القائمة الرئيسية

الصفحات




ارتبط الإنسان فردا وجماعة بالأرض منذ القدم وجودا وإعمارا ، حياة وفناء وبعثا ، فسعى إليها حائزا أو مالكا أو غاصبا ، مبتدعا في كل ذلك قواعد تنظم له استعمالها واستغلالها والتصرف فيها .

وبتطور الحياة وتضارب المصالح ازدادت أهمية العقار سواء كان أرضاً عارية أو بناء متكاملا أو في طور البناء ، وأصبح إلى جانب العنصر البشري محور أي مشروع تنموي مما استلزم تدخل التشريعات بفلسفاتها المختلفة لتنظم مجال التعامل فيه حتى يحقق الأهداف المرسومة له .

والمغرب لم يشذ عن كل هذا حيث عرف حركية تشريعية سعت إلى بناء منظومة قانونية ذات أبعاد وتجليات واسعة تشمل كافة القطاعات المؤثرة وكافة المتدخلين في مجال العقار والبناء قصد تحقيق هدفين أساسين :
● تخليق مجال المعاملات العقارية وتطهيره .
● خلق حركة اقتصادية تستند على خفض التكاليف والنفقات وانعاش السوق العقارية . | فكان قانون 44 . 00 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز " أحد هذه الآليات التي استند عليها المشرع لسد الفراغ القانوني الذي كان يعرفه واقع الممارسة المتميز بشيوع البيوعات على التصميم vente sur plan أو على الحالة المستقبلية لاستكمال البناء en l ' état future d ' achevement وما نتج عنها من مآس اجتماعية ومشاكل اقتصادية ونزاعات قضائية يصعب تكييفها واثباتها وتنفيذ أحكامها .

ولعل القراءة الأولية البسيطة للفصول الأولى من هذا القانون سيتجلى منها أن هاجس التطهير والإصلاح كان راسخا بذهن واضعيه إذ استهلت كلها بصيغة الأمر والوجوب وكأن المشرع يريد أن يعلن منذ البداية أنه لا مجال للتلاعب أو لاستغلال التفاوت الاقتصادي والاحترافي بين طرفي العقد أو سوء استغلال مبادئ قانونية راسخة سلطان الإرادة وحرية التعاقد . كما أعلن المشرع هذه المرة بشكل واضح موقفه من خلال استناده على الكتابة والتوثيق " كخيار استراتيجي قانوني ذي أبعاد ومضامين اقتصادية واجتماعية مهمة . 
 هذه الكتابة استدعتها ضرورة قيام العقد وانعقاده صحيحا منتجا لآثاره ، يترتب عن إغفالها بالشكل والمضمون المحددين قانونا البطلان . لقد حدد المشرع الجهات المخول لها تحرير هذا العقد ، واشترط أن تكون هذه الكتابة مضمنة في محرر رسمي أو ثابت التاريخ 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات