القائمة الرئيسية

الصفحات

المستهلك بين رهان الحماية وهاجس تلبية الحاجة في ظل فيروس كورونا


كورونا، حماية المستهلك في زمن كورونا   المستهلك بين رهان الحماية وهاجس تلبية الحاجة في ظل فيروس كورونا 

عبدالهادي رشدي
 طالب باحث بماستر العقار والتعمير
بكلية الحقوق، جامعة المولى اسماعيل بمكناس.


    ملخص المقال:
 يعتبر المغرب من بين البلدان التي عرفـــت انتشار  فيـــروس كورونا المستجد-كوفيد-19-، وهذا الأخير أحدث تأثيرا واضحا على المستهلك المغربي.
  إن أهم مظاهر تأثير ظهور هذا الفيروس على المستهلك تتجلى في الزيادة في الأسعار والادخار السري من أجل المضاربة. 
إن هذا الوضع غير المطمئن، دفع السلطات المعنية إلى  اتخاذ مجموعة من التدابير على المستوى الوطني والمحلي لحماية المستهلك المغربي.

            مقدمــــــة 
 يعاني العـــالم اليوم من أزمة صحية تمثلت في انتشــــار وباء  كورونا المستجد وهو الوباء الذي لم تسلم منه أعظم دول العالم، ويعتبر المغرب من بين دول العالم التي عرفت انتشار هذا الوباء الخطير، الذي لم يرخي بضلال تأثيره على الجانب الصحي والجسدي فحسب، بل امتد تأثيره ليشمل الجانب الاستهلاكي للمواطنين والأكثر من ذلك المجال القانوني بصفة عامة.
   و أمــــام هذا الوضع لجـأت الحكومـة المغربية إلى اتخــــاد مجمـوعة من التدابـير الاحترازية والاستباقية لمواجهة خطورة هذه الجائحة، ومن أهم هذه التدابير إعلان حالة الطوارئ وفرض الحجر الصحي بالمغرب.
       والإنسان بطبعه  مستهلك و يحتاج في حياته اليومية إلى مجموعة من الحاجيات والمتطلبات التي يسعى بما له من إمكانيات إلى تلبيتها وإشباعها،  والتي ازدادت اليوم أمام انتشار هذا الوباء أهمية تلبيتها وإشباعها وبطرق تراعي السلامة الصحية للمواطنين.
  وبالمقابل عمد الكثير من الحرفيين والمهنيين والباعة  مستغلين هذه الأوضاع للقيام بمجموعة من الأفعال الهادفة إلى التعسف واستغلال ضعف المستهلك وحاجته الملحة في ظل هذا الأزمة،  كالزيادة مثلا في أسعار بعض المواد بشكل غير مبرر، والادخار السري لبعض السلع، كما لجأ بعض المستهلكين - بعامل خوفهم- إلى احتكار بعض المنتوجات بحيث أصبح الشخص يقتني  ضعف ما يحتاجه ما حاجيات، وهي أفعال في حقيقة الأمر لا تبت للإنسانية بصلة ولا لمبادئ التضامن والتعاون المكرسة دستوريا، والأكثر من ذلك أنها أفعال ممنوعة  قانونا ومذمومة شرعا.
 وفي خضم هذه  الأوضاع غير المريحة والتي يعيشها العالم  والبشرية جمعاء،
أصبح  الهم الوحيد والشغل الشاغل للجهات المعنية هو توفير الحماية اللازمة للمواطن باعتباره مستهلك ضعيف مقارنة مع المهني والحرفي ذو المركز الاقتصادي القوي،. كما أصبح هذا الهم وهذا الهاجس من أكبر التحديات التي تواجهه الجهات المعنية   في ظل هذا الوضع غير المطمئن، حيث أتبت الواقع أن العديد من المستهلكين كانوا عرضة للنصب والاستغلال والزيادة غير المبررة في الأسعار ، ناهيك عن الادخار السري الذي يعمد له بعض الحرفيين والباعة.
 وبالتالي فهذا الموضوع اليوم يطرح أكثر من أي  وقت مضى ضرورة الحديث عن متغيرين فرضتهم ظروف الحال، فمن جهة نجد المستهلك هاجسه الوحيد هو تلبية وإشباع الحاجة  فيسعى بكل ما له من إمكانات إلى تلبية المتطلبات اليومية التي يحتاجها وأسرته...، ومن جهة أخرى نجد السلطات المختصة تراهن وتسعى بكل ما لها من اليات ووسائل قانونية ومادية وبشرية إلى توفير الحماية اللازمة للمستهلك من كل استغلال وتعسف من طرف الحرفي، وذلك لتحقيق الأمن التعاقدي و ضمان استقرار المعاملات في  ظل ظهور وباء كورونا، وهو ما يبرر الأهمية النظرية والعملية للموضوع محل النقاش.
  وهذه الأهمية تبرز عنها اشكالية رئيسية تتمحور وضعية المستهلك أمام ظهور فيروس كورونا  وسبل حمايته في ظل هذا الوضع؟
     وهذه الاشكالية تتفرع عنها العديد من الاسئلة الفرعية من قبيل:
  • ما واقع وضعية  المستهلك أمامظهور فيروس كورونا ؟          
  • ما موقف قوانين الاستهلاك من هذه الوضعية؟ 
  • ما أهم التدابير المتخذة لحماية المستهلك  على المستوى الوطني في ظل هذا الوضع ؟
  • ما أهم التدابير المتخذة لحماية المستهلك على المستوى المحلي في ظل هذا الوضع؟
ولمحاولة مقاربة الموضوع والإجابة عن هاته الأسئلة والاحاطة بالإشكالية المطروحة ارتأينا  اقتراح التقسيم التالي:      
أولا:  تشخيص واقع وضعية المستهلك أمام ظهور فيروس كورونا –كوفيد19-؟
ثانيا:  التدابير المتخذة  وطنيا ومحليا لحماية المستهلك في ظل ظهور فيروس  كورون

        أولا: تشخيص واقع وضعية المستهلك أمام  ظهور فيروس كورونا    

      في الوقت الذي تضاعف الحكومة المغربية من الاجراءات الوقائية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، بدأ بعض المهنيين في استغلال الأوضاع لتحقيق الربح بشكل غير مشروع، كما تهافت بعض المستهلكين على شراء كميات كبيرة من السلع خوفا من نفادها وهذا ما سيشكل ضررا ببني صنفهم من المستهلكين، و على الرغم من تأكيد الحكومة على وجود ما يكفي من مؤن لإشباع حاجة المواطنين.
     وعموما لتشخيص واقع وضعية المستهلك في ظل ظهور فيروس كورونا  لابد من تسليط الضوء عن مظاهر تأثير ظهور هذا الفيروس على المستهلك المغربي (أ)، ثم الكشف عن موقف قوانين الاستهلاك من هذا التأثير (ب).

        أ: مظاهر تأثير ظهور فيروس كورونا على المستهلك المغربي    

      تتجلى أهم مظاهر تأثير ظهور فيروس كورونا – كوفيد19-  على المستهلك المغربي، في الزيادة غير المبررة في الاسعار و الادخار السري لبعض السلع من اجل بيعها بأثمنة مرتفعة.
      - فبالنسبة للزيادة  في الأسعار: يعتبر السعر أو الثمن الشغل الشاغل والهم الراهن بالنسبة للمستهلك المغربي فعند الإقدام على اقتناء أي سلعة فضلا عن مراعاة جودتها فالمستهلك يأخذ بعين الاعتبار مقابل تلك السلعة الذي يجب أن يتلاءم مع قدرته الشرائية.
 وأما ظهور وباء كورونا وإعلان حالة الطوارئ بالمغرب، بدأت العديد من الشكايات تتوافد على  جمعيات حماية المستهلك بمختلف المدن المغربية، والتي يؤكد فيها المشتكون على الارتفاع الصاروخي وغير المبرر لأثمنة بعص المنتوجات كالمطهرات الكحولية والقفازات والكمامات وغيرها من المواد الطبية.
فضلا عن هذا وفي مجال النقل العمومي تلقت بعض الجمعيات شكايات يؤكد فيها المشتكون على مخالفة بعض أرباب سيارات الأجرة الكبيرة للتعريفة القانونية بعد تقليص عدد ركابها من ستة ركاب إلى ثلاثة في اطار التدابير الاحترازية وخوفا من تفشي هذا الوباء، وبالتالي أصبح المرتفق يؤدي المقابل المالي لراكبين. 
و يمكن وبكل سهولة البرهنة على ذلك بمثال واضح : فالمتنقل  من مدينة مكناس إلى مدينة بني ملال كان يؤدي في الأوضاع العادية حوالي 110 دراهم، لكن اليوم أصبح يؤدي 220 درهم....، بل يمكن اعتبار هذا المثال مؤشرا واضحا على استغلال ضعف المستهلك واضطراب وضعيته في ظل  انتشار هذا الوباء.  
     ولم تتوقف الزيادة غير المبررة في الأسعار عند هذا الحد، بل مست حتى بالجانب الأكثر استهلاكا من طرف المواطنين وهو الجانب المتعلق بالخضر والفواكه والقطاني والمواد الأساسية بصفة عامة، حيث أكد أحد رؤساء جمعية حماية المستهلك على أن العديد من الشكايات والمراسلات يؤكد فيها بعض المواطنين على ارتفاع أسعار الخضر والقطاني من لدن بعض الانتهازيين وبعض الباعة، مستغلين في ذلك هذا الوضع المتأزم.
وبالمثال على ذلك:  ثمن الكيلوغرام الواحد من الفاصولياء العادية  في الاحوال العادية كان لا يتعدى 13 درهم، لكن اليوم أصبح ثمن الكيلوغرام الواحد هو 20 درهم .
وفي استشارة مع أحد أصحاب  المحلات التجارية أكد لنا أن  الكيلوغرام الواحد للفاصولياء العادية   بثمن الجملة أصبح هو 18 درهم، مضيفا أنه لا يد لصغار التجار في مثل هاته الزيادات، بل بدورهم يتعرضون للزيادة في السعر من طرف تجار  الجملة.
وفي اعتقادنا المتواضع فإن القبول بهذا الرأي لهو قبول بفتح باب التحكم والتعسف في استغلال ضعف المواطن وحاجته الملحة لمثل هذه المواد.    
ولذلك يقال حقا أن مثل هذه الافعال تعتبر مخالفة لواجب التضامن والتعاون المنصوص عليه في الفصل 40 من دستور المملكة المغربية وكل بائع قام بالزيادة في الأسعار يعتبر مخالفا لواجب دستوري..، ففي الوقت الذي كان من الأجدر على هؤلاء الباعة التخفيض من السعر نظرا للقدرة الشرائية لبعض المواطنين، وان اقتضى الحال اعطاء سلفات لمثل هاته الفئات وليس الزيادة في الاثمنة.
لذلك فمن الواجب على اللجان المكلفة بمراقبة الأسعار وجودة المواد الغذائية  التحرك لمعالجة الوضع، كما يجب على جمعيات حماية المستهلك في مختلف المدن المغربية أن تتحرك لتنوير بصيرة المستهلكين وتلقي الشكايات منهم واتخاذ ما هو ملائم.
   وقد جاء في عرض قدمه وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد يوم الخميس 12 مارس 2020 بالرباط ، حول التأثير المحتمل لفيروس كورونا المستجد على قطاعي الصناعة والتجارة بالمغرب " تمت ملاحظة زيادة طفيفة في أسعار بعض المنتوجات الغذائية وزيادة كبيرة في أسعار مواد النظافة، مضيفا أن سلاسل التموين لا تتوقع اضطرابات مهمة حيث تم تأمين مسالك بديلة من طرف الفاعلين. 
     -أما بالنسبة للاحتكار أو الادخار السري:  فقد تعددت الكلمات في كتب ومصادر اللغة العربية حول كلمة الاحتكار والحكرة وقال الجوهري :"احتكار الطعام: جمعه وحبسه يتربصا به الغلاء، وهو الحكرة بالضم"، وقال ابن فارس: " الحاء والكاف والراء أصل واحد وهو الحبس، والحكرة حبس الطعام منتظرا لغلائه،  وأصله في كلام العرب الحكر، وهو الماء المجتمع كأنه احتكر لقلته". 
 و تطرق المشرع المغربي للادخار السري في الباب الثاني من القسم السادس من قانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. وبالرجوع إلى المادة 62 من قانون 104.12 يلاحظ أن المشرع المغربي  عبر عن الاحتكار بالادخار السري ولم يحدد له أي تعريف، بل اكتفى بتحديد الأفعال المعتبرة ادخار سري مرتبا عنها جزاء المنع.
   وأمام ظهور وباء كورونا وإعلان حالة الطوارئ عمد العديد من أصحاب المحلات التجارية  مستغلين هذا الوضع إلى عملية الاحتكار الادخار السري لبعض المنتوجات بهدف المضاربة ، وهو ما انعكس سلبا على المستهلك المغربي، ولعل المواد التي كانت محلا للادخار السري بشكل كبير وهي المواد الاساسية المتمثلة في الدقيق والشاي والسكر ..، والتي لا يمكن للمواطن المغربي الاستغناء عنها.
     وبلا ريب فإن هذا الوضع خلق نوعا من الخوف لدى المواطنين من نفاد السلع والمنتوجات، رغم تأكيد الحكومة كما سبق القول على وجود ما يكفي من المنتوجات لتلبية حاجة المواطن المغربي.
    والجدير بالذكر أن الاحتكار أو الادخار السري  اليوم لا ينظر له من جانب المهني أو صاحب المحل التجاري فقط  بل ينظر له أيضا من جانب بعض المستهلكين، الذين أبانوا عن أنانيتهم  وحبهم لذواتهم دون مراعاة مبادئ الأخوة والتضامن والتعاون في ظل هذه الأزمة الصحية والتي تستوجب التأزر أكثر من أي وقت أخر.
فما معنى أن يحتكر الناس السلع مشكلين بذلك  أضرار بباقي المواطنين، ألسنا جسدا واحدا إذا اشتكى له عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؟ وأين مبادئ الإنسانية التي تستوجب التفكير بالنفس والغير في أن واحد؟ أين نحن من الإحسان  الذي أقرته الشريعة الإسلامية، وحقيقة إن استيعاب و تقبل ما يجري في الواقع اليوم أمر صعب ومحال لأنه ليس سهلا أن ترى مثل هذه الأفعال داخل مجتمع طبعه الكرم والسخاء والإحسان إلى الغير منذ القدم. 
ونشير في ختام هذه الفقرة أن الاحتكار لما فيه من تضييق على عباد الله محرم  بالكتاب والسنة لقول الله سبحانه وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلا أَن
تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ
وقال الشراح في هذه الآية  إنّ أكل المال عن طريق الاحتكار لا يصنّفه العقلاء إلا أكلاً للمال بالباطل، فيكون مشمولاً بالآية الكريمة.
وقوله تعالى   : ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ..) 
ومن الواضح أنّ الاحتكار يجعل المال خاصّاً في تداوله بين الأغنياء دون الفقراء، نظراً لما يستدعيه من ارتفاع الأسعار بما يعجز معه الفقير عن الشراء.
وهناك آيات قرآنية عديدة   تدلّ دلالةً واضحة على تحريم  حكر وشحّ وجمع المال دون نظر إلى الفقراء والمحتاجين. 
وبناء عليه سوف يكون من السهل البرهنة على  أنّ الاحتكار من أبغض مظاهر استغلال الضعفاء  الذي تحدّثت عنه الآيات الكريم ونهت عنه وذمته.
وبصريح حديث  الرسول صل الله عليه وسلم الذي قال فيه" لا يحتكر إلا خاطئ " وقوله صل الله عليه وسلم " من احتكر طعاما اربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله منه"، وقد جاء في موطأ الإمام مالك من الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال"  لا حكرة في سوقنا ، رجال من بأيدهم فضول من أذهاب رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا".
    وبالمعقول فلا يجادل لبيب على أن الاحتكار يحمل في طياته بذور الهلاك والدمار ، لما يسببه من ظلم وغلاء وبلاء ولما فيه من إهدار لحرية التجارة والصناعة، وإغلاق لمنافذ الأمل وأبواب الرزق أمام غير المحتكرين.
وإذا كان الاجماع منعقد كتابا وسنة وفقها على تحريم الاحتكار في الأوضاع العادية وأثناء سيرورة  الحياة بشكل عادي وهادئ، فإنه من المهم جدا التأكيد على أن التشدد في هذا التحريم يزداد اليوم بفعل ما تعيشه البشرية من أزمات وأوضاع متأزمة على كافة المستويات.
 وهكذا فإذا كانت مصلحة المستهلك تستلزم اليوم أكثر من أي وقت مضى التصدي لكل من سولت له نفسه القيام بمثل هاته الأفعال، وعدم إفلاته  من الملاحقة القضائية كأحد أهم الخيارات الأساسية للدفاع عن المركز الضعيف للمستهلك المغربي، الأمر الذي يقتضي ويستدعي تفعيل المقتضيات القانونية  بنوع من الحزم والشدة في ظل هذا الوضع، وذلك وقوفا إلى جانب الطرف الضعيف في المعادلة ألا وهو المستهلك من جهة وتطبيقا لمبادئ العدالة والانصاف من جهة اخرى.
   وبعد الحديث عن أهم مظاهر وتجليات تأثير ظهور فيروس كورونا على المستهلك المغربي ، يصبح من المشروع التساؤل عن موقف قوانين الاستهلاك من واقع الوضعية التي يعيشها المستهلك المغربي اليوم؟

        ب: موقف قوانين الاستهلاك من وضعية للمستهلك أمام ظهور فيروس كورونا 

    من المتفق عليه أن قوانين الاستهلاك هي تلك القوانين التي جاءت لحماية رضا المستهلك ومواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي عرفها المجتمع، والتي بالنتيجة أدت إلى عجز القواعد العامة عن مواكبة هذه التطورات وبالتبعية  حماية المستهلك وتحقيق التوازن العقدي بين أطراف العقد بصفة عامة.
ولعل أهم قانونين يحتلان بكل جلاء مكانة رئيسية  في السياسة التشريعية التي ينهجها المشرع المغربي لإسعاف ما عجزت النظرية العامة للعقد عن مواكبته، هما القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والقانون  رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، ولذلك فالسؤال المطروح في هذا الصدد والذي يتعين الاجابة عليه بنوع من التدقيق، ويتعلق بموقف كل من قانون 104.12 وقانون 31.08 من وضعية المستهلك في ظل ظهور وباء كورونا المستجد؟ وهل مقتضيات هاته القوانين قادرة على توفير الحماية اللازمة للمستهلك في زمن كورونا؟
-بالنسبة لموقف  قانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسةقبل الغوص في الجواب عن السؤال المطروح سلفا تجب الاشارة إلى أن قانون 104.121 الصادر في 30 يونيو 2014  صدر كتعديل للقانون 06.99 الصادر في 5 يونيو 2000، كما جاء هذا القانون في إطار سلسلة تحديث الترسانة القانونية المتعلقة بقانون الأعمال، وذلك أخذا بعين الاعتبار التطورات التي يعرفها المجال الاقتصادي بالمغرب.
وللكشف عن موقف قانون  حرية الأسعار والمنافسة من الزيادة غير المبررة في الأسعار ومن الاحتكار أو الادخار السري، فلا مناص من الرجوع إلى ثنايا هذا القانون والبحث بين مواده ومقتضياته عن  موقف صريح يسعف الواقع ويشفي الغليل.
   فبالرجوع لمقتضيات  المادة 6 من قانون 104.12  نجدها تقضي بمنع أو حظر كل عمل أو اتفاق أو تحالف يكون الهدف منه أو يترتب عليه عرقلة المنافسة أو تحريف سيرها في السوق ولا سيما حينما تهدف إلى عرقلة تكوين الأسعار عن طريق الأليات الحرة للسوق بإحداث ارتفاع فيها أو انخفاض .
ولم يقف المشرع عند هذا الحد بل تدخل أيضا بموجب المادة 7 من نفس القانون وقضى بحظر ومنع قيام أي منشاة أو مجموعة من  المنشآت بمجموعة من الأعمال التي تعتبر بمثابة استغلال تعسفي، ليختم المشرع مسلسل الحظر والمنع في هذا الباب بجزاء قانوني ألا وهو ترتيب البطلان عن كل التزام أو اتفاقية أو بند تعاقدي يتعلق بممارسة ممنوعة طبقا للمادتين 6 و7 أعلاه.
وبناء عليه سوف يكون من السهل البرهنة على أن المشرع المغربي كان صريحا بخصوص حظر مسألة الزيادة غير المبررة في الأسعار مرتبا عن تجاوز هذا المنع جزاء مدني واضح يتمثل في البطلان، غير أن التساؤل المطروح في هذا الصدد يتعلق بالجزاء الجنائي الذي رتبه  المشرع في حالة خرق مقتضيات المواد السابقة؟
كجواب وبالرجوع إلى المادة 75 من قانون 104.12  يتضح أن المشرع رتب عن مخالفة مقتضيات المواد 6 و7 من نفس القانون جزاء جنائي يتمثل في معاقبة كل شخص ذاتي شارك على سبيل التدليس أو عن علم  مشاركة شخصية في تخطيط أو تنظيم أو تنفيذ أو مراقبة الممارسات المشار لها في المادتين أعلاه، بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة من 10000 درهم إلى 500000 درهم أو بإحدى العقوبتين.
  وباستقراء المادة 76 من نفس القانون نجدها تعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين  وبغرامة من 10000 إلى 500000 أو بإحدى العقوبتين كل  من قام أو حاول القيام برفع أو تخفيض سلعة أو خدمات معينة  أو سندات عامة أو خاصة...
  وإذا تعلق الأمر برفع أو تخفيض أسعار المواد الغذائية أو الحبوب أو الدقيق أو المواد الطحينية أو المشروبات أو العقاقير الطبية أو الوقود أو السماد التجاري تكون العقوبة هي الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا يزيد قدرها عن 800.000  درهم. 
والجدير بالأهمية أن مدة الحبس هاته يمكن أن ترفع إلى خمس سنوات والغرامة إلى 1000000 درهم  إذا تعلقت المضاربة بمواد غذائية أو بضائع لا تدخل في زمرة الممارسة الاعتيادية لمرتكب المخالفة.
وغني عن البيان في هذا الصدد أنه في جميع الحالات المنصوص عليها في المواد 75 و76 من قانون 104.12 ، يمكن أن يعاقب مرتكب المخالفة بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق المنصوص عليها في الفصل 40 من القانون الجنائي المغربي.
  ويمكن استنتاج على ضوء هذه النصوص أن المشرع المغربي كان واضحا بخصوص الجزاء الجنائي المترتب عن مخالفة المنع المنصوص عليه في المادتين 6 و7 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، حيث أفرد عقوبة لكل شخص ذاتي شارك عن  علم في تخطيط أو تنفيذ أو مراقبة أحد الممارسات المنصوص عليها في المادة 75، كما أقر عقوبة خاصة بكل شخص قام عن عمد بزيادة السعر أو تخفيضه بشكل غير مبرر في حين شدد من العقوبة كلما كان محل المخالفة أحد المواد المذكورة في المادة 76 من هذا القانون، وتشدد أكثر هذه العقوبة كلما تعلق الأمر بمواد أو بضائع لا تدخل في الممارسات الاعتيادية لمرتكب المخالفة.
  ونعتقد بناء على ما سبق أن موقف قانون حرية الأسعار والمنافسة كان واضحا بخصوص الزيادة غير المبررة في الأسعار، سواء من حيث تحديد الأفعال المعتبرة   زيادة في السعر أو من الحياة الجزاء المترتب عن هذه الزيادة.
غير أن ما تجب الإشارة إليه أنه إذا كانت هذه العقوبات مقررة كقاعدة عامة في الأحوال العادية ، فإنه اليوم وأمام تزعزع أوضاع المستهلك بسبب الأزمة الصحية التي تعرفها البلاد وجب تفعيل هذه المقتضيات وتطبيقها  بنوع من الحزم والشدة وبكل جرأة على كل من سولت له نفسه الإقدام على مثل هذه الأفعال.
وإذا كان هذا هو موقف قانون 104.12 من الزيادة غير المبررة في الأسعار، فماذا عن موقفه من الاحتكار أو الادخار السري؟  
باستقراء المادة 62 من قانون 104.12 نجدها تحدد أربع أعمال تعتبرها ادخار سري وترتب عنها المنع، ومن هذه الأعمال حيازة تجار أو أرباب الصناعة العصرية أو التقليدية أو الفلاحين لمدخرات من بضائع أو منتوجات يخفونها قصد المضاربة فيها بأي محل كان.
وأضافت نفس المادة أن المدخر من البضائع أو المنتوجات  الذي لا تبرره حاجات النشاط المهني لمن توجد في حوزته والذي تتجاوز أهميته بكثير حاجات التموين العائلي المقدرة على أساس الأعراف المحلية فيعتبر في حوزته لأجل البيع.
علاوة على ذلك فبقراءة منطوق المادة 66 من نفس القانون يستشف أن المشرع المغربي تدخل بموجب قاعدة أمرة وأضاف  فعلين اعتبرهما ادخارا ورتب عنهما المنع ويتعلق لأمر بكل من :
القيام بحيازة مدخر من البضائع او المنتوجات التي لم يصرح بها في حين أنه كان من الواجب التصريح بها طبقا للمادة 64 من نفس القانون.
وكذلك القيام بحيازة المنتوجات المدعمة أو نقلها أو بيعها في عمالات وأقاليم غير تلك الموجهة إليها تلك المنتوجات.
فالواضح إذن وبكل جلاء أن المشرع تدخل بقاعدتين أمرتين حدد من خلالهما  الأفعال المعتبرة ادخار سري من جهة ورتب عنها المنع من جهة أخرى، لكن السؤال الذي يثار في هذا الصدد حول الجزاء الجنائي  الذي رتبه المشرع عن مخالفة المنع المنصوص عليه في المادتين 62 و66؟
الجواب عن هذا السؤال يوجد بين ثنايا  المادة 79 من قانون حرية الأسعار والمنافسة والتي تقضي بغرامة من 100.000 درهم إلى 500.000  وبالحبس من شهرين إلى سنتين لكل من خالف أحكام المادتين 62 و66 من نفس القانون، وأضافت نفس المادة انه يمكن الحكم كذلك بمصادرة محل المخالفة ووسائل  النقل المستعملة لذلك الغرض.
والملاحظة التي لا تعوزنا في هذا المقام تتعلق بالصياغة اللغوية للمادة 79 حيث نجد المشرع في هذه المادة لم يسلك منطق التخيير بين العقوبة المالية والعقوبة  الحبسية باستعماله عبارة "أو بإحدى العقوبتين فقط " للتخيير بين العقولة الحبسية والغرامة المالية، كما فعل في بعض المواد السابقة الذكر، بل استعمل "الواو" للعطف، وهذا ما يدل على حرصه على عدم إفلات المخالفين لأحكام المادتين 62 و 66 من العقوبات الحبسية. 
       وغني عن البيان أنه  في إحالة الإدانة من أجل ادخار سري يمكن للمحكمة أن تأمر بإغلاق مخازن أو مكاتب مرتكب المخالفة بصفة مؤقتة أو لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، كما يجوز لها - المحكمة-  أن تمنع المحكوم عليه إما بصفة مؤقتة أو لمدة لا تتجاوز سنة من ممارسة مهنته أو من القيام بأي عمل تجاري، ويستمر المخالف طوال مدة هذا الإغلاق المؤقت في صرف ما يستحقه المستخدمون من أجور وحلوان وتعويضات أو أي منافع  كانوا ينتفعون بها.
 كما يعاقب بغرامة من 1200 درهم إلى 200.000 درهم وبالحبس من شهرين إلى سنتين أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مخالف لحكم صادر بالإغلاق أو  بالمنع من مزاولة المهنة أو القيام بأي عمل تجاري. 
  كما لا يجوز للمحكوم عليه وتحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من من المادة 81 أن يشتغل وبأي صفة كانت في المؤسسة التي كان يستغلها ولو كان قد باعها أو قام بكرائها أو فوض تسييرها ، كما لا يكن تشغيله  في المؤسسة التي يتولى زوجه
استغلالها. 
ونشير في ختام هذه الفقرة إلى أنه لا مجال لتطبيق مقتضيات الفصل 146  من القانون الجنائي المتعلقة بالظروف المخففة على العقوبات بالغرامة الصادرة طبقا لهذا القانون، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على حرص المشرع المغربي على ضرورة تطبيق العقوبات المالية على المخالفين وعدم إفلاتهم من العقاب بسبب ما أقدموا عليه من أعمال والتي لا تبت للتضامن والتعاون بصلة.
   وبناء عليه فيمكن القول أن موقف أو مواقف قانون حرية الأسعار والمنافسة من التعسف والاستغلال الذي يتعرض له المستهلك في ظل ظهور وباء كورونا ، كانت واضحة إذ تعتبر كل تلك الأفعال بمثابة مخالفات معاقب عنها  بعقوبات حبسية وغرامات مالية.
  إذن فماذا عن موقف قانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك من الوضعية المضطربة للمستهلك أمام ظهور وباء كورونا.
  -أما بالنسبة لموقف قانون 31.08 من وضعية المستهلك أمام ظهور فيروس كورونا:  في معرض الجواب عن السؤال المطروح سلفا لابد من الإشارة إلى أنه وأمام عجز وعدم كفاية مقتضيات الشريعة العامة في توفير الحماية اللازمة للطرف الضعيف في بعض صور التعاقد لم تجد الأنظمة القانونية مفرا من تجديد النصوص القانونية لمسايرة المتطلبات  الجديدة وذلك بتكريس مقتضيات تقف بجانب المستهلك الذي يشكوا من ضعفه وقلة تجربته وعدم قدرته على استيعاب تقنيات التعامل الجديدة التي تتسم بالتعقد مما قد يجعله عرضة للاستغلال وضياع حقوقه.
حيث أظهرت التجربة أن المستهلك حينما يقدم على التعاقد، إنما يقدم على ذلك في مواجهة شخص له مصلحة في أن يدفعه إلى إبرام العقد بأسرع وقت ممكن، ودون أن يفصح له -في بعض الحالات - عن كل المعلومات المتعلقة بمحل العقد مستغلا في ذلك جهله.
وأمام هذا الوضع غير الأخلاقي وغير المتوازن ارتفعت الأصوات منددة بهذا الاستغلال وبهذه الممارسات،  وتدعو إلى ضرورة إعادة المساواة بين أطراف العلاقة التعاقدية خاصة مع تطور الحركة الاستهلاكية وانتعاشها في العديد من البلدان، وتطالب المشرع بأن يتدخل لتحقيق المساواة بين الأطراف.    
 وفعلا استجاب المشرع لهذه الأصوات  وقام بإصدار القانون رقم 31.08 الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل 2011 وهو القانون الذي أسال مداد العديد من الفقهاء والباحثين. 
   وفي ظل الوضعية الراهنة التي يعيشها المغرب والتي تعرف انتشار وباء كوفيد19، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ بتاريخ 24 مارس 2020 وإغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية  والالتزام بقواعد الحجر الصحي، هذا الوضع خلق هلعا في صفوف المواطنين وهوما دفعهم إلى التوجه نحو الأسواق التجارية والمحلات التجارية لاقتناء كميات كبيرة من السلع والمنتوجات، وهو ما دفع ببعض التجار وأصحاب المحلات التجارية إلى الزيادة في ثمن بعض السلع والأكثر من ذلك احتكارها مخالفين بذلك القانون وضاربين بذلك قيم الإنسانية  والتضامن عرض الحائط.
   وكجواب عن السؤال المطروح سلفا والمتعلق بموقف  قانون 31.08 من الاستغلال والتعسف الذي يتعرض له المستهلك أمام ظهور وباء كورونا.
  فبالرجوع إلى مقتضيات المادة 59 من القانون المذكور نجدها تنص على ما يلي :"  يقع باطلا بقوة القانون كل التزام نشأ بفعل استغلال ضعف أو جهل المستهلك مع حفظ  حقه في استرجاع المبالغ المؤداة من طرفه وتعويضه عن الأضرار اللاحقة."
   إن الواضح من المادة أعلاه أن المشرع المغربي  تدخل بقاعدة أمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها و رتب جزاء واضحا ألا وهو البطلان عن كل اتفاق  أو التزام كان بسبب استغلال ضعف المستهلك أو جهله، مع تمكينه -المستهلك - من حق استرجاع المبالغ المدفوعة من طرفه وتخويله حق طلب التعويض عن الأضرار التي قد تصيبه من جراء هذا الالتزام.
وإذا ما ارتكزنا لمقتضيات المادة أعلاه فإننا نعتقد وطبقا لمضمون هذه المادة  أن ما يتعرض له المستهلك اليوم وفي ظل هذه الأزمة الصحية ، بمثابة استغلال لضعف المستهلك  وبالتالي فلا غرابة من اعتبار كل زيادة في السعر بشكل غير مبرر وكل ادخار سري بمثابة التزام نشأ بفعل استغلال ضعف أو جهل المستهلك وإخضاعها لجزاء البطلان مع حفظ حق المستهلك في استرجاع الثمن والحق في التعويض إن ترتبت أضرار عن ذلك. 
     أما بخصوص الجزاء الجنائي المترتب عن مخالفة أحكام المادة 59 أعلاه فيتمثل في عقوبة حبسية من شهر إلى خمس سنوات وبغرامة من 1200 إلى 50000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ، ذلك دون الإخلال بأحكام الفصل 552 من القانون الجنائي.
 غير أنه إذا كان المخالف شخصا معنوي فإن العقوبة هي غرامة من 50000 إلى 1000.000 درهم.
وما يلاحظ فقها عن نظرية استغلال الضعف والجهل لدى المستهلك، أن قانون 31.08 تناولها في نص مقتضب وهو الفصل 59 والذي يعبر بحق عن قمة قصور هذا القانون ولتأكيد هذا الطرح  برهن الفقه بما يلي:
أن قانون 31.08 نظم نظرية استغلال المستهلك في مادة فريدة يتيمة وبشكل مقتضب لا ينسجم مع  الرهانات التي كانت معلقة على هذا القانون لحماية المستهلك فهذا إذن إقصاء وتهميش لهذه النظرية وكبحا لجماح  تطورها حيث اكتفى القانون المذكور باستعمال مصطلحي الاستغلال والضعف والحال أن المستهلك قد يتعرض للكثير من مظاهر الاستغلال مثل الاشهار الكاذب  وغيرها.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه  لا مانع من الرجوع للقواعد العامة ، للمطالبة باسترداد المبالغ المدفوعة على اعتبار أن كل تعسف أو استغلال تعرض له المستهلك في هذه الظرفية العصيبة يعتبر مخالفا للقانون ولمبادئ التعاون والإنسانية.
و بناء عليه يمكن القول   أن قانون 31.08 من خلال نظرية استغلال ضعف وجهل المستهلك رغم ما قيل عنها فقها، تستطيع اليوم مواكبة وإسعاف الواقع الذي يعيشه المستهلك في ظل هذه الأزمة وفي ظل هذا الوضع غير المريح.
ونشير في ختام هذه الفقرة أن مواكبة قانون تدابير حماية المستهلك للواقع اليوم ليس بقدر مواكبة قانون حرية الأسعار والمنافسة الذي جاءت مقتضياته كثيرة في هذا الشأن.
     وبعد تشخيص واقع وضعية المستهلك في ظل ظهور وباء كورونا المستجد وبيان موقف كل من قانون 104.12 وقانون 31.08  من تأثير ظهور هذا الفيروس على المستهلك، يصبح من الواجب التساؤل عن أهم التدابير المتخذة لحماية المستهلك في ظل هذا الوضع الراهن؟

ثانيا: التدابير المتخذة لحماية المستهلك في ظل  ظهور فيروس كورونا

  يعد في الحقيقة المغرب من بين الدول التي تنبهت لخطورة هذا الوباء  فقامت السلطات المختصة بمجموعة من الاجراءات ذات الطابع الاحترازي والوقائي  لمواجهة الاثار الوخيمة لهذه الجائحة، ومن أهم الاجراءات التي سلكتها السلطات المغربية إعلان حالة الطوارئ الصحية يوم 24  مارس 2020 وفرض الحجر الصحي على المواطنين وحثهم على عدم مغادرة المنازل إلا لضرورة قصوى، وكل ذلك من أجل توفير الحماية الصحية والسلامة الجسدية للمواطنين وهذه خطوات  إيجابية تحسب للسلطات المعنية.
   لكن الحماية  المقصودة في هذا الباب هي حماية المستهلك من كل استغلال وتعسف قد يتعرض له من طرف بعض المهنيين أو التجار أو الحرفيين بمناسبة تلبية حاجياته اليومية.
إذ السؤال المطروح في هذا الصدد يتمحور حول أهم التدابير المتخذة من طرف السلطات المعنية  لحماية المستهلك في ظل هذه الأوضاع؟
  الجواب عن هذا السؤال يقتضي منا البحث عن أهم التدابير المتخذة على المستوى الوطني(أ)، ثم الوقوف على أهم التدابير المتخذة على المستوى المحلي(ب).



         أ: التدابير المتخذة لحماية المستهلك على المستوى الوطني

هناك مجموعة من التدابير التي اتخذها السلطات المختصة على الصعيد الوطني والتي تهدف من خلالها إلى ضمان نوع من الحماية القانونية للمستهلك من كل استغلال او تعسف قد يتعرض له بمناسبة تلبيته لحاجياته اليومية ، ومن بين هذه التدابير نجد:
تحديد الأسعار القصوى  للمطهرات الكحولية بقرار لوزير الاقتصاد والمالية وذلك منعا للاحتكار والتلاعب إذ جاء في المادة الأولى من هذا القرار " تنظم لفترة مؤقتة تحدد في (6) أشهر، أسعار البيع القصوى بالجملة وبالتقسيط للمطهرات الكحولية."  
كما نصت المادة الثانية من نفس القرار على أنه تحدد الأسعار القصوى للمنتوجات المذكورة في المادة أعلاه طبقا للائحة الملحقة بهذا القرار ."
وبعد استشارة مجلس المنافسة وبعد استطلاع رأي لجنة الأسعار المشتركة بين الوزارات تقرر   تحديد لائحة أسعار البيع بالجملة والتقسيط على الشكل التالي:

    لائحة أسعار البيع القصوى للمطهرات الكحولية بالجملة

                  شكل التقديم
سعر البيع بالجملة دون احتساب الرسوم
قنينة من 50 ميليلتر أو أقل ....
                200 درهم للتر
قنينة أكثر من 50 إلى غاية 100 ميليلتر
                  150 درهم للتر
قنينة أكثر من 100 ميليلتر إلى 300 مليليتر
                  84درهم للتر
قنينة أكثر من 300 ميليلتر إلى غاية لتر واحد
                    75 درهم للتر
قنينة لأكثر  من لتر
                    50 درهم للتر






لائحة أسعار البيع القصوى للمطهرات الكحولية بالتقسيط

          شكل التقديم
سعر البيع الأقصى بالتقسيط الشامل للرسوم 
قنينة من 50 ميليلتر أو أقل
300 درهم للتر أي 15 درهم كسعر أقصى للقنينة الواحدة من حجم 50 ملل
قنينة أكثر من 50 إلى غاية 100 ميليلتر
200 درهم للتر أي 20 درهم كسعر أقصى للقنينة الواحدة من حجم  100 ملل
قنينة أكثر من 100 ميليلتر إلى 300 مليليتر
117 درهم للتر أي 35 درهم كسعر أقصى للقنينة الواحدة من حجم 300 ملل
قنينة أكثر من 300 ميليلتر إلى غاية لتر واحد
105 درهم للتر أي 105 دراهم كسعر أقصى للقنينة الواحدة من حجم لتر واحد
قنينة لأكثر  من لتر
70 درهم للتر أي 140 درهم كسعر أقصى للقنينة الواحدة من حجم 2 لتر

وقد تم هذا التحديد تطبيقا للمادة 4 من قانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والتي تنص على أنه:" لا تحول أحكام المادتين 2 و3 أعلاه دون امكانية قيام الادارة بعد استشارة مجلس المنافسة، باتخاذ تدابير مؤقتة  ضد ارتفاع أو انخفاض فاحش في الأسعار تعلله ظروف استثنائية أو كارثة عامة أو وضعية غير عادية بشكل واضح في السوق بقطاع معين.
ولا يجوز أن تزيد مدة تطبيق التدابير المذكورة على ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة من طرف الإدارة." 
كما تم هذا الإجراء  تفعيلا للمادة الثالثة من المرسوم التطبيقي لقانون 104.12 والتي تقضي بأنه يمكن لرئيس الحكومة أو السلطة المفوضة من لدنه أن يتخذ بقرار التدابير المؤقتة المنصوص عليها في المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة بعد استشارة مجلس المنافسة واستطلاع رأي لجنة الأسعار المشتركة بين الوزارات.
وبخصوص المدة التي يجب أن يدلي فيها مجلس المنافسة برأيه فتحدد في أجل أقصاه شهران إذا تعلق الأمر بتحديد الأسعار طبقا للمادة الثالثة من قانون حرية الأسعار والمنافسة، ويمكن أن يخفض هذا الأجل إلى شهر واحد إذا تعلق الأمر باتخاذ تدابير مؤقتة طبقا للمادة 4 من نفس القانون.
أما إذا تعلق الأمر بحالات استثنائية  تستدعي التدخل على وجه الاستعجال فيجوز لرئيس الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه لهذا الغرض، أن يطلب من مجلس المنافسة أن يدلي برأيه داخل أجل أقصر يحدد في الرسالة الموجهة للمجلس، وتسري  الآجال المذكورة من تاريخ إحالة الطلب على مجلس المنافسة وفي حالة عدم إدلاء المجلس برأيه داخل الأجل المحدد أصبحت قرارات الإدارة قابلا للتنفيذ.
غير أن أسعار بعض السلع و المنتوجات والخدمات والتي تكتسي طابعا محليا والمحددة  قائمتها بالقرار المشار له أعلاه تحدد من لدن عمال العمالات أو الأقاليم المعنية بعد استطلاع رأي لجنة إقليمية تحدث لهذا الغرض من قبل العامل والتي تضم تحت رئاسته رؤساء المصالح الخارجية  للقطاعات الوزارية المعنية.
والجدير بالذكر أنه وطبقا لقاعدة توازي الشكليات يتم السحب النهائي للمنتوجات والسلع والخدمات المذكورة بقرار لرئيس الحكومة أو السلطة المفوضة من لدنه لهذا الغرض، بعد استطلاع رأي اللجنة السالفة الذكر.
زد على ذلك تحديد ثمن البيع القصوى بالتقسيط  للكمامات الواقية غير المنسوجة الموجهة للاستعمال غير الطبي ، بقرار لوزير الاقتصاد و المالية وإصلاح الإدارة في 2.50 درهم للوحدة مع احتساب الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للعلبة من 10 وحدات، ودرهمين للوحدة مع احتساب الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للعلبة من 50 وحدة.   
ومن بين التدابير المتخذة لحماية المستهلك على المستوى الوطني تعزيز التموين المباشر للمحلات التجارية المتوسطة والكبرى من الفواكه والخضر من قبل المنتجين، حيث تم اتخاذ هذا الاجراء بشكل مشترك من طرف وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات يوم 18 مارس 2020 وسيستمر لمدة شهر وذلك لمدة تحدد في ستة أشهر.
وقد تم اتخاد هذا الاجراء من أجل ضمان التموين المستمر للأسواق الوطنية  وذلك عبر بلاغ وجه للرأي العام يوم 16 مارس 2020، وأوضحت الوزارة المعنية بان تموين الاسواق بالمنتوجات الفلاحية والسمكية سيتم بطريقة منتظمة ومستمرة، كما انه لن يتم أي انقطاع في التموين او اي انقطاع فيما يخص المنتوجات لفلاحية او السمكية.
وقد أكدت وزارة الداخلية في بلاغ لها  أن منع استعمال وسائل النقل الخاصة والعمومية بين المدن ، لا يشمل حركة نقل البضائع والمواد الاساسية التي تتم في ظروف عادية بما يضمن تزويد المواطنين بجميع حاجياتهم اليومية. 

ومن التدابير أيضا المتخذة لحماية المستهلك على الصعيد الوطني  حرص السلطات المعنية على تعبئة وتوزيع قنينات غاز البوتان في نقاط البيع بشكل يغطي حاجة المستهلك.
 وقد جاء في بلاغ مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة الطاقة والمعادن  ما يلي:
 ما يلي:
إلى السيدات والسادة : - ولاة الجهات وعمال عمالات وأقاليم المملكة 
                                -المدراء الجهويين والإقليميين لوزارة الطاقة والمعادن والبيئة

في ظل الوضع الاستثنائي المرتبط بجائحة فيروس كورونا، فإن مخاوف بعض الأسر والفلاحين فيما يتعلق بتوفر المنتجات الأساسية بالسوق الوطنية، ولا سيما قنينات غاز البوتان، قد خلقت تهافتا غير مبرر على اقتناء قنينات الغاز، مما قد يؤدي إلى حدوث خلل في سوق بيع قنينات الغاز بالتقسيط في بعض المناطق ببلادنا.
كما تعمد بعض نقاط البيع إلى تزويد الزبناء بقنينات معينة دون استلام القنينات الفارغة ولجوء بعض الاشخاص إلى التزويد بأعداد كبيرة من هذه القنينات قصد تكوين احتياطي شخصي مما يتسبب في خلق اضطراب في سلسلة الانتاج  والتزود بهذه المادة الحيوية، زيادة عن المخاطر الأمنية المتعلقة بعملية التخزين الذاتي لقنينات الغاز لدى الأسر.
وللحيلولة دون حدوث اضطرابات في تزويد  السوق الوطنية بغاز البوتان والحفاظ على سلامة المواطنين، المرجو دعوة جميع المتدخلين المحليين من شركات الانتاج والتوزيع وأصحاب نقط البيع بالتقسيط لهذه القنينات إلى التقيد بهذه الإجراءات:
-إلزامية بيع قنينات الغاز المعينة مقابل نفس عدد القنينات الفارغة، وإعادتها إلى سلسلة التعبئة من قبل الموزعين
-بيع قنينة واحدة لكل زبون عند كل مرحلة التزويد
-السهر على ضمان توفير وسائل النقل الكافية للحفاظ على سلامة التزويد بهذه المادة الحيوية 
-تكثيف زيارات لجان المراقبة بهدف رصد التجاوزات  واتخاد ما يلزم من إجراءات قانونية إزاء مرتكبيها.

واعتبارا للظرفية الخاصة الحالية، يجب العمل على اتخاد التدابير الضرورية لضمان التنفيذ السريع للإجراءات المقررة مع طمأنة المواطنين أن بلادنا تتوفر على المخزون الكافي من غاز البوتان وكذا الآليات اللوجيستيكية  لضمان التزويد المستمر للسوق الوطنية.
وقد اكدت اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع التموين وعمليات مراقبة الأسعار والجودة  التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الادارة في اجتماع لها يوم الإثنين 23 مارس 2020، على تسجيل استقرار في الأسعار في أغلب المواد الأكثر استهلاكا على صعيد أقاليم المملكة، كما وقفت على التراجع النسبي لأسعار بعض المواد التي عرفت بعض الارتفاعات خلال الأسبوع الفارط.
كما أكدت أن عملية تموين الاسواق  عادية، ويتم تزويد الأسواق بانتظام بكل المواد الأساسية وبكميات وافرة تفوق الطلب في غالبية الأحيان.
 وبخصوص المواد التي عرفت ارتفاع كبير في الطلب، وضغطا مرحليا في بعض المناطق فإن التدابير والإجراءات المعتمدة من قبل جميع المتدخلين مكنت من مواجهة هذا الضغط.
كما تم التأكيد على أن هذه اللجنة ستواصل عقد اجتماعاتها بشكل منتظم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، لمتابعة تطور الأسواق ووضعية التموين ومراقبة الأسعار، وستتخذ كل الإجراءات والتدابير القانونية في مواجهة كافة أساليب الغش والاحتكار والمضاربة والتلاعب في الأسعار، وفق مقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

علاوة على ما سبق  فقد عملت وزارة الفلاحة والصيد  البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، على اتخاد عدة تدابير من أجل تعزيز الإنتاج الوطني وضمان مستويات مريحة في المخزون من هذه التدابير:
تعزيز مخططات توزيع الزراعات الذي تم وضعها خلال فصل الشتاء وخاصة بالنسبة للخضروات الأكثر استهلاكا كالطماطم والبصل والبطاطس  بشكل يسمح بتغطية الاحتياجات الاستهلاكية ما بين شهري أبريل وماي.
-تأمين التموين من الحبوب والقطاني باتخاذ مجموعة من التدابير بتعاون مع بعض الفاعلين، مؤكدة أن وضعية المخزون كافية لتغطية  ما بين ثلاث أو أربع أشهر خصوصا القمح والذرة والشعير والقطاني.
-الحرص على الوضعية الصحية للقطيع الوطني من قبل المصالح الجهوية والاقليمية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بدعم من البياطرة العاملين في القطاع الخاص.
-دعم علف القطيع للتخفيف من اثار نقص التساقطات المطرية، ولهذا الغرض وضعت الوزارة المعنية برنامج يرتكز على توزيع 2.5 مليون قنطار من الشعير المدعم لفائدة مربي الماشية، بسعر ثابت يبلغ درهمين للكيلوغرام الواحد، وقد بدأت عملية التوزيع في 29 مارس 2020.
كما أكدت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن المصالح المركزية التابعة لها ستبقى معبأة لتلبية احتياجات المستهلكين، في احترام لتدابير النظافة والحماية الصحية الفردية والجماعية. 
إضافة إلى سبق فمن التدابير المتخذة لمواكبة هذه الأوضاع، مصادقة المجلس  الحكومي على مجموعة من المراسيم التي تهدف إما إلى تمديد وقف استيفاء رسوم الاستيراد أو إلى وقف استيفاء هذه الرسوم بالنسبة للحبوب والقطاني ويتعلق الأمر:
  1. بالمرسوم رقم 2.20.295 المتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على القمح اللين ومشتقاته، وهذا التمديد سيكون إلى غاية 15 يونيو 2020 دون الأخلال بأحكام البند الانتقالي للفصل13  من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة
  2. المرسوم رقم 2.20.296 المتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد  المفروض على القمح الصلب، وذلك ابتداء من فاتح أبريل 2020، ويطبق هذا الإجراء دون المساس بأحكام البند الانتقالي للفصل 13 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة طبقا للمادة الثانية من المرسوم.
  3. مرسوم رقم2.20.297 المتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على العدس،  وذلك ابتداء من فاتح أبريل كما تنص على ذلك المادة الأولى من المرسوم، ويطبق هذا الاجراء دون المساس بأحكام البند الانتقالي للفصل 13 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
  4. مرسوم رقم 2.20.298 ويتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الحمص، وذلك ابتداء من فاتح أبريل 2020، ويطبق كذلك هذا الإجراء دون المساس بأحكام البند الانتقالي للفصل 13 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
  5.  مرسوم رقم 2.20.299 المتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الفول ، وذلك ابتداء من فاتح أبريل 2020 ودون المساس بأحكام البند الانتقالي للفصل 13 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة كما تنض على ذلك المادة الألى والثانية من المرسوم.
  6.  مرسوم رقم 2.20.300 المتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الفاصولياء العادية،  وحسب المادة الأولى من المرسوم سيتم وقف الاستيفاء ابتداء من فاتح أبريل 2020، ودون المساس بأحكام البند الانتقالي للفصل 13 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة. 
 والجدير بالذكر أن تنفيذ هذه المراسيم يسند لوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة بعد نشرها في الجريدة الرسمية.  
بناء عليه يمكن القول أن المجلس الحكومي خطى خطوة حسنة حينما قرر وقف استيفاء الرسوم الجمركية المفروضة على  هاته المواد، مع العلم أن الحبوب والقطاني هي المواد الأكثر استهلاكا من طرف الطبقة المتوسطة والضعيفة داخل المجتمع المغربي.
   بالتالي سيكون من السهل البرهنة على أن مصادقة الحكومة عل كل هذه المراسيم  يعتبر من أهم التدابير المتخذة لحماية المستهلك على المستوى الوطني وفي ظل جائحة وباء كورونا.
  وتجدر الإشارة إلى أن هناك جهة  تسهر بدورها على الدفاع عن حقوق المستهلك على الصعيد الوطني والمتمثلة  في الجامعة الوطنية لحماية المستهلك والتي تضم جمعيات حماية المستهلك المعترف لها بالمنفعة العامة ، ويعترف للجامعة الوطنية لحماية المستهلك بقوة القانون بصفة المنفعة العامة، ويحدد النظام الأساسي للجامعة الوطنية بمرسوم ،ويمنح لها الاعتراف بصفة المنفعة العامة بموجب مرسوم. 
كما يتم إنشاء صندوق لحماية المستهلك وذلك لتمويل الأنشطة والمشاريع الهادفة  إلى حماية المستهلك، وتطوير الثقافة الاستهلاكية ودعم جمعيات حماية المستهلك ، وتشرف على هذا الصندوق الوزارة المكلفة بالتجارة والصناعة  على حد تعبير المادة 156 من قانون 31.08.
ونشير في ختام هذه الأسطر أنه و تنفيذا لقرارات  لجنة اليقظة الاقتصادية أعلنت المجموعة المهنية لبنوك المغرب تأجيل سداد أقساط قروض السكن وقروض الاستهلاك وبدون فوائد لأشهر مارس وابريل وماي ويونيو بناء على طلب الزبون ، وكل ذلك وقوفا إلى جانب المستهلك في المجال البنكي نظرا لضعف قدرته عن الأداء في ظل هذه الأزمة. 
كما تم تفعيل خط اضافي للقروض تمنحها البنوك ويضمنها الصندوق المركزي للضمان الاجتماعي.
 كما قررت الجامعة المغربية لشركات التامين واعادة التامين  أن شهادات التأمين على السيارات التي تنهي صلاحيتها في هذه الفترة تمدد صلاحيتها إلى أخر ابريل 2020.
   وتلكم إذن بعض التدابير  المتخذة من طرف الجهات المعنية على الصعيد الوطني لحماية المستهلك المغربي، إذن فماذا عن التدابير المتخذة على المستوى المحلي؟  





ب: التدابير المتخذة لحماية المستهلك على المستوى المحلي

   تتجلى التدابير المتخذة على المستوى المحلي لحماية المستهلك ، في مجموع  الإجراءات المتخذة من طرف كل جهة أو كل عمالة أو كل جماعة ترابية في إطار الصلاحيات المخولة لها، ويمكن القول بداية أن معظم هذه التدابير المتخذة  اليوم لحماية المستهلك تكون ذات طابع عملي إما عن طريق تشكيل لجان معينة تسند لها العديد من الصلاحيات، وإما عن طريق تكليف رجال السلطة  للقيام ببعض المهام في هذا الشأن، كما قد تتخذ هذه التدابير من طرف جمعيات المستهلك على الموجودة على مستوى كل مدينة.
   وقبل الشروع في استعراض نماذج لبعض  التدابير المتخذة على الصعيد المحلي لحماية المستهلك لابد لنا من الإشارة إلى أن بعض المنتوجات أو السلع المحددة أسعارها بقرار لرئيس الحكومة أو السلطة المفوضة من طرفه، والتي تكتسي طابعا محليا يرجع أمر تحديد أسعارها لعمال العمالات أو الأقاليم بعد استطلاع راي لجنة  إقليمية تحدث لهذا الغرض من طرف عامل العمالة والتي تضم تحت رئاسته رؤساء المصالح الخارجية للقطاعات الوزارية المعنية.  
 ومن بين الاجراءات المتخذة على الصعيد المحلي وفي إطار تنفيذ التدابير الرامية إلى الحد من فيروس كورونا المستجد تم إحداث لجان إقليمية لمراقبة الجودة والأسعار وذلك من أجل تشديد المراقبة اليومية والمنتظمة للأسواق ومحاربة أي احتكار أو زيادة في الأسعار ،وكذلك  من أجل طمأنة المواطنين بشأن وضعية تموين الأسواق المحلية بالمواد الغذائية من خلال الزيارات الميدانية من جهة .
 ومن جهة أخرى فإن هذه  الحملات الرقابية التي تجري بتنسيق مع المندوبيات الإقليمية للتجارة والصناعة  والسلطات اللاممركزة تراهن على تقوية وتعزيز عمليات المراقبة وضمان الالتزام بالقوانين الجاري بها العمل ، وهي لجان  تم تشكيلها على صعيد كل جهة بالمملكة .
كما ان هذه اللجان تعمل بنوع من الحزم والشدة، حيث الملاحظ عمليا أنه يتم تحرير العديد من المحاضر لبعض التجاوزات المسجلة  في بعض المحلات التجارية، مثل الزيادة في أسعار بعض المنتوجات وبعض القطاني ومواد التنظيف، وعدم تقديم فواتير الشراء، وعدم تحديد بعض الأسعار في لائحة.
   وفي نفس الصدد تتلقى هذه اللجان تقارير يومية مفصلة عن وضعية الأسواق والمراكز التجارية، والتي تركد معظمها على أن وضعية التموين كافية لتلبية حاجة المستهلك.
  أما بخصوص النقل العمومي  فالواضح مما يجري واقعيا أن أقسام الشؤون الاقتصادية والتنسيق تقوم بحملات تحسيسية يومية لدى سائقي سيارات الأجرة الكبيرة من أجل حثهم على اتباع تعليمات وزارة الداخلية وعدم استغلال ضعف المستهلك. 
  كما تقوم اللجنة الإقليمية لليقظة على صعيد  كل عمالة بجولات لمراقبة الأسعار لمنتوجات الخضر والفواكه والقطاني التي يكثر عليها الطلب خلال هذه الفترة والتحقق من مدى جودتها  وخضوعها لمعايير الصحة والسلامة ، وكذلك للتأكد من وضعية التموين داخل الأسواق.
 وفي هذا الصدد أكد رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة الفقيه بن صالح:" على أن  بعض أصحاب المتاجر وصلوا إلى جميع الممارسات غير القانونية والتي تبتز المستهلك كعرض بعض المواد غير القابلة للاستهلاك لانتهاء صلاحيتها أو فسادها، كما أكد أن عمليات المراقبة تشمل جميع أصناف التجار سواء بالتقسيط أو بالجملة والمراكز التجارية الكبرى"، وهذه الإجراءات من شأنها وقف المضاربات  والزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية التي يحتاجها المواطن في ظل هذه الأزمة الصحية، فلجان اليقظة تقوم  يوميا بتحقيقات على مستوى الأسواق المحلية والتصدي لكل ما من شأنه استغلال ضعف المستهلك.
 والملاحظ أيضا من خلال مجموعة من مقاطع الفيديو المنشورة على بعض المواقع الإلكترونية، قيام رجال السلطة  - القياد- وضباط الشرطة ورجال القوات المساعدة بالقيام بحملات لمراقبة الأسعار في الأسواق اليومية ، وكذلك مراقبة أسعار المواد الغذائية داخل الأحياء، وإلزام صاحب المحل التجاري بتعليق لائحة للأثمنة  في باب المحل وذلك تفاديا لكل زيادة غير مبررة.  
  والجدير بالذكر أنه بعد ما تم تعليق جميع الأسواق الأسبوعية  في مدن المملكة لما تشكله من خطر على صحة المواطنين، والإبقاء على الأسواق اليومية فقط، مع مراعاة قواعد الصحة والسلامة، لجأت  لجان تحديد أثمنة الخضر والفواكه بسوق الجملة ببعض المدن بإعداد لائحة لأثمنة الخضر والفواكه الخاصة بكل يوم وذلك تفاديا لكل استغلال للمستهلك الضعيف.
وفي النهاية  لابد من التنويه بالدور الذي تلعبه جمعيات حماية المستهلك المتواجدة على مستوى المدن كأهم اجراء محلي لحماية المستهلك، التي تقوم بمهام إعلام وتوجيه المستهلكين والدفاع  عن مصالحهم الاقتصادية طبقا للمادة 152 من قانون 31.08، وتلقي الشكايات من المواطنين وإيلائهم الأهمية اللازمة ورفعها إلى الجهات المعنية، والملاحظ على مستوى الواقع أن عدد الشكايات المرفوعة إلى الجمعيات  قد ارتفعت وبشكل كبير اليوم أمام ظهور وباء كورونا ومعظم هذه الشكايات يشتكون فيها المواطنون كما سبق القول من ارتفاع أسعار بعض المواد واحتكارها كما سبق القول.  
 ولخدمة المستهلك  تقوم بعض الجمعيات بتنظيم مداومة في مقراتها وتوفر لخدمة المستهلك فريقا للتوجيه والإعلام وتقديم الاستشارة والمساعدة في حالة وقوع أي نزاع، ولتقريب  الخدمة من المواطن فهناك قائمة شبابيك المستهلك على الموقع الالكتروني التالي:"www .khidmat-almostahlik.ma ، وهو عبارة عن بوابة تتضمن مختلف النصوص التشريعية والتنظيمية المنظمة لمجال الاستهلاك بالمغرب ، وجميع حقوق المستهلك، كما تتوفر هذه البوابة على باب تودع فيه الشكايات من طرف المستهلك وكذا التعريف بجمعيات المستهلك المتواجدة على صعيد المدن المغربية.
 ومن جمعيات المستهلك المتواجدة ببعض المدن المغربية نجد:
  • جمعية حماية البيئة والمستهلك بني ملال المتواجدة ببني ملال
  •  الجمعية المغربية لحماية المستهلك وتوجيه المستهلك شتوكة المتواجدة بشتوكة أيت باها
  • جمعية حماية المستهلك لجهة الشرق – وجدة المتواجدة بمدينة وجدة
  • جمعية حماية المستهلك بإقليم آسفي واليوسفية المتواجدة بمدينة آسفي
  •  جمعية حماية البيئة والمستهلك – أحفير المتواجدة بأحفير
  • جمعية زريس لحماية البيئة و المستهلك المتواجدة بأرفود
  • جمعية المستهلكين المتحدين المتواجدة بأزمور
  •  جمعية المستهلكين المتحدين  المتواجدة بالجديدة 
  •  الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك أسا المتواجدة بأسا
  • جمعية الدفاع عن حقوق المستهلكين المتواجدة بأصيلة
  • جمعية حماية المستهلك الداخلة وادي الذهب المتواجدة بمدينة الداخلة
  • الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك المتواجدة بمدينة الدار البيضاء.
فهذه بعض الجمعيات من مجموع الجمعيات المتواجد بالمملكة المغربية والتي لا يتسع المقام لذكرها جميعها.
ويمكن لهاته لجمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة المنفعة العامة طبقا للمادة 154 من قانون تدابير حماية المستهلك،  أن ترفع دعاوى قضائية، أو تتدخل في دعاوى جارية، أو أن تنصب نفسها طرفا مدنيا أمام قاضي التحقيق، للدفاع عن مصالح المستهلك وتمارس كل الحقوق المخولة للطرف المدني والمتعلقة بالأفعال والتصرفات التي تلحق ضرارا بالمصلحة الجماعية للمستهلكين.
مع الإشارة إلى أن جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة  العامة والتي يكون غرضها حصريا هو حماية المستهلك، لا يمكن لها أن تمارس الحقوق المذكورة أعلاه إلا بعد الحصول على إذن خاص بالتقاضي من الجهة المختصة وحسب الشروط المحددة بنص تنظيمي.
  ويسلم الإذن بالتقاضي لهذه الجمعيات من طرف  وزارة العدل، وبعد أخذ رأي السلطات الحكومية الوصية على قطاع النشاط المعني بطلب الإذن الخاص بالتقاضي. 
ونشير أخيرا لملاحظة مفادها أن التدابير المتخذة  المستوى الوطني لحماية المستهلك في ظل ظهور وباء كورونا،  تبقى كثيرة ومتعددة مقارنة مع التدابير المتخذة على المستوى المحلي وهذا ما يبرر قلة الصفحات في هذا الباب. 







        خاتمــــــة

ختاما يمكن القول أن ظهور فيروس كورونا المستجد لم يرخي بمخالب  تأثيره على الجانب الصحي للمواطن فقط، بل شكل تأثيرا واضحا على الجانب الاستهلاكي لهذا المواطن، وللتخفيف من حدة هذا التأثير فقد عمدت السلطات المعنية بما لها من وسائل إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الهادفة إلى حماية المستهلك من كل غصب وتعسف واستغلال.
كما يمكن الإشادة بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها السلطات المعنية ببلادنا تحت القيادة العليا  لصاحب الجلالة نصره الله. 
كما أحيط القارئ علما أن هذه الصفيحات المتواضعة ما هي إلا وجهة نظر متواضعة لطالب باحث، وما هي إلا نداء للسادة الأساتذة الباحثين والسادة الممارسين بمملكتنا الحبيبة، من أجل تصحيح ما تم ارتكابه من أخطاء أثناء إنجاز هذا العمل، ومناقشة هذه الأفكار وتقويم  معوجها وتصويب ودعم الصائب منها... عسانا نضيء قنديلا في طريق، أو نرفع أساسا في بناء قانوني مرسوم بالدقة وعدم التعقيد.
كما أحيط القارئ أنه كيفما كان إنجازنا لهذا العمل فإننا نعترف ما قد يشوبه من خطأ وقصور، أثناء تدبيج الفقرات وحبك السطور  وذلك راجع لما يشوب العقل الأدمي من نقص وفتور.
كما نهيب بالشعب المغربي الحبيب إلى الالتزام التام بقواعد الوقاية والسلامة الصحية سائلين العلي الكريم أن يرفع عنا هذا الوباء ويخلصنا من شر هذا البلاء.
ونختم بقوله تعالى " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة فيها خالدون" صدق الله العظيم.




                                                                        تم بتوفيق من الله 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات