تنفيذ الأحكام القضائية في مادة التحفيظ العقاري

تنفيذ الأحكام القضائية في مادة التحفيظ العقاري 

تنفيذ الأحكام القضائية في مادة التحفيظ العقاري


إن ارتباط الإنسان بالعقار يعتبر ارتباطا فطريا مرتبطا بطبيعة الإنسان فلا عيش ولا حياة ولا سكني بدون عقار فمنه خلقه واليه ملاذه مصداقا لقوله تعالي : " وإذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون " .. ومن الأرض استمر مسلسل الخلق إذ قال تعالى : " هو الذي خلقكم من تراب من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا اجلا مسمى ولعلكم تعقلون " . 

فلا يمكن تصور حياة الانسان بعيدا عن الأرض قال عز وجل : " ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ". 

ومعلوم أن الإنسان خلق مجبولا على حب الاستئثار والتملك مما جعل تملك العقارات وتنظيم المعاملات ضرورة ملحة للحد من التطاحن والتنازع بين الأفراد واقتضى ذلك وضع ضوابط وقواعد قانونية تقنن حق التملك وتجعل الانسان يطمئن على حقه بتوفير الحماية واحاطة التعامل بشأنها بالضمان اللازم لدفع الاعتداء والادعاء بالاستحقاق فالحق المجرد عن الحماية يعد والعدم سواء .

 إلا أن الحماية القانونية التي أقرتها التشريعات الحديثة من خلال سنها لقوانين تحمي الملكية تبقى عاجزة عن تحقيق الغايات المنشودة في غياب حماية قضائية فعالة تبتغي صون الحقوق وردع المعتدين على الملكية العقارية مما يوفر استقرار وأمن عقاريين ، الا ان هذه الحماية القضائية للحقوق لا تكتمل بمجرد صدور الاحكام واقرار الحماية الموضوعية بل تظل هذه الحماية رهينة بتحقيق شقها الثاني وهو الحماية التنفيذية التي تؤدي الى ترجمة منطوق الحكم إلى الواقع الخارجي ليصبح موافقا له . 

واذا كان الامر يبدو لأول وهلة بسيطا الا انه ليس دائما كذلك بحيث إن مشكل تنفيذ الأحكام في مادة التحفيظ العقاري يعد أحد المشاكل الخاصة بالاحكام الصادرة عن القضاء ويدق الأمر حينما يرفض المحافظ على الأملاك العقارية والرهون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مجال عمله باعتباره سلطة ادارية وبمبررات مختلفة فتبقى مجمدة بالمحافظة العقارية الشيء الذي يحملنا على التساؤل 

عن مدى حجية الأحكام القضائية في مواجهة المحافظ على الأملاك العقارية والرهون ؟ او بتعبير آخر ما مدى احقية المحافظ في رفض تنفيذ الأحكام القضائية استنادا للصلاحية المخولة له بناء على مقتضيات الفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري وبحجة واجبه في التحقق من صحة الوثائق المؤيدة لطلب التسجيل او التشطيب 

وهل يعد امتناع المحافظ على الأملاك العقارية عن تنفيذ حكم عقاري نهائي وسيلة يمكن من خلالها اثارة مسؤوليته ؟ 

 أن مسؤولية المحافظ ليست بالهينة ازاء الحقوق التي ينبغي تقييدها فهو ليس مجرد عون تنفيذ يكتفي بتلقي الوثائق والسندات مع تقييدها بل يجب عليه أن يتحقق من كل عملية على حدة قبل اتخاذ أي قرار وليرى هل الحقوق التي يطلب تقييدها مستوفية لكافة الشروط التي يتطلبها القانون سواء من حيث الشكل او الجوهر .

ولما كان تنفيذ الأحكام العقارية يخضع للشروط المقررة في ظهير 12 غشت 1913 فان مقتضياته تكون اولى بالتطبيق من غيرها ، فدور المحافظ بمناسبة تنفيذ الأحكام القضائية هو امام معادلة صعبة ، فهو بين ما يحتمه عليه القانون العقاري والقوانين المرتبطة به وما بين ما يحمله الحكم القضائي من قوة تنفيذية وما يجسده من سلطة القضاء في اظهار المسؤولية الملقاة على عاتق المحافظ وانطلاقا من المسؤولية الملقاة على عاتق المحافظ ، فانه يتردد كثيرا بل قد يمتنع في بعض الأحيان عن تنفيذ بعض الأحكام القضائية وهذا الامتناع لا يحمل في طياته الرغبة في تحقير سلطة القضاء او تهميشها او تحجيم دورها بل هو راجع بالاساس الى الاكراهات العديدة التي تصادف المحافظ العقاري بمناسبة تنفيذ الأحكام العقارية ونظر اللاشكالية التي يطرحها موضوع تنفيذ الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري وما له من تأثير على مصلحة حائزي هذه الأحكام وعلى استقرار المعاملات العقارية اخترته موضوعا لمبحثين في محاولة لملامسة مدى سلطة المحافظ في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مجال عمله والصعوبات التي قد تحول دون

للتحميل اضغط هنا 

اقرأ أيضا 

رفع الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-