القائمة الرئيسية

الصفحات

منازعات التقييد الاحتياطي

منازعات التقييد الاحتياطي، منازعات التقييد الاحتياطي في التشريع المغربي، التقييد الاحتياطي في التشريع المغربي، التقييد الاحتياطي في القانون المغربي، مسطرة التقييد الاحتياطي، مسطرة التقييد الاحتياطي في القانون المغربي.
منازعات التقييد الاحتياطي

منازعات التقييد الاحتياطي

 يعتبر العقار الأساس الذي يبنى عليه أي نظام اقتصادي في العالم كيف ما كانت طبيعته، كما و يشكل ركيزة للثروات داخل المجتمع بعد أن كان هو المعيار الوحيد للثروة خاصة في النظام الإقطاعي الذي ساد في أوروبا في العصور الوسطى .

هذا ووعيا من جل المجتمعات بهذه الأهمية التي يضطلع بها العقار فقد أولته أهمية خاصة في التنظيم و الحماية القانونية و خصته بتشريعات دقيقة تصبو من خلالها إلى تنظيم التعاملات العقارية من أجل خلق نوع من الاستقرار في هذه التعاملات بما ينعكس إيجابا على الرواج العقاري والتشجيع على الاستثمارات التي تنبني بالضرورة على أرضية عقارية صلبة و قد شكل نظام التحفيظ العقاري إحدى أهم هذه التنظيمات التي حققت إلى حد ما نوعا من هذا الاستقرار المطلوب. 

هذا وترجع هذه الأهمية إلى مجموع المبادئ التي يقوم عليها نظام التحفيظ العقاري ككل سواء فيما يتعلق بمسطرة التحفيظ بشقيها الإداري و القضائي أو بالتقييدات على الرسوم العقارية إذ كما هو معلوم ومن خلال الفصل الأول من ظ ت ع كما تم تعديله و تتميمه 

بالقانون 07/14 يقصد بالتحفيظ العقاري تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، و تطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به. 

إضافة إلى تقييد كل التصرفات و الوقائع الرامية إلى تأسيس أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية أو التحملات المتعلقة بالملك، في الرسم العقاري المؤسس له. 

ومن بين أهم المبادئ المذكور و الناتجة عن التحفيظ هي الأثر التطهيري حيث يطهر العقار من كل منازعة أو مطالبة بحقوق ناشئة قبل صدور قرار تأسيس الرسم العقاري . 

في حين يبقى اللأثر الانشائي أهم أثر مترتب على تقييد التقييد بالرسوم العقارية غير أن هذا الأثر ليس بحتمية مترتبة على كل التقييدات، حيث نجد بعض التقييدات المؤقتة التي لا ترتب هذا الأثر أو ترتبه بدلالة مخالفة للتقييدات العادية و أبرز هذه التقييدات المؤقتة هو التقييد الاحتياطي على الرسوم العقارية و تبرز خصوصية الأثر الانشائي للتقييد الاحتياطي في كونه لا ينشأ حقا عينيا على العقار محل الرسم العقاري للمسفيد منه بمجرد التقييد، بل في كونه يحفظ رتبة التقييد النهائي من تاريخ التقييد الاحتياطي كأهم أثر له. 

وهذه الخصوصيات التي يتمتع بها التقييد الاحتياطي كانت هي الدافع لحظوته بمجموعة من التعديلات منذ ظهير 1913 إلى غاية صدور القانون 07/14 المغير و المتمم للظهير المذكور. 

من خلال كل ما ذكر يمكن أن نستشف الأهمية التي يضطلع بها هذا الموضوع و التي تبرز على مستويين: 

على المستوى العملي يلاحظ أن التقييد الاحتياطي من أهم الإجراءات التي يلجأ لها المطالبون بالحقوق العينية على العقارات المحفظة إذ يعتبر مقابل التعرض على مسطرة التحفيظ و هو أهم إجراء يمكّن من حفظ الحق العيني على العقار المحفظ من الضياع.

ويلاحظ أن أهمية الموضوع العملية تنعكس بشدة على أهمية العلمية و الأكاديمية حيث تكاد لا تخلو أي خزانة قانونية من دراسات عامة وأخرى متخصصة تتناول الموضوع في حيثياته و تتعرض لأهم الإشكاليات التي يثيرها سواء أمام المحاكم أو أمام الإدارة، ومن أهم الأسئلة التي يطرحها الموضوع: 

- ما هي الخصوصيات التي التقييد الاحتياطي عن غيره من المؤسسات القانونية و ما 

هي أهم الحقوق التي يمكن أن يرد عليها ؟

- كيف استطاع المشرع تنظيم التدخل القضائي في منازعات التقييد الاحتياطي؟

- و ما هي محاولات المشرع للحد من التقييدات الاحتياطية التعسفية؟ 

هذه التساؤلات و أخرى تقودنا إلى طرح الإشكالية العامة للموضوع كما يلي :

كيف استطاع المشرع من خلال آليتي التقييد الإحتياطي و التشطيب على التقييد الاحتياطي أن يوفق بين مصلحتي مدعي الحق الوارد على العقار المحفظ و صاحب الحق المقيد على الرسوم العقارية من التقييدات الاحتياطية التعسفية و إلى أي حد توفق في ذلك؟ 

لمحاولة ملامسة هذه الإشكالية يمكن اتباع التصميم التالي: 


المبحث الأول: الاحكام العامة للتقييد الاحتياطي 

إن التقييد الاحتياطي رغم ما يضطلع به من أهمية إلا أن دراسته لازالت تصطدم بمجموعة من المشاكل المبدئية تتعلق أساسا بتحديد مفهوم هذه المؤسسة القانونية والنطاق الذي يشملها ( المطلب الأول) هذا من جهة و من جهو أخرى فإن التقييد الاحتياطي رغم 
وحدة الهدف منه كآلية حمائية لكل مدعي لحق على عقار محفظ إلا أن حالاته كثيرة و متعددة ( المطلب الثاني)

المطلب الأول: مفهوم و نطاق التقييد الاحتياطي 

إن الفهم الكامل للتقييد الاحتياطي لا يتم بدءا سوى بتحديد مفهومه عبر تعريفه و تمييزه عما سواه من المؤسسات القانونية (الفقرة الأولى) إضافة إلى تحديد الحقوق تسمح المنازعة فيها بتقييده على الرسم العقاري ( الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: مفهوم التقييد الاحتياطي 

رغم أن التعريفات المعطاة للمؤسسة التقييد الاحتياطي عرفت نوعا من عدم الاتفاق في الصياغة ، إلا أنه بالتمعن في مجملها نجد أن أغلبها صوب إبراز الطابع الوقتي و الوقائي للتقييد الاحتياطي. و من بين هذه التعريفات نجد تعريف الأستاذ مأمون الكزبري 
"هو إجراء يقوم به صاحب حق تعذر عليه تسجيله لسبب من الأسباب ليضمن لنفسه في المستقبل إمكانية هذا التسجيل عند زوال المانع و ذلك بأن يضع قيدا تحفظيا على رسم 
التمليك و على نسخة هذا الرسم يتضمن الإشارة إلى الحق الذي يدعيه، و الذي امتنع عليه تسجيله في الوضع الحاضر لقيام مانع حال دون ذلك " كما و عرفه الأستاذ محمد بن الحاج السلمي
على أنه "إجراء أو تحفظ للتقييد النهائي في المستقبل يضمن حقوقا في طور أو حقوقا لم تكتمل بعد شروطها القانونية أو دعوى عقارية " في حين تم تعريفه بكونه "إمكانية يخولها القانون لكل من يدعي حقا عينيا عقاريا على عقار محفظ قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق و ذلك بالإشارة إليه في الرسم العقاري في انتظار تحويل التقييد الاحتياطي إلى تقييد  نهائي أو التشطيب عليه"
كما تم تعريفه أيضا بأنه "تقيد عقاريي مؤقت يرمي إلى ضمان 
الحفاظ على مركز قانوني متعلق بحق عيني على عقار محفظ في انتظار المستفيد منه من التقييد النهائي أو انقضائه بأحد الأسباب المحددة قانونا".
يتضح من خلال ما سبق أن التقييد الاحتياطي هو إجراء مؤقت يحفظ الحقوق و يحميها خلال فترة معينة كما أنه يمنح الاشهار الكافي الذي من شأنه أن يطمئن المتعاقدين و الغير كذلك، و هذا يعني أن التقييد الاحتياطي ليس تقييد بالمعنى الحقيقي المنشئ للحق ، أي المعنى المخصوص في نظام الرسم العقاري بل يختلف عنه اختلافا بينا سواء من حيث الطبيعة القانونية أو من حيث 
 الأثر القانوني .
 
فبالرجوع إلى الفصول 65 .66 و 67 من ظ ت ع يتضح لنا جليا أن الحقوق و التصرفات غير المسجلة لا يمكن الاحتجاج بها ضد الغير و حتى الأطراف.
يتعلق الأمر هنا إذا بالتسجيل النهائي بمعناه الحقيقي كما تمت الإشارة ، بيد أن التسجيل مر معنا سلفا ليس بتسجيل نهائي.

الفقرة الثانية : نطاق التقييد الاحتياطي 

إن أحد أهم الإشكالات التي يطرحها التقييد الاحتياطي بناء على مقال طبيعة الحقوق التي يمكن أن يعتمد عليها لطلب التقييد ، هل الحقوق العينية فقط أم حتى الحقوق الشخصية، على اعتبار أن الفصل 85 من ظ ت ع 

بخصوص هذه النقطة حصل هناك اختلاف حول الجواب عنها، إذ نجد أن 13 أن تكون عينية هناك اتجاه أول ذهب إلى أنه يمكن تقييد الوعد بالبيع و الحق الأفضلية و حق الكد و السعاية تقييدا احتياطيا لكونها حقوقا شخصية يمكن أن تؤول إلى حق عيني فيما بعد عندما يتم تسجيلها نهائيا و هذا الرأي تبنته محكمة الاستئناف بالرباط في قرارين صادرين عنها، الأول بتاريخ 17 أبريل 1929 و الثاني بتاريخ 29 نونبر 1945 و تبنته كذلك محكمة و هي تنظر في طعن 14 النقض الفرنسية في قرار صادر عنها بتاريخ 02/02/1945 بالنقض موجه لقرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط صادر بتاريخ 20/02/1951 و قد استند هذا التوجه إلى عمومية عبارة الحق الواردة في الفصل 85 من ظ ت ع التي لم تحدد طبيعة الحق الذي يمكن الاستناد إليه لطلب التقييد الاحتياطي و بذلك فإنه بالرغم من كون الوعد بالبيع المنصب على عقار مجرد حق شخصي يتمثل في التزام الواعد بنقل ملكية عقار داخل أجل محدد فإنه يمكن تقييده احتياطيا و أكد على هذا التوجه بعض الفقه الذي ذهب إلى أن من شأن قصر التقييد الاحتياطي على الحقوق العينية أن يجعل هذا الأخير مساويا للتقييد النهائي و ينقص قيمته القانونية لأنه لا يعقل أن يظل مشتري العقار دائنا حتى تاريخ التقييد النهائي الذي يثبت الحق و يصبغ عليه صفة الحق العيني و يذلك فإن التقييد الاحتياطي يمكن أن يكون لكل حق شخصي على عقار بشرط أن يكون من شأنه.

و قد ذهب رأي آخر من الفقه و القضاء من 15 التحول إلى حق عيني بواسطة تقييده نهائيا بينهم أحمد الشحيتي أنه على الرغم من عمومية كلمة الحق الواردة في الفصل 85 فإن الحقوق التي يمكن تقييدها تقييدا احتياطيا هي الحقوق العينية على عقار محفظ كما يظهر أيضا جليا من القانون 08.39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية التي نصت في المادة 13 :......

المطلب الثاني: حالات التقييد الاحتياطي و أهم إشكالاتها 

بالرجوع للفصل 85 نجد أن التقييد الاحتياطي لا ينبني على مجرد سبب واحد بل على ثلاثة أسباب ، إما بناء على سند أو بأمر لرئيس المحكمة أو بناء على مقال دعوى في الموضوع و إذا كانت هذه هي مجمل الحالات العامة الواردة في ظ ت ع (الفقرة الأولى ) 
فإنه بتصفح لمجموع النصوص القانونية المكونة للتشريع العقاري المغربي نجد أن هناك مجموعة أخرى متعددة من حالات التقييد الاحتياطي خارج الحالات العامة (الفقرة الثانية ) و هي الحالات التي تحدثت عنها الفقرة الاخيرة من الفصل 85 

الفقرة الأولى: الحالات العامة للتقييد الاحتياطي 

باستقراء الفصل 85 و ما يليه من ظ ت ع نجد أن الأمر يتعلق بثلاثة حالات: 

1 - التقييد الاحتياطي بناء على سند 

يعتبر التقييد الاحتياطي بناء على سند من أقل أنماط و تطبيقات التقييد الاحتياطي، لكنه يبقى مع ذلك بخصوصيات تميزه عن غيره من التقييدات الاحتياطية. 

هذا و يعرف التقييد الاحتياطي بناء على سند بأنه التقييد الذي يقوم به المحافظ على الأملاك العقارية بناء على سند يبرره و يستنتج هذا المعنى من مضمون الفصل 85 المشار إليه الذي ينص على أنه "يضمن طلب التقييد الاحتياطي من طرف المحافظ بالرسم العقاري 19 بناء على سند يثبت حقا على عقار و يتعذر على المحافظ تقييده على حالته.

 

و من المعلوم ن القواعد المنظمة للتقييد الاحتياطي بناء على سند كانت منظمة من خلال إشارة بسيطة في الفصل 85 من ظهير 12 غشت 1913 و الفصل 6 من ظهير 01 يونيو 1915 المحدد للمقتضيات الانتقالية لتطبيق ظ ت ع الذي تم نسخه بمقتضى المادة 4 من القانون 07.14 . هذا الأخير الذي عدل الفصلين 85 و 86 من ظ ت ع بما يجعل منهما الأساس القانوني الوحيد لهذا النوع من التقييدات الاحتياطية و هو ما يعتبر جوابا ملبيا.

و على العموم يمكن اتخاذ التقييد لمطالب فقهية بتوحيد قواعد التقييد الاحتياطي بموجب سند بطلب من أحد الأطراف بعد الإدلاء بعقد أو سند يشوبه خلل أو نقص كأن تكون التوقيعات غير مصادق عليها من طرف السلطات المحلية أو نقصان المعلومات المتعلقة بالحالة المدنية لأحد الأطراف المذكورين بالعقد في هذه الحالة يجوز لصاحب السند أن يطلب من محافظ الملكية العقارية قيد حقه احتياطيا إلى أن يستوفي السند شروطه  ، و هذا  القيد يستمر فقط لمدة 10 أيام إذا صار خلالها العقد صالحا للتقييد قييد و إلا زال و شطب  عليه من تلقاء نفسه

و على العموم فإن التقييد الاحتياطي بناء على سند يطرح سؤالين مهمين، الأول يتعلق بمدى إمكانية تمديد التقييد الاحتياطي بناء على سند ؟ 

إجابة على هذا السؤال يمكن يظهر أن التعديل القانوني ل ظ ت ع قد أزال إمكانية تمديده حيث لم تتضمن الأحكام الجديدة ما يفيد قابليته للتمديد سواء بالتأسيس على أمر قضائي أو مقال دعوى أمام القضاء عكس ما كان عليه الحال في الفصل 6 من ظهير 01

يونيو 1915 المذكور و خال مدة 10 أيام لا يمكن قبول أي تقييد آخر لاحق يقتضي إنشاؤه موافقة الأطراف.

قد انتقد عدم إمكانية تمديد التقييد الاحتياطي بناء على 24 و رغم أن بعض الباحثين سند، إلا أن نعتقد قد أحسن صنعا مادام أن إمكانية إجراء تقييد احتياطي بمقال دعوى في الموضوع أو بناء على امر من رئيس المحكمة تبقى إمكانية قائمة....

 2- التقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية 

لقد سمح المشرع المغربي على غرار التشريعات المقارنة لكل من يدعي حقا عينيا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق و ذلك بناء على أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار المعني بدائرة نفوذها و هو  ما أقره الفصل 85 من ظ ت ع كما عدل و تمم بالقانون 07/14 . 

 

فرئيس المحكمة وحده دون غيره من قضاة هذه المحكمة صاحب الاختصاص في إصدار الأمر بتقييد المدعى به تقييدا احتياطيا و الذي يتعين عليه أن يتأكد من جدية الطلب و الأمر القضائي الصادر بناء على طلب يقدم له و دون حاجة لحضور الأطراف او و اذا 28 الخصوم و لا يشترط تنصيب محام كما ان حضور كاتب الضبط لا يكون ضروريا ما رفض رئيس المحكمة الطلب فالأمر بالرفض قابل للاستئناف امام محكمة الاستئناف داخل أجل 15 يوما من تاريخ النطق به طبقا لمقتضيات الفصل 148 من ق م م و بالمقابل فإن لكل ذي مصلحة يتأذى من التقييد الاحتياطي أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية الذي أصدر الامر اللرجوع عنه كما له ان يطعن في القرار الذي يتخذه رئيس المحكمة بهذا الصدد أمام محكمة الاستئناف. 

إلا أن التساؤل المطروح هل ينعقد الاختصاص في إصدار الأمر بالتقييد الاحتياطي لرئيس المحكمة الابتدائية وحده؟ أم يتقاسم ذلك الاختصاص مع كل من رئيس المحكمة التجارية و رئيس المحكمة الإدارية؟ ....

3- التقييد الاحتياطي بناء على مقال دعوى في الموضوع 

لقد أعطى المشرع لكل من يدعي حقا على عقار محفظ إمكانية اللجوء إلى التقييد الاحتياطي بناء على نسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء مباشرة و دون اللجوء إلى التقييد الاحتياطي بناء على أمر و هذا من نص عليه الفصل 85 من القانون 

14/07 المذكور و أضافت مقتضيات الفصل 86 منه على أن مدته تنحصر في شهر.....

الفقرة الثانية: حالات التقييد الاحتياطي خارج القانون 14/07

 إضافة إلى الحالات العامة للتقييد الاحتياطي الواردة في ظ ت ع كما عدل و تمم بالقانون 14/07 هناك مجموعة من الحالات الخاصة الموزعة على قوانين متفرقة من التشريع العقاري المغربي منها ما ورد في القانون 08.39 بمثابة مدونة للحقوق العينية 
(أولا) إضافة إلى تشريعات أخرى (ثانيا).
......

المبحث الثاني: آثار التقييد الاحتياطي والتشطيب عليه 

خلافا للتسجيل لا ينشا التقييد الاحتياطي حقا ولا ينقله ولا يعدله ولا يزيله بل هومجرد إجراء تحفظي مؤقت، تظل أثاره معلقة على إنجاز التسجيل النهائي لنفس الحق المتعلق به ولا شك أن التقييد الاحتياطي المتخذ بطريقة قانونية وسليمة تنتج عنه أثار قانونية
هامة سواء في الزمن خلال المدة التي يستغرقها، أو على الحقوق التي يحافظ عليها، وكذلك على مستوى أشخاص العلاقة القانونية المعنيين بالتقييد، وما لا شك فيه كذلك أن التقييد الاحتياطي يتصف بطابع وقتي، ولهذا قيل عنه أنه مجرد إشارة أو بيان يضمن بالسجل. 
ولذلك فلا يمكن أن يبقى التقييد الاحتياطي مسجلا بصفة أبدية بل لا بد أن يتم إلغائه أو التشطيب عليه وسوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين نتناول في "المطلب الأول" آثار التقييد الاحتياطي وفي "المطلب الثاني" التشطيب على التقييد الاحتياطي وتنازع الاختصاص بشأنه.

المطلب الأول: آثار التقييد الاحتياطي 

 توجد حقوق عينية مرتبة على عقار محفظ بين الأطراف ولا إزاء الغير إلا إذاوالتقيد قيدت في السجل العقاري، وابتداء من تاريخ التقييد أي أن للتقييد اثر منشأ للحق.
المتخذ بطريقة قانونية يرتب آثار متنوعة في مواجهة الأشخاص سواء أطراف العلاقة أم غير الأطراف في العلاقة القانونية التي يرتبط بها التقييد بصفة عامة. لذلك سنعمل على تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين نتناول في "الفقرة الأولى" أثار التقييد الاحتياطي على
الحقوق وفي الفترة الثانية" أثار التقييد الاحتياطي على الأشخاص.

الفقرة الأولى، : آثار التقييد الاحتياطي على الحقوق

بالرجوع للفترة الأخيرة من الفصل 85 من القانون رقم 07-14 يتضح أن تاريخ التقيد الاحتياطي يحدد مرتبة التقييد اللاحق للحق المقيد احتياطيا. وهذا التاريخ هو الذي يعطي الأفضلية لهذا الحق على باقي الحقوق اللاحقة قبل تقييده نهائيا فالتصرف الذي يتم تقييده يصبح الحق بمقتضاه موجود وثابتا، والتصرف الذي لم يقع تسجيله لا يتوفر صاحبه على أية ميزة قانونية مهما كانت المستندات التي يعتمد عليها لإثبات حقه، وعليه يصبح الحق المترتب على التصرف الذي تم تقييده حقا موجود او ثابتا

اما الحق المترتب على تصرف لم يتم تسجيله فيبقى مجردا من أية ميزة قانونية مهما كانت المستندات التي يعتمد عليها صاحب الحق لإثباته.

وحسب ما جاء في المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية والتي نصت على ما يلي"إن الرسم العقاري وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه

الفقرة الثانية: أثار التقييد الاحتياطي على الأشخاص

يرتب التقييد الاحتياطي المتخذ بطريقة قانونية أثار متنوعة في مواجهة الأشخاص الأطراف وغير الأطراف في العلاقة القانونية التي يرتبط بها التقييد الاحتياطي بصفة لكن التقييد ليس له تأثير في صحة التصرف ولا ترتب عليه إزالة العيوب التي 53 عامة تكون عالقة بالسند الذي تم على اساسه التقييد بحيث يجوز الطعن في هذا التقييد متى كانت هناك أسباب تسمح بذلك
وإن أول شخص يحتج بالتقييد الاحتياطي في مواجهته هو المالك المقيد صاحب التقببد النهائي السابق مباشرة، وان هذا التقييد لا ينتج اي اثر في مواجهة أصحاب الحقوق المقيدة
قبل تقييد المالك صاحب التقيد السابق مباشرة إلا إذا كان موضوع هذا التقييد هر المطالبة بالتشطيب على حقوقهم، بسبب ترابطها والادعاء يتواطأ أصحابها أو تدليسهم أو تزوير المستندات المعتمدة في إجراء التقييد النهائي لحقوقهم أو لأي سبب أخر من الأسباب
القانونية الموجبة لبطلان حقوقهم وبالتالي التشطيب عليها من السجلات العقارية وتلك طبقا للفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري.
 
والذي جاء فيه "إن الاتفاقات التعاقدية 56 وهذا ما أكده المجلس الأعلى في احد قراراته الرامية إلى نقل حق عيني أو الإعتراف به أو تقييده او إسقاطه لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ تقييدها في الرسم العقاري وأن هذه القاعدة لا تضر بحقوق
الأطراف بعضهم على بعض وبإمكانية إقامة دعاوي فيما بينهم لتنفيذ اتفاقهم.."

المطلب الثاني: التشطيب على التقييد الاحتياطي

يعتبر التقييد الاحتياطي اجراء مؤقت يقوم به كل من يريد الحفاظ على حق عيني او حق شخصي قابل لأن يتحول إلى حق عيني، ولقد نظم المشرع المغربي التشطيب، بمقتضى الفصول 95.94.92.91 ،من القانون رقم 14 -07 والتشطيب يقع على التقييد الاحتياطي إما تلقائيا وبقوة القانون وإما أن يكون بناء على طلب احد الأطراف وإما أن يكون بمقتضى حكم قضائي، وقد يكون التشطيب بناء على أثر لبيع العقار بالمزاد العلني "الفقرة الأولى"، ويطرح موضوع التشطيب على التقيد الاحتياطي مجموعة من المشاكل على مستوى الاختصاص سواء باختصاص قاضي المستعجلات أو الاختصاص النوعي بين المحاكم "الفقرة الثانية".

الفقرة الأولى: التشطيب على التقييد الاحتياطي

سوف تقتصر في هذه الفقرة في الحديث عن اربع حالات التشطيب كما يلي:

أولا: التشطيب التلقائي 

يتحقق التشطيب التلقائي للتقييدات الاحتياطية بانصرام اجلها وقد كان الأمر محصورا في السابق على التقييدات الاحتياطية بناء على أمر التي ينتهي مفعولها بانصرام ستة أشهر من تاريخ تقيدها، كما يشطب على التقيدات الاحتياطية بناء على سند بعد عشرة ايام الموالية لتقيدها أما بعد المصادقة على القانون 14-07 فقد تم إضافة الحالة الأخرى المتمثلة في التقيد الاحتياطي بناء على مقال. حيث أضحى مفعوله ينتهي بعد شهر من تقييده مالم يمدد بامر من رئيس المحكمة كما تمت إعادة النظر كذلك في حالة التشطيب التلقائي للتقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي حيث ينتهي مفعوله لزوما بعد ثلاثة أشهر من إصدار الأمر بينما لم تتغير الحالة المتعلقة بالتقييد الاحتياطي بناء على سند.

ويمكن أن يكون التشطيب على التقييد الاحتياطي وبقوة القانون بعد انصرام المدد المحددة في الفصول 85،86 من القانون 14-07 كما يلي :

أ. عشرة أيام بالنسبة للتقييد الاحتياطي المبني على سند، فإذا كان التقييد قد تم بناء على سند فإنه يتم التشطيب عليه تلقائيا بانتهاء هذه المدة، مالم يقع تمديده بواسطة أمر قضائي أو بواسطة مقال الدعوى مرفوع لدى المحكمة

ب. شهر واحد بعد تقييده بالرسم العقاري بالنسبة للتقييد الاحتياطي المبني على مقال الدعوى، مالم يتم تمديده بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية.

ج. ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الأمر بالتقيد الاحتياطي المقيد بناء على أمر قضائي فيما يتعلق بالتقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى أمر من رئيس المحكمة الابتدائية المختصة فإنه يقع التشطيب تلقائي بانتهاء مدة ثلاثة أشهر مالم يقع تمديده بواسطة أمر جديد بشرط تقديم مقال مرفوع لدى المحكمة، آنذاك يستمر مفعول هذا التمديد إلى حين صدور حكم نهائي.

ثانيا: التشطيب على التقيد الاحتياطي بناء على حكم قضائي

يختلف اثر التشطيب على التقييد الاحتياطي حسب منطوق الأحكام الصادرة في الدعوى، كونها صدرت لفائدة التقييد الاحتياطي او لصالح المدعى عليه أي المالك المقيد بالرسم العقاري. 

فيما يتعلق بالحالة الأولى تعتبر نتيجة التقييد الاحتياطي ايجابية بمعنى أنه حقق الغرض المراد منه ذلك، أي أن حق طالب التقييد الاحتياطي الذي كان محتملا اصبح ثابتا بمقتض الأحكام الصادرة والتي يستلزم تطبيقها تقييد الحق الذي اكتسبه من جهة، ومن جهة أخرى التشطيب على التقييد الاحتياطي الذي لم يعد له أي دور وجميع التقييدات الأخرى التي تؤثر سلبا على الحق المكتب، بحيث يأخذ هذا الأخير رتبته حسب تاريخ التقييد الاحتياطي.

أما في الحالة الثانية التي لا يقضى في الدعوى المرفوعة لفائدة طالب التقييد الاحتياطي غالبا ما يسرع المدعى عليه أي المالك المقيد بالرسم العقاري إلى التشطيب على ذلك التقييد بناء على الأحكام الصادرة في الموضوع.

ثالثا: التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة

لم يكن أي نص في ظهير التحفيظ العقاري قبل التعديل أو في أي قانون أخر يمنح الاختصاص إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات لإصدار أوامر بالتشطيب على التقييدات الاحتياطية. خلافا لرفع الحجز في حالة التراخي عن مواصلة إجراءاته ومع ذلك كانت تصدر بين الفينة والأخرى اوامر قضائية بالتشطيب على التقييدات إلا أن الغالب أن المحافظين كانوا يتحفظون كثيرا في 66 الاحتياطية من رؤساء المحاكم، الاعتماد على هذه الأوامر لقبول طلبات التشطيب على التقييدات الاحتياطية بعلة عدم وجود نص يمنح هذا الاختصاص لقاضي المستعجلات.

ومن بين الحالات التي تثير إشكالا حالة استصدر فيها مالك مقيد بالرسم العقاري من رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط أمر يقضي فيه برفع التقييد الاحتياطي بناء على مقال وامر المحافظ يالتشطيب عليه، ولما عرض على المحافظ في إطار طلب التشطيب رفضه،وتم الطعن في قرار المحافظ بالرفض أمام المحكمة الإدارية التي ألغت قرار المحافظ بالرفض

الفقرة الثانية : تنازع الاختصاص النوعي بشأن التشطيب على التقييد الاحتياطي

إن القرارات الصادرة عن المحافظ تتوفر فيها من الناحية المبدئية كافة الشروط لتكون قابلة للطعن بالالغاء أمام القضاء الاداري، وذلك باعتبار المحافظ سلطة ادارية وقراراته تعتبر قرارات ادارية وهي بالتالي تقبل الطعن بالالغاء. 

وعلى هذا الأساس اعتبر الاجتهاد القضائي الصادر عن المجلس الأعلى " محكمة النقض حاليا " أن قرارات المحافظ التي يتخدها كسلطة ادارية يتم الطعن فيها بسبب الشطط في استعمال السلطة، وأن هناك استثناء واحد جاء به الفصل 96.

أن " امتناع المحافظ وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى على الأملاك العقارية عن تنفيذ حكم أو قرار قضائي نهائي، هو قرار اداري يحق للمتضرر منه الطعن فيه بالالغاء امام القضاء الاداري دونما حاجة الى استصدار حكم يأمره بالتنفيذ المطلوب، ومن ثم فان التكييف الصحيح للدعوة الماثلة هو أنها دعوى إلغاء والمحكمة الابتدائية مصدرة الحكم المستأنف لما بتت في الطلب تكون قد بثت فيما لا يدخل في اختصاصها". 

بهذا الخصوص وفق ما يلي : " ان اختصاص 74 وجاء في قرار آخر للمجلس الأعلى المحكمة الابتدائية المنصوص عليه في الفصل 96 ينحصر في حالتين، هما حالة ما اذا كان رفض المحافظ مبررا بعدم صحة الطلب أو بعدم كفاية الرسوم، ولا ينعقد هذا الاختصاص في باقي الأحوال، حيث ينبغي فيها الرجوع الى القاعدة العامة المذكورة في الفصل 353 من ق.م.م .

اقرأ أيضا 


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات