القائمة الرئيسية

الصفحات

دور مؤسسة الصلح في تعزيز الأمن العقاري

 دور مؤسسة الصلح في تعزيز الأمن العقاري

الصلح في المنازعات العقارية

دور الصلح في المنازعات العقارية


يعتبر الصلح أو المصالحة من التقاليد النافذة في التراث الديني الثقافي المغربي، حيث كان قديما رب الأسرة أو شيخ القبيلة يلعب دور الوسيط في حل النزاعات العائلية والمالية والفلاحية، التي تنشأ بين أفراد القبيلة أو الأسرة، دون اللجوء إلى القضاء .

وقد احتل الصلح مكانة مرموقة في الشريعة الإسلامية، لأنه يقطع المنازعة ويضع حدا للخصومة، ويؤدي إلى نشر المودة، والوئام بين أفراد المجتمع الإسلامي، ويحل الوفاق محل الشقاق، ويقضي على البغضاء بين المتنازعين. 

ولذلك أجمعت عليه جميع مصادر التشريع الإسلامي، فهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، حيث جاء في قوله عز وجل : "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نوتيه أجرا عظيما"

ويقول تعالى في سورة الحجرات:" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا فإن الله يحب المقسطين"

والصلح إجراء اتفاقي يكون الهدف منه إنهاء الخصومة ووضع حد للنزاع في أجل محدود بالإضافة إلى تحقيقه نوعا من الاستقرار والأمن، وذلك من خلال نشر ثقافة السلم والتسامح والتعايش، ورفض ثقافة الحقد والـكراهية والصراع، وحل النزاعات بطريقة ودية مرضية للطرفين .

أما المشرع المغربي فقد تبنى مسطرة الصلح في المادة 31 من ظهير التحفيظ العقاري المغير والمعدل بموجب القانون 07 ـ 

المحور الأول: إجراءات مسطرة الصلح 

لقد منح المشرع للمحافظ العقاري إمكانية اللجوء إلى التصالح إذا كانت طبيعة النزاع تسمح بذلك، كأن يكون التعرض واقعا على الحدود، أو ما شابه هذا النزاع، بحيث يمكن تسويته دون اللجوء إلى القضاء. حيث جاء في الفصل 31 من ظهير التحفيظ العقاري المتمم والمعدل بموجب القانون 07 ـ 14 أنه:" إذا وقعت تعرضات فإن المحافظ على الأملاك العقارية يبلغ فورا نسخة من مضمونها إلى طالب التحفيظ الذي يمكنه، قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض، أن يدلي بما يثبت رفعها أو يصرح بقبولها". 

يتضح من الفصل أعلاه أن المحافظ العقاري بمجرد توصله بالتعرض على مطلب التحفيظ يقوم بتبليغ نسخة من مضمونه لطالب التحفيظ، هذا الأخير الذي يقوم داخل أجل محدد، إما برفع التعرض أو قبوله .

وقد جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) مفاده أن:"التعبير عن إرادة الطاعنة وحدها برجوعها في التنازل عن تعرضها لا يعتبر تصالحا من قبيل الفصل 31 من ظهير التحفيظ العقاري.


المحور الثاني: دور مسطرة الصلح في تعزيز الأمن العقاري 

مما لا شك فيه أن مسطرة الصلح تعتبر غاية في الأهمية، إلا أنها ترتبط وجودا وعدما بتقديم التعرضات، فإذا كان من ايجابياتها أنها تساهم لا محالة في جعل مسطرة التحفيظ تقتصر فقط على المرحلة الإدارية. وهذا ما يؤدي إلى ربح الوقت وتجنب المصاريف التي ٺتطلبها إجراءات الدعوى، التي قد تستغرق وقتا طويلا، إضافة إلى كون الحكم لا يرضي الطرف الذي خسر القضية، مما يؤدي إلى ترسيخ ثقافة الصراع والتعصب، ونشر الحقد والـكراهية والضغينة بين أفراد المجتمع. لـكن في حالة تفعيل مسطرة الصلح، فإن هذا سيؤدي إلى وضع حد للخصومة في أسرع وقت وبتكاليف أقل، ويحافظ على العلاقات العائلية والاجتماعية، ويرسخ ثقافة الحوار والتسامح والتضامن بين أفراد المجتمع، وهذا ما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

فمسطرة الصلح آلية حضارية يلجأ إليها الأطراف من أجل حل نزاعاتهم بطريقة ودية، وهذا ما يساهم في تعزيز الأمن العقاري، وذلك عبر توفير وعاء عقاري سليم وعادل في وقت وجيز، مما سيؤدي لا محالة إلى جلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، ومن ثم المساهمة في تحقيق النماء الاقتصادي والاجتماعي .


كما أن اللجوء إلى مسطرة الصلح، من شأنه أن يساهم في تسريع مسطرة التحفيظ،  ثم تأسيس رسوم عقارية في أسرع وقت ممكن، وبالتالي المساهمة في تعميم نظام التحفيظ العقاري.

وهذا باعتقادي مدخل أساسي لتعزيز الأمن العقاري، الذي يعتبر الهدف الأساسي لمختلف التشريعات العقارية. إلا أن بلادنا لازالت بعيدة كل البعد عن تبني سياسة عقارية تتخذ من مسطرة الصلح كأساس لها من أجل حل النزاعات دون عرضها على المحاكم .

ومن هنا فإن الاتفاق بين الأطراف أفضل وسيلة لفض النزاع دون اللجوء إلى المحكمة، ففيه اختصار للوقت، وتجنب للمصاريف الباهظة التي ٺتطلبها إجراءات الدعوى، فالأطراف يتوصلون إلى حل مرضي للطرفين، ليس فيه غالب ولا مغلوب، الكل رابح. أما في حالة اللجوء إلى المحكمة فإن النزاع يطول، وكيفما كان الحكم فإنه لا يرضي دائما أحد الطرفين، خصوصا الطرف الذي خسر الدعوى.

 وهذا ما يؤدي إلى تجميد وضعية العقار، وعدم إدماجه في صلب التنمية، وبالتالي تضييع فرص استغلال واستثمار الثروة العقارية في مجالات مختلفة، وكذا عرقلة تداول الملـكية العقارية وتجميدها .

ومجمل القول فإن جل التشريعات المقارنة اهتمت بالصلح وأولته عناية بالغة، حيث خصصت له حيزا قانونيا مهما، وهو ما نلاحظه لدى المشرع البلجيكي في المادة 2044 ، والمشرع الإيطالي في المادة 1965 ، والمشرع الفرنسي في المادة 2044 من قوانينها المدنية .

لتحميل المقال كاملا اضغط هنا 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات