القائمة الرئيسية

الصفحات

                أنواع الشهر العقاري    

الشهر العقاري

الشهر العقاري

    ان العقار هو ما يشكل  الأرضية  الأساسية  والصلبة لإنطلاق المشروعات سواء الصناعات أو التجارية أو السياحية المنتجة، وأداة لتحقيق الإستقرار والأمن والسلم الإجتماعي[1]، والنظام العقاري المغربي نظام مزدوج في هيكله ومتنوع في طبيعته ان يوجد نظام خاص بالعقارات المحفظة والذي أصبح يخضع لأحكام مدونة الحقوق العينية[2] . وهناك نظام عقارات محفظة وهو نظام شهر عيني الذي يستمد أسسه ومبادئه من نظام "تورانس" الأسترالي والمنظم بواسطة ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق ل12 غشت 1913 والمعدل والمتمم بموجب القانون14.07.

    وهذه الأنظمة القانونية للعقار هي التي تؤهله لكي يكون ملادا خصبا للإستثمارات بشتى أنواعها، والى جانب هذه الأنظمة القانونية العقارية هناك أنظمة عقارية خاصة مثل قانون44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز والذي سبق أن تناوله المشرع المغربي وكان يعرف أنداك ببيع التصميم وقانون18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة الى جانب القانون51.00 المتعلق بالإيجار المفضي الى تملك العقار.

    وقد اشترط المشرع المغربي لصحة التصرفات فيس هذه الأنظمة العقارية ضرورة ابرامها في محررات رسمية أو تابثة التاريخ حتى تكون لها القوة الثبوتية، وتساهم في الحد من النزاعات المتراكمة بالمحاكم المتعلقة بالعقود العرفية أو الناتجة عن هذه الأخيرة وحتى تتلاءم مع قانون التحفيظ العقاري الجديد وتساهم في شهر الحقوق.

   حيث أن الشهر العقاري يهدف الى إخضاع العقارات الى تقنيات حديثة تمنحه هويته يعرف بها من حيث حدود العقار ومشتملاته وكذا ارتباطه بشخص صاحبه وبطريقة انتقاله والتصرفات التي تبرم عليه والحقوق التي له وعليه[3].

    اذن فما هو الشهر العقاري بصفة عامة وماهي أنواع الشهر وخصائصه؟ وماهي أنواع الشهر العقاري في كل من التشريع المغربي والتشريع المقارن.

أهمية الموضوع :

    تتجلى أهمية الموضوع في أهمية الشهر العقاري في الإعلام والإخبار عن الوضعية الراهنة للعقار درءا لكل الأخطار التي يتعرض لها المتعامل في العقار نتيجة عدم علمه بوضعيته الراهنة قبل التعامل فيه وهوما يتنافى ومبدأ الثقة والإطمئنان.

خطة البحث :

    لكي نتناول بالبحث الشهر العقاري وأنواعه في كلا التشريعات لابد من الوقوف على جميع نقط الموضوع، وذلك من خلال تبيان أنواع الشهر العقاري بالمغرب والتشريع المقارن، وينقسم بحثنا هذا الى مطلبين :

المطلب الأول : ماهية الشهر العقاري

   سوف نتناول في مطلبنا هذا مفهوم الشهر العقاري(فقرة اولى) ثم أنواعه في (فقرة ثانية) وخصائصه في (فقرة ثالثة).

مفهوم الشهر العقاري

    يهدف الشهر العقاري كما هو معلوم إلى إحاطة الكافة وعلى  الأخص من له مصلحة علما بالوضع القانوني والحقوق التي ترد عليه. إذ يمكن الوقوف على مالك العقار ومساحته وحدوده والحقوق العينية الواردة عليه وأصحاب هذه الحقوق وتاريخ نشوئها، حتى إذا ما أقدم شخص على التعامل في هذا العقار بشرائه أو بقبول أو اكتساب أي من الحقوق العينية الأخرة عليه، كان على بينة من أمره وعلى يقين من تحقيق الغاية المقصودة من تصرفه. فالشهر العقاري يهدف إذا الى تنظيم هوية كل عقار تشبه الى حد كبير بطاقة الحالة المدنية للشخاص.

    وليس بخاف ما لنظام الشهر العقاري من أثر مباشر على إستقرار المعاملات العقارية وإشاعة الثقة والإطمئنان بين الأفراد علاوة على أثره الفعال في مجال الإئتمان الذي يستطيع أن يحصل عليه أصحاب العقارات بيسر وسهولة من أصحاب رؤوس الأموال وذلك عن طريق تقديم عقاراتهم كضمانة[4].

    كما سبق  الذكر أن الشهر العقاري هو ذلك الذي يعتمد على إشهار الحقوق وحماية الملكية العقارية، وخلق من الثقة والإطمئنان الذي المتعاملين في ميدان العقاري وتجدر الإشارة الى أن الشهر العقاري الذي تأخد معظم الدول يتفرع في حقيقة الأمر الى نظامين نظامين الشهر الشخصي (أولا)، ونظام الشهر العيني (ثانيا) واللذان سوف نتناولها في الفقرة الموالية :

الفقرة الثانية : نظام الشهر الشخصي

    ظهر هذا النظام قبل أن تأخد به بعض الدول في فرنسا وحيث يمكن التمييز بين ثلاث مراحل رئيسية بحسب القوانين الصادرة في الموضوع وهي :

قانون 23 مارس 1855

قانون 30 أكتوبر 1935

قانون 04 يناير 1955

    فلقد كان القانون المدني الفرنسي يعتبر أن الملكية في العقار تنتقل بالعقد فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير ماعدا الهبة التي كانت تخضع للتسجيل بمعنى التقييد، ثم صدر قانون 23 مارس 1855 فأوجب التسجيل في عقود المعاوضة والتبرع حتى يعتد بها بالنسبة للغيره وفي 20 أكتوبر 1935 صدر مرسوم قانون أضاف بالعقود المعاوضة والتصرفات والأحكام الكاشفة، وفي 4 يناير 1955  صدر مرسوم قانون يحل محل التشرعيين السابقين، ينظم بصفة عامة تسجيل الحقوق العينية الأصلية والتبعية. فقد أدخل بذلك تعديلات جوهرية على نظام السجل الشخصي اذن فماهي القواعد التي يستند اليها هذا النظام[5].

    ان النظام الشهر الشخصي يتميز بأنه يتم طبقا لأسماء الأشخاص من ملاك وأصحاب الحقوق العينية وليس طبقا لمضامين العقار، ومن هنا كانت تسمية النظام بالنظام الشخصي، والعقارات في هذا النظام لا تعرف بموقعها وإنما تعرف بأسماء مالكيها وأصحاب الحقوق العينية عليها فقد يشتري شخصا عقار معين فيسجل بإسمه في مكان معين من السجل العقاري فإذا بيع العقار لشخص آخر يسجل العقار بإسم مالكه الجديد في مكان آخر من السجل.

    وقد يرتب هذا الأخير حقا عينيا على العقار لصالح شخص ثالث فيسجل الحق على اسم الحقوق الجارية على العقار في أماكن مختلفة من السجل، باختلاف اسماء أصحاب هذه الحقوق. واذا أراد شخص الإطلاع على وضعية العقار وليتعرف على ماهية هذا العرف من أعباء كان عليه أن يعرف أسماء مالك الحالي وإسم كل من له حق عيني عليه، وإذا تعددوا هؤلاء أولائك وجب عليه أن يبحث أسماءهم أو أخفق إسمه كان معرضا للحصول على بيانات غير دقيقة وذلك فضلا عن ما قد يتسبب في تشابه في الأسماء من أخطاء ومصاعب حيث يحصل الخلط والإلتباس بين شخص وأخر يحملان نفس الإسم، فتضاف تصرفات هذا الى ذاك ، أو العكس، ومن أبرز عيوب نظام الشهر الشخصي أنه يعتبر القيد أو تسجيل مجرد إجراء الشهر الشخصي وليس سببا لنشوء الحقوق العينية أو انتقالها. وذلك فالتصرفات التي يتم شهرها في هذا النظام لاتخضع لتدقيق والبحث عن صحتها، بل تشهر كماهي فإن كانت صحيحة بقيت على حالها وان كانت باطلة بقيت على ماهية عليه، ذلك ان الشهر يضل فرصة للطعن لأي سبب يوجب الإبطال أو البطلان.

    وهذا يتعارض مع مبدأ الثقة واستقرار العقود ويتنافى مع حجية التسجيل التي يجب ان تكون مطلقة لحماية الملكية العقارية[6].

ثانيا : نظام الشهر العيني

    ظهر هذا النظام في أستراليا على يد واضعه "روبير تورانس" الذي كان يشغل مدير التسجيلات في استراليا الجنوبية ولهذا سمي بنظام تورانس ومن الأسباب التي دفعت بهذا الأخير الى التفكير بوضع هذا النظام هي :

مهامه كمدير للتسجيلات العقارية.

 التناقضات الذي يعرفها النظام العقاري آنداك، فلقد كان "تورانس" لأحد مؤسسي أحد المستعمرات في استراليا[7].

ادن فإنه في ظل هذا النظام يتم شهر التصرفات وفقا للعقارات وليس أصحابها، أو أصحاب الحقوق العينية عليها، كما حصل في نظام الشهر الشخصي، ومن هنا كانت تسمية نظام الشهر العيني، فلكل عقار في هذا النظام بطاقة في السجل العقاري يسجل فيه جميع مايقع على هذا العقار من تصرفات وما يتقله من حقوق، وتحمل هذه البطاقة رقم العقار وتضمن بيان ماهيته وموقعه ومساحته وحدوده واسم مالكيه واذا تعددوا، وجميع الحقوق المترتبة له وعليه. فليكفي لمن يريد التعامل على هذا العقار أن يطلع على بطاقته في السجل العقاري (الرسم العقاري) لكي يعرف بكل دقة واحدة وضعية هذا العقار.

    فقيد على التعامل وهو مطمأن وإلا اذا ظهر أن وضعية العقار غير مستقرة فلا يتعامل على ذلك العقار لا من بيع وشراء ويمتنع عن التعامل فيه، علما أن المحافظ العقاري يتولى السهر والمحافظة الدقيقة على السجل العقاري، بحيث اذا وجد أن التصرف المراد تقييده معيبا لسبب من الأسباب إمتنع عن تقييده، وبتمام التقييد ينتقل الحق العيني من المتصرف الى المتصرف اليه، فالتسجيل وليس العقد أو التصرف هو الذي ينقل الحق العيني، وينتقل الحق العيني بالتقييد، ولذلك يقال أن الحقوق العينية والتصرفات التي تعقد عليها تتمتع إثر التقييد بحجية كاملة.

    ونص المشرع المغربي في الفصل 65 من القانون 14.07 " يجب أن تشهر بواسطة التقييد في الرسم العقاري جميع الوقائع والتصرفات والإتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز القانوني، وجميع الأحكام التي إكتسبت قوة الشيء المقضي به، متى كان موضوع جميع ماذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله الى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، أو كدا جميع عقود الأكرية العقارات لمدة 3 سنوات، وكل حالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد عن سنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه".

وتتجلى مزايا الشهر العيني فيمايلي :

     يوفر نظام الشهر العيني الطمأمنينة لكل من سيتعامل على عقار وفق التسجيلات والبيانات المدونة في السجل العقاري نظرا لما تتمتع به قيود هذا السجل من حجية كاملة.

ويتفادى هذا النظام العيوب المترتبة في تشابه الأسماء في نظام الشهر الشخصي، وذلك بإعتماده  على السجل العقاري.   

يصون الحقوق العينية من خطر اكتسابها بالتقادم ويعطي للملكية العقارية وضعا أكثر تباثا وأمنا[8].

     ولهذا فهو نظام عيني يتم بالتنظيم الدقيق للعقار ذاتي خلافا لنظام الشهر الشخصي الذي يعتمد على أسماء الأشخاص المالكين للعقارات من ناحية الترتيب ان التسجيل فيه او القيد يكون وفقا لأسماء الأشخاص .

وبهذا سميت بالنظام الشخصي، صاحب المصلحة لايعرف من سجلاته الى السجل الذي يعرف العقار ولايشير هذا حتما كل ما وضع على عقار معين من تصرفات ، فقد يتصرف شخص في عقار غير مملوك له فيسجل التصرف في اسمه ثم يتصرف المالك الحقيقي باسمه ويكون تصرفا متفرقين في موضوعين متباعدين تحت اسمين مختلفين[9].

خصائص الشهر العقاري

    ان كل من نظام الشهر الشخصي ونظام الشهر العيني يهدفان معا الى حماية الملكية العقارية وخلق نوع من الثقة والإطمئنان لدى المتعاملين في ميدان الحقوق العينية العقارية بأن حقوقهم لايمكن أن تكون عرضة للضياع او الترامي من طرف الغير بسبب عدم الإستعمال او التقادم.

    تشجيع الغير على ابرام التصرفات مع مالكي العقارات ومنح تسهيلات لهم وهم على بينة من صحة الملكية ومن سائر القيود المترتبة على عقارات كانت موجودة.

    تمكين الدولة من التصرف على واقع العقار بكيفية دقيقة وعلى عدد الملكيات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة بالنسبة للقطاع الفلاحي وقطاع الإسكان ويمكنها بالتالي من نهج سياسة ملائمة في ميدان العقار وجعله دعامة أساسية في تحقيق التنمية وجلب الإستثمار[10].

المطلب الثاني : أنواع الشهر العقاري في التشريع المغربي والمقارن

    إن الشهر العقاري يقوم بإخضاع العقارات الى تقنيات حديثة تمنح العقار هوية ثابتة يعرف بها، وتبيان حدوده ومشتملاته وكذا ارتباطه بصاحب العقار، وكذا تبيان الحقوق العينية الواردة على العقار وأصحاب هذه الحقوق وتواريخ نشوئها. فالشهر العقاري يهدف اذن الى تنظيم هوية لكل عقار تشبه الى حد كبير بطاقة الحالة المدنية للأشخاص.

اذن سنتناول أنواع الشهر العقاري بكل من المغرب(فقرة أولى) وفرنسا (فقرة ثانية) ومصر (فقرة ثالثة).

الفقرة الأولى : أنواع الشهر العقاري بالتشريع المغربي

    ادن المغرب نظام الشهر العيني بموجب ظهير 9 رمضان 1331 الموافق ل12 غشت 1913 بجانب نظام الشهر الشخصي الذي ظل قائما على الرغم من صدور تشريع 1913 ، هذا الظهير الذي عدل وتمم بوجب القانون 14.07 ، وظهير 19 رجب 1333 الموافق ل2 يونيو 1915 بخصوص التشريع الواجب التطبيق على العقارات المحفظة، هذه الأخير الذي عدل وتمم بموجب القانون 39.08 بمثابة مدونة الحقوق العينية.

    وبدخول نظام الشهر العيني للمغرب أصبح لديه مجموعة متناسقة من التشريعات يقوم عليها نظام عقاري حديث يحق للمغرب العربي أن يفتخر ويعتز به لأنه من أحسن وأدق ما يكشف عنه التشريع المقارن في الأنظمة العقارية[11].

    ان المشرع المغربي كان في السابق يعتمد على نظام الشهر الشخصي وذلك راجع الى شرط الكتابة التي كان يعتمد عليها بانتقال الملكية بين المتعاقدين والغير، وتكون كتابة العقود في محرر ثابت التاريخ وذلك نص عليه المشرع المغربي في مجموعة من النصوص القانونية منها الفصل 478، 491 و 489 من قانون الالتزامات والعقود.

    الا أن نظام هذا الشهر (الشهر الشخصي) قد توجهت له عدة انتقادات سابقة منها عدم الإستقرار الملكية بصفة نهائية لمن اكتسبها على الرغم من تسجيل عقده[12].

    وتلافيا لهذه الأثار السيئة أصدر المشرع المغربي ظير 9 رمضان 1331 بشأن التحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه بالقانون14.07 و  خصص القسم الثاني منه لإشهار الحقوق العينية العقارية المترتبة على العقارات المحفظة وتقييدها في السجل العقاري. حصر المشرع المغربي الحقوق العينية العقارية المترتبة على العقارات المحفظة وتقييدها وأجلها ورتب جزاءات على عدم التقيد بأجل الثلاثة أشهر في الفصل 65 من القانون14.07.

    وهكذا يجب أن تشهر هذه الحقوق بواسطة التقييد في الرسم العقاري جميع الوقائع والتصرفات والإتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت بعوض وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري وجمع الأحكام التي إكتسبت قوة الشيء المقضي به، متى كان موضوع جميع ماذكر تأسيس حق عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه[13].

    وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات، وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه وحدود الفصل 65 مكرر أجل إنجاز التقييدات المذكورة في ثلاثة أشهر، ويسري هذا الأجل بالنسبة.

ü    للقرارات القضائية ابتداء من تاريخ حيازتها لقوة الشيء المقضي به.

ü    للعقود الرسمية ابتداء من تاريخ تحريرها.

ü    للعقود العرفية من تاريخ أخر تصحيح إمضاء عليها.

غير أن هذا الأجل لا يسري على العقود المشار إليها في البندين 2و3 أعلاه إذا

كانت موضوع تقييد إحتياطي طبق للفصل 85  

تعلقت بأكرية أو الإبراء أو الحوالة المنصوص عليها في الفصل 65 من القانون [14]14.07.

    ورتب المشرع المغربي عدة جزاءات على عدم  التقيد بالمقتضيات أعلاه ونص على أنه لم يطلب صاحب الحق تقييد حقه بالرسم العقاري ولم يؤدي رسوم المحافظة العقارية داخل أجل ثلاثة أشهر فإن يكون ملزما باداء غرامة تساوي 5  من مبلغ الرسوم المستحقة وذلك عن الشهر الأول الذي يلي تاريخ إنقضاء الأجل المذكور و0.5 عن كل شهر أو جزء من الشهر الموالي له إلا أنه إذا حالت بين اه مصلحة في التقييد قوة قاهرة منعته من تقييد حقه أمكن لمدير الوكالة الوطنية للمحافظة الإعفاء من الغرامة المذكورة شريطة الأداء بما يتبث حالة القوة القاهرة التي منعته من التقييد في أجله القانوني.

    ان من خلال النصوص القانونية التي نظمها المشرع المغربي في القانون 14.07 يتبين لنا بأن المشرع اعتمد على نظام الشهر العيني وذلك من خلال تقييد الحقوق العينية العقارية في السجل العقاري أو ما يسمى بالرسم العقاري، هذا الأخير الذي يعطي للعقار قوة ثبوتية ويطهر العقار من كل ادعاء أو نزاع يقع على ذلك من جراء التحفيظ أو تقييد الحقوق العينية التي تراخى أصحابها في تقييدها بالرسم العقاري وتكون عرضة للضياع.

    إن هذا النظام الذي اعتمده المشرع المغربي فهو غاية في الأهمية وهذا يحسب لمشرعنا المغربي، لأن نظام الشهر العيني هو الوسيلة الوحيدة لإشهار الحقوق بين المتعاقدين وكذا بالنسبة للغير بفعل تقييدها بالرسم العقاري، لأن المحافظة العقارية تعتمد على قوانين مضبوطة في تقييد الحقوق وكذا إشهارها وأفرد المشرع المغربي المسؤلية المدنية على المحافظ للأملاك العقارية في عدم إحترامه للإجراءات الإدارية في مجال التحفيظ الذي خصها به المشرع أو في تقييد الحقوق العينية العقارية.

الفقرة الثانية : أنواع الشهر العيني بالتشريع الفرنسي

     إن نظام التسجيل العقاري الفرنسي فيخضع لمرسوم قانون الصادر بتاريخ 4 يناير 1955 والذي دخل الى حييز التطبيق ابتداء من فاتح يناير 1956 وقد صدر القانون المذكور بالجريدة الرسمية بتاريخ 7 يناير 1955 وقد مهد المشرع الفرنسي لهذا القانون بعرض يبن فيه الدواعي والأسباب التي دفعت به الى إصداره، مثل هذا القانون حيث تم الإعتراف بصفة صريحة بالعيوب التي كان ينطوي عليها هذا النظام فيما قبل[15].

    والملاحظ أن النظام الفرنسي سعى الى نظام الشهر الشخصي عن طريق ايجاد بطاقات عقارية الى جانب البطاقات الشخصية قصد التقريب بينه وبين نظام التسجيل العيني، إلا أننا نلاحظ مع ذلك بأن البطاقات العقارية لا تطبق إلا بشأن العقارات الموجودة بالدوائر الحضرية التي تناولتها أعمال التحديد، في حين أن أغلب الأراضي الفرنسية لم تتناولها بعد أعمال التحديد[16].

     إن النظام الفرنسي فإن بدوره استلزم شهر مثل هذه العقود ولكنه اشترط مددا أطول فعقود الإيجار يجب شهرها إذا كانت معقودة لمدة تفوق 12 سنة ويجب أيضا شهر كل إبراء أو حوالة لقدر مالي يوازي أجور ثلاث سنوات غير مستحقة الأداء.

    الى جانب هذا فالنظام الفرنسي يعتبر كمثال لنظام الشهر الشخصي فإننا نجد مسؤولية محافظي الرهونات تختلف حيث تنحصر وظيفتهم في القيام بتسجيل أو قيد المعاملات التي يطالب اليهم شهرها. ولهم طبعا حق الزام ذو العلاقة بالتقيد بقواعد الشهر المقررة في القانون، إلا أن محافظي الرهونات في النظام الفرنسي ليس من اختصاصهم تقدير صحة المعلومات المطلوب تسجيلها.

     إن من خلال هذا يتبين لنا بأن المشرع الفرنسي اعتمد على نظام الشهر الشخصي، على العكس من نظيره المغربي الذي يعتمد على نظام الشهر العيني في اشهار الحقوق و التصرفات العقارية الواقعة على العقار موضوع الشهر، وذلك من خلال تقييد الحقوق في الرسم العقاري طبقا للفصل 66 من القانون 14.07 .

الفقرة الثالثة : أنواع الشهر العقا ري بالتشريع المصري

     ان نظام الشهر العقاري بمصر مر بعدة مراحل حتى وصل الى ماهو عليه الأن وقد حاول المشرع أن يتلافى في كل مرحلة عيوب المرحلة السابقة، وهكذا الى أن وصل الى قانون تنظيم الشهر العقاري الذي صدر في سنة 1936 وبدأ العمل به في أول يناير 1947 ثم تبنى المشرع نظام السجل العيني استجابة لإصرار الفقه والقضاء على ضرورة إعماله، وإيمانا منه بضرورته للإستقرار نظام الملكية العقارية وقد تم ذلك القرار بموجب قانون رقم 146 لسنة 1964 وإن كان قد تأخر ببدأ العمل به الى سنة 1975 إلا أن تبنى المشرع المصري السجل العيني لا يعني الإستغناء كليا عن نظام الشهر الشخصي، بل ترتب عليه أن صار نظام الشهر العقاري في مصر نظاما مزدوجا وذلك الى حين[17].

وسوف نشير بإيجاز الى المراحل التي مر بها نظام الشهر العقاري بمصر وو صولا الى ماهية عليه الأن.

أولا : الشهر العقاري قبل قانون المدني القديم

لم يكن في مصر قبل صدور القانون المدني القديم نظام للشهر العقاري فلم يكن هناك تشريع لتنظيم شهر الحقوق العينية، وكان المر متروكا لأحكام الشريعة الإسلامية.

ثانيا : الشهر العقاري في ظل القانون المدني القديم

    أخد التقنين المدني القديم بنظام الشهر للحقوق العينية مقتبس من النظام الفرنسي للشهر الشخصي الذي وضع سنة 1855. وهو نظام يحتوي على عيوب نظام الشهر الشخصي التي سبق أن أشرنا إليها.

ثالثا : الشهر العقاري في ظل قانون التسجيل سنة 1923

    اتفقت الكلمة على ضرورة إصلاح نظام الشهر في مصر وتلافي مابه من عيوب وذلك بتوحيد جهات الشهر والأخد بنظام الشهر العيني.

    وانشئت لهذا الغرض لجان أعدت مشاريع قوانين ثم شكلت لجان أخرى لنفس الغرض وأسفر كذلك الجهد عن صدور قانون التسجيل وذلك في 23 يونيو 1923  وبدأ العمل به في أول يناير 1924.

رابعا : الشهر العقاري في قانون 1942

    كانت الثغرات التي لوحظت في قانون التسجيل، وفي الوقت الذي كانت الإمتيازات الأجنبية على وشك أن تلغى والرغبة في التقدم خطوة أخرى تجاه نظام السجل العيني كلها عوامل ساعدت على صدور تنظيم الشهر العقاري في 11 أغسطس 1942 ليبدأ العمل به من أول يناير 1947 أو لكي يطبق على المحررات واجبة الشهر التي تصدر من تاريخ العمل به.

    إن المستجدات التي أتى بها هذا القانون وهو دمج جهات الشهر في جهة واحدة هي مكاتب الشهر العقاري والغى الجهات المتعددة التي كان يتم فيها الشهر طبقا لقانون التسجيل، فأنشأ في المديريات والمحافظات مكاتب للشهر العقاري تتولى شهر المحررات التي يقضي القانون بتسجيلها أو قيدها وتتبع هذه المكاتب بوزارة العدل، وأنشأ بالقاهرة مكتب رئيسي يرأسه أمين عام ويتولى هذا المكتب ادارة مكاتب الشهر العقاري وحفظ صور المحررات التي تشهر[18].

     إن من خلال هذا كله نجد المشرع المصري اعتمد على نظام الشهر العيني للحقوق العقارية، وذلك عن طريق تسجيلها بالسجل العقاري، الى جانب التشريع المغربي الذي درب على هذا النظام، على العكس من المشرع الفرنسي الذي اعتمد على نظام الشهر الشخصي.

 

خاتمة :

     وختاما لقد أحسن المشرع المغربي صنعا حينما اتجه نحو تعميم إجبارية التحفيظ وهو ما يظهر جليا من خلال إنشاء لجنة التحفيظ الإجباري، الذي يزيد من فرص إستثمار العقار وفي نفس الوقت إنعاش خزينة الدولة عن طريق إستيفاء الضرائب الى جانب خلق بعض الأنظمة القانونية الجديدة الخاصة شأن قانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز، قانون51.00 المتعلق بالإيجار المفضي الى تملك العقار والقانون 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة على العقارات المبنية.

    كما ألزم المتعاملين في هذه العقارات بضرورة توثيق تصرفاتهم في محررات رسمية أو ثابتة التاريخ ولم يقف عند هذا الحد بل ذهب الى إلزام تقييد هذه التصرفات خاصة إذا كانت واردة على عقار محفظ وقيد هذه العملية بأجل قانوني ورتب على مخالفته غرامات مالية الشيء الذي يدفع المتعاملين الى الإسراع والمبادرة الى تقييد تصرفاتهم وهذه طبعا عملية إشهار للحقوق العقارية.

لائحة المراجع :

o   ادريس الفاخوري : نظام التحفيظ العقاري.

o   محمد بن أحمد بونبات : نظام التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07

o   علي حسين نجيرة : الشهر العقاري في مصر و المغرب

o   محمد خيري : العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي.

o   المختار بن أحمد العطار : التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي.


[1] ادريس الفاخوري : نظام التحفيظ العقاري، ص3

[2] ادريس الفاخوري : م، س، ص3

[3] محمد بن احمد بونبات : نظام التحفيظ العقاري في ضوء قانون 14.07 ، ص10

[4] علي حسن نجيرة : الشهر العقاري في مصر والمغرب، الطبعة الأولى، ص7 

[5] محمد خيري : العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، ص48

[6] محمد بن أحمد بونبات : م، س، ص15

[7] محمد خيري : م، س، ص36

[8] محمد بن أحمد بن نونبات : م، س، ص16-17

[9] محمد خيري : م، س، ص52

[10] محمد خيري : م، س، ص52

[11] علي حسين نجيرة : م، س، ص16

[12] علي حسين نجيرة : م، س، ص17

[13] المختار بن أحمد العطار : التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي، الطبعة الأولى ص36

[14] المختار بن أحمد العطار : م، س، ص37

[15] محمد خيري : م، س، ص54

[16] محمد خيري : م، س، ص54-55

[17] علي حسين نجيرة : م، س، ص57

[18] علي حسين نجيرة : م، س، ص25

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات