القائمة الرئيسية

الصفحات

            
حق الملكية في القانون المغربي
المحاضرة الثالثة لمادة الحقوق العينية 

          حق الملكية

 سنعالج في هذا المبحث أحكام حق الملكية من خلال التعريف بهذا الحق وعناصره في المطلب الأول بينما نتعرض في المطلب الثاني لخصائص حق الملكية والقيود التي ترد إليه 

                      التعريف بحق الملكية وعناصره

 سنبين في الفقرة الأولى المقصود بحق الملكية ، ونحلل في الفقرة الثانية عناصر حق الملكية . 

الفقرة الأولى : التعريف بحق الملكية

 اتسمت ملكية الأرض في بدايتها بطابعها الجماعي ، حيث كان الانتفاع بها يعود لجميع أفراد القبيلة ، لتظهر بعد ذلك ملكية أرباب الأسر ، ولم يتم ترسيخ الطابع الفردي لحق الملكية إلا مع مطلع القرن 18 ، مع ظهور الثورة الفرنسية ، وإقرار المواثيق الدولية بهذا الحق حيث جاء في المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان «أن الملكية باعتبارها حقا مقدسا لا يجوز انتهاك حرمته ، فلا يجوز حرمان صاحبه منه ، إلا إذا قضت بذلك في وضوح ضرورة من مصلحة عامة تثبت قانونا ، وبشرط أداء تعويض عاجل بدفع مسبقا»

 ويؤكد القانون المغربي بدوره على قدسية حق الملكية في أسمى قانون و هو دستور يوليوز لسنة 2011 الذي ينص في المادة 35 منه على أنه « يضمن القانون حق الملكية ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون ، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ، ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات وفق الإجراءات التي ينص عليها القانون . 

ويعتبر حق الملكية من أقوى الحقوق العينية وأوسعها نطاقا ، فمن حيث المحل نجد حق الملكية ينصب على المنقول وكذلك على العقار سواء بطبيعته أو بالتخصيص . 

أما من حيث طبيعته فيوصف حق الملكية بكونه حق عيني أصلي لا يحتاج إلى حق آخر يستند إليه ، فهو حق يحتج به على الكافة عدا صاحب الحق ذاته ، ويحق لصاحبه وحده التنازل عنه دون الحاجة لموافقة شخص آخر .

 الفقرة الثانية : عناصر حق الملكية 

تنص المادة 14 من مدونة الحقوق العينية على أنه : « يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الاتفاق » .

 وبناء على ما جاء في نص المادة أعلاه ، فإن حق الملكية يمنح صاحبه ثلاثة سلط أقواها حق التصرف ثم يليها حق الاستغلال وحق الاستعمال ، والتي يطلق عليها عناصر حق الملكية .

 أولا : حق الاستعمال

 يقصد بحق الاستعمال ، حق المالك في أن يستعمل الشيء الذي يملك نفسه ، فإن كان دار سكنها ، وإن كانت سيارة استخدمها في تنقلاته ، لكن قد يستعمل المالك الشيء بواسطة الغير بأن يعيره منقولا كان أو عقارا ، وقد يتجلى الاستعمال ويتمظهر في إطار صيانة الشيء والحفاظ عليه كتشحيم الآلات وإصلاحها ، وترميم البنايات و تثبيتها .

 وللمالك سلطة مطلقة في استعمال الشيء لا يحد منها إلا القانون أو الاتفاق فالأصل بالنسبة لحق استعمال المالك هو الإباحة والاستثناء هو المنع .

ثانيا : حق الاستغلال

 نعني بحق الاستغلال حق المالك في الانتفاع بالشيء مباشرة أو بواسطة الغير .

 وقد يستغل المالك ملکه استغلالا مباشرا ، كمن يملك أرضا فلاحية فيزرعها ويبيع محصولها ، كما قد يتحقق حق الاستغلال بصورة غير مباشرة في حالة تأجير المالك أرضه للغير قصد زراعتها .

 إذن ، فحق الملكية يمنح صاحبه الانتفاع من ثمار الشيء " المدنية والصناعية والطبيعية بصورة مباشرة أو بواسطة الغير . 

ثالثا : حق التصرف

 يعتبر حق التصرف من أهم عناصر الملكية ، وهو قاصر على المالك أو نائبه ، وتصرف المالك قد يكون مجرد تصرف مادي ، يقع على الشيء عينه محل حق الملكية بهدف إجراء تغييرات على الملكية بغرس أو بناء أو هدم ، كما قد يكون تصرفا قانونيا ويقصد به نقل ملكية الشيء أو جزء منه للغير ، أو ترتيب حق عيني عليه سواء كان بعوض أو بغير عوض . 

المطلب الثاني : خصائص حق الملكية والقيود الواردة عليه

 سنقف في الفقرة الأولى على خصائص حق الملكية بينما نبين في الفقرة الثانية القيود التي تحد من نطاق حق الملكية . 

الفقرة الأولى : خصائص حق الملكية

 من أهم خصائص حق الملكية ما يلي : 

أولا : الملكية حق جامع

 سميت الملكية بأنها حق جامع ، لأنها تقوم على العناصر الثلاث من استعمال واستغلال وتصرف ، وهي عناصر لا تجتمع إلا في حق الملكية ، وهذا ما يفسر صفة التأقيت التي تتميز به الحقوق المتفرعة عن حق الملكية بحيث أنه بانقضائها يعود حق الملكية جامعا كما كان في بداية نشوئه . 

ثانيا : الملكية حق مانع

 نعني بهذه الخاصية أنه حق مقصور على المالك وحده ، يستأثر بمنافع الشيء ويمنع على غيره المشاركة في مزايا الشيء نفسه ، فلا يتصور أن يكون الشيء مملوك ملكية تامة لعدة أشخاص في وقت واحد ، وإنما يمكن أن يكون لكل منهم نصيبا أو حصة في ملكيته ، كما هو الحال في الشياع والذي يجد مصدره في الاتفاق أو الإرث .

 و هذا الطابع الجامع ، المانع لا يجعل من حق الملكية حق مطلق ، بل هو حق مقيد بقيود قانونية قد ترد على عنصر الاستعمال كحقوق الجوار ، أو على حق الاستغلال كتحديد إيجار الأماكن ، أو حق التصرف كحق الشفعة .

ثالثا : حق الملكية حق دائم

 يرتبط دوام حق الملكية بدوام الشيء المملوك ولا ينقضي إلا بهلاكه، وهذا لا يتنافى مطلقا والتعاقب على محله . ويترتب على هذه الخاصية نتيجتين في غاية الأهمية :

1 - حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال أو التقادم:

 بحيث أن المالك له الحرية الكاملة في استعمال ملكه من عدمه ، فإن لم يستعمله لا تزول معه ملكيته ، فالتقادم المسقط لا يلحق حق الملكية ولا دعوى الاستحقاق المرتبطة بها .

 2- الملكية لا تقبل التوقيت : 

يذهب الرأي الغالب في الفقه إلى أن دوام الملكية يعني عدم جواز إضافة الملكية إلى أجل واقف أو فاسخ ، لأنه من غير الممكن أن يعلق نشوء الملكية على أجل واقف مادام سيق بل بالنسبة لملكية الطرف الآخر أجل فاسخ ، وهذا ما لا يجوز ، والملكية في هذا القرض تختلف عن الوضع الذي يكون فيه الالتزام بالتسليم مؤجلا

 الفقرة الثانية : القيود التي تحد من نطاق حق الملكية

 إذ ينشأ حق الملكية في هذه الحالة وما يؤجل إلا تسليم الشيء ستحدد في هذه الفقرة نطاق حق الملكية – أولا ، ثم تبرز أهم القيود التي تحد من نطاق حق الملكية ثانيا- . 

أولا : نطاق حق الملكية

 تعتبر الملكية أوسع الحقوق نطاقا ، فهي لا تقتصر على أصل الشيء، وإنما تمتد لملحقاته وهي إن كانت مستقلة عن الأصل إلا أنها أعدت لتكون تابعة للأصل بصفة دائمة . 

كما تشمل الملكية ما ينتجه الشيء من ثمار مدنية صناعية طبيعية ، ونعني بالثمار كل ينتجه الشيء من غلة متجددة في فترات معينة ، فلا ينقص الأصل بجنيها ، كما يدخل في نطاق حق الملكية ما يسمى بالمنتجات وهو ما ينتجه الشيء في فترات غير لمة وإن استخرج من الشيء نقص بقدرها ، كالأشجار المثمرة حينما تقلع من الأرض .

ثانيا : القيود التي تحد من نطاق حق الملكية 

الملكية تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على ما يخالف ذلك .

 إذن فحق الملكية ليس حقا مطلقا يمارسه صاحبه كما شاء إضرارا بمصالح محمية ، بل هناك قيود وتحملات ترد على حق الملكية حماية لمصلحة عامة ، فاكتشاف المعادن ، كالفوسفاط أو المواد الهيدركربونية في أرض مملوكة لأحد الأفراد لا يخرج هذه المناجم من أملاك الدولة ، بل على المالك أن يتحمل في ملكه الأعمال التي تلزم الاستغلال المناجم على أن يعوض عن الأضرار التي تصيبه من جراء ذلك ، و أيضا ما يدخل في باب الارتفاقات ، كحقوق الارتفاقات الإدارية ، حيث نجد قانون التعمير رقم 90.25 يفرض على كل من يريد إقامة بناء أو إحداث تغيير عليه ، الحصول على رخصة من الجهات الإدارية المختصة ، وذلك بعد توافر الشروط المتعلقة بتصاميم التهيئة والتنظيم ، وفي المقابل هناك قيود ترد على حق الملكية حماية لمصلحة خاصة ، وذلك عندما تكون مصلحة فرد أو أفراد أرجح من مصلحة المالك ، وهذا ما ينص عليه مثلا الفصل 21 من مدونة الحقوق العينية " لا يجوز لمالك العقار أن يستعمله استعمالا يضر بجاره ضررا بليغا والضرر البليغ يزال . " 

وكذلك ما ورد في المادة 78 من مدونة الحقوق العينية " لمالك العقار أو حائزه الذي يخشى لأسباب جدية انهيار بناء مجاور أو تهدمه الجزئي أن يطالب من مالكه أو حائزه اتخاذ ما يلزم لمنع سقوطه "

للاطلاع على المحاضرة الرابعة اضغط هنا 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات