القائمة الرئيسية

الصفحات

حق الارتفاق
المحاضرة الرابعة في مادة الحقوق العينية 


حق الارتفاق في القانون المغربي 

عرفت المادة 37 من مدونة الحقوق العينية حق الارتفاق بأنه : " حق عيني قوامه تحمل مقرر على عقار من أجل استعمال أو منفعة عقار يملكه شخص آخر " ويتضح من هذا التعريف أن هناك ثلاثة عناصر يتكون منها حق الارتفاق ، أولا يجب أن يكون هناك عقار مرتفق ، وهو الذي تقرر لفائدته حق الارتفاق وثانيا أن يوجد عقار مرتفق به يخدم العقار المرتفق فسمي الأول عقار خادم والثاني عقار مخدوم ، وثالثا لا بد من وجو منفعة أو فائدة يقدمها العقار المرتفق به للعقار المرتفق ، وينفرد حق الارتفاق بمجموعة من الخصائص ويكتسب بعدة طرق وله عدة تقسيمات ( الفقرة الأولى ) ، ويترتب عليه آثار قانونية بالنسية لكل من مالك العقار المرتفق والمرتفق به ، وينقضي بطرق مختلفة ( الفقرة الثانية ) .



الفقرة الأولى : خصائص حق الارتفاق وتقسيماته وطرق اكتسابه

 أولا : خصائص حق الإرتفاق

 من أبرز خصائص حق الارتفاق ما يلي : 

- حق الإرتفاق حق عيني ميزته أنه يترتب على عقار الفائدة عقار آخر ، فهو إذن حق عيني عقاري . 

- حق الارتفاق حق تابع : القول بأن هذا الحق تابع للعقار المرتفق ، يعني أنه من ملحقاته الإيجابية ، ولا ينفصل على هذا العقار عندما يتم التصرف فيه ، فإذا بيع العقار أو رهن فإن التصرف يشمل العقار وحق الارتفاق معا . 

أما بالنسبة للعقار المرتفق به فإن حق الارتفاق يكون تابعا كما هو الحال بالنسبة للعقار المرتفق ، باستثناء أنه في هذه الحالة يقلل من قيمة العقار عند التصرف فيه بعوض لأنه يحد من منفعته . 

- حق الارتفاق حق غير قابل للتجزئة ، نعني به أن يبقى حق الارتفاق قائما لصالح العقار المرتفق ، فإذا انقسم هذا العقار بين عدة مالكين كان لكل منهم نفس الحق في الفائدة المقررة على العقار المرتفق به . 

كما أن حق الارتفاق يبقى قائما على العقار المرتفق به ، فإذا تمت تجزئته بين عدة مالكين ، بقي الارتفاق قائما على كل جزء من هذه الأجزاء كما كان العقار كله قبل التجزئة .

- حق الارتفاق حق دائم ، يقصد به أنه حق يدوم بدوام العقار المرتفق والمرتفق به لكن حق الارتفاق الاتفاقي على خلاف حق الملكية يجوز أن يضاف إلى أجل واقف أو فاسخ ، والمقصود بدوام حق الارتفاق هو أنه إذا لم تحدد للارتفاق مدة كان حقا دائما يدوم بدوام العقارين .

ثانيا : تقسيمات حق الارتفاق

 من أهم تقسيمات حق الارتفاق ما يلي : 

1. الإرتفاق المستمر والارتفاق غير المستمر 

الارتفاق المستمر هو الذي لا يقتضي استعماله تدخل الإنسان أصلا ، كالارتفاق بعدم البناء ، ويدخل في هذا الباب كل ارتفاق يبدأ بتدخل حالي من فعل الإنسان عند إنشائه يستمر بعد ذلك بدون الحاجة لهذا التدخل كارتفاق المجرى والمسيل . والارتفاق غير المستمر يحتاج استعماله إلى تدخل الإنسان كالارتفاق برعي الماشية ، فالارتفاق غير المستمر يقتضي استعماله قيام مالك العقار المرتفق بعمل إيجابي في العقار المرتفق به 

2. الإرتفاق الظاهر والارتفاق غير الظاهر

 الارتفاق الظاهر هو الذي توجد علامة خارجية تدل عليه ، فالنافذة تدل على وجود حق المطل ، والطريق المرصوفة تدل على وجود حق المرور - الارتفاق غير الظاهر هو الارتفاق الذي ليست له علامة خارجية تنبئ عن وجوده كارتفاق بعدم تعلية البناء مثلا . 

3. الارتفاق الإيجابي والارتفاق السلبي

 أساس هذا التقسيم مضمون حق الارتفاق ذاته ، فيكون الارتفاق إيجابيا إذا كان من حق مالك العقار المرتفق القيام بأعمال إيجابية على العقار المرتفق به ، کاغتراف الماء منه ، ويكون الارتفاق سلبيا إذا كان على مالك العقار المرتفق به أن يمتنع عن أعمال كانت من حقه أصلا مثل الارتفاق بعدم البناء .

ثالثا : طرق اكتساب حق الارتفاق

 من بين الطرق التي يكتسب بها حق الارتفاق ما يلي : 

1- تخصيص المالك الأصلي

يتحقق هذا الأمر عندما يمتلك شخص واحد عقارين متجاورين ، فإذا كان المالك غير مقيد بشيء في استعماله وانتفاعه بحيث ليس هناك ما يمنع أن يقرر حق ارتفاق لأحد العقارين على حساب الآخر ، فإذا ما باع المالك الأصلي أحد العقارين المشتر ودون أن يعترض هذا الأخير على ارتفاق يكون محملا على عقاره المرتفق به فحينها يقال أن الارتفاق قد ينشأ بتخصيص المالك الأصلي بشرط أن يكون الارتفاق ظاهرا . 

2- التقادم المكسب 

يكتسب حق الارتفاق بالتقادم عندما يكون العقار المرتفق به عقارا غیر محفظ . لكن يشترط في هذه الحالة أن يمارس مضمون هذا الارتفاق مدة التقادم المكسب ، كما يجب أن يكون الارتفاق ظاهرا .

 مع العلم أن الحق في الارتفاق لا يثبت إلا في الحدود التي كان يمارسه فيه صاحبه ، فإذا كان يمارس بواسطة مطل فإن المطل يبقى على حاله فلا يجوز لصاحب حق الارتفاق فتح مطل آخر استنادا إلى التقادم . 

3- التصرف القانوني

 أو قد ينشأ الارتفاق بالإرادة المنفردة كالوصية مثلا ، أو بطريق العقد ، كالبيع المقايضة أو الهبة .

 ومضمون الارتفاق يجب أن يكون مشروعا ، أما إذا كان مخالفا للنظام العام أو الأخلاق ، فإن التصرف القانوني المنشي لهذا الارتفاق يكون باطلا 

والتصرف القانوني يقيد حق الارتفاق بقيدين أساسين ، أولهما أن حق الارتفاق لا يتقرر إلا على عقار ، وثانيهما أن حق الارتفاق لا يتقرر إلا لفائدة عقار بحيث يكون هناك ارتباط بين الارتفاق وبين الغرض الذي أعد العقار له ، فإن كان مالك العقار المرتفق يحصل من العقار المرتفق به على مياه لحاجاته المنزلية أو على حطب التدفئة منزله ، فهذه صور لحق الارتفاق لأن الفائدة مرتبة للعقار ومرتبطة باستعماله فيما أعد له . 

الفقرة الثانية : آثار حق الارتفاق وطرق انقضائه

 أولا : آثار حق الارتفاق

 تميز بين آثار حق الارتفاق لمالك العقار المرتفق ومالك العقار المرتفق به . 

1. آثار حق الإرتفاق بالنسبة إلى مالك العقار المرتفق

 تتمثل هذه الآثار في مسألتين استعمال حق ارتفاق ومداه ، وتحمل نفقات الاستعمال حق الارتفاق . 

أ- استعمال حق الارتفاق ومداه تنص المادة 42 من مدونة الحقوق العينية على أنه : " يخضع حق الإرتفاق للقواعد المبينة في العقد أو القانون . ويخضع في حالة عدم وجود نص في القانون أو شرط في العقد للأعراف المحلية المعمول بها . " 

تخلص من هذا النص أن ما ينتجه حق الارتفاق من آثار يبينه عادة سند إنشائه سواء كان عقدا أو وصية والإرادة هنا هي مصدر حق الارتفاق ، والقاضي في تفسيره لهذه الإرادة لا يخضع لرقابة محكمة النقض لأنها مسألة موضوعية .

والقاضي وهو بصدد تفسير السند ليحدد مدى حق الارتفاق ، عليه أن يوفق ما بين المنفعة التي يجنيها العقار المرتفق ، وبين تحميل العقار المرتفق به أقل تكليف ، مع ضرورة التقييد بالتفسير الضيق في موضوع حق الارتفاق . كما تنص المادة 44 من مدونة الحقوق العينية على أنه : يحق لصاحب حقه الارتفاق أن يقوم بجميع الأعمال الضرورية كاستعمال حقه وصيانته شرط أن يستعمله بالقدر الذي لا يلحق بالعقار المرتفق به إلا أقل ضرر " ويستشف من هذا النص أن مالك العقار المرتفق وهو بصدد استعماله لحق بالارتفاق ، يقوم بجميع الأعمال الضرورية حتما لمباشرة الارتفاق ، أما الأعمال المفيدة المالك العقار المرتفق وليست ضرورية فإنها لا تدخل فيما يشمله حق الارتفاق . كما يتقيد مالك العقار المرتفق في استعماله ، بأن يلزم حدود حقه لا يتجاوزها ، وفي إطار هذه الحدود هو ملزم بأن لا يضر مالك العقار المرتفق به ضررا بليغا . 

ب ) تحمل النفقات اللازمة لاستعمال الارتفاق والمحافظة عليه تنص المادة 46 من مدونة الحقوق العينية على أنه : " نفقة إقامة المنشآت والأعمال الأخرى اللازمة لاستعمال حق الارتفاق وصيانته تقع على مالك العقار المقرر هذا الحق الفائدته ما لم ينص العقد على خلاف ذلك .

 إذا كان العقار المرتفق به ينتفع بدوره من تلك المنشآت فإن نفقات إعمال الصيانة تقسم بين طرفين كل بنسبة ما يعود عليه من نفع . " يتبين من هذا النص أن الأعمال اللازمة لاستعمال حق الارتفاق والمحافظة عليه تكون نفقاتها في الأصل على مالك العقار المرتفق باعتباره المستفيد من حق الارتفاق وبالتالي عليه تبعا لذلك دفع نفقات هذه الاستفادة 

إلا أن هذه القاعدة ليست من النظام العام ، فيجوز الاتفاق في السند المنشئ الحق الارتفاق على أن يتحمل نفقات الأعمال مالك العقار المرتفق به ، وفي هذه الحالة يكون التزام هذا الأخير التزاما عينيا ، إذ أن سبب الالتزام هنا هو ملكيته للعقار المرتفق به . لكن قد تكون الأعمال نافعة أيضا لمالك العقار المرتفق به ، ففي هذه الحالة تحدد نفقات الصيانة على أساس ما يعود عليه من نفع ، فإذا كان الارتفاق هو اغتراف المياه من عین موجودة في العقار المرتفق فإن نفقة الصيانة يتحملها كل منهما ، فيتحمل مالك العقار المرتفق به ثلثي النفقة أما الثلث الباقي فيقع على عاتق مالك العقار . 

2. آثار حق الارتفاق بالنسبة إلى مالك العقار المرتفق به

 تنص الفقرة الأولى من المادة 47 من مدونة الحقوق العينية : " إن صاحب الملك المرتفق به لا يمكنه القيام بأي عمل يرمي إلى الانتقاص من استعمال حق الارتفاق أو جعله أكثر مشقة ويلتزم على وجه الخصوص بعدم تغيير حالة الأماكن أو نقل استعمال الارتفاق إلى محل آخر غير المكان الذي وضع فيه أول مرة .

 " تستخلص من هذه الفقرة أن مالك العقار المرتفق به يكمن التزامه في الامتناع عن كل عمل يعوق استعمال الارتفاق أو ينقص من استعماله أو يجعله صعبا إذن هو غير مكلف بأي عمل إيجابي ، لأن حق الارتفاق سلطة مباشرة لصاحب هذا الحق على العقار المرتفق به ، يباشرها دون وساطة مالك العقار المرتفق به ودون تدخله . وإذا ما أخل مالك العقار المرتفق به هذا الالتزام ، فالجزاء هو إلزامه بإعادة الحال إلى ما كانت عليه ، وإلزامه بتعويض الأضرار التي تحل بمالك العقار المرتفق نتيجة فعله .. وطبقا للقواعد العامة ليس من حق مالك العقار المرتفق به وحده أن يغير من مكان الارتفاق ووضعه ، والأمر ينطبق على مالك العقار المرتفق ، ولكن يجوز ذلك إذا تم بناء على اتفاق بين المالكين .

لكن المشرع المغربي قد خرج عن هذه القاعدة بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 47 من مدونة الحقوق العينية التي جاء فيها : " غير أنه إذا صار الوضع الأول أشد كلفة على صاحب الملك المرتفق به أو مانعا له من القيام بإصلاحات نافعة في ملكه أمكنه أن يعرض على صاحب الملك الآخر مكانا بسهولة المكان الأول لاستعمال حقوقه ولا يمكن لهذا الأخير أن يرفض ذلك ، ويجوز أيضا لمالك العقار المرتفق أن يطلب تغيير المكان المعين أصلا لاستعمال حق الارتفاق إذا أثبت أن في ذلك تفعا له وليس في أي ضرر بالعقار المرتفق به " .

 فبناء على هذه الفقرة ، رخص المشرع المالك العقار المرتفق به أن يطلب تبديل موضع الارتفاق بمكان آخر إذا كان في وضعه القائم يزيد من عبء الارتفاق ، ويكون شديد الكلفة عليه ، أو يحول دون قيامه بتحسينات أو إصلاحات ، وإذا ما رفض مالك العقار المرتفق إجراء التبديل ، جاز لمالك العقار المرتفق به إلزامه قضاءا بذلك . إلا أن هذه الرخصة يستفيد منها مالك العقار المرتفق أيضا ، وذلك إذا لم يكن في هذا التبديل ضرر بالعقار المرتفق به وأثبت منفعته وفائدته ، مع العلم أن نفقات التبديل يتحملها من تم تغيير مكان الارتفاق لمصلحته .

 ثانيا : انقضاء حق الارتفاق

 ينقضي حق الارتفاق بعدة طرق منها : 

- انقضاء المدة : ينقضي حق الارتفاق بانقضاء المدة المتفق عليها إذا كانت محددة في سند إنشائه ، وإلا أعتبر حق دائما كحق الملكية ذاتها . 

-هلاك أحد العقارين : إذا كان الارتفاق مقررا على بناء وتهدم زال الارتفاق ، ويعود من جديد إذا تم تجديد البناء

- اتحاد الذمة : ينقضي حق الارتفاق إذا اجتمعت ملكية العقارين المرتفق والمرتفق به لمالك واحد ، وتتحد الملكية بالبيع أو الإرث أو الوصية .

 -التنازل : يتحقق ذلك بإرادة منفردة من جانب مالك العقار المرتفق ، ولم يشترط المشرع شكلا لهذا التنازل فقد يكون كتابة أو شفاهة ، قد يكون صريحا كما قد يكون ضمنيا .


للإطلاع على المحاضرة الخامسة من مدونة الحقوق العينية 

اضغط هنا 






هل اعجبك الموضوع :

تعليقات