الوصية الواجبة فقها وعملا

محتويات المقال

الوصية الواجبة فقها وعملا

من إنجاز الطلبة :

سفیان یاسین

اسماعيل الزروالي

وليد الداودي

عبد الصمد مبيطل

طارق سنون

محمد أمين بويزرو

مقدمة

نجح الفقهاء المصريون في منتصف القرن العشرين في وضع إضافة جديدة غير مسبوقة في الفقه الإسلامي ،اقتضتها دواعي انتشار ظاهرة الأحفاد اليتامى  المحجوبين من الإرث بسبب وجود أحد أبناء الميت ،فوجد الفقهاء مخرجا شرعيا في شق الوصية الذي أعادوا دراسته في المذاهب الفقهية المختلفة ،فاستطاعوا أن يجدوا الحل فيما سموه الوصية الواجبة.

فالوصية الواجبة من المسائل التي أثارت جدلا واسعا بين فقهاء الفقه و أساتذة القانون،لأن أحكامها خرجت عن المذاهب الأربعة ،ولا يوجد لها نص صريح  يسندها بل كادت أن تكون مجرد قانون وضعي لا مستند لها من الشرع ،وهي أيضا لغز في تكييفها فقهيا ،هل هي ميراث وتخضع لأحكام الميراث وتخرج من التركة ،أم أنها وصية فتطبق عليها أحكامها وتخرج من التركة قبل قسمتها بالميراث ،أم أنها في موقع وسط ،ليست من ميراث ولا من وصية ،فهي تشبه الوصية في جوانب وتختلف معها في جوانب أخرى ،كما أنها تشبه الميراث في وجوه وتختلف معه في وجوه أخرى.

والتشريعات العربية  اختلفت في ذلك حيث هناك  من أدرجها في باب الوصية كالقانون المصري والسوري ،وهناك من  أدرجها في باب الميراث كالقانون الجزائري و المغربي،لأنها تأخذ حكم الميراث بالنسبة لكيفية استحقاقها باعتبارها واجبة بحكم القانون ،وتأخذ حكم الوصية بالنسبة لكيفية تنفيذها أي تنفذ قبل الميراث وفي حدود الثلث.

وعموما ،عمل المشرع المغربي على الأخذ بالوصية الواجبة سنة 1958 من خلال مدونة الأحوال الشخصية ،تم كرسها في إطار مدونة الأسرة الصادرة في 3 فبراير 2004 مع إدخال بعض التغييرات على بعض مضامينها ،إذ تناولتها في أربع مواد في مقدمتها المادة 369 التي تتحدث عن إقرار مبدأ هذه الوصية ومستحقيها أما المادة 370 فقد تناولت مقدارها وكيفية استخراجها في حين   المادة 371 تحدثت عن شروط استحقاقها أما المادة 372 فقد أفردت للحديث عن طبقة الحفدة و الحفيدات المستحقين للوصية الواجبة و بيان قواعد الحجب فيها.

ثم جاء المشرع المغربي بمدونة الأسرة الجديدة كحصيلة للنقاش الوطني الذي ساهم فيه علماء الشريعة و المثقفين و علماء الاجتماع و الحركات النسوية ،بعد سجال سياسي حاد حيث تمت صياغة هذه المدونة بروح توافقية بين مقتضيات الشريعة الإسلامية و المبادئ الكونية لحقوق الإنسان و التي كان من بين مقتضياتها التمسك بمؤسسة الوصية الواجبة لما لها من بعد اجتماعي حقوقي يتمثل في حفظ حقوق الحفدة في مال والدهم المتوفى قبل أصله بما يتماشى و مبادئ الشريعة الإسلامية المبنية على أسس التكافل الاجتماعي ،و هنا تتجلى أهمية الموضوع التي تنبثق عنها إشكالية جوهرية تتمثل أساسا في توافق مقتضيات الوصية الواجبة التي كرسها المشرع المغربي في مدونة الأسرة مع أحكام الشريعة الإسلامية بشكل يضمن للحفدة استيفاء حقهم من تركة والدهم المتوفى قبل أصله دون الإضرار بحقوق باقي الورثة.

ولمحاولة الإجابة على هذه الإشكالية ،ارتأينا التطرق إلى هذا الموضوع عبر المحطات التالية:

مبحث تمهيدي :ماهية الوصية الواجبة

المبحث الأول :أحكام الوصية الواجبة

المبحث الثاني :تعدد الوصايا الواجبة وموقف الورثة في ما زاد عن الثلث

مبحث تمهيدي :ماهية الوصية الواجبة


سوف نحاول في هذا المبحث الحديث عن تعريف الوصية الواجبة و تمييزها عن ما يشابهها (المطلب الأول) ،ثم بعد ذلك الوقوف على حكم الوصية الواجبة و الحكمة من إقرارها (المطلب الثاني).

المطلب الأول : تعريف الوصية الواجبة و تمييزها عن ما يشابهها

سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين ،نتحدث في الأولى عن تعريف الوصية الواجبة ،و في الثانية عن تمييزها عن ما يشابهها .

الفقرة الأولى :تعريف الوصية الواجبة

   للوصية الواجبة في اللغة معاني متعددة ،فمن معانيها العهد ،فيقال أوصى الرجل ووصاه عهد إليه ،وتطلق على الشخص الذي يوصي والذي يوصى له ،ومن معانيها أيضا الوصل والاتصال فيقال : وصى الشيء بغيره وصيا وصله وسميت بذلك لاتصالها بأمر الميت.

   أما في الاصطلاح عرفها بن عرفة :” عقد يوجب حقا في ثلث مال عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده” بمعنى أن الوصية هي ذلك العقد الذي أبرمه الإنسان على نفسه عن طواعية واختيار ،ويوجب به حقا لمن أوصى له في ثلث ماله يلزمه بعد موته.

فالوصية حسب تعريف ابن عرفة المذكور ذات شقين ،شق عام وشق خاص ،فأما الشق العام فهو أن تكون هذه الوصية شاملة للعقد الذي يوجب حقا في ثلث مال عاقده ،وللعقد الذي يوجب به نيابة عنه بعد حرمانه ،وهذا اتجاه مطلق الفقهاء ،إذ أن الوصية عندهم تطلق ويراد بها العقدان معا.

أما الشق الخاص فهو متعلق بالفقرة الأولى من تعريف ابن عرفة ،أي العقد الذي يوجب الحق في ثلث مال عاقده بعد موته ،وهذا اتجاه فقهاء الفرائض إذ أن الوصية عندهم تطلق ويراد بها خصوصا العقد الذي يوجب الثلث في مال العاقد بعد موته.

وفيما يتعلق بالوصية الواجبة فقد عرفها بعض الفقه بأنها وصية مالية ثابتة للأحفاد ذكورا أو إناثا في تركة جدهم أو جدتهم إذا توافرت شروط معينة ،أو بعبارة أدق هي الحصة الواجبة للأحفاد المحرومين من الإرث في تركة جدهم أو جدتهم في حال وفاة أصلهم قبل أصله أو معه ،حقيقة أو حكما ،سواء كان أصلهم المباشر هو الأب أو الأم.

فإذا توفي الابن في حياة والديه وترك أولادا فإن هؤلاء الأولاد لا يرثون في جدهم أو جدتهم في وجود الأعمام معهم ،فلو عاش والدهم لكان لهم من التركة نصيب ،فبأي منطق نترك الأعمام في ثراء يحوز أبناءهم التركة ،ويحرم أبناء أخيهم لا لشيء إلا لأن يد القدر امتدت إلى أبيهم في حياة جدهم وأبقت على أعمامهم ،فهذه صدمة قاسية وأمر عجيب ولا عجب،فإن القدر ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء.

ولعل هذا المعنى المتبادر من هذا التعريف هو الذي تضمنته مدونة الأسرة في مادتها 369 التي جاء فيها:” من توفي وله أولاد ابن أو أولاد بنت، ومات الابن أو البنت قبله أو معه وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية بالمقدار والشروط الآتية…”.

ومنه يتبين أن المستفيدين من الوصية الواجبة هم الأحفاد ، أي أولاد الابن وإن نزل وأولاد البنت دون من هو أسفل منها ،وفي هذا تقول المادة 372 من مدونة الأسرة :” تكون هذه الوصية لأولاد الابن وأولاد البنت ولأولاد ابن الابن وإن نزل واحدا كانوا أو أكثر”، وهذا بخلاف ما كانت تنص عليه مدونة الأحوال الشخصية في الفصل 266  من ثبوت الحق في الوصية الواجبة لأولاد الابن فقط، وهو ما كان محل انتقاد من منطلق أن ذلك تخصيص من دون مخصص ،لاسيما وأنه من خلال الاطلاع على موجبات تشريع الوصية الواجبة في جميع الدول العربية ،يتبين أن هذه الوصية  تبعث من بعد عاطفي وإنساني ،فكان الواجب يقتضي من باب العدالة والأنصاف تعميمها على فرع من مات في حياة والديه سواء كان هذا الميت ذكرا أم أنثى.

ولعل العبرة في استحقاق الأحفاد للوصية الواجبة حسب المادة 369 من مدونة الأسرة ،هي وفاة الجد أو الجدة بعد دخول المدونة حيز التطبيق ،وهو ما أكدته محكمة النقض في أحد القرارات الصادرة عنها على أن العبرة هي ” بتاريخ وفاة الجد لا بتاريخ قسمة تركته”.

الفقرة الثانية :تمييز الوصية الواجبة عن الوصية الإرادية  والميراث

سنميز في هذه الفقرة الوصية الواجبة عن الميراث من جهة (أولا) ومن جهة ثانية نميزها عن الوصية الإرادية (ثانيا).

أولا :تمييز الوصية الواجبة عن الميراث

إن إدراج المشرع المغربي الوصية الواجبة ضمن الكتاب السادس المتعلق بالميراث لم يكن اعتباطا ،وإنما كونها تأخذ بعض مقوماته ،فهي توجد وإن لم ينشئها الميت ،إذا استوفت شروطها ،لذلك تسمى بالوصية القانونية ،بالإضافة أنها لا تحتاج إلى قبول شأنها في ذلك شأن الميراث ،فهي تعتبر موجودة قانونا حتى وإن لم يقصدها ويوجدها صاحب التركة في حياته ،وهذا يعني أنها موجودة بقوة القانون.

وبالرغم من أن الوصية الواجبة كما سبق تبيانه تتشارك مع الميراث في بعض مقوماته إلا أنها تختلف عنه في بعض المسائل وهي:

  •  من حيث أن القاعدة فيها أن كل أصل يحجب فرعه فقط ،بينما في الميراث يحجب الأصل فرعه وفرع  غيره ممن هو أبعد منه.

  • إنها تستحق حتى مع وجود مانع الشك ،بخلاف الميراث فإنه لا إرث مع هذا المانع أو غيره من موانع الإرث الأخرى.

  • إنها لا تستحق إذا أعطى الجد أو الجدة عطية للأحفاد بدون مقابل أو أوصى لهم بمقدار ما يستحقون بالوصية الواجبة.

ثانيا :تمييز الوصية الواجبة عن الوصية الإرادية

بالرغم من عدم إدراج المشرع المغربي لأحكام الوصية الواجبة في الباب المتعلق بالوصية الإرادية لكونهما يختلفان في بعض الأمور ،إلا أنهما تتشابهان في أمور عدة ،بحيث أن كلاهما يحمل اسم الوصية وتكونان في حدود الثلث ،بالإضافة إلى أن كلاهما يقدم له الميراث.

فبالرغم من أوجه التشابه بينهما إلا أن الوصية الواجبة تنفرد ببعض الأحكام خلافا للوصية الإرادية ،فالوصية الواجبة لا ترد بالرد بخلاف الوصية الإرادية ، هذا بالإضافة إلى أن الوصية الواجبة توجد وإن لن ينشئها المتوفى خلافا للوصية الإرادية التي يوجدها الموصي.

هذا بالإضافة إلى أن الوصية الواجبة محددة لأولاد الابن  وإن نزل و لأولاد البنت ،في حين أن الموصى لهم في الوصية الاختيارية غير محددين ،إذ تصح للقريب والبعيد بل وللجهات العامة أيضا.

كما أن الوصية الواجبة محددة قانونا بمقدار معين ،بحيث لا يمتلك الموصي تحديد مقدارها ،في حين أن الوصية الاختيارية يملك الموصي تحديدها بمقدارها على أن لا تتجاوز في ذلك الثلث.

المطلب الثاني : حكم الوصية الواجبة و الحكمة من إقرارها

سنتطرق في هذا المطلب إلى حكم الوصية الواجبة من خلال الفقرة الأولى ،ثم إلى الحكمة من إقرار هذه الوصية في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى : حكم الوصية الواجبة

إن الوصية من حيث حكمها الشرعي لم تكن موضوع اتفاق ووفاق بين فقهاء الشريعة ،حيث  استدل جانب من الجمهور على عدم وجوبها بأدلة أهمها :نسخ الوجوب الوارد في حكم الوصية في قول تعالى: “ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، فقد قال ابن عباس رضي الله عنه وغيره  أن هذه ألآية نسخها قوله تعالى “للرجل نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان  والأقربون مما قل منه أو أكثر نصيبا مفروضا ” .

كما استدلوا أيضا بالحديث الذي رواه نافع عن ابن عمر أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “ما حق امرئ مسلم له  شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين  إلا ووصيته  مكتوبة عنده ، ووجه استدلالهم بهذا الحديث أنه لو كانت الوصية واجبة لما وكلها الله تعالى  إلى إرادة الإنسان  واختياره ، كما استدل  جانب  آخر من الجمهور على و جوبها بأدلة  أهمها قوله تعالى:”للوالدين و الأقربين بالمعروف  حقا على المتقيين ”  و أوجه استدلالهم بهذه الآية التي احتج الجمهور بنسخها ،أن هذا النسخ إنما هو نسخ جزئي مقتصر على رفع وجوب الوصية  للوالدين  و الأقربين  الوارثين ،أما الوالدان الكافران والأقربون غير الوارثين فأصل الحكم فيهم باق لم  ينسخ ولم يتغير وجوبه.

أما فيما يخص حكم الوصية الواجبة في القانون ، فقد وجه أحد الفقهاء بعض الانتقادات إلى مشروعيتها ،وذلك لمخالفة أحكامها ومقتضياتها القانونية للقرآن و السنة  والإجماع  وللعقل كذلك.

فأما مخالفتها للقرآن الكريم فلوجود عدة آيات قرآنية منها قوله تعالى :”من بعد وصية يوصي بها أو دين”، فهذه الآية وغيرها تدل على عدم وجوب الوصية الواجبة ،كما تدل على أن أسباب استحقاق التركة لا تخرج عن ثلاثة وهي إما الإرث أو الوصية باختيار الموصي  وإرادته أثناء حياته ،وإما عن طريق الدين ،ولا يوجد أي سبب من هذه الأسباب للأحفاد  و الحفيدات في الوصية الواجبة.

أما مخالفتها للسنة فلوجود عدة أحاديث أهمها قوله صلى الله عليه وسلم “من ترك مالا فلورثته “ ،أي من مات عن تركة فورثته أحق بها ،ومعلوم أن الحفدة  و الحفيدات أولاد الابن ليسوا من الورثة إذا وجد من يحجبهم ،أي إذا وجدوا مع أبيهم أو أعمامهم أو أولاد البنت فليسوا من الورثة أصلا بل هم من ذوي الأرحام .

 ورغم كل هذه الانتقادات الموجهة إليها فقد ذهبت مدونة الأسرة المغربية إلى ما ذهبت إليه الدول العربية  والإسلامية التي أخذت  بنظام الوصية الواجبة ،ونصت على أحكام ومقتضيات خاصة بالوصية الواجبة ،أفردتها بقسم خاص وهو القسم الثامن ضمن الكتاب السادس المتعلق بالميراث ،بينما أوردت الوصية الإرادية  والتنزيل بكتاب خاص هو الكتاب الخامس ،مما يعني أن الوصية الواجبة في القانون المغربي لاحقة بالميراث ،تأخذ منه أهم أحكامها  وقواعدها ،ولا تأخذ من الوصية و التنزيل إلا القليل من الأحكام والمبادئ

الفقرة الثانية : الحكمة من الوصية الواجبة

إن الأساس الذي اعتمد عليه واضعو الوصية الواجبة يستند إلى عدة أحكام ومصالح هدفوا إلى تحقيقها ،هذه الأهداف منها ما يتعلق بالحفيد نفسه ومنها ما يتعلق بالأسرة ،و كذلك المجتمع بأكمله.

فيما يتعلق بالحفيد نفسه فإن الوصية الواجبة تهدف إلى تخفيف معاناته  وحمايته من الضياع ،كي لا تجتمع عليه مرارة اليتم والحرمان من الميراث ،على اعتبار أنه ليس من المنطقي أن يتمتع  الإخوة بأموال والدهم و أبناء أخيهم المتوفى يتكففون أيدي الناس ،و بما أن الشرع قدم الوصية والدين على الميراث ،فإن الأيتام في هذه الحالة يأخذون الأولوية بالحصول على ميراث أبيهم ،لذلك فإن هذه الوصية تعد ضمانا للعدالة وتحقيقا للمساواة الاجتماعية لكي يمنع خطر الخلاف والتمزق بين العائلات وحدوث مشاكل عائلية بسبب الأموال المادية.

أما فيما يتعلق بالأسرة فإن الوصية الواجبة تهدف إلى الحفاظ على كيان الأسرة وجعلها متماسكة حتى لا تضطرب باضطراب ميزان توزيع الثروة ،وذلك تحقيقا للتآلف وصلة الأرحام بين أفرادها ،حيث أنه كثيرا من الناس بمجرد وفاة الأب يباشرون بتقسيم الميراث وتبدأ النزاعات  والصراعات حينها ،إذ كلما  كثرت أموال الإرث كلما زادت  المشاكل العائلية  وخسر الناس بعضهم ومن هنا أتى حرص الإسلام على حل جميع الإشكاليات التي قد تؤدي إلى نزاعات بين المسلمين. 

كذلك فإن الوصية الواجبة  تنتج أثرها حتى على المجتمع ،فنظرا لقلة الوازع الديني في هذا الزمان وضعف الرحمة وفقدان الروابط الاجتماعية وروح الأخوة تجاه الصغير الذي فقد معيله وحرم من الميراث ،فقد جاءت الوصية الواجبة لتحل محل ذلك ،استجابة لحالات كثرت  فيها الشكوى من حرمان الأحفاد الذين يموت أبوهم في حياة جدهم من الميراث.

المبحث الأول : أحكام الوصية الواجبة

حق الوصية الواجبة حق خوله المشرع للحفدة ،لكن ليس حقا مطلقا وإنما قيده بضوابط محددة سواء من حيث درجة مستحقيها (المطلب الأول) أو من حيث الشروط المتطلبة لنفاذها (المطلب الثاني) .

المطلب الأول : من يستحق الوصية الواجبة وشروطها

الوصية الواجبة لا تثبت لكل شخص حيث أنها مقصورة على أشخاص معينين (الفقرة الأولى)، كما أنه يلزم توفر شروط معينة ليكون للمستفيد الحق فيها(الفقرة الثانية).

إقرأ أيضا :  الأصل التجاري الإلكتروني

الفقرة الأولى : من يستحق الوصية الواجبة

جاء في المادة 369 من مدونة الأسرة أنه “من توفي وله أولاد ابن أو أولاد بنت ومات الابن أو البنت قبله أو معه وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية بالمقدار والشروط الآتية…” ، فكما هو ملاحظ ،فالمادة 369 من مدونة الأسرة أقرت بالوصية الواجبة وحددت من تجب لهم ،فنصت على أن من مات عن أولاد ابن أو بنت ذكورا كانوا أو إناثا ،وتوفي ذلك الابن أو البنت قبله أو معه ،وجب لأحفاده المذكورين وصية بالمقدار والشروط وفق الأحكام والمقتضيات المنصوص عليها في القسم الثامن من مدونة الأسرة.

فالمشرع المغربي بهذا المقتضى خرج عن القاعدة التي كانت مقررة في مدونة الأحوال الشخصية في الفصل 209 ،حيث كانت الوصية الواجبة مقررة حصرا لأولاد الابن ولأولاد ابن الابن وإن نزل ،مما يعني أن أولاد البنت لم يكونوا يستفيدون من هذه الوصية ،أي لا حق للأحفاد من بنت الهالك في هذه الوصية نظرا لكونهم من ذوي الأرحام ،وأنهم تبعا لقواعد الميراث لا يرثون مع وجود أصحاب الفروض والعصبات.

وبالتالي فإن الأحفاد من جهة البنت وفقا لمدونة الأسرة يكون لهم الحق في الوصية الواجبة ،مع ملاحظة أن أولاد البنت من الطبقة الأولى هم فقط من يستفيدون من هذه الوصية ،بخلاف أولاد الابن الذي يكون لهم حق الاستفادة من الوصية الواجبة وإن نزل حسب المادة 372 من مدونة الأسرة للذكر مثل حظ الأنثيين.

ومن المعلوم أن الوصية الواجبة إنما يستحقها أولاد الابن أو أولاد البنت إذا توفيت قبل وفاة أبيها أو توفيت معه في وقت واحد أو في أوقات متعددة ولم يعلم السابق من اللاحق في الوفاة ،لأنه إذا توفي هذا الابن أو البنت بعد وفاة أبيها أو أمها فإنها تكون وارثة فيها،وما سترثه هي ستخلفه لأولادها الذين سيرثونها بدورهم ،وبالتالي سوف لا نكون أمام أي وصية واجبة

ويستحق هؤلاء الأحفاد الوصية الواجبة سواء وقعت وفاة الابن أو البنت حقيقة كالموت الطبيعي أو حكما وهو المفقود الذي حكم بموته وحكمت المحكمة بتمويته بناءا كل ما ثبت لديها من وسائل ،لأن المفقود إذا حكم بموته في حياة أبيه أو أمه اعتبر ميتا من وقت الحكم بالنسبة لتركته ،ومن ثمة فإن أولاد المفقود تجب لهم الوصية باعتبار أن أباهم مات بحكم القضاء في حياة أصله ولا إرث له في ذلك الأصل ،وإذا أخذ أولاد المفقود الوصية الواجبة تم ظهر أنه حي فإن الوصية الواجبة تبطل لأنها خلف وعوض عن ميراث أصلهم ،وقد وجد ،وتؤخذ الوصية من أيديهم إن كانت أو ما بقي منها، ولا ضمان عليهم فيما استهلكوه أو تصرفوا فيه ،لأنهم كانوا في اعتبار أصحاب ملك لا متعدين إذا بانتفاء التعدي ينتفي الضمان.

وإذا تعددت الفروع بتعدد أصولها واختلفت قربا وبعدا من صاحب التركة ،فإن الأقرب يحجب الأبعد إذا كان فرعا له ولا يحجب فرع غيره ولو كانوا أسفل منه في الدرجة ،لأن الوصية تجب لمستحقها من الطبقة الأولى ثم تنتقل منه إلى أولاده ما داموا أهلا لها ،فإذا كان لشخص ابن مات في حياته وترك ابن ابن وبنت أخرى وكان لابن الابن بنت فإن ابن الابن يحجب بنته فقط ،ولا يحجب بنت الابن التي هي أخته أو بنت عمه وهذا ما نصت عليه المادة 372 من مدونة الأسرة.

الفقرة الثانية : شروط الوصية الواجبة

لا يستحق الأحفاد الوصية الواجبة إلا إذا توفرت شروط معينة ،وهذه الشروط هي :

أ ـ كون الحفيد غير وارث

يجب أن لا يكون الأحفاد وارثين لأصل مورثهم ،جدا كان أو جدة ،فإن كانوا وارثين ولو بمقدار قليل لم تجب لهم الوصية فلا وصية لوارث ،والوصية لم تشرع لهم في الأصل إلا لعدم ميراثهم ،ومن تم فإن العلة تزول إن كانوا ورثة ،إذ بزوال العلة يزول الحكم لدوران العلة مع الحكم وجودا وعدما ،كما أنه لا وصية لهم ولو كان حظهم في الميراث يقل عن حظهم بالوصية الواجبة.

فحسب المادة 371 من مدونة الأسرة فمن شروط استحقاق أولاد الابن الوصية الواجبة أن لا يكونوا وارثين في تركة الجد أو الجدة ،لأنه لا جمع بين الإرث والوصية لوارث إلا إذا أجاز الورثة الوصية والحالة هذه تكون أمام وصية إرادية لا واجبة.

ما قيل ينطبق على أولاد الابن وإن نزل الذين هم من الوارثين بالفرض أو التعصيب حسب الحالة ،أما إذا تعلق الأمر بأولاد البنت الصلبية ذكورا أو إناثا فإنهم ليسوا من الوارثين والوارثات أصلا لا بالفرض ولا بالتعصيب بل هم من ذوي الأرحام ،وبالتالي فشرط الإرث فيهم منعدم أصلا، ولا يتصور أن يكونوا وارثين لأصل مورثهم في إطار مدونة الأسرة المغربية.

ولكن التساؤل المطروح هو في حالة ما إذا كان هؤلاء الحفدة والحفيدات يرثون بالتعصيب لكنهم لم يستحقوا شيئا من تركة أصلهم بسبب استغراق فروض التركة الآخرين جميع التركة ولم يبقى لهم شيء ،وكذلك إذا كانوا من أهل الفروض وحجبوا عن الميراث ،فهل يكون لهم الحق في الوصية الواجبة؟

حسب بعض الفقه أنه بحسب ما هو في المادة 371 فالهدف من إرثهم أصل مورثهم هو الإرث الفعلي لجدهم أو جدتهم ولو كان قليلا ،وليس المقصود بذلك أن يكون إرثهم افتراضيا واعتباريا دون الإرث الفعلي الحقيقي ،لأن المادة 371 تتحدث عن الإرث الفعلي والواقعي في الجد أو الجدة ،كما أن المادة 369 من المدونة التي قررت مبدأ الوصية الواجبة صيغة صيانة عامة تدخل تحتها جميع الحالات التي يستحق فيها هؤلاء الحفدة والحفيدات من إرث جدهم أو جدتهم بما فيها حالة استغراق الفروض التركة وحالة الحجب ،ومعلوم أن العام يطبق على عمومه حتى يرد ما يخصصه ،ونظرا إلى أنه لم يرد ما يخصص عموم المادة بحالة دون أخرى ،فيجب أن تطبق على جميع الحالات وأن تستغرق كل الوضعيات التي يحرم فيها هؤلاء الحفدة من الإرث في أصل مورثهم ،مثال: إذا توفي رجل عن ابنين وابن ابن توفي أبوه قبل جده ،كان لهذا الحفيد وصية واجبة ،لأنه محجوب عن الإرث بالابنين ،فإذا كان للميت بنت وابن ابن توفي أبوه قبل جده ،فالبنت ترث نصف التركة ولابن الابن التعصيب ،فهو هنا أصبح وارثا أصليا ولم يستحق الوصية الواجبة.

ب ـ ألا تستغرق الوصية الواجبة  بالوصية الإرادية أو العطية

يجب أن يكون الحفيد غير مستفيد من التركة، فيجب أن لا يكون الجد أو الجدة قد أوصى لهم بوصية اختيارية أو أنزلهم منزلة أبيهم أو أمهم أو تبرع عليهم في حياته بلا عوض مقدار ما يستحقون بالوصية الواجبة، وتشمل العطية مختلف أنواعها من هبة وصدقة وحبس وعمرى ونحلة من ماله، أو من نصيبه في ابنه أو ابنته المتوفاة.

وهذا ما نصت عليه المادة 371 من م.أ، وهذه الوصية أو العطية يجب أن تكون بلا عوض ،وإن كانت تقل عن مقدار الوصية الواجبة ،وجبت تكملته إلى المقدار الذي يستحقونه ،أما أنه إذا أوصى أو أعطى للبعض دون البعض الآخر فإن الوصية الواجبة تنفذ للطرف الذي لم يوصى له أو لم يعطه.

ج ـ موت والد الحفدة قبل أصله أو معه

الوصية الواجبة يستحقها أولاد الابن أو أولاد البنت إذا توقيت قبل وفاة أبيها أو توفيت معه في وقت واحد ،أو في أوقات متعددة ولم يعلم السابق من اللاحق في الوفاة ،لأنه إذا توفي هذا الابن أو البنت بعد وفاة أبيها أو أمها، فإنها تكون وارثة فيها وما سترثه هي ستخلفه لأولادها الذين سيرثونها بدورهم، وبالتالي سوف لا تكون أمام أي وصية واجبة أو غيرها.

وبالتالي يستحق هؤلاء الحفدة والحفيدات وصية واجبة في تركة جدهم أو جدتهم ولو مات أبوهم أو أمهم مع جدهم أو جدتهم في وقت واحد أو في أوقات مختلفة ولم يعرف من الذي توفي منها قبل الآخر، وهذا ما يفهم من العبارة العامة التي جاءت بها المادة 369 من مدونة الأسرة،”…ومات الابن أو البنت قبله أو معه…”  كما إذا ماتا معا أو ماتوا جميعا في حريق أو غرق أو حادثة سير ولم يعلم السابق أو اللاحق موتا منهما، ففي كل هذه الأحوال يستحق أولاد الابن أو البنت وصية واجبة في تركة جدهم أو جدتهم، أي أن الوصية الواجبة تستحق لهؤلاء الحفدة حتى في حالة الشك الذي هو مانع من موانع الإرث بالشرع، لكن حينما يتعلق الأمر بالوصية الواجبة فإنهم يتوارثون، لان الغاية من إقرار الوصية الواجبة  وفرضها هو تفادي حرمان هؤلاء الحفدة من الإرث في تركة جدهم أو جدتهم، وهي إنما تكون وتفرض بسبب عدم إرث الابن أو البنت في تركة أبيه أو أمه، وهذا السبب يكون موجودا في حالة وفاة الفرع والأصل معا في أن واحد، وإن أوجد السبب وجد المسبب، والحكم يدور مع علة وجودا وعدما أما إذا كانت الوفاة بعد وفاة الأب أو الأم فإن الابن أو البنت وارث في أبيه أو أمه بالشرع وهؤلاء الحفدة سيأخذون حظهم بدورهم في والدهم أو والدتهم عن طريق الإرث لا عن طريق الوصية الواجبة.

د-عدم مجاوزة الوصية الواجبة الثلث

نصت المادة 370 من مدونة الأسرة الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بمقدار حظهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفى على فرض موت موروثهم إثر وفاة أصله المذكور على أن لا يتجاور ثلث التركة، وبالتالي فمقدار الوصية الواجبة للأحفاد تكون في حدود ثلث التركة، تركة جدهم أو جدتهم، وإذا كانت أكثر من ذلك ردت حصتهم إلى الثلث وبطل الباقي، لأن الوصايا محدودة بالثلث، فإن جاوزتها تعلقت بإجازة الورثة.

ذ-عدم وجود مانع من موانع الإرث

إذا كانت المادة 369 من مدونة الأسرة نصت صراحة على أن الأحفاد والحفيدات يستحقون الوصية الواجبة حتى في حالة وفاة أبيهم أو أمهم مع جدهم أو جدتهم في  آن واحد ولم يعلم السابق من اللاحق موتا منهم وهي حالة الشك التي هي إحدى موانع الإرث فإنها لم تنص صراحة على عدم استحقاقهم هذه الوصية إذا وجد مانع من موانع الإرث الأخرى وفي هذا الإطار يرى بعض الفقه أنه يجب أن لا نكون أمام مانع من موانع الإرث وإلا ما كنا أمام وصية واجبة، حيث يجب أن يكون الأصل المباشر للأحفاد- أبا كان أو أما- أهلا للإرث في أصله لو عاش حتى مات هذا الأصل، وهذا ما يؤخذ من المادة 370 التي تقول بالحرف “الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفى على فرض موت موروثهم إثر وفاة أصله… “فمن عبارة” مما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفى” يفهم أنه لابد أن يكون أصلهم المباشر أهلا للإرث، لا مانع به من موانع الإرث حين وفاته، فإن كان به شيء من ذلك لم يكن لأولاده وصية واجبة في تركة جدهم وجدتهم، لأنه لو كانت هذا الأصل المباشر حتى مات أصله لم يرثه، وهم إنما يأخذون بسببه، فالوصية الواجبة أساسها عموما تعويض الأحفاد عما فاتهم من إرث أبيهم أو أمهم في أصله وإن كان محروما من الإرث انتفى حينئذ القول بأن هناك شيئا فاتهم حتى يعوضوا عنه، ويطبق نفس الاتجاه أن موانع الإرث يجب أن تنتقي كذلك في الأحفاد أي أن يكونوا أهلا للإرث في أصلهم المباشر.

بخلاف ذلك، يرى بعض الفقه أنه حتى وإن كان ظاهر المادتين 370 و372 أنه لا يستحق الأحفاد والحفيدات الوصية الواجبة إلا إذا كان أبوهم أو أمهم وارثا بالفعل في أصله وأن لا يكون بالحفدة والحفيدات أي مانع من موانع الإرث في إرثهم أبيهم أو أمهم، إلا أن هذا الفهم العام للمادتين قد يبدو متعارضا مع فلسفة تشريع الوصية الواجبة من أساسها لأن الغاية من إقرار هذه الوصية هي تعويض الحفدة والحفيدات من الحرمان الذي يلحق بهم من جراء عدم استحقاقهم شيئا في تركة جدهم أو جدتهم بسبب موت أبيهم أو أمهم قبل أو مع جدهم أو جدتهم ولم يرثوا شيئا، وهذه الغاية لا تتحقق مع القول بعدم استحقاق الحفدة والحفيدات في حالة وجود موانع الإرث، كذلك أنه ليس بالضرورة دائما أن يتم الاسترشاد بقواعد الإرث وإسقاطها على قواعد وأحكام الوصية الواجبة لأنه بين الإرث الشرعي والوصية الواجبة فروق جوهرية عميقة، كذلك أن الابن أو البنت إذا قتل أباه أو أمه عمدا فإنه يحرم من الميراث وكذلك إذا بدل دينه وليس من المعقول في شيء أن يحمل أولاده مسؤوليته عن ذلك وأن يحرموا من هذه الوصية بفعل أو جريمة لا علاقة لهم بها، كذلك وإن كانت المادة 370 نصت على أن الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفى، فإن القصد بهذه العبارة بيان مقدار ما يستحقه هؤلاء الحفدة من النصيب الذي ينوب والدهم أو والدتهم على فرض أنها توفيت بعد وفاة أصلهم وليس القصد من الإتيان بها اشتراط إرث أب الأحفاد أو أمهم ليستحقوا هذه الوصية.

ومن وجهة نظرنا فنحن نميل مع الاتجاه الأول، ذلك أن المادة 370 نصت على أن الوصية الواجبة تكون للحفدة، بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم ولتحديد حصة الحفدة يجب استخراج حصة أصلهم الذي يعتبر وارثا في أصله، وعند وجود مانع من موانع الإرث فهو لا يرث وبالتالي لا تكون له أي حصة من ميراث أصله ليستحقها الحفدة، كما أن المشرع نص على مانع الشك الذي تستحق مع وجوده الوصية ولم يحدد الموانع الإرثية الأخرى مما يفيد أنه بوجود الموانع لا يكون إرث ومن تم لا تكون وصية واجبة، كذلك أنه لا يجوز الانطلاق مما هو غير مشروع – مانع الإرث- لاستحقاق ما هو مشروع.

ويجب أن يكون الحفدة لا يتوفر فيهم مانع من موانع الإرث سواء عند موت أبيهم أو عند موت جدهم أو جدتهم.

المطلب الثاني : مقدار الوصية الواجبة  وطريقة استخراجها

سنتناول في هذا المطلب مقدار الوصية الواجبة ( الفقرة الاولى)، ثم الوقوف على طريقة استخراجها (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى : مقدار الوصية الواجبة

يقصد بمقدار الوصية الواجبة تلك الحصة التي يرثها الأحفاد من الحصة التي يرثها أبوهم من جدهم أو جدتهم على فرض أنه بقي حيا بعد أبيه وأمه على أن لا يتعدى ذلك الثلث من التركة ،وهذا لا يعني أن مقدار الوصية الواجبة هو جميع الحصة التي يرثها والد الأحفاد من أبيه أو من أمه لأن أخذ جميع حصة الوالد المتوفى يؤثر في حصة الورثة.

إذ تنص المادة 370 من مدونة الأسرة على ما يلي : “الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفى على فرض موت مورثهم إثر وفاة أصله المذكور على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة”.

فيتبين من هذا النص أن الوصية الواجبة لأولاد الابن وإن نزل وأولاد البنت تكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن جدهم أو جدتهم على فرض موت الأب أو الأم إثر وفاة الجد أو الجدة ،على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة ،فهي وصية في الحكم العام للوصية ،والوصية لا تتعدى الثلث إلا بإجازة الورثة الرشداء.

وتجدر الإشارة إلى أن القوانين العربية اختلفت في مقدار الوصية الواجبة بين من يحددها بحصة الحفيد من حصة أبيه الميت كالقانون المغربي والسوري وبين من يحددها بكامل حصة الأب الميت كالقانون المصري والجزائري ،فنجد أن الاتجاه الأول لا يعطي الحفيد أكثر ممن هو أعلى منه طبقة إلا نادرا ،بحيث يكون سببه هو تعدد البنات لا الوصية الواجبة ،بينما نجد الاتجاه الثاني يعطي الحفيد أكثر مما يأخذه من هو أعلى منه درجة غالبا ،وأحيانا أقل ،وكثير ممن يزاول التصحيح يخطئون في تحديد الوصية الواجبة ويخلطون بين مقتضيات القانون المغربي ومقتضيات القانون المصري ويجعلون حصتها بمقدار حصة الابن المتوفى فيضيعون بذلك ورثة الأصل في جزء من ميراثهم.

وعلى أي ،فإن طريقة استخراج الوصية في التشريع المغربي تقضي افتراض حياة الأب أو الأم بعد وفاة أصلها وتقدير نصيبه ،ثم افتراض موتها وتحديد ميراث أولادها فيها حسب حصتهم فقط ،ومن ثم يتعين التمييز بين فرضيتين:

إقرأ أيضا :  الضريبة على القيمة المضافة في القانون المغربي

ـ الفرضية الأولى :وجود أولاد الابن أو البنت بمفردهم.

لا تخلوا هذه الفرضية من صور ،إما أن يكون الولد ذكرا واحدا ،فله نصيب أبيه أو أمه بكامله يعصب فيه بنفسه.

وإما أن يتعدد الأولاد الذكور فلهم النصيب بكامله بالمساواة فكلهم عصبة بالنفس من درجة واحدة.

وإما أن يكون الولد أنثى فلها النصف عند الانفراد والثلثان عند التعدد.

وإما أن يختلط الذكور والإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين ،وفي جميع الحالات إذا تعدى مقدار الوصية الواجبة الثلث وجب رده إليه ما لم يجز الورثة الرشداء الزيادة الحاصلة.

ـ الفرضية الثانية : وجود ورثة آخرين إلى جانب أولاد الابن أو البنت.

في هذه الفرضية يقتضي تقدير الوصية الواجبة ،افتراض حياة الابن أو البنت بعد وفاة الأب أو الأم وفرز نصيبه من تركة أبيه أو أمه ،ثم افتراض موته وافتراض من كان سيرث فيه إلى جانب أولاده في نصيبه فيما لو بقي حيا حقيقة ثم مات ،ليصح تحديد حصة ميراث أولاده في نصيبه ،فذلك هو التقدير الحقيقي للوصية الواجبة في ضوء المادة 370 من المدونة ،فالفصل الوارد يجعل الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم عن أصله المتوفى على فرض حياته ثم موته بعد أصله ،فهي مقيدة بمقدار حصتهم فيه فقط.

الفقرة الثانية : طريقة استخراج الوصية الواجبة

يعتبر استخراج مقدار الوصية الواجبة من المسائل التي وقع فيها ارتباك كبير بين المهتمين بهذا الموضوع لأن المشرع المغربي لم يحدد طريقة استخراجها الشيء الذي جعل وجهات النظر تتباين وأحيانا تتصادم نظرا لتعدد طرق استخراج الوصية الواجبة التي دأب عليها المهتمون والممتثلة في خمسة طرق:

  • طريقة المحاصة و العول؛

  • طريقة الميراث؛

  • طريقة الوصية؛

  • طريقة المناسخة؛

  • طريقة تجمع بين المناسخة والوصية و المسماة بطريقة الغازي الحسيني.

وبالرجوع إلى منشورات وزارة العدل والحريات نجد أن الدليل العملي لمدونة الأسرة يبين أنها تستخرج بطريقة مزدوجة تجمع بين عملية المناسخة والوصية ،أي بطريقة الأستاذ الغازي الحسيني وهو نفس التوجه الذي أقرته محكمة النقض ضمنيا بمقتضى القرار 805 الصادر بتاريخ 28/05/1985.

وعليه سنتناول هذه الطريقة بالشرح ،بالتطرق إلى كل مرحلة من مراحلها على حده كما يلي:

أولا :عملية المناسخة

المناسخات هي جمع مناسخة ،مفاعلة من النسخ، وهو لغة الإزالة والإبطال والنقل ،وهي مشتقة من التناسخ الذي هو كون الحال بعد الحال، ومنه الناسخ والمنسوخ ،و التناسخ في الفرائض و الميراث :أن تموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم ،وكذلك تناسخ الأزمنة و القرن بعد القرن.

 وحقيقتها في الاصطلاح هي أن يموت ميت بعد ميت في مال واحد قبل أن يقسم ،إذ أن موت الأول يقتضي أن يقسم المال على أجزاء ،وموت الثاني يبطل ذلك ويقتضي أن يقسم على مقدار آخر من الأجزاء ،فقد جاء في تحفة ابن عاصم:

“وفاة وارث قبيل القسمة     لما لموروث التركة

هي المناسخة في الاصطلاح       فهاك أقساما لها يا صاح”

فعندما نكون أمام تركة لم توزع مباشرة على مستحقيها بعد موت الهالك وإما وزعت بعد تعاقب الأجيال  ،فإننا نستحضر المناسخات في علم الفرائض ،وهي تنقسم إلى:

  • مناسخات بسيطة يموت فيها وارث واحد قبل قسمة تركة الميت الأول.

  • مناسخات مركبة يموت فيها وارثان فأكثر قبل قسمة تركة الميت الأول.

والغاية من سلوك عملية المناسخات كمرحلة أولية لاستخراج الوصية الواجبة هي معرفة مقدار الوصية الواجبة للحفيد والحفيدة وحصة كل حفيد وحفيدة منها، فعملية المناسخات بهذا الاعتبار هي بمثابة مختبر ندخله لتحليل الخطوط الإرثية والخروج منه بنتيجة واحدة ؛هي بيان حصة الوصية الواجبة دون ما سواها من النتائج الأخرى التي نتركها ونلغيها.

ففي هذه العملية ندرج ورثة الجد أو الجدة بمن فيهم الابن المتوفى أو البنت المتوفاة حيث نفترض حياتهم ونخرج الفريضة على هذا الأساس ،بتأصيلها وتصحيحها عند الاقتضاء ،كما نردها إذا كان فيها رد أو نعيلها إذا كان فيها عول ،وبذلك نصل إلى ما ينوب الابن المتوفى أو البنت المتوفاة من تركة والده الجد أو والدته الجدة.

بعد ذلك ندرج فريضة الابن المتوفى أو البنت المتوفاة معتبرين إياه قد توفي بعد وفاة أبيه أو أمه جد الأحفاد أو جدتهم وترك ما نابه -حسب العملية الأولى -إلى جميع ورثته بمن فيهم ورثة الأصل إضافة إلى أولاده (الحفيد أو الحفيدة) ونخرج فريضته  تأصيلا وتصحيحا وعولا وردا ،وبهذه العملية نحصل على نصيب الحفدة والحفيدات في ما ناب والدهم المتوفى قبل أصله أو والدتهم المتوفاة قبل أصلها.

وفي هذه المرحلة يجب الحذر من تغير صفات الورثة ،حيث يصبح الأب في فريضة الأصل فرعا في فريضة الفرع والأم في فريضة الأصل جدة في فريضة الفرع والابن في فريضة الأصل ،أخ شقيق أو لأب أو لأم حسب الأحوال في فريضة الفرع والزوج إلى أب والزوجة إلى أم إذا كان الابن منهما ،ونتأكد من إرثه أو عدمه في فريضة الفرع إذ قد يكون الشخص وارثا في فريضة الأصل ثم تتغير صفته فيصبح غير وارث في فريضة الفرع، بعد ذلك نستخرج المسألة الجامعة بين المساءلتين في عمود خاص وذلك بالمقارنة بين حصة الابن في المسألة الأولى وأصل مسألته في المسألة الثانية بالتباين أو التوافق حتى نعرف حصة الابن المعتبر موته الآن ،وهي مقدار الوصية الواجبة ،ويكون الباقي لبقية الورثة ،فيرد إلى التركة كرقم مشترك بينهم ،والهدف من إجراء هذا العمل هو تحديد حصة الوصية الواجبة ،فتحتفظ بهذه الحصة المحددة فقط ونلغي ما عداها ،وهنا يمكن اختزال المسألة إن قبلت الاختزال تسهيلا للعمل ،ثم نقارن بين مقدار الوصية الواجبة وثلث التركة ،فإن كان ثلثا فأقل بقي كما هو ،وإن كان أكثر من الثلث فالزائد عليه موقوف نفاذه على إجازة الورثة إذا كانوا رشداء ،مثل من توفي وترك ابنا وابن ابن متوفى قبل أصله ،فحصته في الوصية الواجبة هو النصف فيرد إلى الثلث إذا لم يجزه الابن الوارث.

وإذا تعدد الابن المتوفى (أو البنت المتوفاة) تدرج فريضته بالترتيب تبعا لتاريخ الوفاة ونوحد بين فريضته والجامعة السابقة وفق عمل المناسخات من أجل الحصول على مقدار الوصية الواجبة.

ثانيا :عملية الوصية الإرادية

بعد حصولنا على نتيجة تحديد حصة الوصية الواجبة كما مر ،معنا نرجع إلى ورثة الجد أو الجدة وندرج فريضتهم في جدول ونحسبها تأصيلا وتصحيحا وعولا وردا بحسب الأحوال ،ثم بعد ذلك ندرج فريضة الموصى لهم بالوصية الواجبة بحسب الحصة التي توصلنا إليها في عملية المناسخة وفق عملية الوصية الاختيارية وذلك بالمحاذاة والموازاة مع فريضة الأصل بجعل المقام المتحصل عليه من عملية المناسخة أصلا لمسألة الوصية ،ثم نوحد بين مسألة الإرث ومسألة الوصية بردهما إلى مسألة مشتركة تقبل القسمة الصحيحة على أصحاب الوصية والورثة جميعا ،وذلك عن طريق النظر بين الفاضل عن الوصية ومسألة الإرث بنظري التوافق والتباين ،على أن التماثل والتداخل لا ينافيان التوافق ،فإن توافقا أخذنا وفق الفاضل ووضعناه فوق الفريضة ووفق الفريضة فوق أصل مسألة الوصية وضربناه فيه ،وإن تباينا أخذنا كل الفاضل ووضعناه فوق الفريضة وكل الفريضة ووضعناه فوق أصل مسألة الوصية وضربناه فيه ،والحاصل في الحالتين هو جامعة التصحيح يوضع في أعلى عمود ثاني ،ثم يضرب ما لكل واحد من الفريضة في ما فوقها ،وما للموصى له يضرب فيما فوق أصل مسألة الوصية ونجعل حواصل الضرب تحت الجامعة.

المبحث الثاني: تعدد الوصايا الواجبة وموقف الورثة في ما زاد عن الثلث

كما سبق التبيان فإن الوصية الواجبة الواحدة تمر عبر مرحلتين أساسيتين، مرحلة العمل التمهيدي والمتمثل في عملية المناسخة ومرحلة العمل النهائي المتمثلة في عملية الوصية الارادية ليظل السؤال هل يمكن تطبيق نفس الطريقة في حالة تعدد الوصية الواجبة( المطلب الأول)،  ثم ما موقف الورثة فيما زاد عن ثلث التركة (المطلب الثاني).

المطلب الأول : تعدد الوصايا الواجبة وإشكالية تطبيقها من حيث الزمن

إذا كان عدم تعدد الوصايا الواجبة لا يطرح أي أشكال من حيث طريقة استخراجها على اعتبار أن المشرع حسم في الدليل العملي لمدونة الأسرة على الطريقة المتبعة وهي طريقة تجمع بين المناسخة والوصية الإرادية، مما يجعلنا نتساءل حول إمكانية تطبيق نفس الطريقة في حالة تعدد الوصايا الواجبة (الفقرة الثانية)، لكن قبل ذلك  كان  لابد من أن نشير إلى إشكالية تطبيق الوصية الواجبة من حيث الزمان (الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى : إشكالية الوصية الواجبة من حيث الزمان

تطرح الوصية الواجبة عدة إشكاليات تخص تطبيقها من حيث الزمان والسبب في ذلك راجع إلى تداخل مجموعة من الوقائع المادية والتصرفات القانونية التي نشأت في ظل القانون القديم وامتدت أثارها إلى حين دخول القانون الجديد حيز التطبيق، وهذه الإشكالية ازدادت تعقيدا أمام سكوت مدونة الأسرة على تحديد تاريخ سريان الوصية الواجبة، ومحاولة منا الإجابة على هذا الإشكال اقتضت منا ضرورة تحديد علاقة الوصية الواجبة بمبدأ عدم رجعية القوانين، تم الوقوف على المواقف القضائية في هذا الشأن.

يقوم تحديد نطاق تطبيق القاعدة القانونية من حيث الزمان على مبدأين أساسيين:

ـ المبدأ الأول: الأثر الفوري أو المباشر للقانون ومؤداه أن القانون يسري على الوقائع التي تحدث من يوم نفاذه إلى يوم إلغاءه، لكن تاريخ النفاذ يمكن تفسيره على حالتين، الحالة الأولى عندما يتضمن فيها قانون تاريخ بدأ سريانه بشكل دقيق، أما الحالة الثانية أن يسكت النص القانوني عن تحديد تاريخ بدأ سريانه بشكل صريح فيكون تاريخ سريانه هو تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

ـ المبدأ الثاني : عدم رجعية القوانين ومعناه أن القانون لا يسري على الوقائع التي تحدث قبل نفاذه  ومبدأ عدم رجعية القوانين كما هو معلوم أصبح مكرسا بمقتضى مبدأ دستوري إذ تم التنصيص عليه في دستور 2011 بشكل صريح الأمر الذي يلزم احترام مقتضياته.

وبالرجوع إلى التكييف القانوني للوصية الواجبة، فهي بطبيعتها قاعدة موضوعية تتعلق بالحق في النصيب من الإرث عن طريق الوصية، الشيء الذي يجعلنا نتساءل حول مدى تأثرها بقاعدة الأثر الفوري وعدم رجعية القوانين السالفة الذكر؟ أو بمعنى آخر هل هي قابلة للتطبيق بأثر رجعي على الوقائع التي حدثت في ظل القانون أي قبل صدور مدونة الأسرة؟

ومن بين الأعمال المادية التي يمكن تصورها بهذا الخصوص نجد حالة موت الجد أو الجدة قبل صدور مدونة الأسرة ولم تتم قسمة التركة إلا بعد دخول هذا القانون حيز التطبيق، كما نجد كذلك الحالة التي تموت فيها أم ومستحقي الوصية قبل صدور مدونة الأسرة، في حين الجد توفي بعد دخول المدونة حيز التنفيذ، هل يثبت للحفدة من جهة البنت حق الوصية الواجبة في هذه الحالة.

وبالرجوع إلى موقف القضاء بهذا الخصوص نجده ظل وفيا لما سار عليه الاجتهاد القضائي في ظل مدونة الأحوال الشخصية بخصوص سريان قانون الوصية الواجبة ابتداء من تاريخ نفاده، باعتباره قانون موضوعي ولما له من صلة بالنظام العام، وهكذا توالت القرارات التي كرس نفس المنحى، ومن أهمها القرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 29/10/2008 في الملف الشرعي عدد 112/08 والذي جاء فيه “… إذا كان للقانون الموضوعي أثر فوري ويطبق على الأحداث والوقائع التي حدثت في ظله وابتداء من تاريخ نفاذه، فليس من شان هذه القاعدة أن تنال من الحقوق المكتسبة في ظل القانون القديم تأسيسا على ذلك نطبق مقتضيات المادة 369 من مدونة الأسرة بأثر فوري باعتباره قانونا موضوعيا، ومن ثمة وجب استبعاد تطبيقها بأثر رجعي على التركة التي انتقلت إلى الورثة قبل دخول المدونة الجديدة حيز التنفيذ بما في ذلك من مساس بالحقوق المكتبية من طرف الورثة.

وفي نفس السياق صدر قرار بتاريخ 2010/08/31 تحت عدد 390 جاء فيه: “مادام الجد الموروث قد توفي في وقت كانت فيه مدونة الأحوال الشخصية الملغاة سارية المفعول والتي لم تكن تسمح بمقتضياتها للحفدة من البنت من الاستفادة من الوصية الواجب على غرار ما ورد بالمادة 369 من مدونة الأسرة، فإنه لا يسوغ تخويل هؤلاء حقوقا في تركة الجد والتي انتقلت إلى ورثته في ظل القانون القديم لما في ذلك من مساس بحقوقهم المكتسبة، وأن عدم إجراء قسمة للتركة بين الورثة لا تأثير له على استحقاق الوصية الواجبة من عدمه لأن الحقوق المتعلقة بالتركة تنتقل إلى الورثة بمجرد الوفاة لا وقت القسمة”.

وهكذا نخلص مما سبق بيانه بأن الوصية الواجبة هو قانون موضوعي يسري بأثر مباشر على الوقائع التي حدثت بعد نفاذه، وأن لا تأثير لأية واقعة أخرى من قبيل تاريخ قسمة التركة أو تاريخ وفاة والدي الأحفاد على تحديد نطاق تطبيق، في حين تظل واقعة وفاة الجد او الجدة هي الواقعة الوحيدة المنشاة للحق وبالتالي المعتمدة لتحديد القانون الواجب التطبيق لما في ذلك من تطابق مع القواعد العامة المتعلقة باستحقاق الحقوق المتعلقة التي تنتقل إلى الورثة بمجرد وفاة الموروث. 

الفقرة الثانية : تعدد الوصايا الواجبة

يتخذ تعدد الوصية الواجبة إحدى الصورتين، إما تعدد المستفيدين منها ومعناه تعدد الحفدة والحفيدات بأن يكون من والدين أو أكثر، كما يقصد بها تعدد وفيات الأصول كأن يموت جد الحفدة أولا، وقبل توزيع تركته تموت بعده الجدة التي هي زوجة فتتعدد الوصايا الواجبة تبعا لذلك وعليه وكما هو معلوم عند الشراح  والمهتمين أن طريقة العمل في حالة تعدد المستفيدين لا تطرح أي  إشكال، غير أنه وقع الإختلاف حول الطريقة المتبعة في حالة تعدد الوصايا الواجبة الناتجة عن وفاة الجد أو الجدة بين متبني طريقة جمع مناسخات الوصيتين في عملية واحدة وبين متبني عملية استقلال المناسخات، ولتوضيح هذا عن ذاك سوف نحاول إخراج أمثلة تطبيقية لفهم كيفية العمل في حالة تعدد المستفيدين وطريقة العمل في حالة تعدد الوصايا بوفاة الأصول.

أ ـ مثال تطبيقي حول استحقاق حفيدين لوصية واجبة

توفيت زوجة عن زوج وأب وعن أخ شقيق، وعن ابني بنت (صفاء) وعن ابن لابن (محمد) توفيا معا قبل وفاة أمهم وأبيهم الذي توفي بعد وفاة أمهم

1ـ المناسخات

X3

12

12

36

X2

6

7

12

1

432

28

6       

432

زوج 4/1

3

9

أب 6/1

1

2

122

أب 6/1

1

150

أب 6/1

2

6

جد

_

_

72

جد

_

72

أخ ش

_

_

عم

_

_

_

عم

_

_

بنت

7

7

ت

ت

ت

ت

أخت ش

_

_

ابن

14

أخ ش

_

_

168

ت

ت

ت

 

ابن

5

5

35

ابن الأخت

_

35

ابن

5

35

ابن الأخت

_

35

ابن

5

140

2ـ الوصية الإرادية

210

2

432

1

630

630

زوج 2/1

1

222

420

210

أب ع

1

210

أخ ش (م)    

وصية ابنتين 432/70

70

70

70

وصية ابن 432/140

140

140

140

(70+140)X3=630

_شرح عملية المناسخات

نعالج المسألة هنا على أساس الإرث في الأصل وعلى أساس الإرث في الفرع.

ـ بالنسبة للأصل:  نجد الورثة (الزوج، الأب، أخ شقيق، البنت، الابن)، للزوج و الأب على التوالي 4/1 و6/1 لوجود فرع وارث (مذكر)، أما الأخ الشقيق محجوب من طرف الابن، بينما الابن والبنت عصبة، أصل المسألة 12 نظرا لوجود توافق بين 6 و4، للزوج ربعها 3 وللأب سدسه 2 والفاضل 17 نقسمه على العصبة، نصحح الحيز، نظرب في عدد الرؤوس لوجود تباين بين 17 و3، ويصبح الأصل 36 للزوج 9 وللأب 6 وللبنت 7 وللابن 14.

ـ بالنسبة للفرع : بعد المناسخة، الزوج يصبح أبا والأب يصبح جدا والأخ الشقيق يصبح خالا أما البنت تصبح أخت شقيقة بالنسبة للابن والعكس صحيح، وبالتالي يصبح الورثة هم (أب، جد، عم، أخ شقيق، ابنين على فرض وفاة البنت)، الأب 6/1 لوجود فرع وارث ذكر، جد محجوب، خال لا يرث، أخ ش محجوب)، أصل المسألة من 6، للجد سدسه 1، والفاضل 5 للابنين، نصحح المسألة بالضرب في 2 فيصبح أصل المسألة 12 للأب 6 وللابنين 10 وبالتالي 5 لكل واحد منهم.

بعد ذلك ننظر لما جاء في نصيب البنت على فرض الحياة بالتباين والتوافق أصل المسألة على اعتبرها هي المورثة فنجد 7 و12 بينهما تباين، نأخذ 7 ونضعها فوق 12 ثم نأخذ 12 ونضعه فوق أصل مسألة الأصل (36)، تم نضرب 36 في 12 لنحصل على أصل المسألة الجديد 432، ثم بعد ذلك نضرب ما فوق كل أصل في حصة كل وارث سواء في حالة الأصل أو الفرع لنتحصل في الأخير على المجموع وفق الشكل التالي:

( الزوج (أب)) (12X9)+(7X0)=122

(أب جد) (12X6)+(7X0)=72

(أخ خال) لا يرث

(الابن أخ ش)(12X14)+(7X0)=168 

والآن على فرض وفاة الابن يبقى نفس الورثة مع تغيير البنت التي تصبح أخت شقيقة، (أصل المسالة من 6 كما هو موضح) ننظر بين أصل المسألة وبين ماناب الابن في حالة الحياة (168) بالتباين والتوافق، يتوافقون في 6 نأخذ سدس 168 ونضعه فوق 6 وسدس 6 ونضعه فوق (432) ويصبح الأصل الجديد 432، ونقوم بنفس ما قمنا به أعلاه لنصل في الأخير إلى أن الوصية الواجبة لابني البنت 432/70 وابن الابن 432/140.

إقرأ أيضا :  الاستعداد الجيد لمباراة المنتدبين القضائيين

2ـ  شرح عملية الوصية الإرادية

ـ أصل المسألة 2 للزوج النصف 1 والفاضل للأب 1.

ـ لدينا وصيتين إحداهما 432/70 والثانية 432/140، بما أن المقام متماثل فأصل الوصية الإرادية أحد مقامهما وهو 432 للموصى لهم منها 140+70=210 أكثر من 3/1 نضرب المجموع في ثلاثة لنرده للثلث، فيصبح الأصل الجديد 630 للموصى لهم منه 210 والفاضل نضعه للورثة 420، نقارن بينه وبين أصل مسألة الإرث بالتباين والتوافق نجدهما يتوافقان في 2 نأخذ كل  وفق أحدها ونضعه فوق الآخر ثم نضرب أصل الوصية الإرادية فيما فوقه لتحصل على أصل جديد (630=1X630)، ثم نضرب ما فوق كل أصل في حصة كل وارث لنتحصل على النتائج التالية:

الزوج210X1=210  

الأب210X1=210  

ـ الموصى لهم (الابنين)1X70=70  

ـ الموصى له الابن1×140=140 

ب ـ مثال تطبيقي يشمل وفاة أصلين

كما سبق القول إن تعدد الوصايا الواجبة قد يتخذ صورة كتعدد المستفيدين كما في المثال السابق، كما قد يتخذ صورة تعدد وفاة الأصول كأن يموت جد وقبل توزيع التركة تموت الجدة، وبهذا يثبت للحفيد وصيتين واجبتين إحداهما في الجد والثانية في الجدة، وسوف نقوم من خلال هذه النقطة توضيح ذلك بمثال مستعين طريقة إفراد كل هالك لمناسخة مستقلة على اعتبار أن طريقة دمج المناسخات تشوبها مجموعة من النواقص من إبرازها خلطها في المرحلة التمهيدية بين ما هو تمهيدي وما هو نهائي.

توفي زوج عن أب وأم وزوجة وعن بنت وابن وعن حفيدين من بنت توفيت معه عن زوج، وقبل توزيع التركة توفيت الزوجة عن ما يرثها.

  • ـ عملية المناسخة (العمل التمهيدي)

ـ عملية المناسخة بالنسبة للهالك الأول الجد

4X

24

24

96

2X

12

13

24

2304

أب 6/1

4

16

جد 6/1

2

4

436

أم 6/1

4

16

جدة (م)

_

_

384

زوجة 8/1

3

12

أم 6/1

2

4

340

بنت ع

13

13

م ت

_

_

بنت ع

13

أخت ش (م)

_

_

312

ابن

26

أخ ش (م)

_

_

624

الوصية الواجبة للحفيدة في حدهم هي 2304/130  152/65

ابن (ع)

5

5

65

ابن (ع)

5

65

زوج 4/1

3

6

78

ـ عملية المناسخات للهالك الثاني (الجدة)

8

4

2X

4

1

8

32

ابن (ع)

2

أخ (ش) (م)

_

_

16

بنت (ع)

1

أخت (ض) (م)

_

_

8

بنت م (ع)

1

م 2

_

_

_

الوصية الواجبة لحفدة الجدة هي 32/6     16/3

ابن (ع)

3

3

3

ابن (ع)

3

3

زوج 4/1

3

2

2

  • ـ عملية الوصية الإرادية (العمل النهائي)

3X

24

2185

72

72

2304

32

146448

26

3

3

32

3

96

4686336

أب 6/1

4

12

2185

26220

_

26

_

839040

أم 6/1

4

12

26220

_

_

839040

زوجة 8/1

3

9

19665

م ش 2

_

_

بنت (ع)

13

13

28405

بنت

1

26

911456

ابن (ع)

26

56810

ابن

2

52

1818076

موصى لهم 2304/130

حفيد 65

4680

موصى لهم 32/6

حفيد 3

9

149781

حفيد 65

4680

حفيد 3

9

149781

ملاحظة بخصوص شرح المسألة:

هنا نضيف إلى الشرح كما هو وارد في المثال الأول، كوننا في الوصية الإرادية ننظر بين ما شاب الزوجة المتوفية في حالة إرثها وبين أصل مسألة الوصية الإرادية بعد وفاتها بنظري التباين والتوافق، فنجد بين 9 و96 توافق في الثلث نأخذ ثلث 9 ونضع فوق 96 ونأخذ 96 ونضعه فوق أصل مسألة الوصية الإرادية الأولى، ونأصل المسألة فنتحصل على (4686336=146448X32) للحفيدين منها 299562 جزءا.

المطلب الثاني : موقف الورثة فيما زاد عن الثلث

مثال تطبيقي : هلك هالك عن أم وأب وعن بنتا بنت (فاطمة) توفيت قبله، وبنت ابن (كمالà توفي معه.

  • عملية المناسخة

X3

15

4

1

20

6

18

12

15

270

6

270

أم 6/1

1

3

جدة 6/1

2

2

53

جدة 6/1

1

73

أب 6/1

1

3

جدع+6/1

2

2

53

جدع+ 6/1

2

93

بنت (فاطمة)م

4

4

ت

ت

ت

ت

ت

ت

ت

ابن (كمال)م

8

أخ ش ع

_

_

120

ت

ت

ت

وصية الحفيدتين 270/32 تختزل إلى 135/16.

وصية الحفيد 270/60 تختزل إلى 135/30.

بنت 3/2

4

4

16

_

_

16

بنت

4

4

16

_

_

16

زوج 4/1

3

3

12

_

_

12

بنت 2/1

3

60

  • الوصية الإرادية

  • حالة إجازة الزائد عن الثلث

89

3

3

135

450

أم 3/1

1

89

89

أب ع

2

178

موصى لهما ب135/16

16

48

موصى له ب 135/30

30

90

  • حالة عدم إجازة الزائد عن الثلث

92

3

3

135

138

414

أم 3/1

1

89

92

أب ع

2

184

موصى لهما ب135/16

16

16

48

موصى له ب 135/30

30

30

90

  • حالة إجازة الزائد للبعض دون البعض الآخر

530

3

135

16

138

1

2208

2208

أم 3/1

1

_

_

1590

530

أب

2

_

_

1060

(أجازوا له) موصى لهما 135/16

_

16

16

138

138

(منعوا له) موصى له 135/30

_

30

30

480

480

  • التعليق على الجداول

  • الخطوة الأولى : عملية المناسخة

  •    نقوم بتأصيل المسألة على افتراض حياة البنت فاطمة و الابن كمال، فيكون أصل المسألة 6 ، للأم سدسها 1، و للأب سدسها 1 ، و الباقي 4 لا يقبل القسمة على عدد الرؤوس للابن و البنت ، فنقوم بتصحيح المسألة بضرب جميع الأعداد في 3 ، فيكون نصيب البنت 4 و نصيب الابن 8، ثم الأم و الأب لكل واحد منهما 3.

  •    اعتبرنا أن البنت فاطمة ماتت، و قد خلفت نصيبا معينا، ثم حاولنا معرفة كم سيرث منه بناتها و زوجها مع غيرهم من الورثة، لذلك وضعنا ضلعا جديدا فسطرنا فيه الورثة بصفاتهم الجديدة، فأصبحت الأم جدة و الأب جدا، و الابن كمال أخا شقيقا، بالإضافة إلى البنتين و الزج، فكان أصل المسألة هو 12، للجدة سدسها 2، و للجد السدس2 ، و للبنتين 4 لكل واحدة و للزوج الربع هو 3، و الأخ الشقيق لم يبق له شيء، و بذلك عال أصل المسألة من 12 إلى 15.

  •    بعد ذلك قارنا بين أصل المسألة 15 مع 4 سهم البنت فاطمة في افتراض حياتها بالتوافق و التباين ، فوجدنا أن هناك تباين فوضعنا 4 فوق أصل المسألة 15، و العدد 15 فوق أصل المسألة قبل عملية المناسخة 18. فكان أصل المسألة الجديد هو 15*18=270 ،فقمنا بحساب ما ينوبه كل وارث بجمع نصيبه في المسألة الأولى مع نصيبه في المسألة بعد المناسخة فكان للأم 53 و للأب 53، و الابن كمال 120، و الحفيدتين 16 لكل منهما ، و الزوج ناب 12.

  •    بعد ذلك نقوم بعملية المناسخة الثانية باعتبار أن الابن كمال توفي مع الهالك، فنقوم بوضع ضلع جديد و سطرنا فيه الورثة بصفاتهم الجديدة، فأصبحت الأم جدة و الأب جد، بالإضافة إلى الحفيدة بنت الابن كمال، فكان أصل المسألة 6، للجدة سدسها 1 و للبنت نصفها 3، و للجد السدس 1 و ما بقي له من التعصيب فأصبح نصيبه 2، ثم نقارن بين أصل المسألة 6 و بين 120 نصيب الابن كمال في المسألة السابقة بالتوافق و التباين ، فوجدناهما يتوافقان في العدد 6، فوضعنا وفق العدد 6 فوق أصل مسألة المناسخة الأولى، ووفق العدد 120 الذي هو 20 فوق أصل مسألة المناسخة الثانية، و نضع أصل المسألة الجامعة بضرب 1*270=270 ، ثم نقوم بحساب نصيب كل وارث ، فللأم 1*20+1*53=73، و للأب 53*1+2*20=93 ، و للحفيدتين بنات فاطمة 16*1=16 لكل واحدة منهما ، و للزوج 12*1=12، و للحفيد ابن كمال 3*20=60. 

فكان مقدار الوصية للحفيدتين هو : 270/32 ، و للحفيد 270/60

  • الخطوة الثانية : عملية الوصية الارادية

   بداية نلاحظ أن مجموع الوصيتين يفوق الثلث و بذلك نميز بين ثلاث حالات، حالة إجازة الورثة الزائد عن الثلث و حالة عدم إجازتهم للذلك، و حالة إجازة الورثة الزائد للبعض و منعه للبعض الآخر.

  • الحالة الأولى : إجازة الورثة للزائد عن الثلث

   نقوم بتسطير جدول جديد بوضع الورثة الاب و الام، و وصية بمقدار 270/60 للحفيد و وصية أخرى بمقدار 270/32 للحفيدتين. نختزل هذه الوصايا فتصبح 135/30 ، 135/16.

   بداية أصلنا المسألة فوجدناها 3 ، للأم ثلثها 1، و للأب العاصب 2، ثم وضعنا مقام الوصيتين 135 أعلى العمود الثاني باعتباره أصل الوصية، أعطينا للموصى لهما الحفيدتين 16 و الموصى له الحفيد 30، ثم وضعنا الباقي 89 و قارناه مع أصل المسألة الأول 3، فوجدنا بينهما علاقة التباين، فأخدنا الباقي 89 فوضعناه فوق أصل المسألة الأول و أصل المسألة الأول 3 وضعناه فوق أصل الوصية 135، ثم أصلنا المسألة الجامعة بضرب 3*135 فوجدنا 405، ثم قسمنا هذا الحاصل على الورثة و الموصى لهم، بحيث من له من الورثة نصيب أخده مضروبا في ما فوق مسألته، و ما ناب الموصى له أخده مضروبا في ما فوق مسألته، فتحصل ما هو ماثل في الجدول.

  • الحالة الثانية : حالة عدم إجازة الورثة للزائد عن الثلث

   بداية أصلنا المسألة فوجدناها 3 ، للأم ثلثها 1، و للأب العاصب 2، ثم وضعنا مقام الوصيتين 135 أعلى العمود الثاني باعتباره أصل الوصية، أعطينا للموصى لهما الحفيدتين 16 و الموصى له الحفيد 30، و باعتبار أن الورثة لم يجيزو الزائد عن الثلث نقوم بجمع ما نابه الموصى لهم و نضربه في 3 لنحصل على 138 كأصل جديد للوصية و نخصم منه 46 مجموع ما نابه الموصى لهم فنجد الباقي 98 و قارناه مع أصل المسألة الأول 3، فوجدنا بينهما علاقة التباين، فأخدنا الباقي 98 فوضعناه فوق أصل المسألة الأول و أصل المسألة الأول 3 وضعناه فوق أصل الوصية 138، ثم أصلنا المسألة الجامعة بضرب 3*138 فوجدنا 414، ثم قسمنا هذا الحاصل على الورثة و الموصى لهم، بحيث من له من الورثة نصيب أخده مضروبا في ما فوق مسألته، و ما ناب الموصى له أخده مضروبا في ما فوق مسألته، فتحصل ما هو ماثل في الجدول.

  • الحالة الثالثة : إجازة الورثة الزائد عن الثلث للبعض دون البعض الآخر

   أولا أصلنا المسألة الإرثية من مقام الأم وهو 3 لعدم وجود فرع وارث ولكن الأب عاصب لانعدام الفرع الوارث، للأم ثلثها 1 والفاصل للأب 2.

ثانيا تأصيل المسألة من جديد بما تصح به المسألة الموصى … فوجدنا الأصل هو من مقام أحدهما لوجود تماثل وهو 135، (للموصى له الأول منها 16 جزء) وللموصى الثاني منها 30 جزئا).

ثالثا: نستخرج الوصيتان من الثلث فكانت النتيجة 138، لموصى لهم المجاز لهم 16 جزء منها، فيجدها غير قابلة للقسمة عليها فنظر به في 16 أي 2208=138X16، للموصى لهم المجاز له 16 جزء منها وهو 138 أما المرفوض لهم الزائد يبقى له 480 (ضربنا أصل المسألة في 6 يتبعه ضرب ما جاء في نصيب المرفوض  له الزائد في نفس العدد 30X6=480).

ـ نطرح مجموع الوصيتين 618 من أصل المسألة 2208 فنجد 1590=618ـ2208، ننظر بينه وبين أصل الفريضة بنظري التوافق والتباين وكان بينهما توافق في 3 فوضعنا وفق 2208، وضربنا 1 في 2208 للحصول على الجامعة فكانت النتيجة 2208.

وبالتالي أصل الفريضة من 3 وصحت وصيتها الواجبتين من 2208 جزءا، للأم منها 530 جزء وللأب 1060 جزء، وللحفيد المتفق على إجازة الزائد له 138 جزءا والدين منعوا لهم الزائد 480 جزء.

خاتمة

          بعد دراستنا لموضوع الوصية الواجبة فقها و عملا وكما  أقرها المشرع المغربي في مدونة الأسرة محاولين الإجابة عن الإشكالية المحورية التي يثيرها الموضوع كما سبق التطرق إليها في المقدمة ،خلصنا بمجموعة من الملاحظات تتمثل أساسا في ما يلي:

  • أن الوصية الواجبة من الناحية الشرعية تجاذبتها مواقف فقهاء الشريعة بين مؤيد و معارض ،مما أضفى على مشروعيتنا نوعا من اللبس .

  • أن المشرع المغربي كان موفقا في تبنيه لمؤسسة الوصية الواجبة وإن كان سؤال مشروعيتها يثير الارتباك، نظرا لما تضمنه من حقوق المستفيدين منها بشكل يتماشى مع المنطق و مبادئ العدل في الشريعة الإسلامية.

  • تعدد طرق استخراج الوصية الواجبة و أن طريقة الأستاذ الغازي الحسينى هي المعمول بها في المغرب.

  • أن المشرع المغربي كان موفقا في تحديد مقدار الوصية الواجبة لمستحقيها بمقدار حصتهم من حصة أبيهم، عكس بعض التشريعات التي حددتها في كامل حصة الأب الميت فيضيع بذلك ورثة الأصل في جزء من ميراثهم.

         وعلى العموم ،فإن المشرع المغربي كان حكيما في إقراره للوصية الواجبة وفق فلسفة تشريعية رجحت البعد الاجتماعي في التعاطي مع إشكالية حرمان الحفدة من تركة أبيهم المتوفى قبل أصلة بما يتوافق و مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء.

وعلى اعتبار أن الوصية الواجبة تمتح قواعدها من نظام الإرث في الإسلام ،فنحن كطلبة قانون نتحفظ على تقديم توصيات في هذا الإطار لما له من حساسية ،ولكون الاجتهاد في مثل هذه المسائل –إن كانت تستحمله- متروك لذوي الاختصاص، لنكتفي فقط بمطالبة الوزارات الوصية –وزارة العدل ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- بإصدار منشورات مفصلة حول طرق استخراج هذه الوصية في مختلف الحالات، لما تعرفه بعضها من تعقيد و قد يتعذر حلها حتى على الممارسين.

لائحة المراجع

  • القرآن الكريم

  • الكتب

  • أستاذنا محمد المهدي، نظام الإرث في ضوء مدونة الأسرة والعمل القضائي، الطبعة الثالثة 2016، مطبعة الأورو متوسطية للمغرب فاس.

  • ابن منظور، لسان العرب ، الجزء السادس،دار المعارف 1119 كرنيش النيل.

  • الإمام مسلم ، الجامع الصحيح، الجزء الخامس.

  • العلمي الحراق، الوصية الواجبة  وتطبيقاتها الإرثية وفق مدونة الأسرة ،  الطبعة الأولى 2012-1433.

  • العلمي الحراق، مدخل لدراسة القانون ، الجزء الأول،  دون ذكر المطبعة.

  • الشيخ أحمد بن سليمان الرسموكي، علم الميراث المسمى إيظاح الأسرار الممونة في الجواهر المكونة في صدف الفرائض المسنونة، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الطبعة الاولى 2004 مطبعة النجاح الجديدة.

  • عبد الرحمان بلعكيد، علم الفرائض، المواريث، الوصايا، الطبعة الأولى 2012

  • عبد الله بن الطاهر، شرح مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته، دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربع، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2011.

  • عبد السلام الزياني، أحكام الفرائض والوصية الواجبة في ضوء الفقه الإسلامي ومدونة الأسرة المغربية، الطبعة الثانية، 2002.

  • عبد لله السوسي الثناني، شرح مدونة  الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته، دراسة تأهيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة، الجزء الخامس (الوصية) الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة سنة 2011 .

  • عمرو لمزرع، الشعاع الفائض في علم الفرائض فقها وعملا، مطبعة آنفو برانتا الليدو، فاس، الطبعة 2002.

  • محمد التاويل، الوصية الواجبة في الفقه الإسلامي، نشر معهد الإمام مالك بسيدي سليمان بالمغرب، الطبعة الأولى، 2009

  • محمد عرفة الدسوقي، الحاشية على شرح الكبير، الجزء الرابع.

  • محمد بناني ، الحاشية على شرح الزرقاني على مختصر سيدي خليل مطبوع بهامشه .دار الفكر بيروت ،الجزء الرابع.

  • المجلات

  • مجلة في رحاب المحاكم عدد 3.

  • مجلة قضاء النقض عدد 75.

  • نشرة قرارات المجلس الأعلى، السلسلة الثانية 2010، الجزء الرابع.

  • الدليل العملي لمدونة الأسرة، منشورات وزارة العدل.

الفهرس

مقدمة    2

مبحث تمهيدي :ماهية الوصية الواجبة    4

المطلب الأول :تعريف الوصية الواجبة و تمييزها عن ما يشابهها    4

الفقرة الأولى :تعريف الوصية الواجبة    4

الفقرة الثانية :تمييز الوصية الواجبة عن الوصية الإرادية  والميراث    6

أولا :تمييز الوصية الواجبة عن الميراث    6

ثانيا :تمييز الوصية الواجبة عن الوصية الإرادية    7

المطلب الثاني : حكم الوصية الواجبة و الحكمة من إقرارها    8

الفقرة الأولى : حكم الوصية الواجبة    8

الفقرة الثانية : الحكمة من الوصية الواجبة    10

المبحث الأول : أحكام الوصية الواجبة    11

المطلب الأول : من يستحق الوصية الواجبة وشروطها    11

الفقرة الأولى : من يستحق الوصية الواجبة    11

الفقرة الثانية : شروط الوصية الواجبة    13

المطلب الثاني : مقدار الوصية الواجبة  وطريقة استخراجها    18

الفقرة الأولى : مقدار الوصية الواجبة    18

الفقرة الثانية : طريقة استخراج الوصية الواجبة    20

أولا :عملية المناسخة    21

ثانيا :عملية الوصية الإرادية    23

المبحث الثاني: تعدد الوصايا الواجبة وموقف الورثة في ما زاد عن الثلث    24

المطلب الأول : تعدد الوصايا الواجبة وإشكالية تطبيقها من حيث الزمن    24

الفقرة الأولى : إشكالية الوصية الواجبة من حيث الزمان    24

الفقرة الثانية : تعدد الوصايا الواجبة    27

المطلب الثاني : موقف الورثة فيما زاد عن الثلث    33

خاتمة    40

لائحة المراجع    41

الفهرس    43

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى