أخر الاخبار

 

مساطر التحفيظ الخاصة؛ المساطر الخاصة للتحفيظ العقاري




مقدمة

إن صراعات جل الأمم  السابقة والحالية كان لها ارتباط جذري بالملكية العقارية لما لهذه الأخيرة من أهمية سواء على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، إذ يعد العقار من الأولويات التي يتطلبها قيام كل مشروع اقتصادي كان أو اجتماعي، ولما كان الأمر كذلك تدخل المشرع بغية تحصين الملكية العقارية وحمايتها من أي اعتداء قد يقع عليها، وهو ما يفسر الترسانة التشريعية التي أحاطها بها المشرع، من خلال سن مجموعة من القوانين تروم كلها إلى الهدف المشار إليه أعلاه، ولعل أهم هذه القوانين نجد ظهير التحفيظ العقاري، باعتباره مجموعة من الإجراءات والعمليات التي ترمي إلى تسجيل العقار في وثيقة رسمية تسمى السجل العقاري، بكيفية تنضم هويته وتوضح معالمه وأوصافه ومساحته وحدوده والتعريف بمالكه وبيان ما عليه من حقوق عينية على وجه الثقة.

وإذا كانت المسطرة الواردة في هذا الظهير باعتبارها مسطرة عادية، تمثل الإطار القانوني لنظام التحفيظ العقاري وقاعدته الأساسية فإن هناك مساطر أخرى بمثابة مساطر خاصة تروم إلى الهدف نفسه، إلا أن المشرع أقرها لبعض العقارات فقط لما لها من خصوصيات تنفرد بها على باقي الأملاك العقارية، الأمر الذي يتطلب إفرادها بإجراءات خاصة، أو بنفس الإجراءات العادية المقررة في ظهير التحفيظ العقاري مع اختلاف على مستوى كيفية تنفيذ هذه الإجراءات فقط.

هذا وتبرز أهمية المساطر الخاصة للتحفيظ في كون قرار التحفيظ تتخذه السلطات العامة، وليس للملاك سوى الانصياع له، مادام يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة، هذا بالاضافة إلى الدور الذي يلعبه التحفيظ على مستوى استقرار الملكية والرفع من قيمة العقارات والتشجيع على تداولها.

 وبناء عليه تراءت لنا اشكالية مفادها إلى أي حد تساهم الخصوصيات التي تتسم بها هذه المساطر في تعميم نظام التحفيظ العقاري، وهل لازالت القواعد المقررة في بعض القوانين قادرة على مواكبة التطورات التي يعرفها هذا النظام؟

و بناءا على ما سبق ، سنحاول معالجة هذه الإشكالية وفق التصميم التالي:

الفصل الأول :  مساطر التحفيظ الخاصة الإختيارية

الفصل الثاني : مساطر التحفيظ الخاصة الإجبارية














الفصل الأول: مساطر التحفيظ الخاصة الاختيارية

لقد حاول المشرع من خلال مساطر التحفيظ الخاصة الحفاظ على مبدأ الإحتيارية في الدخول في عمليات التحفيظ من عدمه ،و ذلك في كل من مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية (المبحث الأول )، و كذا مسطر تحفيظ الأراضي السلالية و أملاك الدولة (المبحث الثاني).

المبحث الأول: التحفيظ الجماعي للأملاك القروية

تتميز مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية بإجراءات خاصة سواء ما يتعلق منها بالمراحل السابقة لها ( المطلب الأول ) ، أو ما يتعلق بالمراحل التي تتخللها (المطلب الثاني).

المطلب الأول : المراحل الممهدة لمسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية

سنعالج في هذا المطلب كل من مرحلتي  صدور قرار فتح  منطقة التحفيظ الجماعي (الفقرة الأولى) ،  و كذا  البحث التجزيئي و القانوني  ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: قرار فتح منطقة التحفيظ الجماعي

تنطلق مشاريع التحفيظ الجماعي بناء على دراسة أولية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية ورئيس مصلحة المسح العقاري وتشاوره مع السلطة المحلية والمنتخبين، حيث يتم تأكيد الرغبة والانخراط بواسطة ملتمس صادر عن المجلس الجماعي، أو بناء على ملتمس من نفس المجلس، الذي يخضع للدراسة الأولية من طرف المحافظ ورئيس المسح العقاري أو من خلال المخططات الإستراتيجية المرسومة من قبل الوكالة، ويتم استكمال الدراسة من طرف المصالح المركزية للوكالة لتأكد من الجدوى والقابلية للإنجاز مع ضبط التركيب المالي، فتعرض المشاريع للمصادقة على المجلس الإداري للوكالة برئاسة رئيس الحكومة.

ويتم تحديد منطقة التحفيظ الجماعي بواسطة قرار يتخذه وزير الفلاحة والصيد البحري، خارج دوائر الجماعات الحضرية يتم نشره في الجريدة الرسمية وتعليقه بمقر السلطة المحلية والجماعة القروية ومحكمة الابتدائية وكذا بمكاتب المحافظة على الأملاك العقارية ومكتب إحصاء المساحات (الفصول 1،2 من ظهير 29 يوليوز1969.

ويترتب عن نشر القرار المذكور آثار مهمة تتجلى في عدم إمكانية إدراج أي مطلب إلا في إطار المسطرة الخاصة للتحفيظ الجماعي بالنسبة للمناطق المحددة قبل تاريخ هذا النشر، غير أن المطالب المدرجة قبله تبقى خاضعة للمسطرة العادية الواردة في ظهير التحفيظ العقاري 1913 المعدل بالقانون 14.07، وما يلاحظ في هذا الصدد ان آثار صدور قرار فتح منطقة للتحفيظ الجماعي تختلف عن آثار صدور هذا القرار في ما يخص فتح منطقة التحفيظ الجبري وفق 14.07 على مستوى المطالب المدرجة قبل صدوره، حيث نجد أن المطالب التي أدرجت في المنطقة الخاضعة للتحفيظ الإجباري قبل صدور القرار بذلك تسري عليها مقتضيات المسطرة العادية للتحفيظ فور إدراجها، في حين أن مقتضيات المسطرة العادية لا تسري على المطالب المدرجة داخل منطقة التحفيظ الجماعي ولو أدرجت قبل صدور القرار ما لم يشرع في عملية التحديد.

الفقرة الثانية: البحث التجزيئي والقانوني

بعد صدور القرار المشار إليه فيما سبق ونشره، تتم مباشرة عمليات البحث التجزئي القانوني، حيث تقوم الإدارة على إنجاز الصور الجوية التي يعتمد عليها في وضع الخريطة الطبوغرافية لإبرفاز العقارات المحفظة والعقارات غير المحفظة، وتعمل مصلحة المسح العقاري على وضع الأنصاب في كل منطقة بالنسبة لكل قطعة لم يسبق تحفيظها أو تحديدها، وبعد الانتهاء من هذه العملية يتم إنجاز التصاميم التجزئية للمنطقة وتسلم لكل مالك بطاقة تضم جميع القطع المنسوبة إليه مع ذكر مساحتها التقريبية والأسماء المعروفة بها، وتنتهي هذه العملية بإنجاز البيان التجزئي والتصاميم الطبوغرافية المسلمة.

 هذا فيما يتعلق بالبحث التجزئي أما البحث القانوني فانطلاقا من البيان التجزيئي والتصاميم المرفقة به والصور الجوية المبينة لكل قطعة و الحاملة لمجموع المعلومات المحصلة خلال البحث التجزئي، يتم استفسار طالب التحفيظ في جلسة عمومية للبحث يساهم في تأطيرها ممثلو السلطة المحلية وتتم دعوة الحاضرين من أجل تقديم شهاداتهم حول التصريحات المقدمة والتدخل عند الحاجة، وبناء على مختلف التصريحات والوثائق المقدمة يتم تعبئة طلبات التحفيظ لتوقع من قبل المعنيين بالأمر وتحرر الشهادات الإدارية بالملك لطلاب التحفيظ الذين لا يتوفرون على سندات كافية لإثبات التملك.

ويعمل المحافظ على الأملاك العقارية على إيداع مطالب التحفيظ الجماعي داخل الأجل القانوني المحدد في سنة تبتدئ من تاريخ نشر القرار الصادر بفتح منطقة للتحفيظ الجماعي بالجريدة الرسمية، ويمكن أن يمدد هذا الآجل إذا اقتضت المصلحة ذلك بقرار لوزير الفلاحة لمدة لا يمكن أن تتجاوز ستة أشهر، حتى تتأتى إمكانية الاستفادة من المجانية في إدراج مطالب التحفيظ طبقا لما ينص عليه الفصل الثالث من ظهير 25 يوليوز1969.

ويودع المحافظ على الأملاك العقارية لدى السلطة المحلية عند انصرام أجل السنة ملفا يحتوي على بيان وتصميم تجزيئيين للأملاك الجارية عليها المسطرة وينشر إعلان عن هذا الإيداع بالجريدة الرسمية، ويتم تعليقه طيلة ثلاثة أشهر تبتدئ من تاريخ هذا النشر في مكان بارز بمقر السلطة المحلية وبالمحافظة على الأملاك العقارية وكذلك بمقر المحكمة، والملاحظ في هذا الصدد أنه بالرجوع إلى الفصل الرابع من ظهير 1969 نجده مازال ينص على وجوب توجيه القائد ورئيس محكمة السدد –الإبتدائية- عند انصرام أجل الثلاثة أشهر إلى المحافظ شهادة تثبت استيفاء الأجراءات الخاصة بتعليق الإعلان، هذا في الوقت الذي نجد فيه ظهير التحفيظ العقاري استغنى عن هذا الإجراء لما كان يطرحه من إشكاليات واستعاضه بشهادة الإشعار بالتوصل من خلال الفصل 18 من ق 14.07.

المطلب الثاني : مرحلتي التحديد و التعرضات 

سنقف في هذا المطلب على كل من عمليتي التحديد ( الفقرة الأولى) و التعرضات (الفقرة الثانية).


الفقرة الأولى: عملية التحديد

طبقا للفصلين 4 و5 من ظهير 25 يوليوز1969 يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بمجرد توصله  بشهادة تعليق إعلان البيانات والتصميم التجزيئيين لمنطقة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية من طرف رئيس المحكمة الابتدائية و القائد بتحرير برنامج لعمليات التحديد يبين فيه تاريخ ووقت إجراء هذه العملية، ثم يبلغه إلى رئيس المحكمة الابتدائية وممثل السلطة المحلية من أجل تعليقه بمقر إدارتهما وذلك قبل التاريخ المبرمج لعملية التحديد بشهر واحد كما يعلق كذلك بمقر المحافظة العقارية الموجود بدائرتها منطقة التحفيظ الجماعي و يستدعي شخصيا الأطراف وجميع الأشخاص المصرح بهم بصفة قانونية لحضور هذه العملية،  ومن خصوصيات هذه المسطرة أن عملية التحديد يمكن أن تتم حتى في غياب المالك أو نائبه إذا ما ارتأى للمحافظ على الأملاك العقارية  أو المهندس المساح الطبوغرافي  القيام بها   في غياب الأطراف المعنية طبقا للفصل 6 من نفس الظهير، إلا أن الفقرة الثانية من الفصل المذكور جعلت صحة التحديد بالكيفية المذكورة معلقا على الموافقة البعدية للملاك، مما يجعلنا نتساءل عن جدوى منح الإمكانية للقيام بعملية التحديد في ظل غياب المالك وربطها فيما بعد بموافقته، الأجدر أنه كان على المشرع إما أن ينص على ضرورة حضور عملية التحديد لإنجازها كما هو الأمر في إطار المسطرة العادية طبقا للفصل 22 من القانون 14.07، أو صحتها رغم عدم الحضور وعدم تعليقها على الشرط الواقف المتمثل في موافقة المالك كما هو الشأن في مسطرة التحفيظ الجبري عملا بالفصل 15-51من القانون 14.07.

ويمكن للمحافظ على الأملاك العقارية إذا ما تبين له عدم إمكانية إنجاز عملية التحديد في ظل غياب الأطراف المعنية أن يلغي مطلب التحفيظ، هذا خلافا للمسطرة العادية التي نظمت مسطرة إلغاء مطلب التحفيظ حالة عدم إجراء تحديد راجع لغياب طالب التحفيظ، حيث نجد الفصل 22 و23  من القانون  14.07ينصان على ما يفيد أن المحافظ على الأملاك العقارية يضمن بمحضر التحديد غياب الأطراف وينذر الأطراف بالإدلاء بأسباب تغيبها وينتج بقوة القانون عن عدم الاستجابة لهذا الإنذار إلغاء مطلب التحفيظ بعد شهر من تاريخ الإنذار.

مما سبق يجد المحافظ نفسه أمام فرضيتان، إما غياب طالب التحفيظ أو ممثليه حيث يكون أمام خيارين إجراء عملية التحديد وتعليقها على شرط الموافقة البعدية للمالك أو إلغاء مطلب التحفيظ الناتج عن تعذر القيام بهذه العملية، أما الفرضية الثانية تتجلى في حضور طالب التحفيظ إذ تتم العملية، وفي كلتا الحالتين بمجرد انتهاء عملية التحديد يوجه المحافظ على الأملاك العقارية إعلان ينشر بالجريدة الرسمية ويعلق في مقر السلطة المحلية والمحكمة الابتدائية يتضمن انتهاء أشغال عملية التحديد المنجزة، وتتوصل السلطة المحلية في نفس الوقت ببيان يحتوي أسماء طالبي التحفيظ وأرقام المطالب عملا بمقتضيات الفصل 7 من ظهير 29 يوليوز1969.

إن خصوصيات  عملية التحديد في إطار مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية وإقرانها بضرورة توفر موافقة المالك في حالة غيابه، يجعلنا نتساءل عن مصير عملية التحفيظ وحجية الرسم العقاري في حالة إذا ما تمت عملية التحديد دون موافقة المالك ونتج عنها تأسيس رسم عقاري ؟.

في هذا الصدد ذكرت المحكمة الإدارية بفاس في حيثيات حكمها من بينها "من المسلم به أن تكييف الدعوى وطلبات المدعي وبيان حقيقة وصفها إنما يخضع لرقابة القضاء... ،وذلك بغض النظر عن تعمد الخطأ في التكييف من جانب المدعي من عدمه وانه على ضوء ذلك وانطلاقا مما تتضمنه عريضة الدعوى من وقائع متمثلة في منازعة المدعين في القرار الصادر عن السيد المحافظ على الأملاك العقارية المعلن عن انتهاء التحديد لتأسيسه على إجراء باطل أثر بشكل مباشر في المركز القانوني للطاعنين عند عدم استدعائهم ولا البائعين لهم بصفتهم طالبي التحفيظ للتأكد من موقفهم حول عملية التحديد للملك موضوع النزاع...، وهو استهدف الطعن بالإلغاء ضد ذلك التصرف المنسوب إلى السيد المحافظ على الأملاك العقارية" وعند مناقشة الدعوى من حيث الموضوع خلصت المحكمة أن "عدم تقييد المحافظ بمقتضيات المادة 6 من ظهير 25 يوليوز1969 والتي رتب جزاء على عدم صحة عملية التحديد في حالة عدم موافقة طالب التحفيظ على عملية التحديد المنجزة في غيبته وذلك لعدم استدعاء من يعنيه أمرها باعتراف من المحافظ من جهة، ومن جهة أخرى أن عملية التحديد تمت بتاريخ 6/10/1981 حسب ما يستفاد من عملية المحضر في حين أن القرار المعلن عن انتهاء التحديد قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 2/9/1981 مما يفيد أن القرار اتخذ من طرف المحافظ قبل إجراء التحديد مما يجعل قراره بالإعلان عن انتهاء عملية التحديد المطعون فيه مبنيا على إجراء مشوبا  بعيب مخالف للقانون أفقده المشروعية وعرضه للإلغاء.

وتم تأييد هذا الحكم استئنافيا من طرف الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بتاريخ 16/7/1998 جاء فيه من حيث الموضوع "... رغم صرامة النصوص القانونية التي تلزمه باحترام هذا الإجراء وأن مؤدى ذلك أن عمليات التحديد والإعلان عن انتهائه لم تكن مشروعة وإن أدت في نهاية المطاف إلى إنشاء الرسم العقاري.

وحيث إنه نظرا لعدم مشروعية المقرر المذكور، فإن إلغاؤه من طرف المحكمة الإدارية كان في محله ويستجيب لمقتضيات النصوص القانونية المتعلقة بنظام التحفيظ الجماعي، مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف مع تعديله، وذلك بتعويض ما أشير إليه في منطوقه والذي أنشئ له الرسم العقاري مع ما يترتب على هذا الإلغاء من آثار قانونية، ذلك أن دور قاضي الإلغاء يقتصر  على مراقبة مشروعية المقررات الإدارية المطعون وإلغاء ما يثبت عدم مشروعيته منها دون أن يعوض القرار الملغى تاركا للإدارة ترتيب ما يجب ترتيبه من أثار قانونية عن هذا الإلغاء.

يتضح مما تقدم أن الاجتهاد القضائي الإداري لازال مترددا في الحكم بإلغاء قرار التحفيظ وإنشاء الرسم العقاري رغم قبوله مبدئيا باختصاصه في نظر الطعون الرامية إلى مخاصمة مشروعيته، ليبقى السؤال حول  آثار إلغاء قرار المحافظ على تأسيس الرسم العقاري نفسه، على اعتبار وفي نازلة الحالة أن القضاء رفض إلغاء الرسم وإحالة الأمر على المحافظ ليتخذ بشأن هذا الإلغاء القرار، ليستشكل الأمر أكثر خاصة أمام صرامة الفصل 62 من ظ.ت.ع.

الفقرة الثانية: إشهار انتهاء عملية التحديد وتقديم التعرضات

من خلال الفصل 7 من ظهير 25 يوليوز1969، بمجرد انتهاء عملية التحديد يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بنشر إعلان بالجريدة الرسمية يتضمن اختتام أشغال عملية التحديد، كما يوجه نفس الإعلان إلى السلطة المحلية والمحكمة الابتدائية قصد تعليقه.

فبمجرد استنفاذ شكلية النشر بالجريدة الرسمية، وخلافا لقواعد مسطرة التحفيظ الجماعي للأملاك القروية، أخضع الظهير المنظم لهذه المسطرة ، التعرضات على مطالب التحفيظ للشكليات الواردة في ظهير 12 غشت1913 حيث يمكن لكل شخص طبقا للفصل 8 من ظهير 1969 أن يتدخل في المسطرة عن طريق التعرض داخل أجل شهرين تبتدئ من تاريخ نشر إعلان عن انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية، كما يمكن وبصفة استثنائية قبول التعرض خارج أجل شهرين بشرط توفر الشروط التالية:

- أن يقدم المتعرض الوثائق التي تبين الأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل.

- العقود والوثائق المؤيدة لتعرضه.

- أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة.

- أن لا يكون المحافظ قد وجه الملف إلى المحكمة.

وعموما يجب أن تنضبط التعرضات في إطار التحفيظ الجماعي للأملاك القروية لشكليات التعرضات الواردة في ظهير التحفيظ العقاري لا من حيث بيانات مطلب التعرض ولا من حيث آجاله.

وبمجرد انتهاء أجل شهرين المذكورة، يوجه القائد ورئيس المحكمة الابتدائية شهادة تثبت التعليق وعدم تقديم تعرضات أو عند الاقتضاء التعرضات المقدمة لهما طبقا للفصل 9 من ظهير 1969.

ونستنتج من هذا الفصل أنه إذا كان المشرع في إطار المسطرة العادية حصر الجهة المخول لها تلقي التعرضات في المحافظ والمهندس المساح الطبوغرافي فإنه هنا جعل الجهة المختصة في تلقيها إما في المحافظ أو ممثل السلطة المحلية أو رئيس المحكمة الابتدائية، أما بخصوص الأجل الاستثنائي فيبقى المحافظ الجهة الوحيدة المخول لها تلقي التعرضات.

وتجدر الإشارة إلى انه وخلافا للمسطرة العادية للتحفيظ  التي أعطت لصاحب حق نشأ له على عقار في طور التحفيظ الخيار بين الفصلين 83 و84 للحفاظ على حقه، فإن ظهير التحفيظ الجماعي للأملاك القروية أعطاه الحق في اللجوء إلى مسطرة خاصة شبيهة إذا لم نقل نفس مسطرة الخلاصة الإصلاحية الواردة في الفصل 83 السالف، وهكذا فمن خلال الفصل 10 من ظهير 1969 إذا أدخل تعديل على البيانات الأساسية الواردة في الفصل 4 من نفس الظهير، فإن البيان المعدل يتم إيداعه بمقر السلطة المحلية وينشر إعلان خاص بذلك في الجريدة الرسمية، أما إذا كان الإعلان عن اختتام أجل التحديد قد تم نشره، ففي هذه الحالة يتم منح أجل جديد لمدة شهرين يبتدئ من تاريخ نشر الإعلان عن إيداع بيان تعديلي، ولا تقبل في هذه الحالة إلا التعرضات التي لها علاقة مباشرة بالتغييرات التي تم إدخالها.

المبحث الثاني : مسطرة تحفيظ الأراضي السلالية وأملاك الدولة

تعتبر مسطرة تحفيظ الأراضي السلالية و أملاك الدولة بدورها مسطرة اختيارية ، و أمام الطبيعة الخاصة لهذه الأملاك فقد خصها المشرع بأحكام مغايرة تنظمها ،سواء فيما يتعلق بتحفيظ الأراضي السلالية ( المطلب الأول) ، أو تحفيظ أملاك الدولة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مسطرة تحفيظ الأراضي السلالية

سنتناول في  هذا المطلب كيفية تحديد الأراضي السلالية ( الفقرة الأولى)، ثم خصوصيات مسطرة تحفيظها بناء على هذا التحديد (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تحديد الأراضي السلالية

يتضح من خلال الفصل الأول من ظهير 18 فبراير1924، أنه يمكن مباشرة عملية تحديد كل العقارات المظنون أنها مشتركة بين القبائل بهدف ضبط وضعيتها من الناحيتين المادية والقانونية، وذلك بطلب من المكلف بالوصاية على الجماعات السلالية.

وعليه فمسطرة التحديد الإداري تبتدئ بطلب توجهه الإدارة الوصية على الأراضي السلالية ممثلة في وزير الداخلية،  باعتباره مكلفا بالولاية عليها، ومن الناحية العملية يتعين على الجماعة السلالية التي ترغب في تحديد أراضيها أن تودع طلبا موقعا من طرف نوابها لدى السلطة الإقليمية، ثم بعد ذلك يتولى قسم الشؤون القروية التابع للعمالة التي يقع العقار داخل نفوذها بتكوين ملف قانوني مشفوعا بالوثائق المطلوبة وتوجيهه إلى وزارة الداخلية، حيث يلخص هذا الطلب جميع المعطيات المرتبطة بالعقار من حيث اسم القبيلة أو الفصيلة التي تنتفع به وموقعه وحدوده الطبيعية، ثم القطع المملوكة للخواص المجاورة له وكذا الحقوق المترتبة عليه، ومن أجل القيام بعملية التحديد لابد من صدور قرار عن رئيس الحكومة يأذن فيه بالتحديد ويعين تاريخ الشروع في العمليات طبقا لما نص عليه الفصل الثالث ظهير 18 فبراير1924، ويخضع القرار المشار إليه أعلاه لعملية شهر واسعة قصد إعلام العموم بالتاريخ المعين لافتتاح عمليات التحديد، وذلك عن طريق نشره بالجريدة الرسمية، وتعليقه في الأماكن المحددة في الفصل الرابع من نفس الظهير وذلك بشهر قبل افتتاح هذه العمليات.

وبمرور الأجل المذكور تباشر عمليات التحديد من قبل لجنة مكونة من نائب عن الوصي على الجماعات السلالية ومن نائب أو نواب الجماعات صاحبة الأرض وممثل السلطة المحلية ومهندس وممثل الأملاك المخزنية إن اقتضت الضرورة ذلك وعدلين، وتقوم هذه اللجنة في الساعة واليوم والمكان المبين في الإعلان المنشور بمعاينة العقار والطواف حوله بقصد وضع علامات الحدود والاستماع إلى كل المتدخلين، على أن يتم تحرير محضر بذلك وإيداعه لدى السلطة المحلية والمحافظة العقارية مصحوبا بخريطة الأرض، ويمكن لكل من له حق على العقار موضوع التحديد أن يقدم تعرضه أمام اللجنة المشار إليها أعلاه وإلا فأمام السلطة المحلية داخل أجل ستة أشهر من تاريخ نشر الإيداع المذكور بالجريدة الرسمية عملا بالفصل الخامس من الظهير المشار إليه، إلا أن مفعول هذا التعرض يبقى معلقا على وجوب تقديم مطلب تأكيدي أمام المحافظ على الأملاك العقارية يصرح من خلاله برغبته في تحفيظ العقار باسمه داخل ثلاثة أشهر الموالية للأجل المحدد لتقديم التعرضات.

ويتم إيداع مطلب التحفيظ التأكيدي، الذي يجب أن ينطبق على التحديد الإداري، على نفقة طالب التحفيظ، ويجب على المحافظ قبل إدراج هذا المطلب التنسيق مع مصلحة المسح العقاري من أجل ضبط موقع العقار، وإذا تبين بعد التحديد أن وعاء المطلب يخرج كليا من دائرة التحديد الإداري فيمكن إصلاح المسطرة ومواصلة إجراءات التحفيظ بشكل عادي، أما إذا تبين أن الوعاء يتداخل في جزء منه مع التحديد الإداري فيمكن رفض المطلب جزئيا في حدود الوعاء الذي لا يشمله التحديد الإداري.

وعموما فالسلطة المعنية، عندما تتأكد من عدم تقديم أي تعرض على عملية التحديد داخل الآجال القانونية للتعرضات تقوم تبعا لذلك بإحالة محضر التحديد على السلطة الوصية قصد عرضه على أنظار رئيس الحكومة للمصادقة عليه، وتتم هذه الأخيرة بمقتضى مرسوم ينشر في الجريدة الرسمية بعد الاطلاع على شهادة سلمها المحافظ على الأملاك العقارية تثبت أنه لم تقيد قبل أي قطعة كانت داخلة في دائرة الأرض المشار إليها في القرار المذكور بالإضافة إلى عدم وقوع تعرض فيما يتعلق بتحديد الأرض المشار إليها في القرار المتحدث عنه ولم يودع بسبب ذلك أي مطلب تأكيدي طبقا للمادة8 من ظهير 18 فبراير1924.

وللإشارة فعندما يتم التعرض بشكل نظامي على التحديد الإداري فإن المصادقة على هذا الأخير لا تتم إلا بعد الفصل نهائيا في النزاع من طرف المحاكم المختصة، غير أنه لا يوجد ما يمنع قانونا من طلب المصادقة على التحديد الإداري بالنسبة للأجزاء السليمة من التعرضات دون تلك المتنازع بشأنها وهو ما يعرف في ممارسة التحفيظ العقاري بتجزيء المسطرة.

وجدير بالذكر أن المشرع رتب على الإذن بمباشرة عمليات التحديد بطلان جميع التصرفات الواردة على العقار ما لم تأذن بها الإدارة، طبقا لما نص عليه الفصلين الثالث والتاسع من ظهير 18 فبراير1924.

الفقرة الثانية: مسطرة تحفيظ الأملاك السلالية

عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 10 من ظهير 18 فبراير1924 يمكن تحفيظ الأملاك السلالية التي كانت موضوع صدور قرار يقضي بالمصادقة على تحديدها بطلب من الجهة المعنية تلقائيا دون حاجة إلى سلوك إجراءات التحفيظ العادية، ولا يلزم في هذه الحالة المحافظ على الأملاك العقارية إلا التحقق من العلامات الموضوعة أثناء التحديد الذي أنجزته اللجنة المنصوص عليها في الفصل الثاني، وإعداد تصميم عقاري للملك المعني.

ولعل إمكانية التحفيظ دون مباشرة الإجراءات المعتادة تجد مبررها في كون العقارات المعنية خضعت لمسطرة تطهير خاصة على إثر عمليات التحديد الإداري المصادق عليه، ترتب عنها تثبيت وضعيتها القانونية والمادية بشكل لا رجعة فيه، ولكن دون أن يترتب عن هذا التطهير والتثبيت النهائي رسم عقاري يسمح بتداول العقار بالشكل الذي يوفره نظام السجلات العقارية، وهو ما يعني أن تحفيظ الأراضي السلالية موضوع مرسوم المصادقة يكتسي طابع الأثر الكاشف للحق.

وفي حالة تقسيم العقار الذي تم تحفيظه في اسم الجماعة السلالية عملا بالفصل الرابع من ظهير 27 أبريل1919، التي يمكن من خلالها تخصيص لكل عائلة مساحة معينة حيث يكون لها حق الانتفاع بها، فإنه يشرع في تحديد كل قطعة على حدة تطبيقا لما نص عليه الفصل 54 من ظهير التحفيظ العقاري غير أن هذا التحديد لا ينتج عنه وضع رسم عقاري وتصميم مستقلين بكل جزء من العقار بل يقيد هذا التقسيم بناء على طلب من الوزير الوصي طبقا للفصل 69 من ظهير التحفيظ العقاري في الرسم العقاري للأرض الجماعية، وتنتقل هذه التجزئة إلى التصميم الخاص بهذا العقار، كما تسلم نسخ من الرسم العقاري والتصميم الملحق به إلى الوصي على الجماعات السلالية للاحتفاظ بها خلافا لما نص عليه الفصل 58 من ظهير التحفيظ العقاري، ويمكن للوصي بعد إذن مجلس الوصاية عند الاقتضاء تقييد الحقوق العينية العقارية المترتبة عن كل قسم من أقسام العقار أو الناتجة عن إرث ملاك من الملاكين المقيدين ويقع هذا التقييد باسم أربابها طبقا للفصل 10 من ظهير 18 فبراير1924.

ويطرح السؤال بهذا الخصوص، أنه في الحالة التي ترغب فيها سلطة الوصاية تحفيظ جزء فقط من العقار المصادق على تحديده الإداري، فهل يحتاج ذلك إلى القيام بعملية المسح من جديد؟

في هذه الحالة يتطلب الأمر من مصالح المحافظة العقارية القيام بعملية المسح ووضع الأنصاب من جديد لكونها تتكلف بتحفيظ عقار تختلف حدوده ومساحته عن العقار المقتطع منه، وهي وضعية لا تحبذ من طرف مصالح المحافظة العقارية حتى لا تتحمل القيام بعملية المسح ووضع الأنصاب من جديد كما يثقل في نفس الوقت كاهل سلطة الوصاية، لأن هذه العملية تحتاج إلى أداء الرسوم اللازمة.

وفي ختام هذا المطلب نشير إلى أن تحديد وتحفيظ أملاك الجماعات السلالية يبقى أمرا اختياريا، كما أن تحديد هذه الأملاك إذا وقع عليه تعرض فإنه يلزم هذا المتعرض تقديم مطلب تحفيظ وجوبا وهو ما يفيد الخروج عن الاختيارية المقررة في الفصل 6 من ظهير التحفيظ العقاري بالنسبة للمتعرض.

المطلب الثاني : مسطرة تحفيظ أملاك الدولة

تهدف مسطرة تحفيظ أملاك الدولة إلى ضبط وضعيتها المادية و القانونية (الفقرة الثانية) ، غير أن مباشرة هذه المسطرة لا تتأتى إلا بعد سلوك عملية التحديد الإداري (الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى : ضوابط التحديد الإداري 

سنتناول في هذا الفقرة عملية التحديد والإجراءات السابقة عليه " أولا" ثم آثار هذا التحديد "ثانيا"

أولا : عملية التحديد والإجراءات السابقة عنها

تباشر عملية التحديد الإداري ببيان المنطقة التي سيجري بشأنها هذا التحديد وذلك بالوقوف على العقار المراد تحديده من طرف ممثل الإدارة ، و إجراء بحث ميداني بعين المكان للتحقق من العقار وحدوده ومساحته التقريبية ومشتملاته، والأملاك المجاورة له والقطع الداخلة فيه وما يتبعه من الحقوق والمرافق. 

ومن الأشغال الأساسية التي يتعين القيام بها، تحديد الحدود ووضع علامات وأنصاب مؤقتة عليها وإعداد رسم تخطيطي بذلك، وتعمل مديرية أملاك الدولة على تهيئ مشروع إجراء تحديد إداري مرفقا بتصميم مؤقت وتقرير مفصل، وعلى ضوء ذلك يتم تقديم طلب وفق ماهو منصوص عليه في الفصل 3 من ظهير 1916 للأمانة العامة للحكومة من أجل إصدار مرسوم يعلن بموجبه عن انطلاق عملية التحديد، تتخذ بشأنه تدابير الإشهار المنصوص عليها في الفصل الرابع من نفس الظهير حيث ينشر المرسوم وملخص طلب الإدارة لمدة شهر بالجريدة الرسمية ويشهر كذلك بكل طرق الإشهار مع التعليق بالسلطة المحلية والمحكمة الابتدائية و بمصلحة المياه والغابات إذا كان العقار داخلا ضمن أملاكها أو بإدارة الأملاك المخزنية فيما يخص العقارات الأخرى.

ووفقا للفصل الثالث من الظهير المشار إليه  تترتب أثار على نشر المرسوم المتعلق بالإعلان عن الشروع في التحديد المتمثلة في تجميد وضعية العقار من حيث قابليته للتصرفات التي ترد على الملكية، بحيث لايمكن تفويت أي قطعة أرضية داخل الوعاء العقاري المراد تحديده ولا التبرع بها ولا إبرام أي عقد بشأن استغلالها من قبل عقود الكراء أو الشركة أو المغارسة وغيرها من عقود الاستغلال إلا بشرط موافقة صاحبة التحديد الإداري. 

وتخرج لجنة التحديد في اليوم المحدد لهذا الأخير والمعلن عنه، إضافة إلى الإعلام بوصولها إلى مكان التحديد حيث تشرع في تصحيح الحدود والتأكد من الأنصاب والعلامات التي تم وضعها خلال عملية التحديد الأولي بحضور أولي الحقوق، كما تختص بتلقي التعرضات من الحاضرين  وتدوين ذلك بمحضر التحديد ويوقع عليه جميع أعضائها، وبعد انتهائها من أشغال التحديد تودع محضر التحديد والتصميم الهندسي لدى السلطة المحلية والمحافظة العقارية، وتتم عملية إشهار محضر انتهاء أشغال التحديد وفق الكيفية وبالوسائل التي تم بها نشر مرسوم الإعلان عن الشروع في عملية التحديد، ويمكن للأشخاص الذين لم يحضروا أثناء عملية التحديد أو لم يقدموا تعرضاتهم أمام  اللجنة، والذين يعتبرون أن عملية التحديد قد أضرت بهم أن يقدموا تعرضاتهم على التحديد الإداري أمام السلطة المحلية. وذلك داخل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ إعلان تشر الإعلان عن إيداع محضر التحديد بالجريدة الرسمية  وفق الفقرة 4 من الفصل الخامس، ولا تنتج هذه التعرضات أثرها القانوني إلا إذا بادر أصحابها بإيداع تحت نفقتهم، داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لانتهاء أجل التعرضات مطالب لتحفيظ الأجزاء التي يطالبون بها والواقعة داخل مدار التحديد الإداري تحت طائلة سقوط حقهم، ذلك طبقا للفصل السادس من نفس الظهير.

ثانيا : المصادقة على عملية التحديد الإداري

تقتضي المصادقة على عملية التحديد الإداري التميز بين حالتين  :

الحالة التي قدم بشأنها تعرضات وتم تقديم مطالب لتأكيدها، فإنه بعد انصرام أجل 3 أشهر الموالية لنشر الإعلان عن إيداع محضر التحديد بالجريدة الرسمية تحال الملفات المثقلة بالتعرضات من طرف المحافظ على الأملاك العقارية على  المحكمة المختصة للبت بشأنها سواء من طرف القضاء العادي للبت فيها، أو من طرف القضاء الإداري المختص للنظر في مدى مشروعية مسطرة التحديد ذاتها على اعتبار أن العملية في حد ذاتها، وكذا إجراءات التحديد بكل مراحلها تقرر وتنفذ بموجب مقررات إدارية قابلة للطعن أمام المحاكم الإدارية عملا بالفصلين الثامن والتاسع من قانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية.فإذا قضت المحكمة بصحة التعرض وصيرورته نهائيا، يحال على المحافظ قصد تنفيذه اذ يتم استدعاء لجنة التحديد مجددا من أجل إعداد ملحق لمحضر التحديد بشأن القطع الأرضية أو الحقوق المشاعة المحكوم بها لفائدته بهدف إخراجها من وعاء التحديد الإداري.

وتتم مكاتبة المحافظة من أجل الحصول على الشهادة المنصوص عليها في الفصل 2 من ظهير 24 ماي 1922 مع تحيين تصميم التحديد الإداري على ضوء الأحكام الصادرة. 

وفي حالة الحكم بعم صحة المطلب التأكيدي، فإنه يتم استصدار مرسوم المصادقة على أعمال التحديد الإداري، ويتم نشره بالجريدة الرسمية ويعين فيه بشكل لا رجعة فيه مساحة العقار المحدود وهو ماتم التنصيص عليه في الفصل الثامن من ظهير 3 يناير 1916 ،كما يجري في حالة عدم تقديم أي تعرض داخل 3 أشهر من تاريخ نشر الإعلان عن إيداع محضر التحديد لدى السلطة المحلية والمحافظة العقارية، حيث تقوم مديرية أملاك الدولة على استصدار شهادة من المحافظة العقارية تثبت أنه لم يتم تحفيظ أي قطعة أرضية داخل العقار موضوع التحديد، وأنه لم يتم إيداع أي مطلب للتحفيظ وذلك طبقا لماهو منصوص عليه في الفصل 2 من ظهير 24 ماي 1922 المتعلق بتحفيظ العقارات المحددة في إطار ظهير 3 يناير 1916. 

الفقرة الثانية: مسطرة تحفيظ العقارات المحددة إداريا

أقر المشرع مسطرة خاصة لتحفيظ هذه العقارات والتي تم التنصيص عليها في ظهير 24 ماي 1922 المتعلق بتحفيظ الأملاك المخزنية المحددة وفق المسطرة المقررة بمقتضى ظهير 3 يناير 1916.

وتتلخص هذه المسطرة في تقديم مطلب إلى المحافظ العقاري من طرف مديرية الأملاك المخزنية أو من طرف إدارة المياه والغابات حسب الحالة، ويتم تعزيز هذا المطلب بالوثائق التالية: 

ـ نسخة من مرسوم افتتاح عمليات التحديد الإداري

ـ محضر التحديد الإداري وملحقاته عند الاقتضاء 

ـ التصميم أو التصميم المؤقت 

ـ نسخة من مرسوم المصادقة على على التحديد الإداري 

ويشار في المطلب المقدم في هذا الشأن إلى الحقوق العينية والتحملات العقارية المعترف بها أثناء عمليات التحديد الإداري أو المصرح بها أثناء تقديم الطلب.

وبعد إيداع هذا المطلب لا يتخذ المحافظ قرار التحفيظ إلا بعد القيام بالإجراءات المنصوص عليها في الفصل 3 من ظهير 24 ماي 1922 والمتمثلة في التحقق من وضع علامات الحدود ورسم الخريطة المتعلقة بالعقار، فإذا اتضح له سلامة إجراءات التحديد الإداري ومطابقتها لما هو كائن على أرض الواقع، يتخذ قراره بتحفيظ هذا العقار باسم الدولة في شخص إدارة الأملاك المخزنية.

أما في حالة ادعاء الغير لحق على هذه العقارات واعترفت له الدولة بذلك فإنه يتم تحفيظ ذلك العقار في اسمه ولكن شريطة نشره بالجريدة الرسمية مدة أربعة أشهر.

وللإشارة فإن مايميز هذه المسطرة الخاصة للتحفيظ هو تقييدها لسلطة المحافظ على الأملاك العقارية بحيث يقتصر دوره على المراقبة البعدية لأعمال اللجنة ومدى مطابقة الوضعية القانونية والمادية للعقار موضوع التحديد لأن اللجنة تقوم بجميع الأعمال المسندة له في أطار المسطرة العادية للتحفيظ.















الفصل الثاني: مساطر التحفيظ الخاصة الإجبارية

إذا كان المبدأ في التحفيظ هو الإختيارية ، فإن المشرع و سعيا منه لتعميم نظام التحفيظ العقاري نص على مساطر إجبارية للتحفيظ تتميز بأحكام خاصة و المتمثلة أساسا في مسطرة التحفيظ الإجباري المقررة في ظهير التحفيظ العقاري( المبحث الأول) ،و كذا في مسطرتي تحفيظ الأراضي المضمومة و الأراضي المنزوعة ملكيتها ( المبحث الثاني).

المبحث الأول: مسطرة التحفيظ  الإجباري وفق القانون 14.07

لقد خص المشرع  مسطرة التحفيظ الإجباري  بالمواد من 51-1 إلى 51_19 محاولا من خلالها ضبط أحكامها سواء فيما يتعلق بالإجراءات التي تسبق الشروع في عملية التحفيظ ( المطلب الأول)، أو في ما يتعلق بالعمليات التي تليها(المطلب الثاني).  

المطلب الأول: الإجراءات السابقة لمسطرة التحفيظ الإجباري

سنبحث في هذا المطلب في كيفية صدور قرار فتخ منطقة التحفيظ الإجباري ( الفقرة الأولى)، بالإضافة إلى تكوين لجنة التحفيظ الإجباري و مهامها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: صدور قرار فتح منطقة للتحفيظ الإجباري

تقتضي عملية فتح منطقة للتحفيظ الإجباري صدور قرار يتخذه وزير الفلاحة باعتباره الجهة الوصية على الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية باقتراح من مديريها، طبقا لما نص عليه الفصل السابع من ظهير التحفيظ العقاري غير أن هذا القرار لا ينتج أي ما لم يتم نشره بالجريدة الرسمية وكذا تعليقه بمقر السلطة المحلية والجماعة والمحكمة الابتدائية والمحافظة العقارية.

وبمجرد نشر هذا القرار وتعليقه طبقا لها نص عليه الفصل 51.2 من ظهير التحفيظ العقاري يترتب عنه إتاحة الإمكانية لمستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية وجميع من تؤهله هذه الأخيرة لذلك، دخول العقارات الواقعة داخل منطقة التحفيظ الإجباري لاتخاذ كافة التدابير التي تتطلبها عملية التحفيظ الإجباري، كما أن المطالب المدرجة قبل صدور القرار القاضي بفتح منطقة التحفيظ الإجباري تظل خاضعة للأحكام والمقتضيات التي أدرجت في إطارها، وبالمقابل لا يمكن تقديم أي مطلب جديد خارج مقتضيات مسطرة التحفيظ الإجباري بعد نشر القرار المشار إليه أعلاه.

وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن المشرع من خلال الفرع السادس من ظهير التحفيظ العقاري لم يحدد المعايير التي يستند عليها القرار لاختيار المنطقة التي ستكون محلا لعملية التحفيظ الإجباري ولا لمساحتها أو مدارها، غير أنه قياسا على مساطر خاصة أخرى منظمة قانونا ولها تطبيقات على أرض الواقع، فاختيارها ينبني على إرادة الإدارة نظرا للجانب الشمولي للعملية وكذلك لكونها المكلفة قانونا بذلك، بعد إشراك وأخذ رأي السلطة المحلية متمثلة في العامل والهيآت الجماعية والمصالح الخارجية ذات الصلة.

الفقرة الثانية: تأسيس لجنة التحفيظ الإجباري ومهامها

مباشرة بعد نشر القرار الوزاري القاضي بفتح منطقة التحفيظ الإجباري تؤسس لجنة تدعى لجنة التحفيظ الإجباري تتألف طبقا للفصل 51.4 من ممثل السلطة المحلية رئيسا ورئيس المجلس الجماعي أو نائبه والمحافظ على الأملاك العقارية ورئيس مصلحة المسح العقاري المعنيين أو من ينوب عنهما، وبخصوص أعضاء اللجنة المذكورين يجب التمييز بين ما  إذا كانت منطقة التحفيظ الإجباري تنحصر في نفوذ عمالة أو إقليم واحد، وبين ما إذا كانت تمتد إلى نفوذ أكثر من عمالة ففي الحالة الأولى يعينون بقرار للعامل المعني وفي الثانية بقرار مشترك للعمال المعنيين.

وتتجلى مهام هذه اللجنة في تهييء الأطراف المعنية لهذه العملية، والسهر على حسن تنفيذ أشغال البحث التجزيئي المتمثلة في أخذ صورة جوية للمنطقة من أجل معرفة القطع وحدودها ونقل تلك الصور على تصميم طبوغرافي خاضع لقواعد لامبير، وتتم هذه العملية عبر برامج معلوماتية متخصصة ليتم بعد ذلك وضع افتراضي للأنصاب عبر نفس البرنامج، والبحث القانوني المتمثل في التأكد من وضعية العقار من الناحية القانونية، ويبقى الهدف منهما تحرير مطالب التحفيظ في اسم المالكين الذين أدلو بالعقود والوثائق المثبتة لحقوقهم.

وكذا تسليم شواهد إدارية للملكية من لدن السلطة المحلية للمالكين الذين تكون وثائقهم غير كافية أو لا يتوفرون عليها أصلا كما أن المطالب تحرر وتدرج تلقائيا في اسم الملاك الذين تغيبوا أو تقاعسوا أثناء أشغال البحث، غير أن الأملاك التي لم يتم التعرف على أصحابها تدرج تلقائيا في اسم الملك الخاص للدولة.

كما تعمل هذه اللجنة أيضا على مراقبة الملف الذي تنجزه مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمتضمن للوثائق المنصوص عليها في الفصل 10.51، التي تم إعدادها أثناء عملية البحث التجزئي والقانوني وكذا إرساله إلى المحافظ على الأملاك العارية داخل أجل شهرين طبقا لما نص عليه الفصل 51.11 من ظهير التحفيظ العقاري.

المطلب الثاني: الإجراءات اللاحقة لإدراج مطالب التحفيظ

سنتطرق في هذا المطلب إلى كل من عمليتي الإشهار و التحديد ( الفقرة الأولى)، ثم التعرضات و الأثار الناتجة عنها ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مرحلتي الإشهار والتحديد

بعد قيام لجنة التحفيظ الإجباري بمراقبة الملف المشار إليه في المطلب الأول وإرساله إلى المحافظ على الأملاك العقارية، يعمل هذا الأخير طبقا للفصل 51.11 داخل أجل شهر من توصله بالملف بإدراج مطالب التحفيظ بسجل العمليات السابقة على التحفيظ مع الوثائق والعقود والشهادات الإدارية للملكية عند الاقتضاء طبقا للمادة 24 من المرسوم المتعلق بإجراءات التحفيظ العقاري، وإيداع اللائحة والتصميم التجزيئيين بمقر السلطة المحلية، ويقوم بعد ذلك بنشر إعلان عن هذا الإيداع بالجريدة الرسمية وتعليقه بمقر السلطة المحلية والجماعة والمحكمة الابتدائية والمحافظة العقارية إلى غاية انتهاء أجل التعرض.

بمجرد استنفاد إجراءات الإعلان المشار إليها أعلاه يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بإعداد برنامج للتحديد يبلغه إلى ممثل السلطة المجلية ورئيس المجلس الجماعي المعنيين لتعليقه، وذلك قبل تاريخ التحديد بشهر واحد كما يتم تعليق هذا البرنامج بمقر المحافظة العقارية ويتم استدعاء طالب التحفيظ وكل متدخل في مسطرة التحفيظ بكيفية قانونية لحضور عملية التحديد.

كما نشير في ختام هذه الفقرة أن المشرع خلافا للمسطرة العادية التي تشترط لاحتساب أجل التعرض نشر انتهاء عملية التحديد في الجريدة الرسمية، أوجب من خلال مسطرة التحفيظ الجبري القيام بهذه العملية قبل تمام أجل التعرضات، والملاحظ كذلك في هذا الصدد أن المشرع خرج عن القاعدة الواردة في المادة 23 من 14.07 التي تعتبر مطلب التحفيظ  لاغيا إذا لم يحضر طالب التحفيظ عملية التحديد ولم يدل بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ إنذاره حيث أوجب إنجاز عملية التحديد سواء بحضور طالبي التحفيظ أو في غيابهم وفقا لمقتضيات الفصل 51.15.

الفقرة الثانية: التعرضات وآثارها

مادامت مقتضيات الفصل 24 فيما يتعلق بحالات التعرض لا تتنافى مع خصوصيات التحفيظ الإجباري، فإنه يمكن لكل ينازع في وجود حق الملكية لطالب التحفيظ أو في مداه أو بشأن حدود العقار أو لمن يدعي استحقاق حق عيني على هذا العقار أو لمن ينازع في حق تم الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري أن يتعرض على مسطرة التحفيظ الإجباري داخل أجل أربعة أشهر من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية للإعلان عن إيداع اللائحة والتصميم التجزئيين بمقر السلطة المحلية، وعلاوة على وجوب تقديم البيانات المنصوص عليها في الفصل 25 فإن التساؤل يطرح حول مدى إمكانية تقديم التعرض خارج الأجل في إطار مقتضيات الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري، وللإجابة على هذا السؤال نجد المشرع ينص من خلال الفصل 51.18 أنه لا يقبل أي تعرض خارج الأجل المنصوص عليه في 16.51.

يستنتج من خلال ما سلف أن إمكانية تطبيق الفصل 29 من ظ.ت.ع بشأن قبول تعرض استثنائي غير مسموح بها، وهو أمر فيه مخالفة صريحة للمبدأ القائم عليه نظام التحفيظ العقاري والمتمثل في اعتبار مطلب التحفيظ مجرد ادعاء بالملك ويبقى قابلا للتعرض حتى اللحظة الأخيرة قبل اتخاذ المحافظ لقرار التحفيظ، أو الإحالة على القضاء إذا تخللته تعرضات، غير أن الاستثناء يمكن إعماله في حالة إيداع حق تم اكتسابه خلال مسطرة التحفيظ طبقا للفصل 84 على اعتبار أن الفهم العميق لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري يؤدي إلى استنتاج أن التعرض على الإيداع غير مرتبط بأجل، بل يقوم مع الكشف عن الحق المكتسب أثناء المسطرة.

وما يلاحظ كذلك أن المشرع أوجب من خلال الفصل 51.17 نشر كل حق تم اكتسابه خلال مسطرة التحفيظ طبقا للفصل 84، وهو عكس ما نهجه في الفقرة الأخيرة من الفصل 37 لما جعل الإعلان عن الحقوق المحكوم بها لفائدة المتعرضين يتم وفق الفصل 83.

وتجدر الإشارة أن التعرضات الواردة على مسطرة التحفيظ الإجباري غير معفاة من أداء الرسوم طالما أن المشرع حصر هذا الإعفاء في إدراج مطالب التحفيظ وحدها طبقا لما ينص عليه الفصل السابع.

وفي الأخير يقوم المحافظ بتأسيس رسوم عقارية لمطالب التحفيظ متى كانت  غير مشمولة بتعرضات ويحيل المطالب المثقلة بالتعرضات على المحكمة ويتم الإعلان عنها كما وضحنا أعلاه.



المبحث الثاني: مسطرة تحفيظ الأراضي المضمومة والمنزوعة ملكيتها

رغبة من المشرع في تحسين أوضاع بعض العقارات و ضرورة تثبيت  وضعيتها ، جعل أيضا تحفيظ الأراضي المضمومة أمرا إجباريا تفاديا لكل ما من شأنه أن يؤثر على الأهداف التي توخاها من عملية الضم ( المطلب الأول)، كما جعل أيضا مسطرة تحفيظ الأملاك المنزوعة ملكيتها إجبارية تحصينا للعقار من أي ادعاء من طرف الغير ( المطلب الثاني).



المطلب الأول : مسطرة تحفيظ ضم الأراضي الفلاحية:

 في إطار سياسة الدولة المغربية للنهوض بالقطاع الفلاحي وتشجيع الاستثمار أصدرت مجموعة من النصوص القانونية تروم تحقيق هذا الهدف وفي هذا السياق جاءت مجموعة من النصوص المنظمة لطريقة ضم الأراضي الفلاحية والمساطر المتبعة بشأنها، حيث صدر ظهير 30 يونيو1962 المنظم لعملية الضم والمرسوم التطبيقي المؤرخ في 25 يوليوز 1962، وقد تم تعديل الظهير المذكور بواسطة ظهير25 يوليوز 1969، وكذلك المرسوم التطبيقي فقد تم تعديله بالمرسوم عدد 2.69.38.الصادر في 25 يوليوز1969.

 فمسطرة تحفيظ أراضي الضم الفلاحية تتميز بثلاث خصائص وهي المجانية والجماعية، والإجبارية طبقا للفصول 4 و 5 من ظهير 1969 غير أن هذه المسطرة تعرف مجموعة من الإجراءات السابقة لعملية التحفيظ "الفقرة الأولى"، ثم إجراءات التحفيظ بعد المصادقة على مرسوم الضم" الفقرة الثانية"

الفقرة الأولى: الإجراءات السابقة لعملية التحفيظ  

إن أول إجراء تبتدئ به مسطرة ضم الأراضي الفلاحية هو اختيار منطقة الضم من طرف المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي أو المديريات الإقليمية، بعد القيام بمجموعة من الدراسات التقنية، حيث تتم مراسلة العامل بهذا الشأن كما تتم الدعوة إلى اجتماع المجالس الجماعية حول الموضوع، اثر ذلك يقوم المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي والمديرية الإقليمية للفلاحة بإعداد مشروع قرار يوجه  إلى وزير الفلاحة الذي يعطي الإذن رسميا بافتتاح منطقة الضم إلا أنه بالرجوع إلى الفصل 6 من ظهير 1969 بشأن ضم الأراضي الفلاحية فإن قرار وزير الفلاحة لايصدر إلا بعد استشارة المجالس الجماعية باعتبار دورها في تهيئ السكان المعنيين بهذه العملية، ويعتبر صدور هذا القرار بمثابة إعلان عن المصلحة العمومية، وإذن بافتتاح عمل لجنة الضم المنصوص عليها في الفصل 1 و 2 من المرسوم التطبيقي لسنة 1969 وذلك للقيام بما يلزم في المنطقة التي يعنيها القرار، حيث يتم استدعاؤها من طرف رئيسها الذي هو ممثل السلطة المحلية والتي تعمل على تحديد الخريطة الطبوغرافية للأراضي موضوع الضم،  وتهيء لوائح بأسماء المالكين أو الحائزين للعقارات وإجراء بحث لمعرفة العقارات غير المحفظة والعقارات موضوع رسوم عقارية او مطالب للتحفيظ وتسلم لكل مالك بطاقة تبين العقار أو العقارات التي يملكها والتي ستخضع لعملية الضم مع بيان مساحتها وموقعها، وبعد انتهاء البحث التجزيئي  توجه هذه التقارير المنجزة مصحوبة بالتصميم والبيان التجزيئيان إلى المحافظ على الأملاك العقارية، طبقا للفصل 7 من المرسوم التطبيقي، بغية اتخاذ الإجراءات الممهدة لعملية التحفيظ، حيث نص الفصل 8 على إنذار أرباب العقارات التي لم تحفظ أو التي في طور التحفيظ بأن يوجهوا في ظرف شهر واحد مطلبا للتحفيظ طبقا لمقتضيات الفصول 13و14و15، من ظهير التحفيظ العقاري، إذ يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بإشعار رئيس لجنة الضم الذي هو ممثل السلطة المحلية لاستدعاء اللجنة للاجتماع في تاريخ يتم الاتفاق عليه من أجل تحديد برنامج للشروع في عملية البحث القانوني، حيث تقوم اللجنة بإشعار ملاك العقارات أو الحائزين بضرورة الحضور للتأكد من البيانات المدونة بالبطائق المسلمة لهم مع البحث التقني الذي أجري سابقا، مع مطابقة ماجاء في التصميم واللائحة التجزيئية مع ماهو على أرض الواقع، ويطلب من أصحاب العقارات المحفظة أن يبينوا أرقام رسومها وموقعها مع إشعارهم بتحيين الرسوم إذا وقع عليها تغيير، أما أصحاب العقارات غير المحفظة والذين لايتوفرون على إثبات ملكيتهم فإنه يتم إقامة إشهاد عرفي من طرف لفيف لايقل عددهم عن 12 شخصا لهم معرفة بالمنطقة وبالمشهود لهم وبالمشهود فيه ويذيل هذا الإشهاد بتوقيع ممثل السلطة المحلية مع تلقي مايكون لدى الفلاحين من ملاحظات واستفسارات 

وفي ختام البحث يسند المحافظ على الأملاك العقارية أرقام مطالب تسلسلية للأملاك التي لم تكن موضوع طلب تحفيظ ويعمل على تسجيل التعرضات التي صرح بها بسجل التعرضات، بعد أن يتم أداء الرسوم القضائية عن التعرض وحقوق المرافعة، أما بالنسبة لمطالب التحفيظ فتحتفظ بنفس أرقام مطالب التحفيظ وبالتعرضات التي كانت مسجلة ضدها سابقا والتعرضات الحالية وإن كان أجل التعرضات قد انتهى

تم يودع اللوائح التجزيئية لدى السلطة المحلية  ويعلن عن هذا الإيداع بالنشر  في الجريدة الرسمية، ويعلق ملخص الإيداع بالسلطة المحلية والمحافظة العقارية والمحكمة الابتدائية لمدة 3 أشهر طبقا للفصل 10  من مرسوم 1969

وبالموازاة مع ذلك تضع المصلحة الإقليمية للفلاحة أومكتب الاستثمار الفلاحي بتنسيق مع مكتب الدراسات الهندسية مشروع تصميم للضم وبعد موافقة لجنة الضم عليه يشرع في تنفيذه وذلك بتصنيف القطع الأرضية وترتيبها حسب جودتها  تم تعمل على تسويتها وتجريفها من أجل إعدادها لتقسيمها  بعد اقتطاع نسب مئوية من جميع القطع لشق الطرق والمسالك التي تساعد على مد قنوات الري، وتسلم القطع الجديدة للفلاحين بصفة مؤقتة  مع منحهم أجل مدته شهر لتقديم ما لديهم من شكايات أو تظلمات عن العملية

وعند انصرام هذا الأجل وعندما يصبح مشروع الضم نهائيا توجه جميع الوثائق والمحضر المتخذ من طرف لجنة الضم بالموافقة عليه إلى وزارة الفلاحة من أجل المصادقة عليه طبقا للفصل 14 من مرسوم 1962

الفقرة الثانية : إجراءات  التحفيظ بعد المصادقة على مرسوم الضم

بعد نشر مرسوم المصادقة على مشروع الضم يعمل المحافظ على إعداد إعلان يوضح من خلاله تاريخ وساعة الشروع في تحديد الأملاك الموجودة في المنطقة وفقا لمشروع الضم المصادق عليه ويبلغ هذا الإعلان بشهر قبل التاريخ المعين لعملية التحديد إلى رئيس المحكمة والسلطة للعمل على تعليقه مع  موافاة المحافظة بشهادة تثبت هذا التعليق طبقا للفصل 15 من مرسوم 1969، حيث يستدعي المحافظ لهذه العملية لجنة الضم والملاك وأصحاب الحقوق العينية ومن لهم تدخل في مسطرة التحفيظ ليحضروا عمليات وضع الأنصاب طبقا للفصل 16 من مرسوم 1969وتجرى العملية ولو في غياب المعني بالأمر، وذلك داخل أجل ستة أشهر من تاريخ نشر مرسوم المصادقة على مشروع الضم بالجريدة الرسمية،  طبقا للفصل 18 و20 من نفس المرسوم حيث يمكن للمحافظ تلقي التعرضات خلال المدة المذكورة وبانتهائها يقفل باب التعرضات بصفة نهائية وقد أثير نقاش في هذا الإطار حول إمكانية التعرض خارج الأجل، حيث يرى اتجاه بأن هذه الإمكانية تشكل استثناء من المسطرة العادية والاستثناء لايجوز التوسع فيه  في حين يرى الاتجاه الأخر بأنه لا مانع من قبوله لأنه لايوجد بنصوص مسطرة الضم مايمنعه صراحة وهو ما أيدته مذكرة المحافظ العام  عدد 2121 بتاريخ 36 أكتوبر 1978 بشأن تقديم التعرض الاستثنائي في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية

بعد دلك يعمد المحافظ  إلى وضع رسوم عقارية للقطع الأرضية التي سبق طلب تحفيظها أو التي بوشر تحفيظها تلقائيا ولم يسجل ضدها أي تعرض ، وإذا كانت هناك تعرضات فإن المحافظ يوجه الملفات المتعلقة بها إلى المحكمة الابتدائية أو إلغائها إذا لم تؤد عنها الرسوم القضائية وحقوق المرافعة

وبعد البت في التعرضات من طرف المحكمة وبعد صيرورة الحكم نهائيا فإن المحافظ يعمل على تأسيس رسوم عقارية إما في اسم أصحاب مطالب التحفيظ أومن حكم بصحة تعرضه

أما بالنسبة للعقارات موضوع رسوم عقارية  يطالب المحافظ أربابها بأن يودعوا نظائر رسومهم قصد مطابقتها مع تصميم الضم ويحدد من جهة أخرى التاريخ الذي تجرى فيه المطابقة  بعين المكان ويستدعي لهذه العملية اللجنة المختصة وكل من يعنيه الأمر تبعا لما ينص عليه الفصل 17 من المرسوم التطبيقي

ويصفة عامة فإن عملية التحفيظ يترتب عنها صيرورة جميع العقود والمستندات التي كانت بحوزة المالكين عديمة الحقيقة وأن الرسوم العقارية وما أصبحت تتضمنه من بيانات وماهو مضمن بالسجلات العقارية أصبحت هي السند الوحيد لإثبات الملكية  والحقوق العينية.

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للمحافظ بعد استشارة اللجنة المحلية لضم الأراضي أن يلغي الإعلان بإيداع التصميم والبيان التجزيئيين في حالة التوقف عن إنجاز أشغال مشروع الضم وعدم استئنافها خلال سنتين من تاريخ التوقف وذلك بنشر إعلان الإلغاء بالجريدة الرسمية كما يلغي تلقائيا مطالب التحفيظ المودعة في إطار الضم إذا ماتم اللجوء إلى إعادة إنجاز أشغال مشروع الضم من جديد كلا آوبعضا وذلك على إثر وجود تغييرات في الوضعية المادية والقانونية للقطع الأرضية المشمولة بالضم طبقا للفصل 10 مكرر من مرسوم 1999 

المطلب الثاني: تحفيظ العقارات موضوع نزع الملكية من أجل المنفعة العامة

إن تحفيظ العقارات المنزوعة ملكيتها من أجل المنفعة العامة خصها المشرع بمسطرة خاصة تختلف عن المسطرة العادية للتحفيظ فهي مسطرة مبسطة وسريعة بدون إشهار ، على اعتبار أنها قد مرت بمختلف مراحل الإشهار التي مر منها مقرر إعلان المنفعة العامة، فمسطرة التحفيظ تختلف بحسب ما إذا كان العقار في طور التحفيظ أو غير محفظ ، فبالنسبة للعقارات في طور التحفيظ ، وبالرجوع إلى الفصل 37  نجد أن المشرع أكد على أنه يترتب على إيداع الحكم أو الاتفاق بالتراضي تخليص العقار من جميع الحقوق والتحملات التي يكون مثقلا بها وكذا وضع رسوم خالصة من كل تحمل لفائدة السلطة نازعة الملكية بمجرد التحقق من الحدود وإعداد التصميم العقاري، وفي حالة وجود تعرضات يقسم مطلب التحفيظ إلى جزئين:

أ - جزء مخصص لتأسيس الرسم العقاري في اسم السلطة نازعة الملكية ويتضمن ملفا فرعيا واحدا يحتوي على بيان تأسيس الرسم العقاري والحكم بنزع الملكية أو محضر الاتفاق بالتراضي بالإضافة إلى محضر التحقق من التحديد والتصميم العقاري.

ب - جزء مخصص لمطلب التحفيظ الأصلي، يتضمن وثائق مسطرة التحفيظ والتعرضات ليحال على المحكمة الابتدائية للنظر في تلك التعرضات.

بعد صدور أحكام وصيرورتها نهائية يعلم بها المحافظ السلطة نازعة الملكية  و يضمن منطوق الحكم بهامش التعرضات.

بالنسبة للعقارات غير المحفظة ،فقد نصت الفقرة الثالثة من الفصل 37 على كيفية نقل الملكية في هذه الحالة  حيث يتعين على السلطة نازعة الملكية أو المستفيد منها تقديم طلب تحفيظ محرر في المطبوع المخصص لمطلب التحفيظ في حالة ما إذا كان العقار المنزوع ملكيته غير محفظ، على أن يرفق الطلب بالوثائق التالية :

  • الحكم القاضي بنقل الملكية أو محضر الاتفاق بالتراضي

  • نسخة من مرسوم إعلان المنفعة العامة ونسخة من مقرر التخلي

  • تصميم عقاري

وبناء عليه يقوم المحافظ بفتح مطلب للتحفيظ طبقا لمسطرة خاصة بدون إشهار مع إعطاء رقم خاص لمطلب التحفيظ و تسجيله في سجل العمليات السابقة للتحفيظ و برمجة انتقال مهندس مساح إلى عين المكان بتنسيق مع مصلحة المسح العقاري للتحقق من حدود العقار ووضع الأنصاب بحضور ممثل عن السلطة النازعة للملكية بعد إعداد تصميم عقاري،   وتأسيس رسم عقاري في اسم السلطة النازعة للملكية أو المستفيد منها طبقا لشكليات تأسيس الرسوم العقارية.

















خاتمة

من خلال ما سبق حاولنا الوقوف في موضوع هذا العرض على  مختلف الجوانب المهمة المتعلقة بالمساطر الخاصة للتحفيظ العقاري سواء من حيث شكليات المساطر التي تتسم بالإختيارية و لا   من حيث المساطر التي جعل المشرع مسألة التحفيظ فيها إجبارية.

و من خلال دراستنا لهذا الموضوع اتضح لنا أن أغلب القواعد التي تنظم هذه المساطر هي قواعد قديمة بحيث لم تعد تواكب التطورات التي يعرفها المجال القانوني بصفة عامة و المجال القانوني العقاري بصفة خاصة و لاسيما  ظهير التحفيظ العقاري، مع ما ينتج عن ذلك من بطء في الإجراءات و تعقيدها في بعض الأحيان ، لذا يكون حريا بالمشرع أن يتدخل من أجل إعادة صياغة  هذه القوانين بما يتلاءم مع التطورات الجديدة التي تعرفها القوانين العقارية . 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -