تدبير الملكية المشتركة

 

تدبير الملكية المشتركة

المقدمة:

  لقد لوحظ انتشار متزايد للملكية المشتركة في المغرب لذا كان لزاما على المشرع المغربي مواكبة هذا التطور الحاصل من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المقسمة إلى شقق ، الشيء الذي نتج عنه صدور قانون جديد تحت رقم 00-18 مواكبا في ذلك التطورات الحاصلة في ميدان السكن. 
فقانون 00-18 تعرض بتفصيل لنظام الملكية المشتركة باعتباره ميثاقا جماعيا يهتم بتنظيم الحياة في إطار الملكية المشتركة ويحدد ويضبط حقوق والتزامات الملاك المشتركين وينظم إدارة الحياة اليومية للعقار المشترك الملكية. 
فكل ذلك يرتب وجود تسيير وتدبير يومي معقلن لأجزاء الملكية المشتركة بعضها في الملكية الخاصة المفرزة يتولاه المالك المشترك والبعض الآخر هو الجزء الشائع ملكيته بين الملاك كافة مما يستدعي في هذا الأخير تدبيرا جماعيا في تسيير شؤونه لتداخل التزامات وحقوق بين مختلف ساكنة العمارة. الشيء الذي عمل عليه قانون 00-18 أي تنظيم إدارة الملكية المشتركة عن طريق أجهزة تقريرية وتنفيذية تمكنه من حسن القيام بأهدافه. 
وقد خص المشرع المغربي لإدارة الملكية المشتركة من خلال قانون 00-18 مجموعة من المواد تنظم وتبين تدابير إدارة الملكية المشتركة وذلك من خلال المادة 13 إلى المادة 30 من القانون 00-18. 
فالحالة التي تخلقها الملكية المشتركة و المتمثلة في و جود جماعة من الشركاء، تستوجب حتما و جود أشخاص مؤهلين يقومون مقام الملاك المشتركين في تسيير و إدارة هذا العقار المشترك من شتى الجوانب سواء الإدارية أو المالية أو المحاسبية.

و لا شك أن اتحاد الملاك ممثلا في شخص وكيل الاتحاد أو المأمور أو السنديك هو من يقوم بذلك بصفة مباشرة، لذلك فهو يحتاج إلى قدر من السيولة المالية ليتصدى بها لهذه النفقات التي يحتاج إليها في تسيير العقار المشترك لأجل صيانته و ضمان حسن الانتفاع به ، و كذا الاستفادة من الأجزاء المشتركة و بت الأمن و درء المخاطر، لذا سمح القانون للاتحاد بتلقي الاشتراكات أو المساهمات من طرف الملاك المشتركين، و دراسة الميزانية المخصصة لهذا الغرض.

كما يتولى الجمع العام المنعقد عن اتحاد الملاك مهام تسيير العقار المشترك، عن طريق اصدار القرارات التي يعهد بتنفيذها إلى و كيل الاتحاد و عند الاقتضاء  إلى مجلس الاتحاد، و للإضطلاع الأنسب بهذه الوظيفة كان لا بد من تمتعه بصلاحيات عدة تساعده في القيام بهذه المهام على أحسن وجه خصوصا و أن اتحاد الملاك المشتركين يعد مسؤولا بصفة مباشرة عن أي إهمال في تسيير الأجزاء المشتركة و صيانتها طبقا للمادة 13 من قانون 18.00.

و لما كانت مهمة تدبير هذه الملكية المشتركة مهمة معقدة تتصف بنوع من المهنية، فقد كان لزاما أن يتم طرح عدت إشكالات تهم أساسا من هي الجهة المخولة للقيام بهذا التدبير أو التسيير؟ و هل هي جهة موحدة أم جهات متعددة؟ ثم ما هي الصلاحيات التي خولها المشرع من خلال قانون 18.00 للمسير في هذه الأحوال؟

كما يطرح التساؤل بخصوص التدبير نفسه، فما هي أنواع هذا التدبير؟ و هل هناك أية قواعد أقرها المشرع بخصوص الطرق الواجب اتباعها في هذا الصدد؟ 

و أخيرا هل هناك أية تحديات أو صعوبات تعترض هذا التدبير و ما نوعها؟

و لمحاولة فك هذه الإشكالات، يمكن تبني تقسيم ثنائي نمر من خلاله بمطلبين، يخصص أولهما للتدبير الإداري للعقار المشترك الذي يتضمن تدبيرا عاديا ثم تدبيرا استثنائيا،  هناك المطلب الثاني الذي يتضمن التدبير المالي و التدبير المحاسبي، على أن يتم في الأخير اختتام التحليل ببعض التحديات التي تقف أمام التسيير الأنجع لهذه الملكية المشتركة.

المطلب الأول: التدبير الإداري للعقار المشترك

من خلال هذا المطلب سيتم التطرق للتدبير العادي للملكية المشتركة (الفقرة الأولى) ثم للتدبير الاستثنائي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التدبير العادي للملكية المشتركة

في إطار حديثنا عن تدبير الملكية المشتركة وبما أن المشرع لم يضع مقتضيات خاصة بهذا التدبير، فإنه يتعين الرجوع للمهام الموكولة للأجهزة الساهرة على تسيير وتدبير الملكية المشتركة، ولمعرفة أحكام الخاصة بهذا التدبير وعلى هذا الأساس فباستقراء مقتضيات المادة 20 من قانون 18.00 التي حددت الأمور التي يتولاها الجمع العام خاصة الفقرة الأولى والثانية منها، حيث تنصان على أنه يتولى الجمع العام لاتحاد الملاك اتخاذ القرارات والتدابير التي من شأنها الحفاظ على سلامة العقار المشترك وصيانته والحفاظ عليه وضمان الانتفاع به وكذا على أمن سكانه وطمأنينته.

+ تسيير الأجزاء المشتركة باتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على سلامة مستعمليها وضمان حسن الانتفاع بها والحفاظ على جمالية العقار ورونقه من خلال هاته الفقرات يتبين أن نوع هذه القرارات المتخذة من قبل الجمع العام تتعلق بالأعمال والإجراءات والأشغال اللازم  إجراؤها للحفاظ على العقار المشترك ، لكن هذه التدابير التي يتخذها الجمع العام لم يبين المقصود منها حيث جاءت عامة وبالتالي فالأشغال الواجب القيام بها في هذا الإطار يحب أن تشمل الأشغال ذاتها وكل الإصلاحات وغيرها من الخدمات. لذلك كان من الأجدر لو ثم إفراد نص خاص يفصل هده الأشغال.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع حدد في المادة 18 من قانون 18.00 حدد طريقة تصويت الجمع العام على قرار تسيير العقار المشترك، إذ يتخذ بالأغلبية المطلقة لأصوات الملاك المشتركين الحاضرين أو الممثلين ما لم ينص على خلاف ذلك في نظام الملكية المشتركة، وإذا لم يتوفر نصاب نصف أصوات الملاك المشتركين في الاجتماع الأول ليتم في أجل 30 يوما انعقاد جمع ثان يتخذ فيه القرار بالأغلبية المطلقة لأصوات الملاك المشتركين الحاضرين أو الممثلين ومما يمكن التذكير به أنه بالإطلاع على مقتضيات كل من الفصل 21 و24 نجد المشرع قد ميز فيما يخص أشغال حماية وصيانة العقار المشترك بين الأشغال المعتبرة أشغال صيانة كبرى (21)، وبين تلك المعتبرة أشغال صيانة عادية والتي تعتمد في تمويلها على الميزانية التقديرية التي تعد كل سنة من طرف الجمع العام من أجل تحمل النفقات الجارية المتعلقة بصيانة الأجزاء والتجهيزات المشتركة للعقار(24).

وكذلك في إطار الحديث عن أشغال الحفاظ على العقار المشترك يمكن استحضار بعض المهام المنوطة بوكيل الاتحاد، حيث أنه من خلال الفقرتان 4 و5  من المادة 26  من قانون 18.00 تبين أن الوكيل يسهر على حسن استعمال الأجزاء المشتركة وذلك بصيانتها وحراسة المداخل الرئيسية للعقار والمرافق المشتركة وأيضا القيام بالإصلاحات الاستعجالية. وعلى العكس من القانون المغربي فإننا نجد القانون الفرنسي يحدد الأشغال التي تهدف إلى صيانة العقار المشترك ملكيته بموجب المادة 45 من مرسوم 27 ماي 2004 من بينها الأشغال التي تهدف إلى تبديل عناصر التجهيز المشترك كالمصعد وغيرها.

ثانيا: أشغال التحسينات المدخلة على العقار المشترك ملكيته

إقرأ أيضا :  تحرير المحامي للتصرفات العقارية

بالرجوع إلى المادة 21 من قانون 18.00 نجدها تنص في إحدى فقراتها يشترط أن تتوافر أغلبية ثلاثة أرباع أصوات الملاك المشتركين ليبت الجمع العام في المسائل التالية من بينها:

إدخال تحسينات على العقار كاستبدال أو إضافة أداة أو أكثر من أدوات التجهيز واتخاذ ما يلزم لتيسير تنقل الأشخاص المعاقين.

بناء على ما تم ذكره يتبين أن المشرع أوجب توفر أغلبية ثلاثة أرباع الأصوات من أجل اتخاذ قرار بإدخال التحسينات مع إعطائه لبعض الأمثلة عن هذه التحسينات، إلا أنه مع ذلك لم يعطي أي إشارة من أجل توضيح المصدر الذي عبره يتم تمويل هذه الأعمال أو كيفية أداء الملاك لمساهمتهم في إدخال هذه التحسينات، مما يجعل الضرورة تقتضي عقد جمع عام من أجل تحديد المساهمات وكيفية أدائها.

بالإضافة إلى ذلك وبالإطلاع على نفس المادة نجد أحد بنودها يقضي بأنه يشترط كذلك توافر أغلبية ثلاثة أرباع الأصوات بالنسبة للترخيص أو من أجل الترخيص لبعض الملاك المشتركين بإنجاز أشغال على نفقتهم تمس الأجزاء المشتركة أو المظهر الخارجي للعقار دون المساس بالغرض الذي خصص له العقار أصلا.

وكما هو الشأن بالنسبة لأشغال الصيانة التي لم يحدد نوعها فالأمر نفسه لو يوضح المشرع طبيعة الأشغال ولا المقصود بالتحسينات فقط اقتصر بذكر بعض الأمثلة الأمر الذي يستدعي التمييز بين الاثنين وفي هذا الإطار نجد بعض الفقه يقضي يقول بهذا الخصوص إلى أن المقصود بالأشغال تلك الأشغال التي يستهدف منها إدخال عناصر جديدة تحسن من ظروف السكن ووسائل الراحة والرفاهية. وقد اعتبر الأستاذ الوكاري أن تمييز أشغال الصيانة  عن التحسينات يمكن بناؤه على معيار الضرورة التي قد تستدعيها أشغال الصيانة إلا أنه مع ذلك قد تستدعي الضرورة أيضا إدخال تحسينات بسبب قدم تجهيزات معينة الأمر الذي يستدعي ترك أمر التمييز بينهما للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.

الفقرة الثانية: التدبير الاستثنائي للأشغال في الملكية المشتركة 

فضلا عن الأشغال التي تم التطرق لها في الفقرة الأولى والتي تدخل في إطار التدبير العادي، هناك أشغال أخرى يتم القيام بها بشكل استثنائي، ويتجلى الأمر في حق التعلية والحفر وتشييد أبنية جديدة وكذلك إعادة بناء العقار المشترك الملكية.

أولا: حق التعلية وحق الحفر وإضافة بناء جديد

  1.  المقصود بتعلية العقار وحق الحفر وإضافة بناء جديد

على عكس ظهير 16 نونبر 1946 الملغى، الذي لم يتضمن مقتضيات خاصة باتخاذ قرار ممارسة حق التعلية وحق الحفر، فقانون 18.00 وتحديدا في المادة 5 منه نص على كل من الحق في التعلية والحق في الحفر وإحداث أبنية جديدة، واعتبرها حقوقا تابعة للأجزاء المشتركة، وبهذا وضع المشرع حدا لكل التعسفات التي يقوم بها بعض الملاك الأصليين الذين يحتفظون لأنفسهم بحق التعلية.

وأعاد المشرع التنصيص عليها في كل من المادة 22 التي اشترطت إجماع الملاك الاتخاذ قرارات بهذا الخصوص، وكذلك في المادة 44 في الباب الثالث من هذا القانون غير أن المشرع في هذه المادة أغفل التنصيص على إحداث بناء جديد، إلا أنه مع ذلك فهو يدخل ضمن هذه الحقوق، على اعتبار أن المادة 22 أدرجته ضمن القرارات التي تشترط إجماع الجمع العام.

وبالرجوع إلى مقتضيات هذا القانون، نجد أن المشرع لم يشر إلى المقصود بها، غير أنه وكما هو معلوم فالتعاريف هي من اختصاص الفقه.

فبخصوص تشييد مبنى جديد سواء كان ذلك عبر توسيع البناء بإضافة محلات جديدة، أو إحداث بناء بالأجزاء المشتركة…، المهم أن هذا المقتضى لا يثير أي إشكال بشأن تفسيره، على خلاف حقي الحفر والتعلية، حيث أن هذا الأخير بالخصوص نتج عن التساؤل حول المقصود به اختلاف، إذ يعرفه البعض تعريفا واسعا، إذ “يشمل كافة حالات إضافة طابق واحد- أو أكثر – مكون من محلات أو شقق أو إضافة محل أو شقة واحدة، وذلك فوق كل سطح العقار المشترك الملكية أو فوق جزء منه فقط، أو تشييد بناء جديد فوق  الأرض المشتركة الملكية التابعة لهذا العقار”.

إلا أنه تم انتقاد هذا التعريف خاصة في الجزء الذي يجيز تسمية حق التعلية بإقامة بناء فوق الأرض المشتركة الملكية، على اعتبار أن حق التعلية لا ينشأ إلا إذا تعلق الأمر بعبارة قائمة.

أما حق الحفر فيقصد به كل تشييد لبناء على مستوى باطن الأرض المشتركة كما لو تعلق الأمر بقبو أو مستودع.

  1. شروط ممارسة حقي التعلية والحفر وإضافة بناء جديد

أوردت المادة 22 كما سبق القول القرارات التي يستوجب هذا القانون اتخاذها بإجماع الملاك، و التي تتعلق في مجملها بحق تعلية مبنى موجود وتشييد مبنى جديد وتفويت حق التعلية وغيرها من القرارات، وبالتالي فأول شرط أوجبه المشرع لصحة ممارسة هذه الأشغال هو ضرورة حصول إجماع الملاك في إطار الجمع العام، وهو ما اشترطته المادة 44.

واشتراط الإجماع بدل الأغلبية هنا يرجع إلى أن الأمر يتجاوز صلاحيات الجمع العام، حيث أن هذه الأشغال من أعمال التصرف، وبالتالي ينتج عنها الزيادة التزامات الملاك من تكاليف مالية وضرورة تعديل الحصص الشائعة وغير ذلك.

أما الشرط الثاني فنصت عليه المادة 44، إذ لابد من الترخيص الحاصل بمقتضى القوانين، الجاري بها العمل ونخص بالذكر قانون التعمير 12.90 و قانون 25.90، وبذلك فاحترام قوانين وأنظمة التعمير يعتبر لازما لاستعمال هذه الحقوق في سياق حق التعلية لابد من الإشارة إلى بعض الملاحظات:

الأولى وهي أن المشرع المغربي في إطار قانون 18.00 لم يميز بين ما إذا كان حق التعلية ستتم ممارسته من قبل اتحاد الملاك أو تفويته للغير، حيث كرس قاعدة تصويت موحدة في كلتا الحالتين وهي الإجماع، على خلاف نظيره الفرنسي الذي استلزم في المادة 35 من قانون 10 يوليوز 1965 اتخاذ القرار بالإجماع في حالة ممارسة  الحق من قبل الاتحاد.

أما في حالة تفويته للغير فيشترط تحقق الأغلبية المقررة في المادة 26 إلى جانب موافقة الملاك المشتركين للطابق العلوي، للعقار المراد تعليته، وفي حالة تعدد البنايات بالعقار المشترك تأكيد موافقة هؤلاء الملاك في جمع خاص.

-الملاحظة الثانية ترتبط بالتغييرات المترتبة في حالة ممارسة حق التعلية على مستوى تعديل توزيع التكاليف والحصص الموزعة، ويلاحظ أن المشرع المغربي لم ينظم الأكثر شأنه في ذلك شأن القانون الفرنسي، لكن هناك من بأنه يمكن تطبيق المادة 37 من قانون 18.00، التي توجب تعديل التكاليف المشتركة من لدن الجمع العام وفق أغلبية ثلاثة أرباع أصوات الملاك.

والملاحظة الثالثة والأخيرة تتعلق بتعويض الملاك عن الأضرار التي لحقتهم من جراء التعلية والحفر، وهنا المشرع سكت على خلاف نظيره الفرنسي الذي نص في المادة 36 على تعويض الملاك المتضررين بالرجوع على مجموع الملاك كل حسب حصته في الأجزاء المشتركة.

ثانيا: إعادة بناء العقار المشترك الملكية

تم التنصيص على هذا المقتضى في المادة 45 من قانون 18.00 التي ميزت بين حالة تهدم العقار كليا وجزئيا، وبين ذالة وذاك تختلف القاعدة المعتمدة في التصويت لاتخاذ القرار بإعادة البناء من عدمه وتجدر الإشارة في هذا السياق أن المادة المذكورة تتطلب التهدم بفعل خارج عن إرادة الملاك حتى يمكن إعادة البناء.

إقرأ أيضا :  توثيق التصرفات العقارية في مدونة الحقوق العينية

1-اتخاذ قرار إعادة البناء

أ_ نميز هنا بين حالة التهدم الكلي، حيث استلزمت المادة 45 في هذه الحالة اتخاذ قرار إعادة البناء بإجماع الملاك المشتركين.

وبين حالة التهدم الجزئي التي يتطلب فيها اتخاذ قرار إعادة البناء بأغلبية ثلاثة أرباع أصوات الملاك المشتركين.

إن الهدف من قاعدتا التصويت هاتين حماية المصالح الفردية للملاك، على اعتبار أن الأمر من أعمال التصرف، كما أنه يستوجب توفير اعتمادات مالية مهمة، إلا أن هناك من يرى استلزام الأغلبية المطلقة في حالة التهدم الجزئي يجعل مصير حقوق الأقلية التي تهدمت محلاتهم بيد الأغلبية التي تتشكل في أغلبها من ملاك غير متأثرين بهذا التهدم.

وهو ما حاول المشرع الفرنسي تجاوزه من خلال ما نص عليه في المادة 38، حيث جاء فيها أن اتخاذ قرار إعادة بناء العقار يتم بأغلبية أصوات الملاك المشتركين المالكين للأجزاء المكونة للبناية التي تعرضت لحادث وإذا أضر التهدم أقل من نصف البناية فأغلبية الملاك المتضررين تجبر على إعادة بنائه.

ب- عند اتخاذ قرار إعادة البناء، فالأمر يحتاج إلى تكاليف مهمة، غير أن ا لمشرع المغربي في هذا القانون لم يحدد من يتحمل هذه التكاليف واقتصر على التنصيص في الفقرة الأخيرة من المادة 45 عن العائدات التي تترقب عن تهدم العقار، حيث أقرت هذه الفقرة إلى تخصيصها لإعادة البناء.

وقد حدد القانون الفرنسي هذه التكاليف بتوزيعها على الملاك بنفس الحصص وتبعا لنفس القواعد المتعلقة بمصاريف صيانة البنايات.

أما العائدات المترتبة عن تهدم العقار، التي يمكن أن تكون تعويضات التأمين أو المتسبب في الضرر، فعلى خلاف الظهير الملغى في فصله 11 الذي ينص على أن التعويضات المدفوعة كمقابل للعقار المهدم بصورة ممتازة لأعمال إعادة البناء وذلك تحت طائلة احترام حقوق الدائنين فالمادة 45 لم تنص على هذا المقتضى، حيث إن هذه الحقوق (الدائنين) تنشأ بتسجيلها في السجل العقاري خاصة في العقار المحفظ، وبالتالي لا تنشأ عبر التنصيص عليها في هذا القانون.

2 –عدم تقرير إعادة البناء

لم يتطرق قانون 18.00 لهذه الحالة، غير أنه في الباب الخاص بالعقارات المحفظة، اقتصر المشرع على التنصيص في المادة 59 على حالة التهدم الكلي للعقار، بحيث يمكن لذوي الحقوق تقديم طلب للمحافظ بشطب الرسوم العقارية الخاصة بالأجزاء المفرزة وتقييد الرسم العقاري الأصلي الخاص بالأجزاء المشتركة في اسم كافة الملاك بحسب النسبة المبينة في نظام الملكية المشتركة، وبالتالي يتم الانتقال إلى ملكية شائعة.

هذا بخصوص العقار المحفظ، أما العقار في طور التحفيظ وغير المحفظ لم يتطرق المشرع للحل الواجب إتباعه، إذا كانا محل التهدم، غير أنه يمكن إتباع نفس النهج، حيث تحل نفس الوضعية أي الملكية.

وبهذا يمكن لكل واحد من الملاك طلب وضع حد للشيوع طبقا للفصل 978 من ق ل ع، فإذا كان العقار قابلا للتجزئة أو القسمة يمكن تطبيق القسمة العينية، إذ يصبح كل مالك مستقل بملكية فردية لقطعة أرضية، أو اللجوء إلى قسمة التصفية في حالة تعذر قسمة العقار عينا. بحيث يباع العقار ويوزع ثمنه بين الملاك، وقد تتم هذه القسمة بالاتفاق أو قضاء.

من جهة أخرى فسكوت المشرع عن معالجة حالة عدم إقرار إعادة بناء العقار المتهدم جزئيا يطرح إشكالية حماية مصلحة الملاك المتضررين من التهدم، وفي هدا الإطار ذهب اتجاه إلى إمكانية اللجوء إلى الحل الذي تبناه المشرع الفرنسي في المادة 41، حيث يمكن منح هؤلاء الملاك تعويض عادل ومناسب من طرف باقي الملاك، وإن لم تبين طريقة تحديد هذا التعويض أو شروط منحه.

المطلب الثاني : التدبير المالي و المحاسبي للملكية المشتركة

إن  تسيير اتحاد الملاك للملكية المشتركة يتطلب توفر قواعد محكمة للتدبير المالي (الفقرة الاولى ) و  المحاسبي (الفقرة التانية ) 

الفقرة الأولى : التدبير المالي للملكية المشتركة

  لكي يتمكن اتحاد الملاك من القيام بالدور المنوط به في تدبير الملكية المشتركة يحتاج الى سيولة نقدية يتصدى بها للنفقات التي يحتاج اليها في تسيير العقار المشترك لاجل صيانته وحسن الانتفاع به  والاستفادة بالاجزاء المشتركة وبت الامن ودرء المخاطر

  لاجل دلك سمح القانون للاتحاد بتلقي اشتراكات من الملاك ودراسة الميزانية المخصصة لهده الاغراض حيت نص الفصل 26 من ضهير 2002 المتعلق بالملكية المشتركة يناط بوكيل الاتحاد على وجه الخصوص المهام التالية :

– تحضير مشروع ميزانية الاتحاد قصد على الجمع العام قصد التصويت عليه 

– تحصيل مساهمات الملاك المشتركين في التكاليف مقابل وصل 

– منح وصل للمالك المشترك في حالة البيع ادا لم تكن عليه ديون تجاه الملاك 

– وضع ميزانية منتضمة للاتحاد ومسك المحاسبة المتعلقة بها و التي تبين فيها الوضعية المالية للاتحاد و لكل مالك مشترك

– اشعار الملاك المشتركين كل تلاتة اشهر على الاقل بالوضعية المالية للاتحاد 

 – مسك الربائد و السجلات الخاصة بالعقار و الاتحاد وتمكين كافة الملاك من الاطلاع عليها لاسيما قبل انعقاد الجمع العام المخصص جدول اعماله لفحص الحسابات “

  يقوم الجمع العام للملاك المشتركين كل سنة بالتصويت على ميزانية تقديرية لتحمل النفقات الجارية المتعلقة بصيانة الاجزاء والتجهيزات المشتركة للعقار وضمان سيرها وادارتها على رصيد مالي خاص لتحمل اشغال الصيانة الكبرى ولهده الغاية ينعقد الجمع العام داخل اجل ستة اشهر يبتدئ من اليوم الاخير من السنة المحاسبية السابقة 

  وتمول الميزانية من مساهمات الملاك المشتركين المصوت عليها بالجمع العام وفي حالة امتناع احد الملاك عن الاداء فيمكن لوكيل الاتحاد استصدار امر بالاداء من رئيس المحكمة الابتدائية في اطار القضاء الاستعجالي مشمول بالنفاد المعجل رغم الطعن فيه بالاستئناف

 الفقرة الثانية: التدبير المحاسبي للملكية المشتركة

    تشكل المادة 24 من قانون الملكية المشتركة 18.00 الإطار العام أثناء الحديث عن التدبير المحاسبي للملكية المشتركة، إذ جاء المشرع بتفصيل هام بخصوص كيفية تدبير حسابات و ميزانية الاتحاد و كيفية تحضيرها، هذه الميزانية التي تمول مسبقا عن طريق مجموع المساهمات و التسبيقات التي يقدمها كل مالك مشترك على حدة، بحيث يجب أن لا تتجاوز سدس المبلخ الإجمالي للميزانية التقديرية، و التي يتولى  وكيل الاتحاد مهمة تحصيلها من أيدي الملاك المشتركين، كما يتولى أيضا مهمة تحضيرمشروع ميزانية الاتحاد بقصد عرضها على الجمع العام للتصويت عليها وذلك حسب المهام المسندة إليه بموجب المادة 26 من قانون 18.00 .

 وللحديث عن طرق التدبير المحاسبي للملكية المشتركة، تجدر الإشارة إلى التمييز الذي قام به الأستاذ عبد الحق صافي حيث عرف كلا من الميزانية التقديرية لتحمل النفقات المشتركة و الرصيد المالي لتحمل أشغال الصيانة الكبرى و ما يدخل في حكمها، و كذلك التسبيقات التي قد تطلب من الملاك المشتركين و التي يكون الهدف منها عادة مواجهة فرضية تماطل بعض الملاك المشتركين عن الوفاء بنصيبهم في التكاليف المشتركة و بهذا يكون اتحاد الملاك المشتركين قد أقر وسيلة أنجع لتحقيق السيولة المالية الكافية لإدارة العقار المشترك و تفادي كل التهاونات و التماطلات من طرف الملاك أو بعضهم.

في حين أن الميزانية التقديرية التي تعد أهم جزء في عملية التدبير المحاسبي، فهي تلك الميزانية التي يصوت بشأنها الجمع العام لاتحاد الملاك المشتركين كل سنة بالأغلبية، و التي يكون الهدف من ورائها تحمل النفقات الجارية المتعلقة بصيانة الأجزاء و التجهيزات المشتركة للعقار و ضمان سيرها و إدارتها.

إقرأ أيضا :  العقار والمنقول

و من أجل تلك الغاية ينعقد الجمع العام داخل أجل ستة أشهر يبتدئ من اليوم الأخير من السنة المحاسبية السابقة و ذلك بغية تدارس هذه الميزانية التقديرية، و بعد إقرار هذه الميزانية من طرف الجمع العام يطرح التساؤل حول كيفية استخلاصها من طرف الملاك، و هو ما يمكن الإجابة عنه بكون كل مالك مشترك يلزم بأداء جزء متناسب مع الجزء المفرز العائد له.

و تجدر الإشارة أيضا إلى أنه رغم كون المادة 24 من قانون 18.00 أطلقت عليها إسم الميزانية التقديرية، إلا أنها لا تتجرد من طابعها النهائي، و هي تنجز أساسا وفق قواعد محاسبية خاصة تحدد بنص تنظيمي و ذلك بعد مقارنتها مع حسابات السنة المنصرمة المصادق عليها، كما يتم تقييد كافة التكاليف و العائدات المنصوص عليها في البيانات المحاسبية بمجرد التزام الاتحاد بها و لو لم يتم تسديدها من طرف الملاك المشتركين، و للقيام بهذه المهمة يستوجب الأمر بالضرورة وجود أشخاص مؤهلين تناط بهم مهمة تسيير العقار المشترك، و بالكاد إنجاز مثل هذه الوثائق المحاسبية التي تكتسي صبغة هامة و تسري على مجموع العقار المشترك لمدة ليست بالقصيرة، و ذلك مثل الأشخاص الممتهنين لمهنة الوكالات العقارية أو الشركات المحترفة للمعاملات العقارية.

و هو الأمر الذي لم يهمله المشرع المغربي ، إذ جعل هذه المهام المحاسبية ملقاة على عاتق وكيل الاتحاد من خلال المادة 26 من قانون 18.00، كما فتح إمكانية تعيين وكيل الاتحاد من غير الملاك المشتركين و إمكانية كونه شخصا طبيعيا أو معنوي، نظرا إلى أن المهام المتمثلة في :

  • تحضير ميزانية الاتحاد وعرضه على الجمع العام للمصادقة عليه؛

  • تحصيل مساهمات الملاك المشتركين في التكاليف مقابل و صل؛

  • منح الوصل للمالك المشترك في حالة البيع إذا لم تكن عليه ديون تجاه اتحاد الملاك؛

  • وضع ميزانية منتظمة للاتحاد ومسك المحاسبة المتعلقة به، و إشعار الملاك المشتركين كل ثلاثة أشهر على الأقل بالوضعية المالية للاتحاد، ثم مسك الربائد و السجلات المتعلقة بالعقار و الاتحاد و تمكين كافة الملاك من الاطلاع عليها .

فهذه كلها مهام ليست بالهينة بحيث تتطلب للقيام بها أن يكون الشخص ملما بالأمور العلمية و متوفرا على الحد الأدنى من علم الاقتصاد و المحاسبات، ذلك أن القانون جعل صحة هذه الحسابات رهينا بمدى ملائمتها للقواعد المحاسبية المحددة بموجب نص تنظيمي الذي لم يصدر إلى حد الآن.

ووصولا عند هذه النقطة من التحليل طرح إشكال حول مدى اعتبار وكيل الاتحاد محاسبا بالمعنى القانوني للكلمة، و هو ما أجاب عنه الأستاذ مصطفى أشيبان بكون أنه فس ظل غياب النص التنظيمي المشار إليه في المادة 24 من قانون الملكية المشتركة، فإنه في هذه الحالة يمكن الاهتداء بالقانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، حيث نص في مادته الأولى على وجوب كل شخص معنوي أو طبيعي له صفة تاجر أن يمسك محاسبة وفق القواعد المنصوص عليها في القانون، و أن يسجل في محاسبته جميع الحركات المتعلقة بأصول و خصوم منشأته مرتبة تبعا لتسلسلها الزمني ، مع بيان مصدر هذه الحركة ومحتواها و جميع الحسابات المتعلقة بها و مراجع المستندات المثبتة لها .

و هناك أيضا نوع آخر يدخل ضمن وظيفة التدبير المحاسباتي للملكية المشتركة و هو الرصيد المالي الخاص، و هو خلافا للميزانية التقديرية فهو يوجه لسداد مصاريف اللازمة لإنجاز أشغال الصيانة الكبرى التي يقدم عليها مجلس اتحاد الملاك كإبرام عقود التأمين لدرء الأخطار المشتركة أو تثبيث التجهيزات الكبرى أو إعادة بناء العقار المشترك الذي تهدم بصورة جزئية.

إلا أن ما ينبغي توضيحه بهذا الصدد هو أن الرصيد المالي الخاص يختلف تماما عن الميزانية التقديرية من حيث طريقة توزيع الأعباء على الملاك المشتركين، ففي هذه الحالة يمكن اعتماد معايير أخرى دون تلك المنصوص عليها في قانون 18.00 إذا ارتأى اتحاد الملاك أنها معايير عادلة ، مثلا بالنظرإلى نسبة الفائدة التي تعود على كل واحد من الملاك المشتركين من هذه الأشغال المتوقع إنجازها بحيث من استفاد أكثر سيتحمل العبء أكثر.

 وحسب المادة 25 من قانون الملكية المشتركة يمكن لاتحاد الملاك اللجوء إلى مسطرة الأمر بالأداء لاستخلاص ما استحق من مساهمات في ذمة الملاك المشتركين، و ذلك كلما تعلق الأمر بملغ يفوق 5000 درهم استنادا إلى القاعدة العمة الواردة في الفصل 155 من ق م م، و ذلك طبعا بعد إنذار المعني بالأمر بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل.

خاتمة:

  من خلال دراسة موضوع تدبير الملكية المشتركة سواء في جانبها الإداري أو حتى في جانبها المالي المحاسبي يمكن أن نخلص إلى عدة نقاط، نجملها في كون أن اتحاد الملاك إلى جانب جهازه التنفيذي المتمثل في و كيل الاتحاد ، يقوم بأدوار هامة في هذا المجال و هي أدوار مصيرية بالنسبة للعقار المشترك، لذلك يستوجب الأمر تخويل الاتحاد جميع الصلاحيات الواسعة الكفيلة باضطلاعه بمهامه و تمكينه من الوسائل الضرورية للقيام بذلك و تسهيل لجوئه للقضاء كلما اقتضى الأمر ذلك .

إلى جانب ذلك هناك عدة تحديات أخرى تعرقل مهمة التدبير هذه والمتمثلة في امتناع الكثير من الملاك المشتركين عن أداء مساهماتهم في التكاليف المشتركة، الشيء الذي يحول دون الانتفاع الجيد بالأجزاء المشتركة التي تشكل أغلب البناء، و نتيجة لذلك تتعيب الكثير من العقارات و تتراجع جماليتها، و لهذا كان من بين أسباب صدور قانون الملكية المشتركة هو محاولة تسريع المسطرة القضائية بشأن تحصيل مثل هذه الواجبات المقررة من طرف الجمع العام و ذلك بإسناد الاختصاص لرؤساء المحاكم الابتدائية.

وهناك نقطة أخيرة تتجلى في درجة صعوبة و تعدد المهام المحاسبية خاصة و الإدارية بصفة عامة في إطار تدبير العقار الشيء الذي يتطلب كما سبقت الإشارة إلى ذلك وجود أشخاص مؤهلين للقيام بذلك، وهو ما جعل البعض ينادي بضرورة تحرك المشرع المغربي على غرار نظيره الفرنسي نحو إقرار قواعد و شروط قانونية و موضوعية بخصوص تعيين الأشخاص المعنوية المتخصصة في تسيير العقارات و ذلك تحت مراقبة مزدوجة بين الجمع العام لاتحاد الملاك و بين القضاء.

لائحة المراجع المعتمدة:

المصادر:

قانون 18.00 للملكية المشتركة

قانون المسطرة المدنية

قانون رقم 9.88

المراجع:

د. محمد الوكاري : الملكية المشتركة للعقارات المبنية، الطبعة الثانية، 2012

د. عبد الحق الصافي، الملكية المشتركة للعمارات والدور المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات ( شرح النصوص القانون رقم 18.00)

د. مصطفى أشيبان، تنظيم الملكية المشتركة في التشريع المغربي

محمد بونبات نضام الملكية المشتركة للعقارات المبنية طبعة الاولى سنة 2003

آليات إدارة الملكية العقارية المشتركة و حمايتها في التشريع الجزائري ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العقاري ، دروازي عمار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى