المنازعات الضريبية

 

المنازعات الضريبية

تشكل الضرائب والرسوم التي في حكمها أهم مورد مالي لميزانية الدولة والجماعات المحلية، وتساهم بشكل فعال في تمويل النفقات العمومية، وإنعاش الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.

ويستمد الإلزام الضريبي مصدره من مضمون الدستور كقانون أسمى، حيث نص الدستور المغربي لسنة 2011 في المادة  39 بأن “ على الجميع أن يتحمل كل قدر استطاعته التكاليف العمومية التي للقانون وحده الصلاحية لإحداثها وتوزيعها حسب الإجراءات المنصوص عليها في الدستور“.

فعهد المشرع   لإدارة الضرائب والخزينة العامة، أمر فرضها وتحصيلها وزودها من السلطات والامتيازات العامة بما يكفي لأداء وظيفتها تلك، وفي المقابل سن ضمانات واسعة للخاضعين للضريبة لحمايتهم من كل تعسف أو شطط قد يرتكب في حقهم من طرف الإدارة  الضريبية ضد حقوقهم المالية.

ومن المعروف أنه للوصول إلى ربط الضريبة ينبغي توافر الواقعة المنشئة لها، و تقدير وعائها و تطبيق السعر المناسب المنصوص عليه قانونا، و بعد الانتهاء من إجراءات ربط الضريبة تعمد الإدارة الجبائية لتحصيلها، و في حالة تخلف الملزم عن أداء الضريبة المستحقة تقوم الإدارة الجبائية بإتباع إجراءات المتابعة والتنفيذ على أموال المتخلفين بمقتضى طرق خاصة منصوص عليها.

وبالتالي فان تنفيذ أعوان الإدارة الضريبية لمهامهم المختلفة قد يؤدي إلى خلق خلاف يكون أطرافه “الإدارة من جهة و الملزم من جهة أخرى”، و هذا ما يصطلح عليه بالمنازعات الجبائية و التي تعني المسطرة الإدارية أو القضائية المقررة قانونا سلوكها لتسوية هذا الخلاف.

والإدارة الجبائية تختلف باختلاف الاختصاص أو الوظيفة التي تقوم بها، فقد تعني مديرية الضرائب فيما يتعلق بعمليات تحديد وعاء الضرائب وتصفيتها وتحصيل بعضها، والخزينة العامة فيما يتعلق بعملية تحصيل الضرائب التي لا تتكلف المديرية العامة للضرائب بتحصيلها، كما قد تعني إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة فيما يرتبط بالمنازعات التي تنشأ عند ارتكاب المكلفين مخالفات للمقتضيات القانونية أو التنظيمية المنصوص عليها في التشريع الجمركي.

وبفضل ما تتمتع به الإدارة الضريبية من امتيازات وسلطات، فإنها تكون في غالب الأحيان في موقف المدعى عليه القوي، بينما يقف المكلف في موقف المدعي  الضعيف.

وهذا ما حدا بالمشرع المغربي إلى سن مجموعة من الضمانات تفتح للمكلف أبوابا للطعن الإداري والقضائي حتى يوازي الامتيازات والسلطات التي تتوفر عليها الإدارة الجبائية.

وعليه فإن أهم ما تتميز به المنازعات الجبائية أنها تمر عبر مرحلتين: ما قبل القضائية في النزاع الجبائي وهي المرحلة الإدارية ثم تليها المرحلة القضائية.

إن قاعدة اللجوء المسبق إلى الإدارة قبل طرق باب القضاء تجد جذورها في القانون الإداري العام ومفادها أن القضاء قبل البث في دعوى المتظلم يجب أن يعرف موقف الإدارة وسند قراراها. وعلى مستوى القانون الضريبي الذي نشأ في أحضان القانون الإداري، فقد أجمعت أغلب التشريعات الجبائية على فرض قاعدة التظلم التمهيدي سواء أمام الإدارة نفسها أو أمام  لجن خاصة قبل اللجوء إلى القضاء. كما أن القضاء المغربي سواء العادي أو الإداري بعد إنشاء المحاكم الإدارية  قد حسم في هذا  الأمر بعدة أحكام وقرارات بعدم قبول الدعوى المرفوعة مباشرة أمام القضاء

وترجع الأصول التاريخية لهذه الفكرة إلى مؤسسة الإدارة  القاضية أو الوزير القاضي التي نشأت في فرنسا، فتجربة المحاكم قبل الثورة الفرنسية وما خلف قضاؤها من ذكريات أليمة في أذهان رواد الثورة الفرنسية هو ما أسس فعليا لظهور الإدارة القاضية حيث تتدخل الإدارة للفصل في المنازعات التي تكون طرفا فيها وقد لجأ قادة الثورة إلى مؤسسة الوزير القاضي بفضل ما احتفظوا به من ذكريات طيبة عن كبار الموظفين الذين كان الملك يرسلهم إلى الأقاليم ويعهد إليهم باختصاصات قضائية.

فالإدارة هنا تكون خصما وحكما في نفس الوقت وفي فرنسا ظهرت قاعدة الطعن الإداري في مسطرة المنازعات الجبائية منذ سنة 1927 في إطار الضرائب المباشرة فسلوك المسطرة الإدارية ضروري قبل ممارسة أي طعن قضائي وتبقى المرحلة الإدارية في مسطرة البت في المنازعات أهميتها القصوى نظرا لعدة اعتبارات منها:

  1. إذ أنه غالبا ما يفضل المكلفون اللجوء إلى الإدارة الجبائية مباشرة لأنها صاحبة القرار المنازع فيه، ونجد أن أغلبهم يقف عند هذا الحق ويقتنعون بالحل الإداري لعدة أسباب:

  • لاعتقادهم الكبير بأن الحلول الأكثر ملائمة هي تلك التي تكون صادرة مباشرة عن الهيئة صاحبة القرار المطعون فيه؛

  • لما تتميز به النصوص الجبائية من تعقيد وغموض يجعلها تستعصي على الفهم من طرف أغلبية المكلفين؛

  • و لعدم اهتمام المكلفين بالحلول القضائية والتي تأتي متأخرة بعض الوقت أو بعد فوات الأوان.

  1. لأن أكثرية الخلافات مع المكلفين غالبا ما تسوى عن طريق الحوار المباشر مع الإدارة؛

  2. كما تتجلى فائدة الطعون الإدارية في المنازعات الجبائية أيضا في أنها تستطيع في بعض الأحيان الجمع بين سلطة الملائمة التي تتمتع بها الإدارة وحجج القانون، كما أنها غالبا ما تجنب الالتجاء إلى ميدان المنازعات الحقيقية.

وإجمالا يمكن القول أن لكل ملزم ينازع في الوفاء الذي اعتمد عليه لفرض الضريبة، أو في طريقة احتسابها إمكانية تقديم مطالبة أمام الإدارة الضريبية. كما أنه مراعاة للظروف الاقتصادية لبعض الملزمين أقر التشريع الضريبي المغربي لهم إمكانية تقديم تظلمات استعطافية قبل نقل النزاع الضريبي للجان المحلية لتقدير الضريبة وأخيرا اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية.

من ثم  نتساءل في هذا الموضوع: هل المشرع المغربي عند تأسيسه لهذه المرحلة ما قبل القضائية قد أصاب الهدف في فض النزاعات الجبائية والاستغناء عن اللجوء إلى المحاكم بشأن النزاع الجبائي؟ ومن المستفيد من معالجة المطالبات على هذه المستوى؟ الإدارة الجبائية؟ الملزم أو الشريك؟ أم المحاكم الإدارية؟

لمعالجة هذا الموضوع سنتطرق لمسطرة المنازعة الضريبية أمام الإدارة الجبائية من خلال دراسة مميزات كل من التظلمات الإدارية والطلبات الاستعطافية (كمبحث أول) ثم سندرس المساطر المتبعة أمام اللجان الضريبية المحلية لتقدير الضريبة واللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية (كمبحث ثاني)، وذلك باعتماد التصميم التالي:

مقدمة.

المبحث الأول: مسطرة المنازعة أمام الإدارة الضريبية

المطلب الأول: المطالبات الإدارية

              الفقرة الأولى: تظلمات الوعاء.

الفقرة الثانية: تظلمات التحصيل.

المطلب الثاني: الطلبات الاستعطافية

الفقرة الأولى: خصائص الطلبات الاستعطافية. 

الفقرة الثانية׃ المسطرة في الطلبات الاستعطافية.

    المبحث الثاني: المسطرة المتبعة أمام اللجان الضريبية

        المطلب الأول: اللجان المحلية لتقدير الضريبة.

            الفقرة الأولى: تكوين اللجان المحلية لتقدير الضريبة واختصاصاتها

            الفقرة الثانية: مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية

        المطلب الثاني: اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية.

            الفقرة الأولى: تكوين اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة واختصاصاتها 

            الفقرة الثانية: مسطرة الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.

    خاتمة.

المبحث الأول: مسطرة المنازعة أمام الإدارة الضريبية

إن المنازعة الضريبية تتميز بكونها منازعة متعددة الأشواط والمراحل، بحيث تكون الانطلاقة من إلزامية المرور عبر الإدارة الضريبية قبل الوصول إلى أعتاب المحاكم.

فماهي الوسائل المتاحة للملزم للنزاع في الضريبة أمام الإدارة الجبائية؟

المطلب الأول: المطالبات الإدارية

إن المطالبات التي قد يتقدم بها الملزم تتعدد من الطلبات البسيطة إلى الشكايات والتظلمات كما أنها تتعدد بتعدد الضرائب والرسوم، وبالتالي تتعدد المقتضيات التي تنظمها.

فالدراسة ستهم بالأساس القواعد المشتركة للتظلمات بين عدة أنواع من الضرائب والرسوم والتي  تم التنصيص عليه في المدونة العامة للضرائب على مستوى الوعاء كما توجد مقتضيات مماثلة لها على مستوى قانون الجبايات المحلية كما تهم مطالبات إيقاف الأداء أو بإيقاف التنفيذ و المتضمنة أساسا في مدونة التحصيل الديون العمومية.

ومن هذا المنطلق يمكن التمييز بين تظلمات الوعاء وبين تظلمات التحصيل. فما هي الشروط والضوابط المتعلقة بكل من تظلمات الوعاء وتظلمات التحصيل؟

الفقرة الأولى: تظلمات الوعاء

هذا الصنف من الطلبات نجده منصوص عليه اساس في المدونة العامة للضرائب ومنصوص عليه أيضا في قانون جبايات الجماعات المحلية، فما هي الشروط التي تحكم هذا  التظلم؟

أولا: شروط المطالبة الإدارية.

يتوجب لصحة التظلم النزاعي أن يتوفر على مجموعة من الشروط، ففضلا عن الصفة والمصلحة والأهلية، يجب أن يوضع داخل الآجال القانونية لدى الجهات المختصة لتلقي هذه المطالبات.

  1. الشروط الشكلية.

بخصوص الشروط الشكلية فإن من يحرك المطالبة الملزم بالضريبة أو من ينوب عنه شريطة توفره على وكالة قانونية تخول له القيام بهذا الإجراء؛ ويعفى من  هذا الإجراء الأشخاص المفروض توفرهم عليها كالمحامون والموثقون؛ وبالنسبة للأشخاص المعنوية كالشركات فيتم تقديم التظلم من طرف ممثلها القانوني، ويجب أن يدون في ورقة تحمل المراجع القانونية والتجارية للشركة.

ويجب أن توجه المطالبات بصفة فردية باسم المعني مباشرة إلى الجهة المخولة لتلقي هذه الطلبات حسب نوع الضريبة أو الرسم. حيث أنه بالرجوع إلى النصوص القانونية يتضح أن توجيه التظلم إلى جهة غير مختصة حتى و لو داخل الأجل لا يعتد به، و كذلك الحال فيما لو تقدم الملزم بمطالبته إلى الجهة المختصة بعد مرور الأجل حتى و لو سبق له توجيهها خطأ داخل الأجل إلى جهة معينة.

إلا أن القضاء الإداري له وجهة نظر معاكسة لمثل هذه الحالات بحيث نجد له اجتهادات ترمي إلى حفظ حقوق الملزمين في الاعتداد بتظلماتهم الإدارية في العديد من القرارات كما هو الشأن بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 19/10/1994 الذي اعتبر أن التظلم الموجه إلى جهة غير مختصة متى كان له صلة بموضوعه ينتج أثره القانوني بشرط ثبوت عذر عدم العلم بالجهة المختصة لدى الطاعن. وبطبيعة الحال فالقضاء له مبرراته لأنه يسعى إلى ضمان حقوق الملزمين في مواجهة الإدارة الجبائية كما أنه يعمل على تلطيف العلاقة ما بين الملزم و الإدارة.

صيغة التظلم يجب أن تكون كتابية وتتضمن المعطيات والبيانات اللازمة للتعريف بالملزم وبموضوع النزاع كتعيين الضريبة المتنازع في شأنها وفي هذا الشأن يستحسن إرفاق المطالبة بنسخة من الاشعار الضريبي أو بيان التصفية  والوقائع والوسائل التي يستند عليها الملزم.

والملاحظ أن عدم احترام هذه البيانات يعتبر كعيب في الشكل قد يؤدي إلى رفض المطالبة من طرف الإدارة الجبائية.

فيما يخص آجال تقديم المطالبة فإن المادة 235 من المدونة العامة للضرائب حددتها كما يلي:

  • في حالة أداء الضرائب أو الرسوم بصورة تلقائية، يجب تقديم المطالبة خلال الستة أشهر الموالية لانصرام الآجال المقررة؛

  • في حالة فرض الضرائب أو الرسوم عن طريق جداول أو قوائم الإيرادات أو أوامر بالاستخلاص فيجب تقديم المطالبة خلال الستة أشهر الموالية للشهر الذي يقع صدور لأمر بتحصيلها.

وتعتبر الآجال من النظام العام، كما أنها آجال كاملة بحيث لا يعتبر في حسابها اليوم الأول من الأجل ويوم حلول الأجل (المادة 245) من المدونة العامة للضرائب.

بعد أن تستوفي المطالبة الإدارية شروطها الشكلية يطرح التساؤل بخصوص شروطها الموضوعية؟

  1. الشروط الموضوعية

تهم هذه الشروط محل المطالبة النزاعية حول مجموع أو بعض مبلغ الواجبات الجبائية المفروضة على الملزم، حيث نصت كل من المدونة العامة للضرائب و كذا قانون جبايات الجماعات المحلية على كون النزاع ينصب على هذه المبالغ سواء بشكل كلي أو جزئي.

وقد تحاشى النص القانوني تحديد طبيعة المنازعة، وإنما هناك صبغة عامة للمنازعة في مبلغ الواجب الجبائي وهو ما يخالف ما ذهبت إليه بعض الكتابات بحصر أوجه هذه النزاعات في حالات محددة من ضمنهم عبد القادر “التيعلاتي” في كتابة “الوجيز في النزاعات الضريبية”، و لعل مرد هذا  الخلط يعود حسب الأستاذ امحمدقزيبر إلى التنصيص في المواد 236 من المدونة العامة للضرائب و 162 من قانون جبايات الجماعات المحلية على الحالات الثابتة التي يتوجب فيها على وزير المالية أو الآمر بالصرف أو الشخاص المفوضين من لدنها للاستجابة لطلب الملزم و هي ثلاث حالات أساسية:

  • مبالغ زائدة على المبلغ المستحق.

  • ضرائب أو رسوم فرضت مرتين.

  • ضرائب أو رسوم فرضت من غير موجب صحيح.

هذا وتتوسع حالات التظلمات في الوعاء كما سبق الذكر لتشمل طلبات تخفيض أو الإبراء من الضريبة على دخول السومة الكرائية عند عدم استيفاءها كما هو مقرر في المادة 239. وأيضا بالنسبة لطلبات استرداد الواجبات المستخلصة برسم واجبات التسجيل على العقود التي تم إبطالها أو فسخها والتي سبق أداء واجبات التسجيل عليها. وبخصوص استرداد رسوم العقود التي تم إبطالها يلاحظ أنه لا يتم إبطالها إلا بناء على حكم أو قرار إكتسب قوة الشيء المقضي به.

ثانيا: مآل التظلم 

يتخذ تعامل الإدارة الجبائية مع مطالبات الملزمين أحد الافتراضيين التاليين:

  • الافتراض الأول: عدم الرد على المطالبة وهنا حسب المادة 243 إذا لم تجب الإدارة داخل أجل الستة 6 أشهر الموالية لتاريخ المطالبة، جاز كذلك للخاضع للضريبة الطالب رفع طلب إلى المحكمة المختصة داخل أجل الثلاثين 30 يوما الموالية لتاريخ انصرام أجل الجواب؛

  • الافتراض الثاني: رد الإدارة على مطالبة الملزم إما أن يتم الاستجابة للطلب وإما أن يكون ردا سلبيا، لا يستجيب لطلب الملزم وفي هذه الحالة حسب المادة 243 إذا لم يقبل الخاضع للضريبة القرار الصادر عن الإدارة عقب بحث مطالبه، جاز له أن يرفع الأمر إلى المحكمة المختصة داخل أجل الثلاثين 30 يوما الموالية لتاريخ تبليغ القرار المذكور.

وقد ألزم القانون في حالات محددة وزير المالية أو الآمر بالصرف أو مفوضيهما بضرورة إسقاط الضريبة جميعها أو بعضها إذا ثبت أنها زائدة على المبلغ المستحق أو فرضت مرتين أو فرضت بغير موجب صحيح.

الفقرة الثانية: تظلمات التحصيل

نجد تظلمات التحصيل منصوص عليها في الباب السابع من مدونة تحصيل الديون العمومية وتهم هذه التظلمات إما مطالبات إيقاف الأداء وتتعلق بالتحصيل الرضائي، وإما المطالبات المعترضة على إجراءات التحصيل الجبري.

أولا: مطالبات إيقاف الأداء.

باستقراء النصوص القانونية المعنية وخاصة مدونة تحصيل الديون العمومية نجد المادة 117 تنص على أنه يمكن للمدين الذي ينازع في الدين كله أو جزء منه أن يعمل على إيقاف مسطرة الأداء شريطة أن يكون قد رفع مطالبه داخل الآجال المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل وأن يكون قد كون ضمانات من شأنها أن تؤدي إلى تحصيل الديون المنازع فيها، إضافة إلى كل الأشكال الممكنة التي يتلقاها المحاسب المكلف بالتحصيل إلا أن هذه الضمانات يجب أن تسمح في قيمتها بتغطية المبالغ الجبائية المتنازع فيها، كما أنه في حالة عدم تكوين الضمانات أو في حالة إذا ما قدر المحاسب المكلف بالتحصيل عدم كفاية هذه الضمانات لتغطية الواجبات الجبائية المتنازع حولها، فإن بإمكانه تجاهلها و متابعة إجراءات التحصيل.

وبخصوص الضمانات يتضح أن مدونة تحصيل الديون العمومية لا تلزم المحاسب بقبولها حتى ولو اندرجت ضمن القائمة المحصورة قانونا وحتى لو كانت كافية لتغطية الواجبات المتنازع فيها، إذ تمنح للمحاسب سلطة تقديرية، فيما يتعلق بقبول الضمانات المكونة، وهو ما قد يفسح المجال لإمكانية التعسف.

إن صياغة المقتضيات القانونية المتعلقة بمسطرة المنازعة في التحصيل بالنظر لغموضها تشكل مظهرا من مظاهر ضعف تدخل المدونة في هذا الإطار.

لقد اشترطت المدونة في وقف الأداء أن يكون  قد رفع مطالبته داخل الآجال المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل وتعتبر هذه الصياغة أكثر غموضا إذ لا يعرف هل عبارة المطالبة تنصب على المنازعة في الدين العمومي باعتباره أحد الشروط الأساسية لاستفادة من الوقف أو تنصب على طلب وقف الأداء وقد كان على المشرع أن يكون أكثر وضوحا.

نعتقد أن أجل طلب وقف  الأداء هو نفسه أجل تقديم التظلم أو الطلب الذي ينازع الطالب من خلالها في أصل الدين وللتذكير هنا أن المشرع الفرنسي ألزم بشكل صريح تقديم طلب وقف الأداء مع الشكاية المقدمة في الموضوع.

و يمكن هنا أن نضرب المثال الثالي: نتصور هنا أن التظلم المتعلق بالمنازعة في أصل الدين قدم لدى مصلحة الوعاء الضريبي و أن طلب وقف الأداء قدم بصفة مستقلة إلى القابض، فهل المحاسب المكلف بالتحصيل ملزما بالبحث عن حقيقة وجود منازعة في أصل الدين؟ وما هو حجم التنسيق بين الجهة المكلفة بالتحصيل التابعة للخزينة و الجهة المكلفة بتحديد وعاء الضريبة؟

خاصة إذا علمنا أنه في جميع المنازعات التي تطرح أمام القضاء الإداري إذ انصبت على إجراءات التحصيل تدفع مصلحة الوعاء الضريبي بإخراجها من الدعوى على اعتبار أن الأمر يهم الخزينة وإذا تعلقت المنازعة بتأسيس الضريبة تدفع الخزينة بإخراجها من الدعوى يكون الأمر يتعلق بمرحلة تأسيس الضريبة وليس بمرحلة استخلاصها على الرغم من أن المصلحتين معا تابعتين لوزارة المالية.

كما نلاحظ أن المشرع لم يحدد آثار وقف الأداء هل تمتد آثاره لغاية صدور قرار نهائي في شأن التظلم أم لغاية صدور حكم في المنازعة من الجهة المختصة.

لقد حددت المادة 119 نطاق المنازعة الخاصة بالمدين في حالتين: قانونية الإجراء المتخذ من حيث الشكل وعدم اعتبار آداءات سابقة.

والسؤال المطروح هو ما إذا كان من حق المدين أن ينازع أيضا بالاستناد على أسباب غير تلك المحددة من طرف المشرع أم أن هذا التحديد جاء على سبيل الحصر و يمنع من إثارة أسباب أخرى و نذكر هنا صعوبة قانونية في التنفيذ بصدور حكم بإلغاء بالإعلام الضريبي و المطالبة بإيقاف التنفيذ لغاية صيرورة الحكم نهائيا حولها.

وفي هذا الإطار صدر أمر عن رئيس المحكمة الإدارية بوجدة قضى بإيقاف تنفيذ الضريبة على القيمة المضافة لغاية صيرورة الحكم القاضي بإلغائها نهائيا بناء على وجود  صعوبة قانونية في تنفيذه جاء فيه ما يلي: ” حيث إن مثل هذا الطلب تحكمه القواعد العامة للاستعجال المنصوص عليها بالفصل من 149 إلى 154 من قانون المسطرة المدنية المحال عليه بموجب الفصل 7 من القانون 41-90 وليس شروط إيقاف تنفيذ الدين الضريبي كما هي بمدونة التحصيل  المتمثلة في تقديم الضمانة الكفيلة لاستخلاص الدين الضريبي؛

وحيث لما صدر حكم عن القضاء الإداري يقضي بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة ذات الجدول عدد 206 الجاري تنفيذها في مواجهة الطاعن تنشأ صعوبة قانونية في تنفيذ الدين الضريبي المذكور لزوال سببه عن طريق إلغاء السند التنفيذي و لو ابتداء؛

ومن ثم يبقى طلب إيقاف تنفيذه لغاية صيرورة الحكم القاضي بإلغاء الضريبة نهائيا مؤسسا وتببقى حالة الاستعجال قائمة تتمثل في تعذر تدارك نتائج التنفيذ عن طريق الحجز على أموال المدين أو إكراهه بدنيا لأجل ذلك يبقى الطلب مستجمعا لشرطي قبوله و طلب استصدار الإجراء المذكور على ضوئه مبررا.”

وينبغي التمييز في إطار الحديث عن إيقاف الأداء باعتباره مطالبة إدارية ترفع لدى إدارة التحصيل، و بين طلب إيقاف التنفيذ باعتباره طعنا قضائيا.

ثانيا: المطالبات المعترضة على إجراءات  التحصيل الجبري

تنص المادة 120 من مدونة تحصيل الديون العمومية على أنه يمكن للملزم الذي يعترض على إجراءات التحصيل الجبري أن يتقدم بمطالبة إدارية ويلزم لكي تكون هذه المطالبة ذات صبغة قانونية أن تستوفي مجموعة من الشروط، منها العناصر التالية:

  1. الجهة التي ترفع إليها المطالبة هذه الجهة هي رئيس الإدارة التي ينتمي إليها المحاسب المكلف بالتحصيل أو إلى من يمثله.

  2. أجل المطالبة: ينبغي تقديم المطالبة داخل أجل 60 يوما الموالي لتاريخ تبليغ الإجراء

  3. تقديم المستندات المثبتة لتكوين الضمانات، بمعنى أن تكوين الضمانات شرط لصحة المطالبة.

وكقراءة نقدية لهذا الفصل-أي 120 من مدونة تحصيل الديون العمومية- سوف يلاحظ منذ الوهلة الأولى أن صياغة هذا الفصل جاء بشكل مبني للمجهول ترفع المطالبات يفيد أن الجميع مخاطب بهذه القاعدة سواء كان مدنيا أو غير مدين.

كما يلاحظ أن التظلم المتطلب في إطار الطعن الإداري، فلم يعمل المشرع على تنظيم مضمونه وقد ركز على مبدأ الطعن الإداري وأغفل مضمون المطالبة من حيث بيان موضوعها والأسباب المبررة لها ورقم الجدول الضريبي والسنة المتعلقة بالنزاع…

وبخصوص الضمانات يتضح أن هناك نوع من عدم  الانسجام في المقتضيات القانونية، وذلك لكون إجراءات التحصيل الجبري عموما لا تشرع الإدارة في تطبيقها إلا في حالة عدم التمكن من استيفاء الدين الجبائي بموجب إجراءات بموجب التحصيل الرضائي، ولا تمر بالضرورة عبر مطالبات إدارية التي تقتضي تكوين ضمانات، وبذلك يكون هذا المقتضى المشترط لتكوين الضمانة لا ينسجم مع طبيعة إجراءات التحصيل الجبري.

والتساؤل الذي يطرح بإلحاح هنا عموما إذا كان طلب إيقاف تنفيذ الدين الضريبي أو الرسوم أو الديون العمومية الأخرى أمام القضاء الاستعجالي مشروط بتقديم التظلم كشرط لقبوله شكلا، يلاحظ هنا أن القضاء الإداري قد استقر على عدم إلزامية المسطرة الإدارية للمنازعة الجبائية في حالة القول لخرق  مسطرة  فرض الضريبة أو الرسوم المماثلة لها، و في حالة ما إذا كان المعني بالأمر غير خاضع لها و من تم فإنه لا موجب للتنفيذ بالمسطرة الإدارية للمنازعة و تقديم التظلم لدى مصلحة الوعاء الضريبي و يملك قاضي المستعجلات هنا تقدير جدية السبب المعتمد في طلب إيقاف تنفيذ الدين الضريبي أو الرسم الذي في حكمه المتعلق بخرق مسطرة فرضه   الضريبة أو الإعفاء منها للاستجابة لطب إيقاف التنفيذ من غير اكتراث شرطي التظلم الذي سبق و أن تعرضنا له بالدراسة و التفصيل.

وفي هذا المنحى نهب أمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بفاس إلى القول بإيقاف تنفيذ لإنذار بالأداء موضوع الضريبة على الأراضي غير المبنية لإعفاء الطالب من الخضوع لها بصرف النظر عن تقديم التظلم المنصوص عليها بالفصل 117 من القانون 97/15 من جهة وتقديم الضمانة الكفيلة بالأداء من جهة أخرى.

وعموما فإن مطالبات التحصيل الجبري إسوة بباقي المطالبات تنص على التبليغ وليس اتخاذ الاجراء كشرط لاحتساب الآجال وهو توجه إيجابي ويشكل ضمانة هامة للعارضين.

نشير في ختام هذا المطلب إلى أن الإدارة الجبائية لا تتلقى فقط المطالب النزاعية، بل تعرف أيضا ما يسمى بالطلبات الاستعطافية التي يقدمها ملزمون لا ينازعون في أساس الضريبة ولا في مبلغها لكن بسبب ظروفهم العادية الصعبة يطلبون من الإدارة إعفائهم من الغرامات والجزاءات المرتبطة بها والتي نظمها المشرع في إطار اجراءات معينة؛ وهذا ما سوف يتم تناوله في المطلب الموالي.

المطلب الثاني :الطلبات الاستعطافية.

تعتبر الطلبات الاستعطافية أسلوبا من أساليب التسيير والإدارة، وطريقة لرفع الضرر وتصحيحه، حيث يتظلم صاحب الشأن بذلك إلى مصدر القرار، يبصره فيه بموجب الخطأ الذي ارتكبه ،فيطلب منه تبعا لذلك إعادة النظر في قراره، وذلك إما بسحبه أو تعديله أو إلغائه بما يطابق القانون غير أن الطلب الاستعطافي في المجال الضريبي الذي يقدمه الملزم أمام الإدارة الضريبية هو مخالف للتظلم المشار إليه في المادة 23 من قانون المحاكم الإدارية الذي يعتبر مسطرة إعدادية تسبق الطعن بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة، حيث إن الغاية منه استعطاف الإدارة من أجل تخفيض مبلغ الضريبة، أو إنقاص مبلغ الغرامات والزيادات التي تباشرها الإدارة نتيجة عدم الأداء، وعلى هذا الأساس تختلف الطلبات الاستعطافية عن التظلمات النزاعية لكونها طعون لا تنازع في أساس الضريبة. إذن ما هي أنواعها و شروطها؟ (الفقرة الأولى) وما هي المسطرة المتبعة فيها؟ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: خصائص الطلبات الاستعطافية.

إن القرارات التي تتخذها الإدارة الضريبية في مجال الطلبات الاستعطافية التي تتعلق بإبراء الملزم أو تقسيط الدين الضريبي ينطلق من اعتبارات إنسانية تثبت الحالة الاقتصادية المعسرة للملزم. ولا يستهدف التظلم الاستعطافي الإعفاء من أصل الضريبة وإنما التخفيف أو الإبراء الجزئي أو التقسيط من الغرامات والزيادات وليس أصل الضريبة. وحتى نتمكن من الإحاطة بهذه التظلمات سوف نحاول التطرق إلى أنواعها (أولا) ثم شروطها (ثانيا).

إقرأ أيضا :  نموذج رخصة السكن

أولا: أنواع الطلبات الاستعطافية.

إن الملزم الذي يريد أو يسعى إلى الحصول على عطف الإدارة يمكنه أن يقدم شخصيا طلبا استعطافيا، كما يمكن تقديمه من طرف القابض المكلف بالاستخلاص

  1. الطلب الاستعطافي المقدم من قبل الملزم.

يمكن للملزم سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا أن يتقدم بطلب استعطافي إلى الإدارة الضريبية بهدف إبرائه الجزئي من الدين أو تأجيل دفع الضريبة أو تقسيمها، كما يمكن للوزير المكلف بالمالية أو الشخص الذي يفوض إليه ذلك الإبراء أو التخفيف من العلاوات والغرامات والذعائر وهو ما تم تقريره في النصوص التشريعية الجاري بها العمل (المادة 236 البند الثاني من المدونة العامة للضرائب ،ثم المادة 162 من قانون جبايات الجماعات المحلية).

فإن الطلبات الاستعطافية تعتبر من أهم التظلمات التي تستقبلها الإدارة الضريبية.ولا سيما في دول العالم الثالث ،نظرا للظروف الاجتماعية و الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان وارتفاع معدلات الفقر و التضخم ،الشيء الذي جعل القوانين الضريبية توليها اهتماما خاصا.

  1. الطلب المقدم من قبل القابض.

لقد حمل قانون 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية المسؤولية للمحاسبين المكلفين بالتحصيل إذا تركوا أجل التقادم يمر دون القيام بإجراء التحصيل أو إذا شرعوا فيها ثم تخلوا عنها إلى أن تقادمت الديون (المادة 125 من م.ت.د.ع)، فيتحملون من مالهم الخاص دفع المبالغ غير المحصلة إذا وصل عليها أجل التقادم .

فالأصل أن المبالغ التي تؤدى لفائدة الدولة سواء من مصدر جبائي أو غير جبائي، يجب أن تدفع، ولا يمكن للموظفين الذين ينوبون عن الإدارة أن يتنازلوا عن شيء منها لفائدة الأفراد والهيئات الخاصة، لأن هؤلاء الموظفين ليسوا إلا وكلاء عن الإدارة، ولا يحق لهم التنازل عن شيء من الحقوق مثل بقية المتصرفين باسم غيرهم ويمكن للمحاسبين دفع هذه المسؤولية من خلال تقديم طلب استعطافي يلتمسون فيه ذلك، وقد نصت المادة 126 من مدونة التحصيل على أنه “إذا لم تفض جميع طرق التنفيذ على أموال المدين وعند الاقتضاء على شخصه إلى تحصيل الديون العمومية، يقترح إلغاء هذه الأخيرة بمبادرة من المحاسب المكلف بالتحصيل“.

وتتعدد الأسباب التي تحول دون تمكين المحاسبين من الاستخلاص نذكر منها:

  • عجز المدين عجزا تاما عن الوفاء بالدين الضريبي نظرا لظروفه المعسرة.

  • تمكين المدين من تهريب أمواله بشكل يحول دون الحجز عليها أو لعدم وجودها أصلا.

  • فقدان أو وفاة الملزمين المعينين في جدول التحصيل. 

وقد نصت المادة 126 من مدونة التحصيل على شكليات الطلب الاستعطافي في هذه الحالة حيث قررت ضرورة إرفاق الطلب بالوثائق و الشواهد التي تثبت غياب الملزم المعني، أو شهادة الوفاة، إذا كان متوفى وشهادة العوز أو الاحتياج.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذا الإعفاء يخول لمدة سنة واحدة .ويبقى الملزم مدينا بالمبلغ طيلة المدة القانونية قبل حلول آجل تقادم الضريبة، ويمكن للقابض أن يستخلصه منه إذا تحسنت وضعيته المالية. 

كما قد يكون الهدف  من طلب الإعفاء من المسؤولية التي قد ينتج عنها إعفاء المحاسب  بتقديم طلب الإعفاء أو تقديم طلب تنزيل مبلغ الضريبة أو تقديمه للطلب دون وثائق وشواهد تسوغ  استحالة التحصيل حتى حلول أجل التقادم.

ثانيا :شروط  الطلبات الاستعطافية.

انطلاقا من الأساس الإنساني الذي يقوم عليه التظلم الاستعطافي وتحقيقا للمشروعية الجبائية المرتبطة بفكرة الاقتناع والقبول بمفهومها الواسع. آي اقتناع وقبول الملزمين لأسلوب الضريبة. فإنه يمكن استخراج شرطين׃

  1. الشرط الأول: يتعلق بعسر الملزم بالوفاء بالدين الضريبي.

  2. الشرط الثاني: يتعلق بالفاقة أو فقر الملزم.

وتجدر الإشارة إلى أن التشريع المغربي لا يشير إلى هذه الشروط  ويبقى المجال مفتوحا أمام التعليمات الإدارية لملأ هذا الفراغ.

وخلاصة القول فإن الملزم الذي يتوفر على أحد الشرطين الأولين وأن  يتعلق الأمر بضريبة مباشرة أن يتقدم بطلب استعطافي وما عليه إلا أن يثبت العسر والعجز عن أداء الضريبة.

الفقرة الثانية׃ المسطرة في الطلبات الاستعطافية.

يمكن للملزم أن يلجأ الطلب الاستعطافي في أي وقت، وكل ما يلزمه هو أن يحترم بعض الإجراءات المسطرية. فما هي إذن هذه الإجراءات؟ وكيف يتم التحقيق فيها؟ ومن خلال هذه الفقرة سنحاول الوقوف في مستوى أول عند مضمون الطلبات الاستعطافية وآجالها. وفي مستوى ثاني مرحلة التحقيق وإصدار القرار.

أولا: مضمون الطلب الاستعطافي وآجاله.

إن القانون الضريبي المغربي لم يضع ضوابط صارمة ينبغي التقيد بها عند سلوكه لمسطرة الطلبات الاستعطافية على خلاف ما هو جاري به العمل في التظلمات النزاعية وهذا ما سنحاول التطرق إليه في النقط الآتية.

  1. مضمون الطلب الاستعطافي.

يهدف الطلب الاستعطافي إلى الإبراء الجزئي من الدين أو تأجيل دفع الضريبة أو تقسيمها حسب ما نصت عليه المادة 236 من المدونة العامة للضرائب تم المادة 122 من مدونة التحصيل من خلال منح تخفيض أو عفو كلي  أو جزئي من جزاءات التأخير وصوائر التحصيل، وهو نفس المقتضى نصت عليه المادة 162 من قانون  جبايات الجماعات المحلية .

وفي هذا الصدد نجد انه لا يشترط أي شرط على مستوى الشكل في الطلبات الاستعطافية ،حيث يتم كتابتها في ورق عادي غير متنبر بخلاف الطلبات النزاعية التي لابد لها من ضوابط.

ولا يوجد نص قانوني يحدد الشروط التي يجب أن تتوفر في الطلب الاستعطافي، وكل ما هناك أنه يجب أن يكون فرديا.

ومع ذلك يمكن تقديمه جماعيا في بعض الحالات التي تبرر ذلك. كما هو الحال في الطلبات المتعلقة بفقدان المحصول الزراعي بسبب حادث من الحوادث التي قد يكون المحصول ضحية لها كحريق، أو جفاف، أو هجوم الجراد ( المادة 238 من م. ع. ض.). 

هذه الطلبات يمكن أن يتم كتابتها من طرف قائد القرية أو رئيس المجلس القروي،الذي عليه أن يحرر طلبا جماعيا باسم كل سكان القرية يطلب فيه الإعفاء من الدين الضريبي إما كليا أو جزئيا.

ويجب أن تكون هذه الطلبات مصحوبة بشهادة من القائد تثبت ضياع المحصول الزراعي وأن تتضمن هذه الشهادة أسماء الأراضي التي تعرضت للكارثة ومساحتها الكلية والمساحة الفعلية التي أصابها الضرر وكم تبلغ نسبتها المئوية.  

وعموما فإن الطلب الاستعطافي يجب أن يتضمن العناصر الضرورية لمعرفة نوع الضريبة، ورقم قيدها بجدول الضرائب، والمصلحة التي فرضتها، وكل ما يساعد في الوصول إلى الملف الضريبي للملزم، وأن يتضمن  المبلغ الذي  يلتمس الملزم إعفائه منه.

وبالتالي فالخلاصة التي يمكن الخروج بها هو أن الطلب الاستعطافي لا يتطلب الشروط المفروضة في التظلم النزاعي فماذا عن أجله؟.

  1. أجل الطلب الاستعطافي .

نظرا لطبيعة الطلب الاستعطافي. فإن القانون لم يقرن هذه المسطرة بأي أجل إذ يمكن للملزم بالضريبة في أي مرحلة من مراحل مسطرة التضريب أن يعبر عن رغبته في استعطاف إدارة الضرائب لتمتعيه بالإعفاء الكلي أو الجزئي من الغرامات وفوائد التأخير، ويمكن تقديم الطلب الاستعطافي كذلك حتى ولو تم أداء الدين الضريبي من طرف الملزم. ولابد من الإشارة هنا، أن تقديم الطلب الاستعطافي لا يؤدي إلى إيقاف تحصيل الدين الضريبي.

هذا فيما يخص مضمون وآجل الطلب الاستعطافي. فماذا عن مرحلة التحقيق وإصدار القرار؟

ثانيا: مرحلة التحقيق وإصدار القرار.

سنحاول التطرق لمرحلة التحقيق ثم لمرحلة إصدار قرار إدارة الضرائب.   

  1. مرحلة التحقيق. 

حينما تتوصل الإدارة الضريبية بالطلبات الاستعطافية فإنه يتم تقسيمها إلى نوعين: 

  • النوع الأول يهم الأشخاص الطبيعيين.

  • النوع الثاني يهم الأشخاص المعنويين.

فبخصوص النوع الأول، فإن التحقيق يهتم خاصة بالحالة الاجتماعية والاقتصادية للملزم كعمره ومهنته والحالة العائلية والمالية له ولباقي أفراد العائلة الذين يقيمون معه، ودخلهم الشهري.

أما بخصوص الأشخاص المعنوية، فإنه بالإضافة إلى معرفة الحالة الاجتماعية والاقتصادية لأصحاب الشركة ، هناك الملف المحاسبي للشركة وكل  ما يمكن أن يكشف عن الوضعية المالية الحقيقية للشركة،وعلى المفتش أن يكون له معرفة دقيقة بالنظام القانوني للشركة كشكلها الاجتماعي ووضعية المدراء المسيرين… ووضعها المالي هل سلبي أو إيجابي ورقم المعاملات والأرباح التي حققتها خلال آخر سنة محاسبية والقيمة المالية لأصول الشركة والديون المتراكمة عليها.

  1. إصدار القرار.    

يجب التذكير أن البت في الطلبات الاستعطافية يدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة الجبائية، فقد تصدر قرارا في شأنها إما بقبول الطلب فتخفض مبلغ الضريبة أو الجزاءات المرتبطة بها كليا أو جزئيا.وإما برفض الطلب. وفي كل هذه الحالات فهي ليست ملزمة بتعليل قراراتها.

وهكذا فقد يتصور في هذه الحالة أن يكون مستندا إلى ظروف مادية عسيرة حقيقية فيصدم طلبه ،رغم المبررات التي احتج بها. برفض غير مبرر من قبل السلطة المختصة (مدير ضرائب وزير المالية، الخازن العام…) فتثار هنا مشكلة ترتبط  بمصير القرار الذي أصدرته الإدارة الجبائية. فهل يمكن للملزم أن يطعن فيه أمام القضاء،أم أنه قرار محصن ضد أي مراقبة قضائية؟ وقد اعتبر جانب من الفقه: أن التظلم الاستعطافي لا يفتح مجالا لعرضه على القضاء الإداري وليس شرطا مسبقا للجوء إلى المحاكم الإدارية.

ومن جانب أخر يتم تسوية الطلب الاستعطافي بإبرام صلح أو مصالحة بين الطرفين (الإدارة والملزم) وهو ما تطرق إليه المشرع المغربي في قانون الالتزامات والعقود من خلال الفصل 1098 باعتبار الصلح عقد يحسم النزاع.

المبحث الثاني: المسطرة المتبعة أمام اللجان الضريبية.

عندما لا يتم التوصل إلى حل للنزاع الضريبي في إطار المسطرة التواجهية للتصحيح يمكن اللجوء إلى تحكيم اللجان الضريبية التي تتولى النظر في المنازعات المعروضة عليها وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون وداخل الأجل القانوني.

ويتم اللجوء إلى تحكيم اللجان الضريبية. من طرف الملزم الذي يخوله القانون إمكانية تحريم مسطرة الطعن أمامها فحق الملزم في التوجه إلى اللجان الضريبة حق عام لا يحد منه سوى احترام الإجراءات المسطرية وكذا اختصاص هذه اللجان المحلي والنوعي .

غير أن ما يؤخذ على المشرع المغربي أنه لا يؤخذ بوحدة  اللجان ولا بوحدة المساطر المتبعة أمامها، مع العلم أنه بدأ منذ تبني الإصلاح الضريبي يتجه نحو توحيد هذه اللجان وتوحيد المساطر كذلك خصوصا في الضرائب المباشرة والرسوم التي في حكمها، حيث تم إسناد المنازعات المتعلقة بالجبائية الثلاثية إلى لجان تسمى اللجان المحلية لتقدير الضريبة ولجنة تسمى اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة التي تنظر استئنافيا في مقررات اللجان الأولى.

ولضمان سير سليم لعمل اللجان الضريبية، لا بد من تحديد طبيعتها : هي لجان إدارية أم قضائية ؟ أن تحديد ذلك يسمل معرفة القواعد المسطرية المتبعة أمامها وطبيعة المقررات الصادرة عن هذه اللجان هل هي مقررات إدارية أم أحكام قضائية؟

لقد اعتبر الاجتهاد القضائي اللجان الضريبية المحدثة مجرد هيآت إدارية، ونفي تمتعها بأي طابع قضائي حيث مما جاء في أحد القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى  ما يلي : ” …وهكذا فعندما أنشأ المشرع هذه اللجان الضريبية لم يكن يهدف إلى إنشاء قضاء إداري لأسس الضريبية ولكن فقط إلى منع الأشخاص الذين فرضت عليهم هذه الضريبة ضمانة إضافية للبحث والتقدير من طرف سلطة إدارية متمتعة بسلطة اتخاد القرار في مسائل واقعية من شأنها المساهمة في تحديد أسس الضريبة …

فاللجان الضريبية إذن ليست هيأة قضائية، إنما هي مجرد جهاز تكميلي لإدارة الضرائب إذ تعمل على اتمام عمل الإدارة الضريبية فيما يخص الأسس الضريبية. سنتطرق للجان المحلية لتقدير الضريبة في المطلب الأول واللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية في المطلب الثاني.

المطلب الأول: تحكيم اللجان المحلية لتقدير الضريبة

تختص اللجنة المحلية لتقدير الضريبة بالنظر في النزاعات التي تنشأ بمناسبة تقدير الأساس الضريبي المتعلق بالضريبة العامة على الدخل او الضريبة على القيمة المضافة أو الضريبة على الشركات عندما لا يتوصل كل من الخاضع للضريبة والإدارة الضريبية إلى اتفاق بشأن الأسس الضريبية اللازم اعتمادها في فرض الضريبة.

وبصدور القانون المتعلق بالمساطر الجبائية بمقتضى القانون المالي لسنة 2005 ثم إسناد المنازعات المتعلقة بواجبات التسجيل والضريبة المفروضة على الأرباح العقارية إلى اللجان المحلية لتقدير الضريبة بعدما كانت في السابق تؤول إلى لجان التقييم ، وذلك رغبة منه في تبسيط مسطرة المنازعات الجبائية وتقوم اللجنة المحلية لتقدير الضريبة بالبث في المطالبات التي يتقدم بها الخاضعون للضريبة الكائن مقارهم ومؤسساتهم الرئيسية داخل النفود الترابي للجنة وذلك داخل أجل 30 ثلاثين يوما من تاريخ تسليم رسالة التبليغ الثانية سواء كانت مسطرة التصحيح عادية استثنائية 

وتكمن أهمية هذه اللجنة في كونها تنعقد في المكان الترابي لوعاء الضريبة مما يساعدها على اتخاد قرارها فهي على إطلاع بالواقع الاقتصادي للمنطقة وفي وجود ممثل للمهنة ينتمي إلى نفس المنطقة يكون على إطلاع بالأسعار وكيفية سريان المعاملات ومشاكلها بالإضافة إلى ترأس قاض للجنة مما يشكل ضمانات فعلية لحماية حقوق اللزمين بالضريبة .

وسنتولى دراسة تحكيم اللجنة المحلية من خلال عرض لتكوينها، اختصاها، مسطرة الطعن أمامها، سير عملها ثم أثار الطعن أمامها .

الفقرة الأولى: تكوين اللجان المحلية لتقدير الضريبة واختصاصاتها

أولا: تكوين اللجان المحلية لتقدير الضريبة

استنادا إلى المادة 225 من المدونة العامة للضرائب تتكون كل لجنة محلية من: 

  1. قاضي وهو رئيس اللجنة ، ويتولى الوزير الأول تعيينه من بين قضاة المحاكم الابتدائية التي توجد داخل دائرة الاختصاص الترابي للجنة المعنية مع العلم أن المشرع لم يحدد رتبته في تسلسل النظام القضائي ؛

  2. ممثلا لعامل العمالة أو الإقليم الواقع مقر اللجنة بدائرة نفوذه؛

  3. رئيس المصلحة المحلية للضرائب أو ممتله الذي يقوم بمهمة الكاتب المقرر؛

  4. ممثلا من بين ممثلي الخاضعين للضريبة يكون تابعا للفرع المهني الأكثر تمثيلا للنشاط الذي يزاوله الملزم سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا. ويتم تعيين هؤلاء الممثلين من قبل العامل الذي يوجد بدائرة نفوذه مركز اللجنة المحلية المعنية، حيث يقوم بتعيين الممثلين الرسميين ومثل عددهم من الممثلين الاحتياطيين لمدة ثلاث سنوات من بين الأشخاص الطبيعيين أعضاء المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا لفروع الأنشطة الفلاحية، التجارية الصناعية والحرفية فيما يخص الطعون التي تهم الخاضعين للضريبة الذين يزاولون مهنا حرة فيباشر تعيينهم من بين أعضاء المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا ويتم تعيين فئتي الممثلين معا من بين القوائم التي تقدمها المنظمات السابقة قبل 31 أكتوبر من السنة التي تسبق السنة التي تبتدأ خلالها مهام الأعضاء المعنيين في حضيرة اللجنة المحلية. غير أن المشرع لم يقع بتحديد عدد ممثلي الملزمين الواجب إختيارهم بل ترك الأمر لتقدير العمال وذلك اعتمادا على المهن الاكثر مزاولة ومستوى النشاطات الاقتصادية الموجودة بالعمالة أو الإقليم المعني ، ومهما يكن عدد ممثلي الملزمين فإنه يجب تعيينهم قبل فاتح يناير من السنة التي تبتدأ خلالها مهامهم في حظيرة اللجنة المحلية.

ومما تقدم يتبين أن القانون الجبائي حرص على أن تكون تمثيلية الأطراف في اللجنة متعادلة، فهي تضم إلى جانب قاض كرئيس، ممثل الإدارة الذي يقوم بمهمة مقرر اللجنة وممثل الخاضعين للضريبة والذي يكون تابعا للفرع المهني الأكثر تمثيلا للنشاط الذي يزاوله الطاعن وممثلا للسلطة التنفيذية.

ويشكل وجود قاضي رئاسة اللجنة المحلية ، ضمانة أساسية لعمل هذه الاخيرة ضمن إطار قانوني سليم على اعتبار أنه من المفترض أن يكون ملما بجميع النصوص القانونية الضريبية مما من شأنه أن يحقق الأداء الجيد للإجراءات والعمليات التي تقوم بها اللجنة خلال بتها في النزاع .

كما أن وجود ممثلي الخاضعين للضريبة في تكوين اللجنة بشكل ضمانة أساسية بالنسبة للملزمين لان بواسطته يستطيعون الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم مما جعل بعض الفقه يرى أن المشرع قصد من وراء هذه التمثيلية استمرارية الشرعية في العمليات الجبائية.

ثانيا: اختصاصات اللجنة المحلية لتقدير الضريبة 

منذ تبني الإصلاح الضريبي قام المشرع بمد الاختصاص المحلي للجان المحلية بهدف تقريبها من الملزمين كما وسع من اختصاصها النوعي.

  1. الاختصاص المحلي للجنة المحلية 

يعود للإدارة تحديد مقر كل لجنة محلية وتحديد دائرة احتصاصها وفي هذا الإطار صدر مرسوم في 30 دجنبر 1988 يقضي بإنشاء لجنة محلية في كل عمالة أو إقليم ويعتبر توسيع الاختصاص المكاني لهذه اللجان  بالشكل الذي يجعلها قريبة من كل المكلفين ضمانة فعلية لهؤلاء.

ويتم تحديد الاختصاص المحلي لكل لجنة محلية استنادا إلى مكان ربط الضريبة الذي يوافق المقر الاجتماعي الاستخلاص المعنوية في حالة الضرائب المفروضة على هذه الأخيرة أو مقر الإقامة الرئيسي بالنسبة للأشخاص الطبعيين في حالة الضرائب المفروضة على أشخاص طبيعيين .

  1. الاختصاص النوعي للجنة المحلية .

حدد المشرع المغربي الاختصاص النوعي للجان المحلية واللجنة الوطنية في الطعون المقدمة إليهما في المسائل الواقعية دون القانونية هكذا تنص المادة 225 من المدونة العامة للضرائب على أنه “… تبت اللجان في النزاعات المعروضة على أنظارها، ويجب عليها أن تصرح بعدم اختصاصها في المسائل التي ترى أنها تتعلق بتفسير نصوص تشريعية او تنظيمية …” فاختصاص في المسائل التي ترى أنها تتعلق بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية ..” فاختصاص اللجنة المحلية محصورة في تحديد العناصر المكونة للأساس الضريبي الذي على ضوئه يتم إقرار الضريبة المفروضى دون المسائل القانونية .

وقد أثار موقف المشرع اختصاص اللجنة المحلية آراء فقهية مؤيدة وأخرى معارضة له.

هكذا يرى الأستاذ فتحي ابراهيم أن حصر اختصاص اللجنة المحلية في البث في المسائل الواقعية فقط، يشكل ضمانة مهمة للملزمين على اعتبار أنه لو كان اختصاصها يمتد إلى النظر في المسائل القانونية أيضا لها كان من اللازم حرمانهم من اللجوء إلى القضاء .

وفي المقابل يرى الاستاذان محمد مرزاق عبد الرحمان ابليلا ان حصر اختصاص اللجنة المحلية في البث في المسائل الواقعية دون القانونية لا يشكل ضمانة أساسية للملزم لعدة اعتبارات منها :

  • إن القول يترك المسائل القانونية للقضاء فيها للفصل فيها معناه  تجزئة النزاع إلى جزئين أحدهما خاص بالناحية الحسابية- الواقعية – يمكن عرضه على درجتين فقط اللجنة المحلية والوطنية في حين أن المسائل القانونية تعرض على درجتين الدرجة الابتدائية تم الاستئنافية إضافة إلى رقابة يمارسها المجلس الأعلى وبذلك يتم حرمان طرفي النزاع من درجة من درجات النقاضي لبعض النزاع الأمر الذي يخالف المنطق والعدالة؛

  • حل المسائل القانونية من طرف اللجنة المحلية أمر غير مستعص إذ يوجد من بين أعضائها قضاة يفترض فيهم معرفة كاملة ودقيقة بالقانون الضريبي؛

  • صعوبة الفصل بين النقط القانونية والنقط الحسابية في النزاع لهذه الأسباب يرى هذا الاتجاه الفقهي انه من المفيد بالنسبة للمستفيدين من هذه اللجان الإدارة الضريبية والملزمين وبالنسبة للسير الحسن لهذه اللجان أن يوسع المشرع اختصاص اللجان المحلية ليشمل المسائل القانونية.

وعلى أي فإن موقف المشرع واضح بهذا الخصوص، إذ يمنع على اللجان المحلية البث في مسائل قانونية إلا أن مسألة التمييز بين المسائل الواقعية قصد تحديد إطار الاختصاص النوعي للجان المحلية يعد من أعقد الإشكالات التي تثار في النزاعات الضريبية.

ويمكن تحديد شروط صحة تدخل اللجنة المحلية للبث في النزاعات المعروضة عليها كما يلي:

  • أن يتعلق النزاع بأمور تدخل في اختصاص اللجنة المحلية أي أن تكون المسائل التي تبث فيها واقعية وليست قانونية.

  • أن يكون تدخل اللجنة متعلقا بتصحيح أساس الضريبة وليس بالفرض التلقائي إذ في الحالة الأخيرة ينازع الملزم عن طريق اتباع اجراءات المطالبة أمام إدارة الضرائب 

  • أن تكون اللجنة مختصة محليا 

  • احترام الأجل القانوني للطعن أمام اللجنة المحلية 

  • ألا يكون هناك اتفاق صريح او ضمني بين الإدارة والملزم حول الأسس الضريبية .

الفقرة الثانية: مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية

إن اللجوء إلى اللجنة المحلية ليس مفتوحا في وجه جميع الملزمين، إنما فقط لهؤلاء الذين احترموا المسطرة من بدايتها أي منذ تسلم الرسالة الأولى لمفتش الضرائب الخاصة بالتصحيح. وتنطبق مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية بمقتضى طلب صريح من الخاضع للضريبة يعبر فيها عن إرادته في عرض النزاع على أنظارها وذلك داخل الأجل القانوني المحدد لذلك.

أولا: أجل تحريك مسطرة الطعن 

قام المشرع بتحديد الأجل القانوني للملزم للتعبير عن رغبته في عرض النزاع على تحكيم اللجنة المحلية لتقدير الضريبة، وقد كان هذا الأجل قبل إصدار قانون المالية لسنة 2001 يحدد في 30 يوما بالنسبة للمسطرة العادية للتصحيح، و60 يوما بالنسبة للمسطرة الاستثنائية ابتداء من يوم تبليغ رسالة المفتش الثانية لكن القانون المالي لسنة 2001 وحدد الأجل بالنسبة لمسطرتي التصريح في 30 يوما وهو ما كرسه المشرع في المدونة العامة للضرائب في الفقرة الثانية من كل من المادتين 220 و 221 (المادة الأولى تخص المسطرة العادية للتصحيح والمادة الثانية تخص المسطرة الاستثنائية).

ويعتبر أجل الثلاثين يوما اجلا كاملا أي لا يحتسب فيه اليوم الأول الذي هو يوم التبليغ ولا اليوم الأخير الذي هو اليوم الثلاثين.

لكن ما هو طبيعة أجل الطعن أمام اللجنة المحلية، هل هو أجل تقادم ام أجل سقوط ؟

بالرجوع إلى المادتين 220 و 221 من المدونة العامة للضرائب نجد أن الأساس الضريبي يصير نهائيا عند عدم تقديم الطعن داخل الأجل القانوني فالمشرع لم يتحدث عن انقطاع هذا الأجل ولم يورد أن القوة القاهرة توقف سريان أجل الطعن أمام اللجنة المحلية، مما يؤدي إلى التأكيد على أن اجل الطعن أمام اللجان المحلية أجل سقوط لا تسري هذا عليه أحكام الوقف والقطع .

ثانيا: تحريك مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية 

يجوز للخاضع للضريبة الذي ينازع في الأسس المبلغة إليه من طرف مفتش الضرائب في رسالة التبليغ الثاني أن يطعن في هذه الأسس أمام اللجنة المحلية في ظرف (30) يوما من يوم تسلمه لهذا التبليغ.

غير أن القانون لا يتحدث عن إمكانية توجيه طعن من طرف الإدارة إلى اللجنة المحلية بخصوص الأسس التي أقر بها الملزم فلا يعقل أن تكون الإدارة تنازع في الأسس المصرح بها ويكون الخاضع للضريبة ملزما بتقديم طعن ضد الأسس التي ترى الإدارة من اللازم اعتمادها، فالادارة هي التي تنازع وبالتالي هي التي يجب أن يقع عليها واجب الطعن وليس الملزم باعتبار أن المدعي هو الذي يلجأ إلى تحكيم الجهة المختصة وليس المدعى عليه .

ويرى بعض الفقه أنه  يتعين على الإدارة عرض النزاع على اللجان الضريبية إذا عبر الخاضع عن عدم اتفاقه على الأسس الضريبية التي تقترحها الإدارة حتى ولو لم يعبر صراحة عن طلب عرض النزاع على تلك اللجان لأنه قد يجهل انه يلزم التعبير عن ذلك صراحة وذلك رغم التنصيص القانوني على أن الأسس الضريبية تصير نهائية إذا لم يتم الطعن فيها أمام اللجنة المحلية.

ويتم تحريك مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية بواسطة طلب مكتوب يعبر فيه الملزم عن إرادته في عرض النزاع على اللجنة المذكورة ويكون التعبير عن هذه الإدارة إما بشكل صريح وإما بشكل ضمني إذ يكفيي أن يعبر الملزم عن رغبته في إحالة الملف على الجهة المختصة ، ويجب توجيه هذا الطلب إلى مفتش الضرائب بالدائرة الموجودة فيها الملزم وذلك داخل الأجل القانوني المحدد في (30) ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ تسلم الإشعار الثاني.

وإذا كانت إحالة طلب الطعن أمام اللجنة المحلية إلى المفتش إجبارية فإن المدة التي يجب على الإدارة احترامها للقيام بتوجيه الطلب إلى اللجنة لم يحددها القانون بل الأكثر من ذلك أنه لم يحدد جزاء قانونيا على عدم إحالة الطلب على انظار اللجنة المحلية مما قد يجعل الإدارة تتباطأ في توجيه الطلب إلى اللجنة المذكورة بل ويمكن أن لا تحيله إليها إما خطأ أو عن قصد.

ثالثا: أثر تحريك مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية ووقف التقادم.

إقرأ أيضا :  الخطر الجنائي في مهنة التوثيق

في مقابل حق الخاضع للضريبة في طرح نزاعه حول الأسس الضريبية المقترحة من طرف الإدارة على أنظار اللجان الضريبية نص القانون على ضمانة للإدارة تتمثل في وقف التقادم.

وينص القانون في الفقرة السادسة من المادة 232 من المدونة العامة للضرائب على أنه:” يوقف التقادم طوال الفقرة الممتدة من تاريخ تقديم الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة إلى غاية انصرام أجل ثلاثة أشهر الموالية لتاريخ تبليغ المقرر الصادر بصورة نهائية إما عن اللجنة المذكورة وإما عن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة “. وبالتالي فإن التقادم يوقف بمجرد توجيه الطعن إلى اللجنة المحلية ويستأنف إما بعد مرور ثلاثة أشهر من بعد أن يصبح مقرر اللجنة المذكورة نهائيا أي لا يقبل الطعن أمام اللجنة الوطنية لغزات أجل الطعن، وإما بعد مرور نفس المدة – أي ثلاثة أشهر – من بعد أن يصبح مقرر اللجنة الوطنية نهائيا أي لا يقبل طعنا قضائيا لفوات الأجل القانوني المحدد له .

ويطبق تاريخ وقف التقادم وتاريخ استئنافه في الحالة التي تكون فيها مسطرة التصحيح مسبوقة بمرحلة الفحص أو في الحالة التي يتم فيها تصحيح الأساس الضريبي دون فحص محاسبة الملزم.

رابعا: سير عمل اللجنة المحلية لتقدير الضريبة

تملك اللجنة المحلية لتقدير الضريبة عند بتها في نزاع ما أجلا قانونيا حدده المشرع في (24) أربعة وعشرين شهرا كحد أقصى يجب أن يفصل بين تاريخ تقديم  الطعن وتاريخ صدور المقرر المتخذ في شأنه ويتم التمييز خلال مرحلة نظر اللجنة المحلية في النزاع بين الإجراءات السابقة لانعقاد اللجنة وانعقاد اللجنة تم صدور المقرر.

  1. الإجراءات السابقة الانعقاد اللجنة

يقوم مقرر اللجنة المحلية (رئيس المصلحة المحلية للضرائب أو ممثله) بتوجيه استدعاء إلى كل أعضاء اللجنة عن طريق رسالة مضمونة الوصول وذلك بأمر من رئيس اللجنة. ويجب أن تكون هذه التقارير معللة ومفصلة بالنسبة لكل نزاع  يعرض على اللجنة المحلية كما يجب أن تتضمن جميع الدلائل والحجج التي تقدم بها الخاضع للضريبة والإدارة على السواء وكذلك نقط الخلاف المتعلقة بالنزاع أما الجوانب التي تم التراضي حولها فإن اللجنة لا تنظر فيها كما يمكن للمفتش أن يضيف معلومات من شأنها أن تفيد وتسهل عمل اللجنة المحلية .

وفي هذا المجال يطرح بعض الفقه تساؤلا عن مدى شرعية قيام موظف تابع للإدارة – أي مفتش الضرائب- بتقديم أسباب الطعن بدلا من الملزم إذ يمكن لهذا الموظف أن يخطأ في تحديد مضمون النزاع كما أنه لا يمكنه أن يعبر عن رغبة الخاضع للضريبة ورغبة الإدارة من خلال أوراق الملف لذي يجد نفسه مضطرا إلى الرجوع إلى مضمون الرسائل المتبادلة مع الخاضع للضريبة في إطار المسطرة التواجهية فيكتفي بأسباب الخلاف المضمنة فيها، وهو ما يرى هذا من الفقه تقييدا للخاضع للضريبة في التعبير عن موقفه وآرائه حول نقط الخلاف بينه وبين الإدارة.

وارتباطا بهذا الموضوع يطرح تساؤلا حول إمكانية إطلاع الملزم على ملفه الضريبي قبل انعقاد اللجنة المحلية؟

إن الممارسة العملية دلت على أن الإدارة تتشدد في تطبيق الأحكام المتعلقة بالسر المهني حتى تجاه المكلف نفسه والسبب هو عدم وجود أي نص في القانون الضريبي المغربي يجبر الإدارة الضريبية على السماح للمكلف بالاطلاع على ملفه متى عرض نزاعه على اللجنة المحلية.

ويرى بعض الفقه أن عدم وجود نص يلزم اللجنة بتمكين المكلف من الاطلاع على ملفه وخاصة على محتوى التقرير الذي قدمته إدارة الضرائب إلى اللجنة المحلية يعتبر إخلالا بحق الدفاع إذ سيترتب على ذلك عدم تمكن المكلف من تقديم حججه وأوجه دفاعه.

  1. اجتماع اللجنة المحلية

تعقد اللجنة المحلية اجتماعاتها في مقر المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف التي توجد بنطاق اختصاصها بعدما كانت في السابق تعقد جلساتها في مقر مصلحة الضرائب أو مقر العمالة أو الإقليم ومن شأن هذا الإجراء أن يبعث نوعا من الطمأنينة والتقة في نفوس المكلفين.

وتنعقد اجتماعات اللجنة بحضور كافة أعضائها الرسميين إلا أن القانون يشترط لصحة مداولاتها حضور ثلاثة أعضائها فقط على الاقل بشرط أن يكون الرئيس وممثل المكلفين من بين الثلاثة الحاضرين إلا أن اللجنة يمكن أن تبت في النزاع بغياب ممثل الخاضع للضريبة في الحالة التي يتأخر فيها تعيين هذا الأخير مع قبول المكلف بأن تنظر اللجنة في النزاع دون حضور ممثلة وإذا لم يتأت توفر النصاب القانوني في مداولات اللجنة وجب عليها ان تعقد اجتماعاتها ثانية، وفي هذه الحالة فإن مداولاتها تكون صحيحة بحضور رئيس وعضوين آخرين.

ويمكن للجنة في حالة وجود مسائل تقنية معقدة يصعب عليها حلها أن تستعين بخبيرين على الأكثر من بين الخاضعين للضريبة أو من بين الموظفين ويكون لهما صوت استشاري.

ويتم الاستماع إلى الخاضع للضريبة بناء على طلبه أو إذا رأت اللجنة أنه من الضروري الاستماع إليه، وفي هذه الحالة يتعين على هذه الأخيرة أن تستدعي ممثل او ممثلي إدارة الضرائب المعينيين من لدن الإدارة لتمثيلها أمام اللجنة وتستمع اللجنة إلى الطرفين كل على حدة أو هما معا إما بطلب من أحدهما أو إذا ارتأت أن هذه المواجهة ضرورية.

ويدلي كل طرف من طرفي النزاع بدفوعاته وبالحجج والوثائق التي تدعم موقفه، وتحاول اللجنة إن أمكن ذلك إيجاد وفاق بين الطرفين للوصول إلى حل مرض ينهي النزاع. وفي حالة عدم التوصل إلى حل يتوافق عليه الإدارة والملزم معا وإصرار كل طرف على موقفه يدخل النزاع مرحلة المداولة قصد اتخاد مقرر عن طريق مسطرة التصويت وأثناء المداولة يجب احترام النصاب القانوني المشار إليه أعلاه .

  1. مقررات اللجنة المحلية 

بعد الاستفاضة في مناقشة نقط النزاع دون التوصل إلى حل يرضي الطرفين – الإدارة الملزم – ينهي رئيس اللجنة مرحلة الاستماع إلى دفوعات الأطراف ليدخل النزاع مرحلة المداولة.

تتخذ اللجنة المحلية مقرراتها بأغلبية أصوات اعضائها الحاضرين وفي حالة تعادل الأصوات يرجح الجانب الذي يكون فيه الرئيس ولا يملك حق التصويت أثناء مرحلة اتخاذ القرار إلا الأعضاء المنتمين إلى اللجنة فقط.

وما كان يؤخذ على المشرع المغربي أنه لم يكن ينص صراحة على وجوب تعليل مقررات اللجنة المحلية وهو ما كان  يفرغ حق الطعن المخول للملزم او للإدارة من محتواه فتعليل المقرر يمكن الطاعن من تقرير اسباب طعنه وقد تدارك المشرع هذا الفراغ التشريعي إذ نص في قانون المالية لسنة 2001 وبعده في المدونة العامة للضرائب على وجوب أن تكون المقررات الصادرة علت اللجنة المحلية مفصلة ومعللة .

والواقع أن النص على ضرورة تسبيب اللجنة لمقرراتها يمثل ضمانة هامة  للمكلفين ويبعث في نفوسهم الطمأنينة، إذ معنى تسبيب مقرر اللجنة أنها قد أطلعت على كافة وقائع النزاع وجميع المستندات والأوراق المقدمة وأحاطت بالطعن من كافة جوانبه وأرست الآثار القانونية الصحيحة كما أن تعليل مقررات اللجنة المحلية يساعد على مراقبة شرعيتها من طرف القضاء في حالة التقدم بطعن قضائي ضدها.

ويجب أن يصدر مقرر اللجنة المحلية في الأجل المحدد له وهو اربعة وعشرين (24)  شهرا ابتداء من تاريخ توجيه الطعن إلى اللجنة. ويقوم مقرر اللجنة بتبليغ المقرر بالتسليم والذي يجب ان يضمن الأسس الضريبية التي توصلت إليها اللجنة كما ينبه مقرر الملزم إلى أن هذه الأسس ستصير نهائية إذا لم يقدم طعنا فيها إلى اللجنة الوطنية داخل أجل (60) يوما ابتداء من يوم تبليغ المقرر.

كما تملك الإدارة حق الطعن ضد مقرر اللجنة المحلية لدى اللجنة الوطنية داخل نفس الأجل، ويتولى تقديم طعن الإدارة مدير الضرائب او الشخص الذي يفوضه لهذا الغرض ويعتبر عدم تقديم طعن أمام اللجنة الوطنية من قبل أحد الأطراف داخل الأجل القانوني قبولا ضمنيا بالنسبة لهذا الطرف .

خامسا : آثار الطعن امام اللجنة المحلية.

إن الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة ينتهي إما إلى صدور مقرر عن اللجنة يعبر عن موقفها من النزاع او يقضي بعدم الاختصاص ، إما بفوات الأجل، وإما بفوات الأجل المحدد في (24) أربع وعشرون شهرا دون صدور أي مقرر عنها كما يمكن أن يتم التوصل إلى اتفاق بين طرفي النزاع امام اللجنة يضع حدا لمسار المنازعة .

  1. حالة توصل اللجنة إلى حل للنزاع الضريبي.

قد تتوصل اللجنة المحلية إلى حل وسط يرضي طرفي النزاع الإدارة والملزم اللذان يعبران عن موافقتها الصريحة عنه ويؤدي ذلك إلى إنهاء المنازعة وإصدار جداول تحصيل الضريبة استنادا إلى الأسس التي تم الاتفاق حولها.

لكن عمليا يصعب تحقق هذه الحالة إذ أن اللجنة المحلية غالبا ما تواجه بإصرار كل طرف على مواقفه فالإدارة التي تهدف من خلال المنازعة إلى حماية حقوق الخزينة تعتقد بوجاهة مواقفها المبنية على وسائل اقبال كنتائج الفحص المحاسبي مثلا. كما أن الملزم بعد أن تقطع المنازعة أشواطا زمنية طويلة وتتراكم الغرامات المستحقة للإدارة يحجم عن التنازل عن موقفه .

ورغم صعوبة تحقق هذه الحالة إلا أن هناك صورة خاصة يؤدي توفرها إلى إنهاء المنازعة مباشرة وهي تنازل الملزم كليا أمام اللجنة المحلية عن اتمام المنازعة ويتأتى ذلك إما باقتناع الخاضع للضريبة برجاحة مواقف الإدارة وإما عداد الغرامات الذي لا يتوقف وما تحب الإشارة إليه أن الاتفاق الصريح المبرم بين الإدارة والملزم أمام اللجنة المحلبة يمكن أن ينازع فيه هذا الاخير في حالة ما إذا كانت إرادته مشوبة بأحد عيوب الإرادة شريطة أن يثبت إن إرادته كانت معيبة ويتم الطعن امام اللجنة الوطنية . كما أن الاتفاق ولو كان صحيحا لا يشوبه عيب من عيوب الإدارة لا يمنع الخاضع للضريبة من المنازعة في مبلغ الضريبة أو كيفية ربطها وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بوجدة في أحد قرارتها.

فالخاضع للضريبة إذن يمكنه المنازعة في الاتفاق إذا حصل خطأ سواء في حساب أو كيفية ربط الضريبة إلا أن هذا لا يعني الحساس بأساس الدين الضريبي المتفق عليه .

  1. حالة عدم صدور أي مقرر عن اللجنة المحلية.

قد يحدث أن يعرض النزاع الضريبي على أنظار اللجنة المحلية لكنها لا تتمكن لأي سبب من الاسباب  من البت فيه داخل الأجل القانوني وبانصرام هذا الأجل يقوم مفتش الضرائب بإشعار الخاضع للضريبة بانتهاء أجل (24) عشرون شهرا المسموح للجنة المحلية  للجهة المحلية بالبت فيه، وبإمكانية تقديمه لطعن أمام الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة داخل اجل (60) ستين يوما الموالية لتاريخ تسلم الإشعار وفي حالة عدم تقديم طعن داخل الاجل المحدد يفرض مفتش الضرائب الضريبة وفقا للأسس التي بلغها إلى الملزم في رسالة التبليغ الثانية ولا يمكن للملزم أن ينازع فيها إلا وفقا لإجراءات المطالبة.

  1. حالة صدور مقرر عن اللجنة المحلية.

تعتبر حالة صدور مقرر عن اللجنة المحلية الحالة العادية لنهاية المنازعة أمام اللجنة، ويمكن أن يكون المقرر يعبر عن موقف اللجنة من نقط النزاع كما يمكن أن يقضي بعدم اختصاصها للنظر في النزاع باعتباره يتعلق بمسائل قانونية وليس واقعية.

ومهما كان مضمون المقرر، فإنه يكون قابلا للطعن أمام اللجنة الوطنية داخل أجل (60) ستين يوما ابتداء من تاريخ تبليغه إلى الملزم، وذلك من قبل طرفي النزاع.

ويعتبر عدم تقديم طعن داخل الأجل القانوني أمام الجنة الوطنية قبولا ضمنيا لمقرر اللجنة المحلية حيث لا يمكن للطرف الذي لم يقدم الطعن ان يصرح بعد ذلك بعدم اتفاقه على الأسس الضريبية التي يقترحها المقرر .

وفي حالة عدم تقديم طعن امام اللجنة الوطنية من قبل كلا طرفي النزاع فإن الإدارة تفرض الضريبة استنادا على الأسس التي اقترحها مقرر اللجنة المحلية وفي حالة مخالفة الإدارة لهذه الأسس يجوز للخاضع للضريبة اللجوء إلى القضاء لا لزامها باحترام الأسس المتفق عليها ضمنيا كما أن الملزم في هذه الحالة يعقد الحق في رفع النزاع إلى اللجنة الوطنية او تقديم طعن قضائي وقد ذهب القضاء الإداري إلى عدم قبول الطعن القضائي نتيجة القبول الضمني للخاضع للضريبة لمقرر اللجنة المحلية لعدم تقديم طعن فيه أمام اللجنة الوطنية داخل الأجل القانوني.

كما أن تقديم طعن من جهة أحد طرفي النزاع امام اللجنة الوطنية داخل الأجل القانوني وعدم تقديم الطرف الآخر للطعن مع العلم أن مقرر اللجنة المحلية أضر بحقوق الطرفين ، فإن الطرف الذي لم يقدم الطعن داخل الأجل القانوني لا يستفيد من نشر الملف أمام اللجنة الوطنية للدفع بعدم قبول مقرر اللجنة المحلية الذي أضر به إذ أن النص القانوني واضح في أن عدم تقديم أحد الأطراف للطعن داخل الأجل القانوني يترتب عليه القبول الضمني أي تنازل هذا الطرف عن  المنازعة في مقرر اللجنة المحلية فيتعين على هذا الطرف إذن مناقشة المقرر أمام اللجنة الوطنية على أساس أنه قبل ضمنيا بمقتضياته كي لا يتمن الانتفاض من المركز القانوني الذي منحه إياه مقرر اللجنة المحلية.

المطلب الثاني : اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة 

جعل المشرع المنازعات الضريبية ،والتي كما قلنا أنها ذلك الخلاف بين الملزم و ادارة الضرائب تتم عبر مراحل بمعنى انها لا ترفع ابتداءا الى القضاء بل لا بد لها من مرحلة ادارية بدأت مع الادارة و تنتهي باللجنة الوطنية

وهكذا يجوز لطرفي النزاع في المنازعة الضريبية الطعن في مقرر اللجنة المحلية لدى اللجنة الوطنية بشرط احترام الأجل القانوني المحدد للطعن.

وقد تولى المشرع تحديد تكوين اللجنة الوطنية واختصاصاتها، ومسطرة الطعن أمامها وسير عملها وأثار الطعن أمامها .

الفقرة الأولى: تكوين اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة واختصاصاتها

تتشكل اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة من قضاة يختارون من السلك القضائي إلى جانب ممثلين عن الإدارة الضريبية وآخرين عن المكلفين بالضريبة.

أولا: تأليف اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة

تخضع هذه اللجنة لسلطة رئيس الحكومة وليس لوزارة الاقتصاد والمالية التي توجد على رأس التسلسل الإداري بالنسبة للإدارة الضرائب كما ان القانون قسمها إلى (7) سبع لجان فرعية.

وحسب المادة 226 من المدونة العامة للضرائب فإن تشكيلة اللجنة الوطنية ولجانها الفرعية كالاتي :

  1. تشكيل اللجنة الوطنية 

تتألف اللجنة الوطنية من:

  1. رئيس اللجنة الوطنية:

يتولى رئاسة اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة قاض يقوم بتعيينه رئيس الحكومة باقتراح من وزير العدل.

وإسناد رئاسة اللجنة الوطنية إلى قاض له أهمية قصوى تكمن في طريقة الإشراف على سير أعمال اللجنة حيث يقوم الرئيس بصفته ينتمي إلى سلك القضاء – باقتباس تسيير الجلسات القضائية بالمحاكم، حيث يعطي الكلمة للمتنازعين ويشير إلى كاتب الجلسة بما يجب تقييده في المحضر وكذا رفع الجلسات للمداولة كلما تبين له ضرورة لذلك كما أنه يتخذ موقعا إيجابيا فيما يتعلق بالسماع لكل طرف وتمكين كل متنازع كل من إبداء رأيه وأحيانا يحسم المواجهة كلما حادت عن موضوع المنازعة ليبقى الراي النهائي للجنة خلال المداولة وليس خلال المناقشة. فإسناد رئاسة اللجنة الوطنية يضمن نوعا من النزاهة والمساواة التي يصعب تحقيقها عند انتماء رئيس اللجنة إلى الإدارة الضريبية.

ويملك رئيس اللجنة الوطنية صوتا واحدا كباقي أعضاء اللجنة إلا أن صوته يكون حاسما عند تعادل الأصوات حيث يرجح الجانب الذي ينتمي إليه.

وفي حالة ما إذا تغيب رئيس اللجنة الوطنية او حال دون قيامه بمهامه عائق ناب في القيام بهذه المهام رئيس لجنة فرعية يعينه لهذا الغرض كل سنة.

وما يجب التنبه إليه أن المشرع على غرار اللجنة المحلية لم يحدد مستوى القاضي المعين في رئاسته اللجنة الوطنية وإن كان بعض الفقه يحبذ أن يكون هذا القاضي من بين قضاة المجلس الأعلى.

وتضم اللجنة الوطنية إلى جانب القاضي رئيس اللجنة الذي يشرف على سير أعمالها سبعة (7) قضاة.  يتم تعيينهم كذلك من طرف رئيس الحكومة باقتراح من وزير العدل، وقد كان القانون قبلا يشترط أن يكون اثنان منهم في وضعية الحاق لدى المصالح التابعة للوزير الأول، إلا أن هذا الشرط ألغي بمقتضى قانون المالية لسنة 97/98 ويتولى القضاء السبعةرئاسة اللجان الفرعية السبعة المكونة للجنة الوطنية.

لكن ما هي الجهة القضائية التي يجب أن ينتمي إليها قضاة اللجنة الوطنية هل القضاء الإداري أم القضاء العادي؟

بالنظر إلى مسطرة المنازعة الضريبية يلاحظ أن القانون الذي يستند إليه في حل النزاع خلال مختلف أطواره هو النصوص الضريبية والتي هي جزء من القانون العام كما أن الجهة القضائية التي تبث في النزاع هي القضاء الإداري وبالتالي فإنه نظريا يجب أن ينتمي قضاة اللجنة الوطنية إلى المحاكم الإدارية .

  1. ممثلي الإدارة الضريبية 

يتولى تعيين هذه الفئة من أعضاء اللجنة الوطنية الوزير الأول  باقتراح من وزير الاقتصاد والمالية وتتكون من ثلاثين (30) عضوا ويشترط في هؤلاء الموظفين أن يكونوا حاصلين على تأهيل في ميدان الضرائب أو في المحاسبة أو القانون او الاقتصاد او أن يكونوا متوفرين على الأقل على رتبة مفتش أو رتبة مرتبة في سلم من سلالم الأجور يعادل ذلك ولعل تعيين هؤلاء الموظفين من طرف الوزير الأول يخول لهم ضمانة في مهامه بعيدا عن أوامر الإدارة الجبائية حيث يتأتى لهم حرية ابداء الرأي فيما ينظرونه من منازعات دون التقيد بما تصدره الإدارة الضريبية من تعليمات.

ويلاحظ أن الاقتصار في اختيار ممثلي الإدارة الضريبية على الأطر المقتدرة التي تتوفر فيها مواصفات معينة من شأنه أن يرفع من مستوى عمل اللجنة الوطنية كما وكيفا مما جعل بعض الفقه يدعو إلى تبني نفس النهج في باقي لجان التحكيم الأخرى خاصة اللجان المحلية لتقدير الضريبة.

ولعل ما دفع المشرع إلى الرفع من عدد ممثلي الإدارة لدى اللجنة الوطنية هو الرغبة في الاستجابة للأهمية العديدة للطعون المرفوعة إلى اللجنة وضمان سرعة البث فيها .

  1. الأعضاء ممثلي المكلفين 

يتعلق الأمر ب (100) مائة شخص يعينهم الوزير الأول لمدة ثلاث سنوات بناء على اقتراح مشترك لكل من الوزراء المكلفين بالتجارة والصناعة والصناعة التقليدية والصيد البحري والوزير المكلف بالمالية. ويتم اختيار هؤلاء الأعضاء من بين الأشخاص الطبيعيين  أعضاء المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا المزاولين نشاطا تجاريا او صناعيا أو خدماتيا او حرفيا أو في الصيد البحري والمدرجين في القوائم التي تقدمها المنظمات المذكورة وكل من رؤساء غرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الصناعة التقليدية وغرف الفلاحة وغرف الصيد البحري وذلك قبل 31 أكتوبر من السنة السابقة للسنة التي تبتدأ خلالها مهام الأعضاء المعينين في حظيرة اللجنة الوطنية .

ويلاحظ أن المشرع لم يراع في تنظيمه لتعيين هؤلاء الممثلين خصوصيات العضوية داخل اللجنة الوطنية حيث جعل تعيين الوزير الأول لممثلي المكلفين يتم من بين قوائم المرشحين المقترحة من طرف فروع المنظمات المهنية وهي نفس القوائم المقترحة أمام اللجنة المحلية والقانون لا يشترط في هؤلاء المرشحين شروطا إضافية تتعلق بالكفاءة مما يؤدي إلى إضعاف مستوى عمل اللجنة .

وإذا لم يتم تعيين الممثلين الجدد للخاضعين للضريبة وقع تلقائيا تمديد انتداب الممثلين المنتهية مهامهم لفترة لا تتجاوز (6) ستة أشهر كما أنه لا يمكن لاي ممثل من ممثلي الملزمين أن يحضر اجتماع اللجنة الوطنية عندما يعرض عليها نزاع سبق له أن نظر فيه في حظيرة لجنة محلية .

3-كاتب عام

أحدت منصب الكاتب العام للجنة الوطنية بمقتضى المرسوم رقم 02/09/606المؤرخ في 30/12/2009 الصادر تطبيقا للمادة 226 من المدونة العامة للضرائب.

و يعين الكاتب العام من طرف رئيس الحكومة باقتراح من وزير المالية و حدد المرسوم المدكور مهام الكاتب العام في 

         -تدبير الموارد البشرية

         -طلب عناصر المسطرة من ادارة الضرائب

         -توزيع الملفات على الموظفين أعضاء اللجنة و اللجان الفرعية

         -برمجة الملفات و تنظيم الجلسات

  1. اللجان الفرعية 

تنقسم اللجنة الوطنية إلى سبع لجان فرعية وتتكون كل لجنة فرعية من: 

  • رئيس اللجنة الفرعية: يعهد برئاسة كل لجنة فرعية إلى أحد القضاة السبعة المعينين في حظيرة اللجنة الوطنية ويتولى الرئيس مهمة الإشراف على سير عمل اللجنة الفرعية.

  • موظفين اثنين يعينان من بين ممثلي الإدارة في اللجنة الوطنية وذلك عن طريق القرعة بشرط أن لا يكونوا من بين الموظفين الذين قاموا ببحث الملف الذي سيعرض بعد ذلك على أنظار اللجنة الفرعية للبث فيه .

  • ممثلين اثنين للخاضع للضريبة يختارهما رئيس اللجنة الوطنية من بين ممثلي الخاضعين للضريبة المشار إليها أعلاه .

كما يعين رئيس اللجنة الوطنية كاتبا مقررا للجنة الفرعية من غير الموظفين العضوين في اللجنة الفرعية دون أن يكون له صوت تقريري في اللجنة. ويمكن للجنة الفرعية أن تستعين بخبير أو خبيرين موظفين أو غير موظفين للاستئناس برأيهم في الملف ويكون لهما صوت استشاري.

ثانيا: اختصاصات اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة 

  1. الاختصاص المحلي للجنة الوطنية

كما يدل على ذلك اسمها، فإن مجال اختصاص اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة يتسع ليشمل مجموع التراب الوطني فهي تنظر في مختلف الطعون الموجهة ضد مقرارت اللجان المحلية لتقدير الضريبة كما أن مقرها محدد بنص قانوني ويوجد بالعاصمة الرباط.

  1. الاختصاص النوعي للجنة الوطنية 

يتمثل الاختصاص في النظر في الطعون التي يقدمها طرفي المنازعة الضريبية الإدارة والملزم ضد مقررات اللجان المحلية غير أنه وكما هو الحال بالنسبة للجنة المحلية يمنع على اللجنة الوطنية النظر في المسائل التي ترى أنها تتعلق بتفسير نصوص قانونية أو تنظيمية وفي هذا الصدد تطرح إشكالية صعوبة التمييز بين المسائل المتعلقة بالواقع والمسائل المتعلقة بالقانون ، وكما سبق وأن اشرنا إلى ذلك في غياب معايير للتمييز بينهما تتعقد مهمة اللجنة الضريبية سواء الوطنية أو المحلية في تقدير مدى شرعية أعمالها إذ يمكن أن تبث في مسائل تتعلق بالقانون معتقدة انها تدخل ضمن اختصاصها او العكس في أن لا تبث في مسائل تدخل في اختصاصها مع العلم أن تدخل في اختصاصها .

ومن الناحية العملية أصدر القضاء الإداري مجموعة من الأحكام تسير في هذا الاتجاه إذ نصت المحكمة الادارية بوجدة في أحد قراراتها بان المقرر فقها وقضاءا أن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة  كلجنة تحكيمية تعتبر من أهم الضمانات الفعلية المخولة للمكلفين وان الغاية من إحداتها منح الملزمين بالضريبة ضمانة إضافية تتمثل في اختيار وتقويم نقط واقعية من شأنها أن تساعد على تحديد أساس الضريبة .

وفي نفس الاتجاه، قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى  في قرار لها بأن ” المشرع حصر اختصاص اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة في المسائل الواقعية المتعلقة بتقدير العناصر التي تدخل في تكوين أساس الضريبة ويمكنها في هذا الإطار مراقبة تطبيق النصوص القانونية الواضحة للتوصل إلى تحديد أساس الضريبة فلا تكون مختصة في حالة غموض النص أو عندما  يتعلق الأمر بمسألة الضريبة ، فلا تكون مختصة في حالة غموض النص أو عندما يتعلق الأمر بمسألة إجرائية منفصلة عن تحديد أساس الضريبة مثل مراعاة مفتش الضرائب الأجل الذي يجب أن يعطي للملزم قبل الانتقال لمراقبة الوثائق المحاسبية“.

ويتضح من هذا القرار أن اختصاص اللجنة الوطنية في النزاع الضريبي يشتمل جميع نقط النزاع إلا ما يتعلق منه بمسائل قانونية أو إعطاء تفسير لنص قانوني في حالة غموض إذ يجب على اللجنة أن تصرح بعدم اختصاصها في المسائل التي يرى أنها تتعلق بتفسير نصوص تشريعية او تنظيمية .

  1. اللجنة الوطنية كلجنة استئناف 

تنص الفقرة الأولى من المادة 226 من المدونة العامة للضرائب على أنه ” تحدث لجان دائمة تسمى اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة ترفع إليها الطعون في المقررات الصادرة عن اللجان المحلية…“.

إقرأ أيضا :  مباراة المتصرفين بوزارة الطاقة والمعادن

وما تجب الإشارة إليه أنه في إطار المادة السابقة لم يقم المشرع بربط إمكانية استئناف مقررات اللجان المحلية أمام اللجنة الوطنية بقيمة الأسس الضريبية التي تم تحديدها في مقرر اللجنة المحلية عكس ما كان معمول به في إطار اللجنة المركزية حيث لم يكن يسمح بتقديم طعن ضد مقرر اللجنة المحلية إلا إذا كانت الأسس المقترحة من طرف هذا الاخير تتجاوز سقفا بالنسبة أو تقل عن سقف أدنى بالنسبة للإدارة.و هنا لا يجب الخلط بين قيمة الاسس الضريبية المحددة من طرف اللجنة المحلية ومبلغ أصل الحقوق في الضريبة على الدخل بخصوص الارباح العقارية

لذلك وفي إطار اللجنة الوطنية أصبح حق استئناف مقررات اللجان المحلية مفتوحا في وجه طرفي النزاع وكيفما كان الأساس الضريبي المعلن عنه في مقرر اللجنة شريطة احترام مسطرة رفع النزاع إلى اللجنة الوطنية.

وتباشر اللجنة الوطنية اختصاصاها كلجنة استئناف حيث بها في الطعون الموجهة ضد المقررات الصادرة عن اللجان المحلية لكن يجب التمييز بين حالتين:

  • حالة ما إذا كان المقرر يبت في موضوع النزاع أي الأساس الضريبي المتنازع حوله ففي هذه الحالة تمارس اللجنة الوطنية اختصاصا استئنافيا محضا لأنها تبت في رأي اللجنة المحلية بخصوص الضريبة؛

  • حالة ما إذا كان مقرر اللجنة المحليى يقضي بعدم الاختصاص ففي هذه الحالة تمارس اللجنة الوطنية اختصاصها بوصفها لجنة استئناف عند بتها في رأي اللجنة المحلية المعبر عنه في المقرر – أي عدم الاختصاص – إلا انه إذا تبين لها ان الموضوع يتعلق بمسائل واقعية وليس قانونية كما اعتقدت اللجنة المحلية فإنها في هذه الحالة تبت في النزاع وتكون إذاك بمثابة لجنة  ابتدائية واستئنافية في نفس الوقت.

  1. اللجنة الوطنية كلجنة ابتدائية واستئنافية 

هذا الاختصاص عبارة عن رخصة منحها المشرع للمكلف بالضريبة والمتمثلة في إمكانية عرض النزاع الضريبي مباشرة امام اللجنة الوطنية للسببين التاليين:

  • عدم تمكن العامل من تعيين ممثلي الملزمين الجدد في الأجل القانوني أي قبل فاتح أبريل من السنة التي تنتهي فيها ولاية الممثلين القدامى .

  • استحالة تمديد ولاية الممثلين القدامى لأي سبب من الأسباب.

الفقرة الثانية: مسطرة الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.

بمجرد توصل الملزم بمقرر اللجنة المحلية لتقدير الضريبة، يحق له وللإدارة على حد سواء التقدم بطن ضد المقرر أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.

أولا: أجل تحريك مسطرة الطعن أمام اللجنة الوطنية 

لكي يكون الطعن المقدم من طرف الخاضع للضريبة أو من طرف الإدارة مقبولا أمام اللجنة الوطنية، يجب احترام الأجل المخصص قانونا لتوجيه هذا الطعن وهو (60) ستون يوما ابتداء من تاريخ تبليغ مقرر اللجنة المحلية إلى المكلف. ويعتبر عدم تقديم طعن داخل الأجل القانوني قبولا ضمنيا بمقرر اللجنة المحلية.

لكن قد يقدم المكلف بالضريبة طعنه إلى الإدارة الضريبية معتقدا أن توجيه الطعن إلى اللجنة الوطنية يتم عبرها مما قد يؤدي إلى فوات أجل الطعن، فهل إذا قدم الملزم في هذه الحالة عريضة الطعن بعد ذلك إلى اللجنة الوطنية خارج الأجل القانوني يقبل طعنه؟

لقد حسم القضاء الإداري في هذه المسألة وقضى بأن عدم احترام أجل الطعن يؤدي إلى سقوط حق الملزم في عرض أمام اللجنة الوطنية ومما جاء في إحدى قراراته: “إذا كان المدعى قد طلب في رسالته الموجهة إلى رئيس القسم الجهوي للضرائب عرض طعنه على اللجنة الوطنية فإن المادة 39 من قانون الضريبة على الشركات تنص صراحة على أن تقدم الشركة طعنا في صورة عريضة توجه إلى اللجنة الوطنية في رسالة موحى بها مع إشعار بالتسلم داخل أجل لا يتجاوز ستين يوما من تاريخ تبليغ قرار اللجنة المحلية وتحدد العريضة موضوع الخلاف وتتضمن عرضا للحجج التي تستند إليها الشركة ، ويعد عدم تقديم الطعن داخل الأجل المشار إليه أعلاه قبولا لقرار اللجنة المحلية… وأن الطاعن لم يتبت سلوكه لهذه المسطرة وتقديمه للرأي المذكور داخل الأجل المحدد في ستين يوما … علما بان وضعه لطعنه وفق ما سبق ذكره أمام المديرية الجهوية للضرائب … لا يجعله مقدما على الشكل وداخل الأجل المتطلب قانونا “.

ثانيا: تحريك مسطرة الطعن أمام اللجنة الوطنية

يتم تحريك مسطرة الطعن أمام اللجنة الوطنية بمقتضى عريضة مكتوبة توجه من قبل الإدارة او الملزم، وفي هذا الصدد ينص المشرع في المادة 220 من المدونة العامة للضرائب على أنه “… يقدم الخاضع للضريبة طعنه في صورة عريضة توجه إلى اللجنة المذكورة في رسالة مضمونة مع إشعار بالتسليم ويقدم طعن الإدارة من لدن مدير الضرائب أو الشخص الذي يفرضه لهذا الغرض ويوجه إلى اللجنة المذكورة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 تحدد عريضة الخاضعين للضريبة موضوع الخلاف وتتضمن عرض للحجج المستند إليها …

ويتضح من المادة الأخيرة أن المشرع حدد طريقة توجيه عريضة الملزم إلى اللجنة الوطنية –عبر رسالة مع إشعار بالتوصل – لكنه لم يقيد الإدارة بوسيلة لتوجيه عريضتها إلى اللجنة بل ترك لها حرية اختيار الطريقة التي تختارها إما عن طريق رسالة مضمونة الوصول أو بواسطة أعوان الإدارة الضريبة او بالطريقة الإدارية.

ويلزم القانون الخاضع للضريبة بتضمين عريضة طعنه أمام اللجنة الوطنية بالبيانات اللازمة المتعلقة بموضوع النزاع والإثبات والحجج التي يستند إليها في دفاعه وفي المقابل أعفى الإدارة من ذلك، فعدم توفر عريضة الخاضع للضريبة على هذه البيانات الإلزامية وكذا عدم تقديمها بواسطة البريد المضمون وبالإشعار بالتسليم قد يؤدي إلى عدم قبولها شكلا، ولكن النتيجة ذاتها لا يمكن أن تلحق عريضة الإدارة .

ويرى بعض الفقه أن هذا الفرق في المعاملة لا يفيد الإدارة في شيء فالبيانات المتطلبة تساعد اللجنة على فهم عمق وموقف الطاعن وبالرغم من عدم إلزام الإدارة بها، فهي لا تستطيع الاستغناء عنها. وبذلك تجد نفسها على صعيد واحد مع الخاضعين للضريبة .

ثالثا: سير عمل اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة 

يحدد القانون للجنة الوطنية أجلا أقصى يجب أن يفصل بين تاريخ تقديم الطعن إليها وتاريخ صدور المقرر المتخذ في شأنه في حدود اثنا عشر (12) شهرا وإذا حدت وإن اتخذت اللجنة الوطنية مقررا خارج هذا الأجل فانه لا يكون له أي أثر قانوني.

وبمجرد توصل اللجنة الوطنية بعريضة الطعن يعمد رئيسها ببحتها إلى موظف او أكثر من أعضاء اللجنة كما يوجه العريضة إلى اللجنة الفرعية للبت فيها.

وخلال عرض النزاع على اللجنة الفرعية نميز بين ثلاثة مراحل يمر منها النزاع:

  1. المرحلة الأولى: الإجراءات السابقة لانعقاد اللجان الفرعية 

قبل أن تنظر اللجنة الفرعية في موضوع الطعن تقوم بإبلاغ الطرف الذي لم يقدم الطعن أمامها عن طريق رسالة مضمونة الوصول وذلك داخل اجل الشهر الموالي لتاريخ تسلم الطعن المذكور مع توجيه نسخة من عريضة الطعن المرفوعة إليها وذلك بهدف تمكين هذا الطرف من تهيئ أوجه دفاعه الملف الضريبي المتعلق بالفترة محل النزاع داخل أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما (30) من تاريخ توصلها بعريضة الطعن .

ويجب على الإدارة الضريية أن توجه الملف الضريبي إلى اللجنة داخل أجل شهر من تاريخ توصلها بالطلب السابق .

يؤدي عدم توجيه الملف الضريبي داخل الأجل القانوني إلى تحديد الضريبة المتنازع حولها وفق الأسس التي أقر بها او قبلها الخاضع للضريبة إذ قدم طعنه فإن الضريبة تفرض طبقا للأسس التي قررتها اللجنة المحلية في مقررها باعتبار أن عدم تقديم الطعن إلى اللجنة الوطنية داخل الأجل القانوني يعتبر بمثابة قبول ضمني لمقرر اللجنة المحلية أما في حالة ما إذا كان مقرر اللجنة المحلية يقضي بعدم الاختصاص فيتم فرض الضريبة باعتبار الأسس المبلغة إلى الملزم في رسالة التبليغ الثاني لمسطرة التصحيح إذ لم يقدم هذا الأخير طعنه إلى اللجنة الوطنية وفي حالة العكس أي تقديم الملزم لطعن امام اللجنة الوطنية فتفرض الضريبة باعتبار الأسس التي صرخ بها إقراره .

وما يستفاد من هذا الجزاء القانوني الذي رتبه المشرع على الإدارة في هذه الحالة أنه اعتبر عدم توجيه الملف الضريبي إلى اللجنة الوطنية داخل الأجل القانوني بمثابة تنازل عن مواصلة المنازعة أمام اللجنة المذكورة قبولا إما بمقرر اللجنة المحلية إذا قدمت طعنا فيه أو قبولا بالأسس التي حددها الملزم في إقراره في الحالة التي لا تقدم فيها الإدارة طعنا إلى اللجنة داخل الأجل القانوني .

  1. المرحلة الثانية : انعقاد اللجنة الفرعية

يشترط المشرع لصحة اجتماع اللجنة الفرعية أن تقوم باستدعاء الخاضع للضريبة أو من ينوب عنه وكذا ممثل الإدارة الضريبية وذلك بهدف الاستماع إليهما كلا على حدة او هما معا إما بطلب من أحدهما أو إذا ارتأت اللجنة أن هذه المواجهة ضرورية.

ونظرا لكون المسائل التي تبث فيها اللجنة الوطنية ذات طبيعة تقنية فقد خول لها المشرع إمكانية الاستعانة بخبيرين على الأكثر يكون لهما صوت استشاري.

تعقد اللجنة الفرعية العدد الكافي من الجلسات للنظر في دفوعات أطراف النزاع ويحق لكل طرف من طرفي النزاع تقديم اقتراحات وإثباتات جديدة دون المس بموضوع النزاع ويحاول رئيس اللجنة إيجاد توافق بين طرفي النزاع بخصوص الأسس الضريبية المتنازع عليها غير أنه في حالة عدم التوصل إلى حل يرضي الطرفين يدخل النزاع مرحلة المداولة.

ولكي تكون مداولات اللجنة الفرعية صحيحة يجب حضور الرئيس وعضوين آخرين يمثل أحدهما الخاضع للضريبة والآخر الإدارة وتتداول اللجنة الفرعية في اجتماع ثان بحضور الرئيس وعضوين آخرين من بين أعضاء اللجنة الفرعية. ويكون لكل عضو صوت واحد غير أنه إذا تعادلت الأصوات يرجح الجانب الذي ينتمي إليه رئيس اللجنة، وأثناء التصويت يمنع حضور النائب عن الإدارة وكذلك حضور الخاضع للضريبة المعني بالأمر أو من ينوب عنه وإلا تعرض المقرر المتخذ للبطلان.

  1. المرحلة الثالثة: مقررات اللجان الفرعية 

يحدد باثنا عشر (12) شهرا الأجل الأقصى الذي يجب أن يفصل بين تاريخ تقديم الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة وتاريخ صدور المقرر المتخذ بشأنه ويجب ان تكون مقررات اللجان الفرعية مفصلة ومعللة بمعنى أنه يجب توضيح الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي أسست عليها اللجان الفرعية مقرراتها لأن انعدام التعليل قد يكون كافيا لإبطال المقررات.

ويقوم بتبليغ المقررات الصادرة عن اللجان الفرعية القاضي الذي يشرف على سير أعمال اللجنة الوطنية بإحدى طرق التبليغ المنصوص عليها قانونا وذلك داخل أجل لا يتعدى (6) ستة أشهر من تاريخ اتخاد هذه المقررات.

وتكون المقررات الصادرة عن اللجنة الوطنية قابلة للطعن القضائي وذلك داخل أجل (60) يوما الموالية لتاريخ صدور الأمر بتحصيل الضرائب موضوع النزاع سواء من قبل الإدارة الجبائية أو من قبل المكلفين بالضريبة المعنيين بالأمر.

رابعا: آثار الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة 

إن اللجوء إلى تحكيم اللجنة الوطنية من قبل طرفي المنازعة الضريبية أو كلاهما يمكن أن يؤدي إلى التوصل إلى حل أمام اللجنة يوافق عليه طرفي النزاع، كما يمكن أن يؤدي في حالة عدم تحقق الحالة الأخيرة إلى إدلاء اللجنة الوطنية برأيها في النزاع عن طريق مقرر يصدر عنها داخل الأجل القانوني المحدد لها للبث فيه.

كما يمكن أن يتعذر على اللجنة الوطنية البت في النزاع المعروض عليها داخل الأجل القانوني إما بسبب عدم عقد اللجنة الفرعية للعدد الكافي من الجلسات او لتعقد النزاع مما يتطلب وقتا اطول للبث فيه وقد وضع المشرع لكل حالة من الحالات الثلاث السابقة نظاما قانونيا يحدد آثارها على مستوى المنازعة الضريبية.

  1. حالة توصل اللجنة الوطنية إلى حل ينهي المنازعة 

قد يتم إبرام اتفاق بين الخاضع للضريبة والإدارة حول الأسس الضريبية المتنازع حولها أثناء عرض النزاع على اللجنة الوطنية كما يمكن أن تتوصل هذه الأخيرة إلى حل يتفق عليه طرفي النزاع وهو ما من شأنه أن ينهي النزاع ويوقف المسطرة التنازعية بينهما. لكن هل يمكن الطعن في هذا الاتفاق أمام القضاء؟

لقد ذهب القضاء الإداري في أحد قراراته إلى أن إبرام اتفاق بين الإدارة والخاضع للضريبة والذي بمقتضاه يتنازل هذا الأخير عن مواصلة الطعن أمام اللجنة الوطنية يعتبر بمثابة صدور قرار عن اللجنة الوطنية وبالتالي فإن هذا الاتفاق يكون قابلا للطعن القضائي داخل أجل لا يتعدى (60) ستين يوما من تاريخ صدور جدول التحصيل .

وما يستفاد من هذا القرار بإمكان الخاضع للضريبة أن يمارس الطعن القضائي ضد الاتفاق الحاصل بينه وبين الإدارة في حالة ما إذا تم إبرام الاتفاق أمام اللجنة الوطنية أو لم يتم إبرامه أمامها بشرط احترام الأجل القانوني لذلك.

ويجب أن يتعلق الطعن القضائي إما بصحة الاتفاق أو بوجود خطأ في تقدير الضريبة ولا يمكن المساس بالأسس الضريبية المتفق عليها.

وغالبا ما يكون سبب طرح النزاع على المحكمة في حال وجود اتفاق هو عدم تنبه الخاضع للضريبة لقيمة الغرامات وفوائد التأخير والتي يظن أنها ستكون زهيدة أو لا يأخذها بعين الاعتبار نهائيا في حين أنه في بعض الحالات قد تفوق هذه الأخيرة المبلغ الأصلي للدين. لكن هل يحق للإدارة الطعن في هذا الاتفاق؟

بالرجوع إلى الحكم السابق نجد أن القضاء اعتبر الاتفاق المبرم بين الإدارة والملزم أثناء نظر اللجنة الوطنية في النزاع بمثابة صدور مقرر عن هذه الأخيرة وبما أن هذا القرار قابل للطعن القضائي من كلا طرفي النزاع فإن الإدارة بإمكانها رفع دعوى أما القضاء للطعن في هذا الاتفاق شريطة احترام الأجل القانوني لذلك، وهو عدم تجاوز أجل (60) ستين يوما من تاريح صدور الأمر بالتحصيل او قائمة الإيرادات أو الأمر بالاستخلاص وكما هو الشأن بالنسبة للملزم فإن منازعة الإدارة قضائيا في الاتفاق المبرم لا يمكن أن يؤدي إلى المساس بالوعاء المتفق عليه.

  1. حالة عدم صدور أي مقرر عن اللجنة الوطنية 

عند انصرام الأجل القانوني الممنوح للجنة الوطنية للبت في النزاع ولم تتخذ مقررها – إثنا عشر (12) شهرا – يتم وضع جداول التحصيل استنادا إلى إقرار الخاضع للضريبة أو استنادا إلى أساس فرض الضريبة المعتمد من لدن الإدارة في حالة الفرض التلقائي للضريبة ودون إدخال أي تعديل على ذلك.

غير أنه في حالة إعطاء الخاضع للضريبة موافقة الجزئية على الأسس المبلغة من قبل الإدارة الضريبية أو في حالة تقديمه لملاحظات على أسباب التصحيح المزمع القيام بها من طرف الإدارة يكون الأساس المعتمد لفرض الضريبة هو الأساس الناتج عن تلك الموافقة الجزئية .

ويلاحظ في هذه الحالة المشرع وضع جزاء قانونيا عند عدم بت اللجنة الوطنية في النزاع داخل الأجل القانوني على حساب الإدارة رغم أن اللجنة التحكيمية هي التي لم تحترم القانون بعدم بتها في النزاع داخل الأجل القانوني.

ويرى بعض الفقه أن الجزاء القانوني الذي رتبه المشرع في حالة عدم تمكن اللجنة الوطنية من البت في النزاع داخل أجل ستة يجب ألا يكون على حساب حقوق الإدارة وألا يمس بمبدأ العدالة الجبائية لأنه لا يعقل أن يكون الجزاء عن خرق النصوص القانونية من طرف اللجنة الوطنية هو عدم إدخال أي تصحيح من قبل الإدارة في الوقت الذي تكون فيه هذه الأخيرة قد احترمت جميع المقتضيات القانونية المنظمة للمسطرة التواجهية للتصحيح الضريبي.

أما بالنسبة للمقررات الصادرة عن اللجنة الوطنية خارج أجل إثنا عشر (12) شهرا، فإن المشرع يرتب عليها البطلان باعتبار أن هذا الأجل  يدخل في النظام العام لذلك فإن المقرر المتخذ خارج الأجل القانوني ليس له أي أثر بل يعتبر كأن لم يتخذ أصلا.

وعقب انتهاء أجل بت اللجنة الوطنية دون صدور أي مقرر عنها تقوم الإدارة الضريبية بإصدار الضريبة استنادا إلى الأسس المذكورة سابقا، ويؤدي الخروج عن هذه الأسس إلى نشوء حق الملزم في الالتجاء إلى القضاء لا لزام الإدارة بالتقيد بها.

وبما أن أساس فرض الضريبة في هذه  الحالة منظم بنص القانون فإن لجوء الإدارة إلى القضاء للمطالبة بتعديل هذا الأساس يكون مصيره الرفض حتى ولو تم ذلك داخل الأجل القاضي للطعن القضائي المحدد في ستين (60) يوما ابتداء من تاريخ صدور الأمر بالتحصيل أو قائمة الإيرادات او الأمر بالاستخلاص.

  1. حالة صدور مقرر عن اللجنة الوطنية 

تعتبر حالة صدور مقرر عن اللجنة الوطنية داخل الأجل القانوني المآل العادي للطعن أمام اللجنة، غير أنه يجب التمييز بين حالتين:

  • في حالة صدور مقرر يقضي بعدم الاختصاص: في هذه الحالة يتم فرض الضريبة استنادا إلى الأسس التي بلغتها  الإدارة إلى الملزم في رسالة التبليغ الثانية للمفتش التي تدخل في المسطرة التواجهية.

وقد جاء موقف المشرع هذه المرة لصالح الإدارة ستقوم بفرض الضريبة وفقا لتقديراتها  المتمخضة عن سلوك مسطرة التصحيح والمبلغة إلى المكلف في الإشعار الثاني وهو ما يعني أن مقرر اللجنة المحلية في هذه الحالة ليس له أي أثر قانوني بخصوص الأسس الضريبية بل الإدارة هي التي تملك لوحدها حرية تقدير هذه الأسس مع الأخذ إذا ارتأت ذلك، ببعض ملاحظات الملزم.

ويمكن للملزم أن يلتجأ إلى القضاء داخل الأجل القانوني للطعن في الأسس المحددة في هذه الحالة.

  • حالة صدور مقرر لا يقضي بعدم الاختصاص: في هذه الحالة يتم وضع جداول التحصيل استنادا إلى مقرر اللجنة الوطنية إلا أنه يجوز للإدارة في حالة تفضيل مواصلة المنازعة اللجوء إلى القضاء.

وفي هذا الصدد تنص الفقرة الأولى من المادة 242 من المدونة العامة للضرائب على أنه: ” يجوزللادارةو  للخاضع للضريبة أن ينازعا عن طريق المحاكم في المقررات النهائية للجان المحلية لتقدير الضريبة أو اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة وفي المقررات المتضمنة لتصريح اللجان المدكورةبعدم اختصاصهاوذلك داخل أجل (60) ستين يوما الموالية لتاريخ تبليغ مقررات هذه اللجان 

يمكن كذلك أن تنازع الإدارة و الخاضع للضريبة عن طريق المحاكم داخل نفس الأجل في المقررات الصادرة عن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة سواء تعلقت هذه المقررات بمسائل قانونية او فعلية… “.

ويعتبر عدم تقديم طعن من قبل أحد طرفي النزاع أو كلاهما داخل الأجل القانوني قبولا ضمنيا لمقرر اللجنة الوطنية بالنسبة للطرف الذي لم يقدم طعنه.

وفي حالة ما إذا لم يترتب عن مقرر اللجنة الوطنية أو مقرر اللجنة المحلية الذي أصبح نهائيا إصدار جداول تحصيل أو دائمة إيرادات أو أمر بالاستخلاص جاز تقديم الطعن القضائي داخل أجل ستين (60) يوما التالية لتاريخ تبليغ المقرر المذكور وتجدر الإشارة إلى أن الطعن القضائي الموجه قبل صدور أوامر الاستخلاص يكون غير مقبولا استنادا إلى المادة السابقة – المادة 242 من المدونة العامة للضرائب – وذلك استنادا إلى المادة السابقة – المادة 242 من المدونة العامة للضرائب – وذلك لأن الأصل في القرارت القابلة للطعن أمام القضاء الإداري أن يتضرر منها الطاعن والقرارات التي من شانها أن تحدث مثل هذا الأثر في المجال الضريبي هي القابلة للتنفيذ وهي لا تعتبر كذلك إلا إذا صدر الأمر بتنفيذها وبالتالي فإن مقررات اللجنة الوطنية لا يمكن الطعن فيها إلا إذا صدر الأمر باستخلاص الضرائب المعنية بهذا المقرر.

خاتمة

يمكن القول في هذا الصدد أن الطعن أمام الإدارة الجبائية أو أمام اللجان الضريبية، له مجموعة من الإيجابيات، فبخصوص التظلم الإداري فهو يساعد على:

  • خلق حوار بين الإدارة والملزم لمعرفة وسائل دفاع كل طرف قبل رفع الدعوى أمام القضاء الإداري؛

  • إقناع الملزم بسند وصحة الضريبة المتنازع فيها إذا كانت مطالبته لا تستند على أساس؛

  • تخفيف العبء على القضاء والحيلولة دون إغراقه بالقضايا الضريبية، ذلك أن الإدارة العامة للضرائب تتلقى سنويا أكثر من سبعين ألف مطالبة ولا يصل منها إلى المرحلة القضائية إلا القليل.

أما بخصوص السلبيات، فنورد ما يلي:

  • إشكالية تحصيل الضريبة، بحيث أن المنازعة في وعاء الضريبة لا يوقف إجراءات تحصيلها بكل الوسائل الحبية أو الجبرية (الإنذار، أو الحجز، أو البيع أو الإكراه البدني)، وبالتالي يصعب على الملزم تقبل قاعدة “ادفع ثم اشتكي”؛

  • يعتقد أغلب الملزمين بأن معالجة المنازعات الضريبية من طرف الإدارة تتم بعقلية تحكمها المناشير والمذكرات التفسيرية أكثر من اعتمادها على النصوص القانونية التي تنظم جميع الحالات؛

  • إضافة إلى ذلك ونظرا لكثرة التظلمات التي تقدم أمام الإدارة وقلة الموارد البشرية العاملة في مصلحة المنازعات يتعذر على الإدارة الاستجابة لجميع المطالبات والتحقق من مضمونها.

وعلى صعيد اللجان الضريبية يثار التساؤل حول مدى اقتصار اختصاصاتها على البت في المسائل الواقعية دون القانونية، بحيث كثيرا ما تتمسك الإدارة الجبائية بتجاوز حدود البت في المسائل الواقعية للطعن بإلغاء مقرراتها، غير أن المحكمة الإدارية لمكناس في اجتهاد صادر عنها اعتبرت أن تقييد اختصاص اللجنة إنما يتعلق بالمسائل التي لها ارتباط بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية، ولا يعني حرمان اللجنة من البت في الوسائل القانونية التي لا تستوجب أي تفسير مؤكدة على أن المقصود من العبارة الواردة في المادة 41 من قانون الضريبة على الشركات والتي جاء فيها: ” ويمكن أن تنازع الإدارة… في مقررات اللجنة الوطنية إذا ثبت لها أن هذه الأخيرة تبت بغير حق في مسائل قانونية” هو أحقية الإدارة في المنازعة في قرار اللجنة الذي أخطأت فيه في تطبيق القانون وليس المقصود حرمان اللجنة من البت في المسائل القانونية.

كما أثيرت إلى جانب هذا الأمر إشكالية متعلقة بالطبيعة القانونية للجان الضريبية أهي بمرتبة محاكم إدارية أم أنها لجان إدارية بحثة أم أنها لجان مختلطة (إدارية ذات صبغة قضائية).

وإذا كان للمرحلة الإدارية في المنازعات الضريبية أهميتها في حل النزاعات الناشئة بين الإدارة والملزمين، فإن المرحلة القضائية تبقى بدورها مرحلة هامة، لما يطبعها من إجراءات ولم تعكسه من حماية لحقوق كل من الطرفين.

المراجع

المراجع العامة:

  • محمد شكيري، القانون الضريبية مطبعة المعارف الجديدة 2005.

  • مليكة الصروخ ،” القانون الإداري ،دراسة مقارنة”. طبعة1992.

المراجع الخاصة:

  • زكرياء محمود بيومي: ” المنازعات الضريبية في ربط و تحصيل الضريبة” جامعة القاهرة,منشورات عكاظ، الطبعة الأولى 1990.

  • محمد مرزاق، عبد الرحمان أبليلا : ” النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب “، المطبعة غير مذكورة سنة 1996.

  • محمد ابن المكي: محاضرات في القضاء الإداري طبعة 2001

  • سعاد بنور، العمل القضائي في المادة الجبائية: دراسة تحليلية، قانونية، فقهية وقضائية، دار القلم، الطبعة الأولى، 2003 .

 الاطروحات و الرسائل:

  • كريم لحمين “طرق تسوية المنازعات الضريبية في النظام الضريبي المغربي: محاولة في التحليل ” رسالة لنيل شهادة الماستر في قانون المنازعات ، جامعة المولى إسماعيل كلية الحقوق مكناس ، السنة الجامعية 20092008.

المقالات:

  • أحمد حضراني “النظام الجبائي المحلي على ضوء التشريع المغربي والمقارن”.م م إ م ت، سلسلة أعمال ومؤلفات جامعية ،دار النشر المغربية الدار البيضاء شوسبريس الطبعة الأولى2001.

  • جعفر حسون،”الطبيعة القانونية للمنازعات الضريبية”، منشورات م. م. إ. م. ت ، سلسلة مواضيع الساعة العدد 4 سنة 1996.

  •  حسن العفوي: المنازعة الضريبية أمام القضاء بين التأسيس والتحصيل، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 70.

  • فريد بنتة: المنازعات الجبائية في المرحلة ما قبل القضائية ، المجلة المغربية للمنازعات القانونية عدد مزدوج 6-7.

المراجع بالفرنسية:

  • Mohamed Charkaoui , ״ le contentieux fiscal au Maroc” ,D.E.S,droit public,université Mohamed V -AGDAL. RABAT,1982.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى