مسطرة ممارسة الشفعة في العقار المحفظ

محتويات المقال

 

مسطرة ممارسة الشفعة في العقار المحفظ

إن حق الملكية من أهم الحقوق العينية وأسماها على الإطلاق، أولاه دستور المملكة لسنة 2011 أهمية كبيرة وأقر له حماية قانونية كرسها الفصل 35 منه حيث جاء فيه: “يضمن القانون حق الملكية “.

إلا أن هذا الأخير ليس على إطلاقه كون المشرع المغربي أضفى عليه نزعة اجتماعية ووضع عليه العديد من القيود التي تحد من سلطة التملك.

فحرية الفرد في التصرف في ملكه تنتهي عند تعارضه مع المصلحة الجماعية ، حيث إن القانون يتدخل لتوجيه الحقوق مضمونا وشكلا لخدمة السياسة الاقتصادية والاجتماعية، ويرسم المجال الذي يمكن لإرادة صاحب الحق أن تعمل في إطاره، ولعل من بين اهم هذه القيود نجد حق الشفعة الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالملكية الشائعة .

وحق الشفعة من حيث مصدره يرجع إلى الفقه الإسلامي ولم يكن معروفا في أي نظام آخر قبله. وأصل ذلك هو حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالشفعة في كل مالم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. وأصبح حق الشفعة بعد إقرارها موضوع بحث ودراسة من طرف العديد من الفقهاء، وذلك لما لها من آثار ورعاية للمصالح الاجتماعية و الاقتصادية.

ولعل تقرير هذا الحق من المشرع كان الهدف منه أيضا هو جعل حق الملكية وسيلة من وسائل الاستثمار و الاستقرار.

والشفعة  هي حق يثبت للشريك على الشيوع في عقار أو حقوق عينية عقارية أو منقولة في أن يتملك الحصة التي باعها شريكه للغير، في مقابل أداء الثمن، ومبلغ ومصروفات العقد، وما أدخل من تحسينات على الحصة المشفوعة للمشتري.

ولما كان هذا الحق من القيود الواردة على حق الملكية، واستثناء على الأصل في حرية التملك، فإن ممارسة هذا الحق لابد أن يسلك فيه الشريك مجموعة من المساطر المؤطرة له سواء تعلق الأمر بمدونة الحقوق العينية أو قانون التحفيظ العقاري 

وتتمثل أهمية موضوع مسطرة ممارسة الشفعة في العقار المحفظ، في كونها شرعت لرفع ضرر الشركة، حيث أنه يخشى من دخول شريك أجنبي، ويقوم بقسمة المال المشاع، وهذا يشكل خطرا على مصالح الشركاء القدامى، وما كان يدره عليهم المال المشترك من نفع دون وقوع أي نزاع فيما بينهم .و لعل هذا ما دفعنا إلى اختيار هذا الموضوع، رغبة منا في الوقوف على المقتضيات القانونية التي خص بها المشرع المغربي هذا الحق و خاصة الإجراءات الواجبة الاتباع  للأخذ بحق الشفعة في العقار المحفظ.

و نحن بصدد البحث في هذه المقتضيات التي خص بها المشرع المغربي حق الشفعة، واجهتنا مجموعة من الصعوبات والعراقيل نجملها في قلة المراجع المتخصصة، هذا بالإضافة إلى أن الشفعة في العقار المحفظ تقتضي الإحاطة بمجموعة من القوانين كمدونة الحقوق العينية و ظهير التحفيظ العقاري وقانون الالتزامات و العقود.

و عموما ونحن بصدد إعداد هدا البحث تراءت لنا اشكالية مفادها: الى أي حد كان المشرع المغربي موفقا في الإحاطة بالقواعد الإجرائية المنظمة لحق  الشفعة وما مدى توفير حماية لأطراف الشفعة و خاصة الشفيع و المشفوع منه انطلاقا من هده الإجراءات ، و أي مميزات للعقار المحفظ في هذا الإطار.

و تتفرع عن هذه الإشكالية  مجموعة من الأسئلة لعل أبرزها : 

ما هي أنواع المساطر المتبعة لممارسة حق الشفعة؟ 

ما  هي التصرفات القانونية التي يمكن الأخذ فيها بالشفعة ؟

ما هي خصوصيات العقار المحفظ في هذا الصدد؟

هذه الأسئلة و غيرها سنحاول الإجابة عنها وفق التصميم التالي:

مبحث تمهيدي :ماهية حق الشفعة 

المبحث الأول :الإجراءات الأولية للأخذ بالشفعة في العقار المحفظ 

المبحث الثاني: ممارسة دعوى الشفعة في العقار المحفظ .

مطلب تمهيدي :  ماهية حق الشفعة

سنحاول في هذا المطلب الوقوف على بعض التعاريف الفقهية و القانونية لحق الشفعة ( الفرع الأول) ، وكذا الخصائص التي تميزه ( الفرع الثاني)

الفرع الأول : تعريف الشفعة 

الشفعة :بضم الشين و تسكين الفاء لفظ  مأخوذ من الشفع و هو الضم أي الوتر، و يقال شفعت الشيء شفعا من باب نفع أي ضممته إلى الفرد و شفعة الركعة أي جعلتهما اثنين،  و من هنا اشتقت الشفعة . 

و قد عرفها بعض المالكية بأنها استحقاق شريك أخد حصة شريكه في ملك مشاع بثمنه و عرفها الشافعية بأنها حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحديث فيا ملك بعوض أما الحنابلة فقد عرفوها أنها استحقاق شريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه .

و قد عرفها أحد الفقهاء بأنها : ” حق ممنوح للشريك على الشيوع في أن ينتزع لنفسه الحصة الشائعة التي باعها أحد الشركاء للغير في مقابل أن يدفع للمشتري الثمن و المصروفات الضرورية و النافعة .التي أنفقها مند البيع و هذا التعريف يميل إلى التعريف الذي و ضعه المشرع المغربي في ظهير 2 يونيو 1915 المنسوخ، حيث جاء في الفصل 25 منه بأن الشفعة هي الحق الثابت لكل من يملك مع آخرين  على الشياع عقارات أو حقوقا عينية عقارية ، في أن يأخذ الحصة المبيعة بدلا من مشتريها بعد أداء المبلغ المؤدى في شرائها و كذا ما أدخل عليها من تحسينات و ما أدى عنها من مصاريف لازمة للعقد “

إلا أن هذا التعريف سرعان ما استبدل بتعريف آخر عند صدور مدونة الحقوق العينية ، إذ جاء في المادة 292 منها “الشفعة أخد شريك في ملك مشاع أو حق عيني مشاع حصة شريكه المبيعة بثمنها بعد أداء الثمن و مصروفات العقد اللازمة و المصروفات الضرورية  النافعة عند الاقتضاء”، و قد كانت غاية المشرع من وضع تعريف للشفعة هي حسم مجموعة من الخلافات التي كانت سائدة و لعل من بينها ، اعتبار الشفعة تمارس على المنقول دون العقارات. حيث كان جانب من الفقه يعتبر أن الأحكام الواردة في ق ل ع و إن كانت عامة و لم تميز بين العقار و المنقول، فأثرها يجب أن يقتصر على المنقولات دون العقارات.

إلا أن هذا التعريف الوارد  في المادة 292 من م ح ع انتقد و اعتبر تعريفا ناقصا و أقل تفصيلا من  التعريف  الذي تضمنه الفصل 25 من ظهير 2/6/1915 المنسوخ حيث يلاحظ في هذا الإطار أن المشرع في المدونة الجديدة أغفل التنصيص على أن الشفعة حق كما فعل في الظهير  المشار إليه أعلاه، هذا في الوقت الذي اعتبرها  الفصل 974 من ق ل ع بدوره حقا.

إلا أنه بتفحصنا للمواد المنظمة للشفعة نجد المشرع يعتبرها حق بدليل المادة 304 التي جاء فيها :”…أن يبلغ نسخة من عقد شرائه إلى من له حق الشفعة .”

الفرع الثاني : خصائص الشفعة  

تتميز الشفعة بمجموعة من الخصائص التي بمثابة مبادئ عامة لها و من بين هذه الخصائص:

أولا: حق غير قابل للتجزئة : هذه الخاصية تستشف من نص المادة 296 من مدونة الحقوق العينية إذ جاء فيها “اذا باع شريك حصته لأجنبي في ملك مشاع فيجب على الشريك أن يأخذ الحصة المبيعة بأكملها أو أن يتركها “

من خلال هذه المادة يتبين أنه لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في بعض المبيع دون البعض الأخر بحيث يجب عليه أن يأخذ الحصة المبيعة كلها أو يتركها كلها .

إلا أن هذه القاعدة ترد عليها استثناءات في الحالة التي يكون فيها المشتري أحد الشركاء حيث يمكن لكل شريك في الملك المشاع أن يشفع في الحصة المبيعة بقدر حصته و يترك للمشتري نصيبه بقدر حصته، ما لم يعرب رغبته في التخلي عنها 

ثانيا: حق الشفعة مكنة قانونية استثنائية : و مفاد هذه الخاصية أن الشفعة تعتبر تقييدا لحرية التعاقد و لحق الملكية فبسبب الشفعة يجد المشتري نفسه مجبرا على التخلي عن العقار الذي اشتراه لغيره من الشركاء .

 ثالثا: لا تتصور فيما فوت تبرعا أو في الحصة التي تقدم في صداق أو خلع : هذا المقتضى منصوص عليه بموجب المادة 303 التي جاء فيها ” لا شفعة فيما فوت تبرعا ما لم يكن هذا التبرع صوريا أو تحايلا ، كما لا شفعة في الحصة الشائعة التي تقدم في صداق أو خلع” فمن خلال هذه المادة  نجد المشرع يميز بين حالتين الأولى هي التي  يتم فيها نقل النصيب المشاع في عقار لفائدة الغير بموجب عقد تبرعي  حيث يعتبر هذا العقد  نافدا و لا تؤثر فيه الشفعة ما لم يثبت أن هذا العقد تم بشكل صوري أي أن يكون باطنه عقد بيع  و ظاهره عقد تبرعي كالصدقة أو الهبة .وإثبات ذلك يقع على عاتق الشفيع. أما الحالة الثانية فهي الحالة التي تكون فيها الحصة المبيعة تقدم على شكل صداق أو خلع ففي هذه الحالة لا مجال للأخذ بالشفعة.

و لعل المغزى من هذا الإستثناء هو الحفاظ على استقرار العائلة لا سيما في مرحلة إبرام عقد الزواج ، ذلك أن الصداق في هذه الحالة يكون مؤثر في مضي عقد الزواج و استقرار الحياة الزوجية .

رابعا: أنها لا تسقط بالوفاة : نصت المادة 312 من مدونة الحقوق العينية ” لا يسقط الحق في الأخذ بالشفعة بموت الشفيع وإنما ينتقل هذا الحق إلى ورثته بنفس الشروط بما في ذلك ما بقي من أجل للأخذ بالشفعة ” 

فمن خلال هذه المادة يتضح أن الشفعة تورث حيث تنتقل إلى  ورثة الشفيع  بنفس الشروط، فإذا تحققت شروط الأخد بالشفعة للشريك على الشياع و توفي هذا الشريك و لم يأخذ بعد بشفعته فإن هذه المكنة تنتقل إلى ورثته ، إلا أن هذا الانتقال يسري عليه مبدّأ تلفيق المدد، و مفاد ذلك أن ورثة الشفيع يستأنفون المدة التي كانت متبقية لمورثهم.

فمثلا إذا علم قيد المشفوع منه عقد البيع و مرت 9 اشهر و توفي الشفيع فإن ورثة هذا الشفيع يستأنفون المدة المتبقية و هي 3 أشهر فإن لم يمارسوها خلال هذه المدة سقط حقهم في الأخذ بها .

خامسا: لا شفعة فيما بيع بالمزاد العلني : هذه الخاصية تم إقرارها بموجب المادة 302 من م ح ع التي جاء فيها “اذا بيعت الحصة المشاعة بالمزاد العلني وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون فلا يجوز أخدها بالشفعة ” مما يفيد أن هذا الحق لا يتصور في البيوع الجبرية التي تتم بواسطة القضاء . 

المبحث الأول : الإجراءات الأولية للأخذ بالشفعة في العقار المحفظ

تعتبر مرحلة ما قبل ممارسة الحق في الشفعة مهمة لكونها المرحلة الأساسية الممهدة لممارسة الشفيع حقه في تملك الحصة المبيعة، وتتميز هذه المرحلة بالإجراءات المتعلقة بالمشفوع منه (المطلب الأول) و الإجراءات المتعلقة بالشفيع(المطلب الثاني).

المطلب الأول : الإجراءات المتعلقة بالمشفوع منه.

تتعلق هذه الإجراءات بتقييد عقد الشراء (الفرع الأول) و إنذار الشفيع (الفرع الثاني).

الفرع الأول : تقييد عقد الشراء 

        إذا كانت الشفعة تتعلق بعقار محفظ، يجب أن يكون السند الذي بمقتضاه تملك الشفيع الحصة  التي يستشفع بسببها ، مقيدا في الرسم العقاري قبل قيام المشفوع منه بتسجيل سنده، دون إعارة أي اهتمام لأي من السندين أسبق تاريخا 

      و تنص الفقرة الأولى من الفصل 66 من القانون 14.07 على أنه: “كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية “.

     يتضح من خلال هذا الفصل على أن ملكية العقار المحفظ لا تنتقل إلا من تاريخ التقييد و بذلك فالبيع غير المقيد لا ينقل الملكية حتى فيما بين المتعاقدين، و يترتب على ذلك أن المشتري لا يصبح مالكا للعين المبيعة مادام لم يقيد شراءه .

    وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن محكمة النقض ما يلي :” التسجيل في العقار المحفظ الذي يقع به إشهار الحق الذي يجعله المشرع قرينة على افتراض العلم به في مواجهة الكافة هو الذي يقع وفق  ما هو محدد في الفصل 75 من ظهير1913-8-12

بتسجيل المحافظ في الرسم العقاري البيانات الموجزة عن الحق المراد إشهاره مؤرخة وممضى عليها من طرفة “.

   وبما أن تقييد الشراء بالرسم العقاري هو أول إجراء يتعين القيام به، فإن الإشكال المطروح يتعلق بتحديد المقصود بكلمة التقييد، هل يقصد بها تقييد الشراء في الرسم العقاري، أم مجرد إيداع عقد الشراء بالمحافظة العقارية ؟

   فحسب بعض الفقه فإن المقصود هو تسجيل الشراء في الرسم العقاري، لا مجرد الإيداع، خصوصا وأن الغير لا يمكنه أن يطلع على العقود بمجرد إيداعها، وإنما يتيسر له أن يطلع عليها عندما يتم تسجيلها .

        وفي هذا نشير إلى حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، والتي قضت أن المراد بالتقييد، التسجيل بالرسم العقاري، لا مجرد الإيداع، وكما جاء في حيثيات أحد الأحكام الصادرة عن نفس المحكمة، “حيث إن العبرة في العقارات المحفظة هي تسجيل الحقوق الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير، أو الاعتراف به أو تغيره أو إسقاطه…”

     و الإشكال الذي يطرح هنا هل تتوقف ممارسة حق الشفعة من طرف الشفيع على هذا التقييد أم أن هناك إمكانية لممارسة حق الشفعة في البيع غير المقيد ؟

     وقد اختلفت الآراء فيما إذا كان المبيع غير المقيد ينهض كحجة لممارسة حق الشفعة فرأى فريق جواز الأخذ بالشفعة. ولو أن العقد لم يقيد لأن البيع ينعقد صحيحا بصرف النظر عن التقييد الذي ينحصر أثره في تقييد نقل الملكية في البيع غير المقيد.

     إلا أن الفقه و القضاء استقرا على عدم جواز ممارسة الشفعة إلا في البيع المقيد، لأن الوجود القانوني للحق لا ينشأ إلا بتقييده في الرسم العقاري، سواء بين الأطراف المتعاقدة أو بالنسبة للأغيار حيث ينتج عن عدم التقييد، اعتبار هذا البيع غير معترف  به ، لأن مشتري العقار المحفظ لا يصير مالكا له، إلا بتمام إجراءات التقييد، أما قبل ذلك فليس له إلا مجرد حقوق شخصية تجاه البائع .

     وفي هذا الصدد نشير إلى قرار صادر عن محكمة النقض و الذي جاء في إحدى حيثياته أن الشفيع و المشتري يعتبر كل منهما غيرا بالنسبة إلى الأخر فيما يخص عقد البيع غير المقيد.

       وجاء في قرار آخر صادر عن نفس المحكمة مايلي :”…إن آجل الشفعة في العقار المحفظ يبتدئ من تاريخ تسجيل البيع المراد شفعته في الرسم العقاري للملك المبيع جزء منه، وليس من تاريخ إيداعه لدى المحافظة العقارية، و المحكمة التي عللت قرارها بأن بداية آجل الشفعة يكون من تاريخ تسجيل البيع في الرسم العقاري لا من تاريخ إيداعه بكناش التقييد بالمحافظة العقارية الذي يتعذر إطلاع العموم عليه ، تكون عللته تعليلا كافيا”.

    و بالرجوع للفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري، فالبيع لا يعتبر موجودا إلا من تاريخ تسجيله بالرسم العقاري. ذلك أن صاحب عقد الشراء غير المسجل لا يعتبر مالكا وبالتالي لا يمكنه المطالبة  بحق الشفعة.

ونفس المقتضى سارت عليه م ح ع حيث نصت في المادة 295على أنه ” يتعين على طالب الشفعة إثبات بيع الحصة المطلوب شفعتها، فإذا كان العقار محفظ يتعين عليه إثبات تقييد البيع بالرسم العقاري”.

ونصت في الفقرة الثانية من المادة 299على أنه” إذا كان العقار محفظ فإن الحصة المشفوعة لا تأخذ إلا من يد المشتري المقيد بالرسم العقاري”.

    ومن خلال ما سبق يمكن التساؤل حول ما هو الحل في حالة إذا امتنع المشتري (المشفوع منه) من تقييد حقه بالرسم العقاري ؟

     خاصة أن مسألة انتظار الشفيع إلى أن يبادر المشتري لتسجيل شرائه بالرسم العقاري قد تضر بمصالحه، كما أن المشتري قد يعمد لعدم تقييد الشراء على أمل أن يتراجع الشفيع عن مبادرته في الأخذ بالشفعة.

    فإذا أحجم المشتري عن التسجيل بالرسم العقاري فإن الشفيع يمكن له أن يرغم المشتري قضاء، على تقييد شرائه في الرسم العقاري حتى يتمكن بدوره من تسجيل الاستحقاق بالشفعة، و يستمد هذا الحق من القانون الذي يخول له أن يحل محل المشتري في الأخذ بالشفعة.

إقرأ أيضا :  شهادة عدم الصبغة الفلاحية

     إذ جاء في قرار صادر عن محكمة النقض مايلي :”…إن القانون الذي يعطي للشريك على الشياع الحق في أن يحل محل المشتري في استحقاق الحصة المبيعة بواسطة الشفعة، هو الذي يعطي لهذا الشريك الحق في أن يطالب المشتري بتسجيل شرائه على الرسم العقاري، حتى يتمكن بدوره من تسجيل استحقاقه للشفعة، و تكون المحكمة قد خرقت القانون لما رفضت تسجيل الشراء بدعوى أنه لا يوجد قانون ما يلزم المشتري بذلك “.

      وعموما نعتقد أنه حبذا لو تدخل المشرع المغربي بنصوص صريحة يقر من خلالها وجوب تقييد المشتري لعقد الشراء بالرسم العقاري في أجل أقل مما هو منصوص عليه في الفصل 65 مكرر من قانون التحفيظ العقاري ، تفاديا لأي تماطل من طرفه في تسجيل عقد الشراء، خصوصا أن الغرامة المنصوص عليها في نفس الفصل تبقى غير كافية لردع هذا المشتري. 

الفرع الثاني:   إنذار الشفيع

تنص الفقرة الأولى من المادة 304 م ح ع على ما يلي :”يمكن للمشتري بعد تقييد حقوقه في الرسم العقاري أو إيداعها في مطلب التحفيظ أن يبلغ نسخة من عقد شرائه إلى من له حق الشفعة، ولا يصح التبليغ إلا إذا توصل به شخصيا من له الحق فيها، ويسقط هذا الأخير إن لم يمارسه خلال أجل ثلاثين يوما كاملة من تاريخ التوصل “.

    وحسب المادة أعلاه، فالمشتري الذي قيد شرائه في الرسم العقاري له أن يبلغ هذا الشراء إلى كل من لهم الحق في الشفعة، و هذا التبليغ يكون إما بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، وإما بواسطة عون قضائي، ويجب على المشتري أن يضمن هذا التبليغ بجميع البيانات الكافية المتعلقة بالأطراف المنصوص عليها في نفس المادة ، مع بيان الحصة المبيعة ، وبيان الثمن المؤدى فيها، ومبلغ التحسينات و المصاريف اللازمة للعقد من واجب تحرير العقد و وجبات التسجيل، ورقم السجل العقاري أو مطلب التحفيظ أو مراجع عقد التفويت.

 ويمكن توجيه الإشعار بالبيع بواسطة رسالة مضمونة مع الإعلام بالتوصل، إلا أن هذه الطريقة لا تخلو من المجازفة، إذ بمقدور المرسل إليه أن يتذرع بأن الرسالة التي يحتوي عليها الظرف تتعلق بموضوع أجنبي عن البيع، أو أنها خالية من البيانات اللازمة، أو أنه قد توصل بالظرف فارغا، مما يستعصي معه على المشتري إثبات العكس، لذلك ولتجاوز النزاع الذي قد يحصل بين الشفيع و المشفوع منه حول محتوى الظرف، فإن أفضل طريقة لتبليغ تتمثل في التبليغ بواسطة عون قضائي مع تدوين نص الإشهار في محضر التبليغ.

وفي هذا الخصوص ورد قرار صادر عن محكمة النقض “أن المطلوبين في النقض لم يعترفوا بكونهم توصلوا بالإشعار بالأخذ بالشفعة وأن وصل التوجيه المدلى به غير كاف، سيما و أنه لا يفيد نوع الرسالة”.  

     وإذا لم يقبل المشتري الثمن الذي عرضه عليه الشريك، أو لم يحرر معه عقد تنازله عن الحصة المشفوعة، فعلى هذا الشريك أن يقوم بإيداع الثمن و المصاريف بصندوق المحكمة داخل الأجل القانوني، و يكفيه في هذه الحالة أن يتقدم إلى رئيس المحكمة مستدلا بالتبليغ الذي توصل به من المشتري، ويطلب منه أن يودع الثمن و المصاريف في صندوق المحكمة لحساب المشتري .

       وفي هذا الإطار جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة :” …تقدم المدعي بطلب يرمي إلى عرض قيمة المبيع على المدعي عليها فرفضت التوصل بمبلغ العرض فقام بإيداع المبلغ بصندوق المحكمة و التمس الحكم بالمصادقة على العرض العيني …وحيث لما كان حق الشفعة في عقار محفظ، يقع بتعبير الصريح في ممارستها و بإيداع الثمن و مصروفات العقد على ذمة المشفوع منه داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 304 من م ح ع هو سنة من تاريخ تقييد الشراء على الرسم العقاري فإن المدعي أودع بصندوق هذه المحكمة … مبلغ … شاملة لثمن البيع …و لرسوم التسجيل …بالإضافة إلى أجرة محرر العقد …حكمت المحكمة بالمصادقة على العرض العيني “.

        وإنه حيادا على المقتضيات المسطرية المتعلقة بتبليغ الاستدعاء و الأحكام فإن الإشعار بالبيع لا ينتج أي آثار إذا لم يبلغ من له الحق في الشفعة شخصيا، ولا يكفي تبليغه في موطنه لأقاربه، و خدمه أو أي شخص يسكن معه، و إذا كان الشريك المعني قاصرا لزم تبليغ الإشعار إلى نائبه القانوني مع التنصيص فيه على صفته هذه، فإذا تعدد الشفعاء فيجب أن يوجه الإنذار إلى كل منهم، حتى من كانت رتبته متأخرة لاحتمال أن يترك الشفعاء المتقدمون فيأخذ المتأخر بالشفعة .

     فإذا مضى الأجل القانوني وهو ثلاثين يوما من تاريخ التوصل بالتبليغ، ولم يمارس الشريك حقه، بحيث لم يعرب عن رغبته في الشفعة، أو لم يؤد الثمن و المصاريف للمشتري، أو لم يتم الإيداع بصندوق المحكمة، فإن حقه في الشفعة يسقط، ولا يستطيع أن يتمسك بأي أجل أخر، لأن هذا التبليغ إذا وقع على الوجه القانوني يقطع كل أجل على الشريك .

      وفي هذا الإطار جاء في قرار صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي :”…وحيث إن البيع كما هو ثابت من موجز عقد الشراء … قد أنجز بتاريخ 13/1/1992، وأن المدعين قد تحقق لهم العلم بالبيع منذ 1995، بمقتضى الإنذار الاستجوابي المؤرخ في 10/9/1995، وهو الإنذار الذي سبق الاحتجاج به من طرف المدعي بتاريخ 16/3/2004، دون أن يبادروا إلى ممارسة حق الشفعة داخل أجل السنة المذكور ،مما ترتب عنه سقوط حقهم في الشفعة “.

      وإذا بلغ المشتري الشريك بشرائه قبل أن يقوم بتقييده في الرسم العقاري فإن ذلك الشريك لا يكون ملزما بأن يمارس الشفعة داخل أجل 30 يوما، وإنما يبقى على حقه في الشفعة، كأن لم يتوصل بهذا الإنذار، لأن المادة 304 من م ح ع تنص على أجل 30 يوما، إنما تكون بالنسبة لمن وجه التبليغ بعد تقييد حقوقه في الرسم العقاري .

المطلب الثاني :إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة و آجالها القانونية .

إن الظهير الشريف الصادر بتاريخ 02 يونيو 1915 الملغى لم يكن يلزم الشفيع الراغب في الأخذ بالشفعة من اتباع أي شكلية معينة بل يكفي مجرد إفصاحه عن رغبته دون إلزامه بالعرض العيني أو مسطرة الإيداع مما دفع المشرع المغربي إلى توحيد الإجراءات القانونية لممارسة الشفعة بمقتضى مدونة الحقوق العينية الجديدة و سنحاول في هذا المطلب أن نتطرق إلى إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة في الفرع الأول على أن نتطرق لتحديد الآجال القانونية المقررة لذلك في الفرع  الثاني.

الفرع الأول :إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة 

حينما يعلم الشريك أن حصة أحد شركائه انتقلت إلى مالك جديد ببيع، وكانت لديه الرغبة في الأخذ بالشفعة لتملك العقار المبيع  و إبعاد الشريك الأجنبي عن الملك الشائع يتوجب عليه أن يعبر عن رغبته في الشفعة عن طريق توجيه إخبار أو رسالة للمشتري.

و إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة هو عبارة عن إرادة منفردة صادرة من جانب الشفيع و هي بذلك تصرف قانوني صادر من جانب واحد، و الإرادة هي العنصر الأساسي الذي يستعمل  للأخذ بالشفعة، و بمجرد إعلانها إلى كل من البائع و المشتري تتكامل العناصر فيحل الشفيع محل المشتري إزاء البائع بحكم القانون، و من تم لا يجوز للشفيع أن يرجع في هذه الإرادة و يعدل عن طلب الشفعة، بعد أن أعلن رغبته في الأخذ بها إلا برضا المشتري.

إلا أن الرأي المعمول به في المغرب هو أنه لا مانع من رجوع الشفيع في رغبته في الشفعة بعد إعلانها للمشفوع منه، وذلك استنادا إلى أحكام الفصل 26 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه يجوز الرجوع في الإيجاب ما دام العقد لم يتم بالقبول أو بالشروع في تنفيذه من الطرف الأخر فالشفيع يمكنه الرجوع في شفعته بعد توجيهه، إعلانا للأخذ بها إلى المشتري، على أن يكون هذا قبل إيداع المبلغ المشفوع به بصندوق المحكمة.

 و حسب ما تنص عليه المادة 306 من مدونة الحقوق العينية، فإن المقصود بإعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة هو تقديم طلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية من طرف الراغب في الأخذ بالشفعة، يطلب فيه الإذن له بعرض الثمن و المصروفات الضرورية الظاهرة للعقد عرضا حقيقيا ثم بإيداعهما في صندوق المحكمة، عند رفض المشفوع منه للعرض العيني الحقيقي، و أن يقوم بكل ذلك داخل الأجل القانوني و إلا سقط حقه في الشفعة .

و هذا ما جاء في أحد قرارات إحدى محاكم المملكة ،حيث جاء ضمن بعض حيثياته “أن المقصود بإعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة حسب مقتضيات الفصل 26 من ظهير 19 رجب هو إعلام المشتري برغبته في استشفاع الحصة المبيعة و قيامه بعرض ثمن الشراء و مصاريف العقد داخل الأجل “.

إلا أن التساؤل الذي يتبادر إلى الذهن يدور حول شكليات إبداء هذه الرغبة في ممارسة الشفعة ، فهل يكفي توجيه رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أم لا بد للشفيع أن يعلم المشتري بواسطة عون قضائي ؟

إن إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة غالبا ما يتخذ شكل تبليغ بواسطة إندار يوجهه عون  كتابة الضبط إلى المشتري، و يتم توجيه الإنذار المذكور بعد الحصول على أمر بذلك من رئيس المحكمة الابتدائية، بناء على طلب بتقديم به الشفيع قصد استصدار أمر بعرض ثمن العقار المبيع و المصاريف على المشفوع منه، و قد يكون التبليغ أيضا عن طريق رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، إلا أن هاته الطريقة كانت تثير جدلا واسعا في السابق، خاصة إذا ادعى المرسل إليه أنه قد وجد الطي فارغا أو أن الورقة التي بداخله لا علاقة لها بموضوع الشفعة ، فإنه يستحيل على الشفيع إثبات خلاف ذلك.

إلا أن مدونة الحقوق العينية حسمت النقاش بخصوص كيفية التبليغ فقد استعمل المشرع في المادة 306 صيغة الوجوب و هو ما يعني أن الراغب في الشفعة يجب أن يتقدم بطلبه لدى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة و لا يغني عنه أي إجراء آخر، كما تجدر الإشارة إلى أن إعلان الرغبة في الشفعة يجب أن يوجه إلى المشتري و ليس من الضروري توجيه هذا الإعلان إلى البائع، لأن الحصة المراد شفعتها فد خرجت من ملكيته بمجرد بيعه، و في حالة تعدد المشترون فيجب أن يوجه الإعلان إلى كل واحد منهم.

الفرع الثاني: الآجال القانونية للأخذ بالشفعة 

حصر المشرع المغربي آجال الأخذ بالشفعة الواردة على العقار المحفظ في أجلين اثنين : أجل ثلاثون يوما من تاريخ تبليغ عقد الشراء لذوي الحق في الشفعة و أجل سنة من تاريخ تقييد هذا العقد بالمحافظة العقارية إذا لم يقم المشتري بهذا التبليغ .

فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 304 من مدونة الحقوق العينية على أنه :”يمكن للمشتري بعد تقييد حقوقه في الرسم العقاري أو إيداعها في مطلب التحفيظ أن يبلغ نسخة من عقد شرائه إلى كل من له حق الشفعة، ولا يصح التبليغ إلا إذا توصل به شخصيا من له الحق فيها ،و يسقط حق هذا الأخير إن لم يمارسه خلال أجل ثلاثين يوما من تاريخ التوصل “.

يستفاد من هذا النص أن المشتري بعد تقييد شرائه في الرسم العقاري له الحق في تبليغ هذا الشراء إلى الشركاء الذين لهم حق الشفعة بمن فيهم القاصرون و المحاجير الذين لهم ولي قانوني، حيث يوجه إلى القاصر في شخص نائبه و كذلك الذين لا ولي لهم أي المهملون، يوجه إلى قاضي المحاجير، بصفته الولي القانوني لكل من لا ولي له .

و تجدر الإشارة إلى أنه بعد توصل الشفيع بنسخة من عقد الشراء ، يجب عليه أن يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة، و أن يتقدم بطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة، يعبر له فيه عن رغبته في الأخذ بالشفعة و يطلب فيه الإذن له بعرض الثمن و المصروفات الظاهرة للعقد، داخل أجل 30 يوم ، وإلا سقط حقه في الشفعة، و لا يستطيع التمسك بأي أجل آخر.

و بذلك يكون المشرع المغربي استجاب لدعوات العديد من الباحثين  ، و استغنى عن أجل ثلاثة أيام الذي كان منصوصا عليه في الظهير الملغى، و حسنا فعل نظرا للمساوئ العديدة التي كانت مثارة بصدد تطبيقه باعتباره أجل قصير يستحيل ممارسة حق الشفعة داخله أمام ما يتضمنه هذا الحق من إجراءات  طويلة.

أما فيما يتعلق بالأجل الثاني المتعلق بأجل سنة من تاريخ التقييد ، فتنص الفقرة الثانية من المادة 304 من مدونة الحقوق العينية على أنه : “اذا لم يقع هذا التبليغ فإن حق الشفعة يسقط في جميع الأحوال بمضي سنة كاملة من تاريخ التقييد اذا كان العقار محفظا.”

من خلال هده المقتضيات يتضح أنه في حالة عدم تبليغ عقد الشراء لذوي الحق في الشفعة ، بعد تقييده في السجل العقاري ، فإن أجل الشفعة يسقط بمرور سنة من تاريخ هذا التقييد، و بالتالي يكفي لمشتري حصة شائعة في عقار محفظ أن يثبت تقييد شرائه في الرسم العقاري و أنه مضت سنة على تاريخ التقييد و لم يطلب الشريك الحق في الشفعة ليحكم بأن الحق في الشفعة قد سقط.

المبحث الثاني : ممارسة دعوى الشفعة في العقار المحفظ

إن ممارسة دعوى الشفعة تهدف إلى حصول الشفيع على حق عيني على العقار الذي انتقل إلى الغير، ولممارسة هذه الدعوى تطلب المشرع توفر مجموعة من الشروط  منها ما هو شكلي  (المطلب الاول )، و منها ما هو موضوعي (المطلب الثاني)

المطلب الأول :الشروط الشكلية لممارسة  دعوى الشفعة 

سنخصص هذا المطلب لتبيان الشروط الشكلية  التي يجب أن تتوفر في الشفيع لكي يمارس دعواه و هذه الشروط يمكن تقسيمها إلى شروط عامة (الفرع الاول)،و شروط خاصة (الفرع الثاني) 

الفرع الأول : الشروط العامة لممارسة دعوى الشفعة.

حدد المشرع المغربي جملة من الشروط لممارسة أي دعوى، وذلك من خلال الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية ، والتي ركزت أساسا على شرط الصفة (الفقرة الأولى) وشرط المصلحة والأهلية (الفقرة الثانية). 

الفقرة  الأولى: شرط الصفة 

يمكن اعتبار هذا الشرط هو ولاية مباشرة الدعوى، وبتعبير أدق هي علاقة الشخص المدعي بالشيء موضوع الشفعة سواء كان عقار أو حق عيني عقاري، والتي تعطيه  الصلاحية في الادعاء أمام القضاء، وليتحقق  هذا الشرط  يجب أن يكون طالب الشفعة شريكا في الملك المشاع، وقبل بيع حصة شريكه في العقار أو الحق العيني العقاري .

وصفة الشريك في العقار المحفظ لا تثبت إلا إذا كان نصيبه مقيدا في السجل العقاري وهو ما أقرته محكمة النقض في أحد قراراتها الذي نص على أنه :”لا تثبت لطالب الشفعة صفة الشريك الذي يستحقها إلا إذا كان عقد تملكه مقيدا بالسجل العقاري قبل تقييد عقد التملك المطلوب منه الشفعة”.

وعلى عكس المشرع المغربي نجد بعض التشريعات المقارنة تمنح الصفة للأخد بالشفعة للجار كالقانون  المصري وذلك من خلال المادة  936 من القانون المدني وفق حالات محددة في نفس المادة

كما يجب أن يكون طالب الشفعة حائزا لحصته في الملك المشاع حيازة قانونية أو فعلية، ويقصد بالحيازة الفعلية السيطرة الفعلية على عقار بنية اكتسابه. 

وبما أننا بصدد عقار محفظ فصاحبه في غنى عن الحيازة الفعلية إذ تكفيه الحيازة القانونية، وهي الحالة التي يكون فيها حق المالك مقيد في السجل العقاري كمالك حتى لو لم يكن حائزا له حيازة فعلية .

والشفيع قد يكون شخصا واحدا تحققت فيه الصفة، وذلك عندما يكون العقار مملوكا على الشياع بين شخصين أحدهما يبيع والأخر يطلب الشفعة . أما في حالة تعدد الشركاء فإننا نكون أمام تزاحم الشفعاء إذا توفرت فيهم الصفة.

فإذا كان  الشفعاء متعددين وفي مرتبة واحدة واتفقوا على رفع مقال واحد للأخذ بالشفعة، وجب عليهم أن يعينوا في مقالهم نسبة ما يملكه كل واحد منهم  على قدر نصيبه.

وإذا كان الشفعاء متعددين وفي مراتب مختلفة كان ترتيبهم في الأخد بالشفعة على الشكل التالي : 

يقدم من يشارك البائع في السهم الواحد من الميراث على من عداه ،فإن لم يأخد انتقل الحق إلى باقي الورثة ،ثم الموصى لهم ،ثم الأجانب وذلك حسب المادة 297 من مدونة الحقوق العينية

فإذا كان الراغب في الشفعة في مرتبة أدنى من بعض الشركاء فيجب أن يرفع دعوى الشفعة في حضور باقي الشركاء الذين هم أعلى مرتبة منه ليطلب من المحكمة الحكم عليهم بالإعراب عن موقفهم من الشفعة، هل يرغبون فيها أم لا، فإذا أجابوا بأنهم يرغبون في الشفعة سقط حقه فيها، وإن أعربوا عن تنازلهم عنها حكم له بها .

وفي حالة وجود عقار مشترك بين عدة أشخاص وقام أحدهم ببيع نصيبه لأحد شركائه ،فهل يستحق الشركاء الآخرون الشفعة من المشتري بالرغم من كونه شريكا أم لا؟ 

إقرأ أيضا :  دور القضاء الاستعجالي في المادة العقارية pdf

وفي محاولتنا الإجابة عن هذا السؤال نستحضر بعض التشريعات المقارنة كالقانون المدني المصري الذي لا يعطي الصفة في الأخذ بالشفعة للشركاء على الشياع إلا إذا تم البيع لأجنبي، فإن تم البيع  لأحد المالكين على الشياع، فإنه لا يحق لبقيتهم ممارسة الشفعة اتجاهه وهو ما أقره التشريع اللبناني و السوري و الليبي أيضا.أما بالنسبة للتشريع المغربي فقد أقر إمكانية الأخذ بالشفعة إذ يحق لكل شريك أن يكتسب حصة شائعة نتيجة تصرف بعوض سواء كان هذا الشخص المتصرف إليه أجنبيا أو شريكا.

الفقرة الثانية  : شرطي المصلحة والأهلية .

ففيما يخص شرط المصلحة  فهي تتحقق متى كانت الغاية من دعوى الشفعة رفع ما قد يصيب الشريك من ضرر في شركته، واتقاء ما يتوقع من ضرر قد يحدث له بسبب دخول شخص أجنبي، ودفع كثير من النزاعات و الخصومات كما تتجلى هذه المصلحة في ضم ما يمكن أن يتبدد من أجزاء الملكية الواحدة دون إلحاق ضرر بالمشتري الأجنبي كونه يأخذ الثمن الذي دفعه في الجزء المشاع  زيادة على غيره من المصروفات اللازمة للعقد .لذلك فأي دعوى ترفع  أمام القضاء لابد أن يكون لرافعها مصلحة فيها طبقا للمبدأ المشهور “حيث لا مصلحة لا دعوى ” وأن المصلحة هي مناط الدعوى .

أما ما يخص الأهلية فغني عن البيان أن الأخد بالشفعة عمل من أعمال التصرف التي تدور بين النفع والضرر، وبالتالي فهي في حكم الشراء، تتطلب الأهلية القانونية للتصرف لذا يشترط أن يكون طالب الشفعة رشيدا كما هو منصوص عليه في المادة 10 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه :”كل شخص بلغ سن الرشد ولم يثبت سبب من أسباب نقصان الأهلية أو انعدامها يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه وتحمل اِلتزاماته”.

وإذا كان الراغب في الشفعة قاصرا أو ناقص الأهلية يمارس هذا الحق نائبه القانوني.

وأخيرا نشير إلى أنه في حالة انعدام الأهلية أو الصفة فإن المحكمة تقوم بإنذار الطرف المعني بذلك إلى قصد تصحيح المسطرة والدعوى تعتبر كأنها قد أقيمت صحيحة .

الفرع الثاني: الشروط الخاصة لممارسة حق الشفعة

كما سبقت الإشارة أن ممارسة حق الشفعة تتم من خلال مسطرتين ، مسطرة رضائية وأخرى قضائية ، فإذا لم تتم الشفعة عن طريق التراضي فالشفيع يلجأ إلى القضاء ، وذلك عن طريق تقديم طلب إلى رئيس المحكمة  ( الفقرة الأولى ) ، ثم إيداع  الثمن ( الفقرة الثانية). 

الفقرة الأولى: تقديم طلب إلى رئيس المحكمة المختصة 

يتعين على الراغب في ممارسة الشفعة قضاء اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة في إطار الأوامر القضائية المبنية على طلب كما هو منصوص عليها في الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية لتقديم طلب يعبر فيه عن رغبته في الأخذ بالشفعة خلال الأجل القانوني المشار إليه سابقا .

إلا أن التساؤل المطروح، هل هذا الطلب يجب أن يتخذ شكل مقال افتتاحي طبقا لمقتضيات الفصل 31 من ق م م وما يليه أو مجرد طلب عادي ؟  وإذا تعلق الأمر بمقال افتتاحي ، هل من الواجب أن يتقدم  به محامي أو أنه يكون مقبولا حتى إذا تقدم به الطالب نفسه ؟ 

وفي هذا الصدد يرى البعض أن المشرع المغربي ما دام قد أقرن بين الطلب والعرض العيني والتماس العرض العيني لثمن والمصروفات الضرورية فإن المعول عليه هو الفصل 31 من القانون رقم 28.08 بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي أكد أن تمثيلية الأشخاص الذاتيين والمعنويين والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والشركات أمام القضاء تكون إلزامية بواسطة المحامي، ومن تم فالطلب يجب أن يأتي في شكل مقال مرفوع أمام رئيس المحكمة بواسطة محامي يعرب فيه طالب الشفعة عن رغبته في ممارسة الشفعة تجاه البيع الذي وقع على العقار أو الحقوق العينية المنصبة على عقار مشاع ، مع التماس العرض العيني للثمن من قبل المشتري، وإذا رفض هذا العرض أمكن لرئيس المحكمة الإذن له بإيداع الثمن والمصروفات المعلنة للعقد في صندوق المحكمة داخل الأجل القانوني تحت طائلة سقوط حق الشفعة.

وفي الحالة التي يتقدم بالطلب طالب الشفعة بصفته الشخصية ودون أن يكون ممثلا من طرف محامي، يكون مصير طلبه عدم القبول بعد التوصل بالإنذار بتصحيح المسطرة ما لم يحصل على إذن بالتقاضي.

وقد قضت محكمة النقض بأنه : “بمقتضى الفصل الأول من ق.م.م  تثير المحكمة تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إذا كان ضروريا ، وتنذر الطرف بإصلاح المسطرة داخل أجل تحدده ، وإذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة ، ولما قضت المحكمة بعدم  قبول الاستئناف شكلا بعلة أن المستأنف قدم استئنافه بصفة شخصية دون الاستعانة بمحامي وفق مقتضيات الفصل 31 من الظهير الشريف 1.93.162 الصادر بتاريخ 10 شتنبر 1993 المنظم لمهنة المحاماة بالرغم من عدم تأكدها من توصل الطاعن بإنذار بتصحيح المسطرة يكون قرارها غير مرتكز على أساس .

الفقرة الثانية: إيداع الثمن

  بعد أن يتقدم الشفيع أمام المحكمة لرفع الدعوى وذلك بمقال مرفق بالوثائق اللازمة والمثبتة لاستحقاقه الحصة المشفوعة ، فإن المحكمة تصدر حكمها إما  بالمصادقة على العرض العيني واستحقاق الشفيع الحصة أو إلغاء الدعوى .

فالتزام الشفيع بأداء الثمن هو أول وأهم التزاماته القانونية الناتجة عن ممارسة الشفعة ، كون المشرع المغربي علق انتقال الملكية من المشتري إلى الشفيع على وفاء هذا الأخير بالتزامه الأول والأساسي وهو أداء الثمن ، وأعطى المشفوع منه حق حبس المبيع حتى يتم الأداء .

وإذا كان مما لا جدال فيه أن القانون نص صراحة وألزم الشفيع بأداء الثمن وتوابعه فإن الصعوبة تكمن في تحديد هذا الأداء وبداية احتساب تاريخه .

ففيما يخص الثمن الواجب أداؤه فمسألة تحديد الثمن النهائي يعد من المشاكل التي لا زالت تطرح العديد من المنازعات القضائية وهو مشكل قديم قدم الشفعة نفسها ، فقد عرفه الفقه الإسلامي واعتنى به عناية خاصة ، حيث وضع له من القواعد ما ساعد على إيجاد الحلول المرضية ، كلما تعلق الأمر بجدية الثمن .

فالثمن الواجب أداؤه هو المنصوص عليه صراحة في العقد بشكل مبدئي ، لكن يطرح التساؤل حول إمكانية وضع الشفيع لثمن أقل مما هو منصوص عليه في العقد إذا كان ينازع في قيمته معتبرا أنه ليس بالثمن الحقيقي الذي بيع به العقار فالمادة 306 من م.ح.ع نصت على أن الشفيع ملزم بأداء الثمن الحقيقي الذي يكون مبدئيا هو الوارد في العقد 

وهو ما يتضح من خلال العبارة:”…يعرض الثمن والمصروفات الظاهرة للعقد ” وإذا كان الأصل إذن أن الثمن الوارد في عقد البيع يفترض فيه الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع لا قيمة العقار ، فإن الفقه والقضاء لم يجعلا منه إلا قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس ما دام أن الشفيع مجرد صاحب حق في الاخذ بالشفعة ولم يكن طرف في عقد البيع ، فقد أعتبر من الغير بالنسبة لهذا العقد وبالتالي لا يكون الثمن الوارد في العقد حجة مطلقة في مواجهته، بل يجوز أن يثبته بجميع طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود والقرائن القوية

أما فيما يخص وقت أداء الثمن فالمشرع المغربي لم يحدد في م .ح.ع أجلا معينا لأداء الثمن وتوابعه، أما  ق .ل.ع فقد نص في الفصل 974 على أنه يلزم على طالب الشفعة أن يدفع ماعليه معجلا وعلى الأكثر خلال ثلاثة أيام ، فإذا انقضى هذا الأجل لم يكن لمباشرة حق الشفعة أي أثر ، وقد اعتبرت محكمة النقض في قرار صادر عنها جاء فيه :”  أن العبرة بالتاريخ الذي تم فيه ايداع الثمن والمصاريف وليس بالتاريخ الذي نفذ فيه العرض”.

وجاء في قرار آخر من نفس المحكمة :” بالنسبة للعقار المحفظ فإن ممارسة حق الشفعة  الذي يجب أن يقع داخل الأجل القانوني، لا تتم بإقامة دعوى الاستحقاق ولا مجرد طلب الترخيص بعرض الثمن وإنما بالتعبير الصريح عن الرغبة في ممارسة حق الشفعة وإيداع الثمن بالفعل عن ذمة المشفوع منه” .

فإيداع الثمن يعد ركنا أساسيا لممارسة حق الشفعة لا يغني عن أي إجراء آخر .

فإضافة إلى أداء الثمن الواجب في الوقت المحدد فعرض الإيداع يجب أن يتضمن أيضا مصروفات العقد وقيمة التحسينات الضرورية النافعة  التي أنفقها المشتري على الحصة المبيعة .

ويقصد بالمصروفات الضرورية للعقد : أجرة التحرير أو التوثيق ورسوم كل من التسجيل والإيداع بالمحافظة العقارية والتنبر ، وذلك ما كان واضحا منها من خلال  العقد ، أما الباقي فيقع اثباته بعد رفع الدعوى بالطرق القانونية، وهو ما نص عليه قرار لمحكمة النقض الذي جاء فيه :”  لا يلزم الشفيع بعرض أداء إلا ما كان على علم به، أو يفترض فيه ذلك من المصاريف التي أداها المشفوع منه ، وكان أداءها من مستلزمات زيادة على الثمن، تكون المحكمة قد أساءت تطبيق القانون حين قضت برفض دعوى الشفعة لكون الشفيع لم يعرض ولم يودع المصاريف الأخرى، زيادة على مصاريف التسجيل دون أن تبين إذا كان على علم بها أو يفترض فيه ذلك، لكونها مسجلة في عقد الشراء أو الرسم العقاري “

أما التحسينات فيقصد بها كل ما يؤدي إلى الزيادة في قيمة العقار ، من أنماط الزخرفة والترفيه شريطة أن لا تتجاوز الحدود المألوفة، بحيث تتخذ مطية لتعجيز الشريك من ممارسة حقه في الشفعة “، وتحديدها يتم بالنظر لما أنفقه المشتري وليس بالنظر إلى الظروف الاقتصادية التي تؤدي إلى رفع قيمة   العقار، وإذا وقع تحديد قيمة التحسينات من طرف المحكمة، فإنه يكون عليها أن تضرب لطالب الشفعة أجل ثلاثة أيام ليؤدي ما عليه فإن لم يؤده داخل هذا الأجل سقط حقه في الشفعة، ولا يمكنه الامتناع عن الأداء بدعوى أن له حق الاستئناف أو النقض، وإنما يجب عليه أداؤه تم بعد ذلك يمارس حقوقه في الطعن، وفي النهاية يطبق الحكم البات ويرجع كل طرف بماله على الآخر، ويحل الشفيع محل المشتري وهو ما جاء به قرار محكمة النقض رقم 426 المؤرخ في  06/02/2003 الذي ينص : “الحكم بالشفعة يقتضي أداء الثمن والمصاريف والتحسينات إذا طلبت أمام محكمة الاستئناف باعتبارها مرتبة عن الطلب الأصلي”. 

وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن المشرع المغربي انطلاقا من المادة  292م .ح .ع  مزج بين المصروفات الضرورية والنافعة دون فرق بينهما ، حيث اشترط في هذه المصروفات أن تكون ضرورية ونافعة في نفس الوقت، مما يفيد أنه أقر بكون المصروفات قد تكون ضرورية ونافعة وقد تكون ضرورية وغير نافعة ، كما أنها قد تكون نافعة وغير ضرورية ، وهذا على عكس  ما نص  عليه الفصل  974 من ق . ل. ع حيث أعطى هذا الأخير للمشفوع منه الحق في التعويض عن المصروفات الضرورية سواء كانت نافعة أو غير نافعة، كما أعطاه الحق أيضا في التعويض عن المصروفات النافعة سواء كانت ضرورية أو غير ضرورية، ونعتقد أن المشرع أحسن صنعا باشتراطه في م ح.ع أن تجتمع في هذه المصروفات صفة الضرورة والمنفعة ، لأنه بذلك يكون قد سد الباب أمام مبالغة المشفوع منه في هذه المصروفات بقدر يضر معه الشفيع الراغب في الأخد بحقه في الشفعة. 

المطلب الثاني : إثبات البيع والشياع وتقييد الحق 

إن الشفيع الذي يرغب في الاستشفاع لابد له من أن يثبت ما يخوله الصفة للأخذ بالشفعة ، وهي أن يكون شريكا في المال المشاع، وأن تكون الحصة المشاعة قد انتقلت إلى المشفوع منه عن طريق البيع (الفرع الأول) كما عليه أن يبادر إلى تقييد حقه في الشفعة وفق ما هو منصوص عليه في القانون (الفرع الثاني) 

الفرع الأول : إثبات البيع والشياع 

حتى يستفيد الشفيع من حق الشفعة فإن عليه أن يثبت أنه شريك بجزء شائع في العقار(الفقرة الأولى) كما أن الشفعة في العقار المحفظ لا تثبت إلا بالبيع (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى : إثبات الشياع

أشار الفصل 960 من ق ل ع إلى الملكية الشائعة بقوله :  “إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم وعلى سبيل الشياع فإنه تنشأ حالة قانونية تسمى الشياع أو شبه الشركة، وهي إما اختيارية أو  اضطرارية  “

كما نصت مدونة الحقوق العينية في مادتها 292 على أن ” الشفعة هي أخد شريك في ملك مشاع أو حق عيني مشاع حصة شريكه المبيعة … “

فحسب هذه المقتضيات، يتضح أن الشخص الذي يستحق الشفعة هو الشريك بجزء شائع أي الذي يملك في العقار نسبة معينة كالثلث أو الربع، ولاشك أن هذا الشريك يملك في كل جزء من العقار ، وأن ملكه هذا غير معين ولا مفرز، بل هو شائع في جميع العقار ، ولذلك لا يمكنه تعيين الجزء الذي يملكه ، فلا يمكن مثلا أن يقول أن نصيبه هو هذا البيت من هذه الدار، أو هذا الجانب من هذه الضيعة .

وهكذا جاء في أحد الأحكام القضائية : “أنه بناء على المقال الافتتاحي للمدعي … والذي يعرض فيه أنه يملك على الشياع بنسبة الثلث  المحل الوارد بعنوان المدعى فيه الذي هو عبارة عن دكان … وأن الثلثين الباقيين على الشياع  كانت في ملكية المسماة … هاته الأخيرة فوجئ بها العارض مؤخرا وهي تقوم ببيع نصيبها للغير … ملتمسا الحكم و القول باستحقاقه بالشفعة لجميع الحصة التي اشتراها المدى عليه … ولكن وحيث ثبت للمحكمة ومن خلال تصفحها لوثائق الملف أن حالة تملك الطرفين للدكان محل الطلب على الشياع تابثة بمقتضى رسمي الشراء المشار إلى مراجعهما أعلاه … حكمت المحكمة باستحقاق المدعي بالشفعة لجميع الحصة التي اشتراها المدعى عليه من يد البائعة “

وبالتالي فلا شفعة لمن لم يكن مالكا على الشياع قبل البيع، وبقي على شركته إلى ما بعد تفويت الحصة المراد شفعتها، أما إذا قسم الشيء المشاع وحددت حدوده وصرفت طرقه فلا شفعة، لأن كل من الشركاء صار بعد القسمة جارا، ولا شفعة للجار في القانون المغربي 

وفي هذا الصدد هناك قرار صادر عن محكمة النقض جاء فيه : “… الشفيع لا يتأتى له مباشرة الشفعة إلا بعد إثبات ملكه على الشياع في العقار المطلوب الشفعة فيه …” .

وإذا انصب الخلاف حول إثبات الشركة على الشياع فعلى طالب الشفعة إثبات أنه كان شريكا في العقار موضوع الشفعة، و الإثبات في العقار المحفظ لا  يطرح أي إشكال  إذ يكفي أن يثبت الشفيع أن اسمه مقيد بالرسم العقاري  من خلال إدلائه بشهادة الملكية التي تعتبر الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها التأكد من كون الشفيع شريكا على الشياع .

وهذا جاء في حكم صادر عن ابتدائية فاس : “… وحيث إنه من الثابت من شهادة الرسم العقاري عدد  1562ـ ف  أن المدعي طالب الشفعة و المدعى عليهما المطلوب ضدهما الشفعة، مالكين على الشياع في العقار استنادا إلى الشهادة العقارية …  “ .

الفقرة الثانية :  إثبات البيع 

أشارت المادة 292 من مدونة الحقوق العينية إلى أن المشفوع منه هو الشخص الذي اشترى حصة شريكه المبيعة بثمنها … فعبارة المبيعة تدل على أن الحصة المشاعة قد فوتت إلى المشفوع منه بواسطة عقد بيع .

كما جاء في المادة 295  من نفس المدونة انه ”  يتعين على طاب الشفعة إثبات بيع الحصة المطلوب شفعتها … “

يتضح من النصين أعلاه أن البيع وحده هو التصرف الذي يجيز الأخذ بالشفعة ، وأن من الواجب على طالب الشفعة إثباته ليضمن حقه في استشفاع الحصة المبيعة وإلا فقد هذا الحق، أما التبرعات كالهبة و الوصية والميراث   فلا تجوز فيها الشفعة، كذلك لا تجوز الشفعة في عقد اختلطت فيه الهبة بالبيع بنصف القيمة لاعتبارات رآها البائع في المشتري، أما إذا كان العوض كبيرا في عقد الهبة جاز الأخذ بالشفعة بدفع الثمن الحقيقي لا العوض المسمى في العقد .

كذلك الصلح في شأن عقار مقابل مبلغ من المال، لا تنبني عليه الشفعة لأن ذلك الصلح لا ينقل الملكية بل يقررها، والمبلغ المالي المدفوع في الصلح ليس ثمنا للعقار، فالصلح حسم للنزاع وبمقتضى ذلك يتنازل كل من الطرفين للأخر عن جزء مما يدعيه لنفسه، ولا يجوز للأجنبي عن عقد الصلح أن ينتفع من فائدة قررها المشرع لمصلحة شخص معين وبالتالي فالصلح مناف لحق الشفعة الذي يستلزم من  قبل الطرفين واجبات شخصية لا يمكن للأجنبي أن يقوم بها .

كما أنه بالإضافة إلى ما سبق، هناك عقود أخرى تضاهي البيع من حيث كونها ناقلة للملكية خارج نطاق التبرعات  كالمقايضة، التي تسمى أيضا المناقلة والمبادلة العينية، وهنا لابد من الإشارة إلى التناقض الوارد بين الفصل 974 من ق ل ع الذي ينص صراحة على أن حكم البيع من حيث كونه مصدرا لاستحقاق الشفعة يسري كذلك على المقايضة، في حين أن المادة 292 من م ح ع تنص على أن الشفعة هي أخد شريك في ملك مشاع أو حق عيني مشاع حصة شريكه المبيعة .

إقرأ أيضا :  تعديلات قانون الإفلاس رقم 35 لسنة 2021

وهكذا يتبين أنه حسب م ح ع لا يجوز الأخذ بالشفعة إلا بالبيع، وأن الأخذ بالشفعة في حالة عقد  المقايضة يبقى محصورا في دائرة  المنقول . 

ونرى في هذا الصدد أنه يستحسن التنصيص من قبل المشرع على إمكانية  الأخذ بالشفعة فيما فوت مقايضة ، لأنه ليس هناك فرق بينها وبين البيع إلا في البدل، وخاصة أنه من الممكن أن يلجأ  الأطراف إلى المقايضة وتفادي البيع قصد درء إمكانية ممارسة الشفيع لحقه، وبالتالي إلحاق الضرر بالشفيع جراء إدخال شريك غير مرغوب فيه في الشياع .

أما بالنسبة للبيع الجبري ومدى جواز الأخذ فيه بالشفعة، فبالرجوع إلى مقتضيات الظهير المطبق على العقارات المحفظة الصادر في 2 يونيو 1915 نجده لم يتضمن الإشارة إلى منع الشريك من الشفعة في البيع عن طريق المزاد العلني.

وهو نفس الاتجاه الذي سار فيه الاجتهاد القضائي المغربي الذي أعطى للشفيع الحق  في شفعة الحصة المشاعة المبيعة عن طريق المزاد العلني ، ويؤسس القضاء قبوله للشفعة بالنسبة للبيوعات الجبرية على مقتضيات  الفصل 25 من الظهير أعلاه الذي عرف حق الشفعة وأجازها في البيوع دونما تمييز بين البيع الرضائي والجبري .

وهو ما ورد في حكم صادر عن ابتدائية فاس :” وحيث إنه فيما يخص الشفعة في البيع بالمزاد العلني، فإن المشرع حسب الفصول من 25 إلى 34 من الظهير المطبق على العقارات المحفظة لم يميز بين أنواع البيوع في ممارسة هذا الحق ، ومدام لم يتدخل بنص صريح فإن الشفعة تمارس حتى في البيع في المزاد العلني “ .

إلا أن مدونة الحقوق العينية قد منعت أخد الحصة المبيعة في المزاد العلني بالشفعة وذلك من خلال المادة 302 التي جاء فيها ” : إذا بيعت الحصة المشاعة في المزاد العلني وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون فلا يجوز أخدها بالشفعة “.

ولعل العبرة من هذا المنع هي أن المزايدة العلنية تمكن الشفيع من الحصول على العقار الذي يريده عن طريق حضور جلساتها، فإذا لم يشارك فيها فقد حينها حقه في الشفعة ، ثم إن المشرع حرص على أن يباع العقار بالمزاد العلني بأعلى ثمن ممكن والأخذ بالشفعة من  شأنه أن يحول  دون ذلك .

وكما سبقت الإشارة في المبحث الأول إلى أن البيع الموجب للأخذ بالشفعة في العقار المحفظ هو البيع المقيد بالرسم العقاري حيث ينهض حجة لممارسة الشفيع لحقه في الأخذ بالشفعة . 

الفرع الثاني: تقييد حق الشفعة احتياطيا

يعتبر التقييد الاحتياطي من بين أهم المكنات الاحترازية التي ابتدعها المشرع المغربي في ظهير التحفيظ العقاري، لكل من يدعي حقا على عقار محفظ، وذلك في انتظار استكمال الشروط القانونية أو إقرار القضاء به، من أجل الحفاظ المؤقت على هذا الحق حتى يتمكن من تقييده بصفة نهائية، ولما كن حق الشفعة من الحقوق المقررة لفائدة الشريك في الملك المشاع فإننا نتساءل حول إمكانية تقييده احتياطيا (فقرة لأولى) وإذا كان ذلك فما هي السبل التي ينبغي سلوكها من أجل بلوغ هذا التقييد (فقرة ثاني).

الفقرة الأولى: إمكانية تقييد حق الشفعة احتياطيا

خول المشرع المغربي انطلاقا من الفصل 85 من قانون14.07 لكل من يدعي حقا على عقار محفظ ولم يستطيع تقييده نهائيا، إمكانية تتمثل في التقييد الاحتياطي لهذا الحق، غير أنه ثار خلاف حول طبيعة الحقوق التي تخضع لهذا التقييد، بين من يرى أنه واسع يطال جميع الحقوق سواء كانت شخصية أو عينية ما دامت تتعلق بعقار محفظ، وبين من يرى بأن الحقوق العينية وحدها هي التي يمكن أن تكون موضوع التقييد الاحتياطي، أما الحقوق الشخصية فلا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال موضوع هذا التقييد، لأن القاعدة تقول ما يقبل التقييد النهائي يقبل التقييد الاحتياطي، أو ما يعبر عنه بوحدة موضوع التقييد الاحتياطي مع التقييد النهائي.

وبناء عليه وبالرجوع إلى طبيعة حق الشفعة نجده حق مقرر بقوة القانون، والحال أن الحقوق القانونية لا حاجة لتقييدها احتياطيا ما دام حفظها مضمون بالنص القانوني، وباعتبار هذا الحق مركزا قانونيا يخول للشفيع حق استرجاع الشخص المبيع من يد المشفوع منه، فإنه يحتج به ضد الغير من غير تضمينه بالرسم العقاري، وهو ما كرسه أحد قرارات محكمة الاستئناف بالرباط، حيث جاء فيه “إن حجية تسجيل المشتري لحصة مشاعة بالرسم العقاري ليست مطلقة بل هي نسبية مقيدة بآجال الشفعة وحقوقه قابلة للإزالة والتشطيب عليها متى أقر القضاء أحقية باقي الشركاء في الشفعة وهو الحق المقرر بقوة القانون دون حاجة إلى سلوك مسطرة التقييد الاحتياطي بشأنه خلال مدة استحقاق الشفعة”، وهو ما أكدته محكمة النقض أيضا في إحدى قراراتها حيث جاء فيها “إن طالب الشفعة غير ملزم بأي تقييد احتياطي لحفظ حقوقه إذ أن حقه في ممارسة الشفعة ينشأ عند البيع ويمكنه أن يمارسه دائما ضمن الآجال التي حددها القانون”، وأمام هذا التوجه الذي يستغني عن تقييد حق الشفعة احتياطيا كونه محصن بالقانون، يثار مضمون المادة 13 من م.ح.ع. حيث تؤكد هذه الأخيرة أن الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول لها تجاه الغير إلا من تارخ تقييدها بالرسم العقاري تقييدا احتياطيا، بمعنى أنه مادام حق الشفعة يرمي إلى إسقاط عقد منشئ لحق عيني فإن الشفيع ملزم بتقييد الدعوى الرامية إلى استحقاق الشقص المبيع تقييدا احتياطيا، وهو ما سارت عليه محكمة النقض في إحدى قراراتها حيث جاء فيها “إن المحكمة وبغض النظر عن مناقشة آثار وحجية القرار الاستئنافي القاضي بالشفعة فإن مقتضيات الفصول 85 و202 من ظهير 2 يونيو 1915 وردت بصيغة العموم وتسري على كافة الدعاوى العقارية بغض النظر عن طبيعتها وأن طالب الشفعة ملزم لحفظ رتبة تسجيله بسلوك مسطرة التقييد الاحتياطي”.

ومرد ذلك هو أن عدم قيام الشفيع بتقييد حقه في الشفعة احتياطيا يجعله معرضا لخطر عدم تقييده من طرف المحافظ رغم صدور الحكم النهائي لصالحه، وذلك في حالة ما إذا تصرف المشفوع منه في الحصة الشائعة ببيعها وسارع المشتري إلى تقييد حقه بالرسم العقاري، إذ لا يمكن حرمانه منه بعد ذلك، ما لم يكن سيئ النية، هذا بالإضافة إلى عدم إمكانية طعن الشفيع في قرار المحافظ، الذي قيد ملكية الحصة المبيعية لفائدة المشتري الثاني، كون المحافظ يكون ملزما فقط بالتحقق من صحة التقييد موضوع الطلب وأنه لا يتعارض مع ما هو مضمن بالرسم العقاري، ومن كون الوثائق المدلى بها تجيز التقييد طبقا لما ينص عليه الفصل 74 من قانون 1407، وعلى العكس من ذلك فإذا قيد الشفيع حقه احتياطيا، وتصرف المشتري المشفوع منه بتفويته للعين محل الدعوى المعروضة على المحكمة، فإنه لا يمكن للمتصرف إليه الجديد أن يحتج على الشفيع بملكية العين، مادام حق هذا الأخير كان مقيد احتياطيا أثناء رفع الدعوى، ولن يبقى له سوى حق شخصي تجاه المشفوع منه البائع.

ومن هنا تظهر أهمية التقييد الاحتياطي للشفعة، كونها تحفظ حق الشفيع وتجعل الغير حسن النية على علم بمختلف التقييدات المدرجة بالرسم العقاري، ومن تم لا يمكن أن يخاطر ويقدم على أي معاملة بخصوص العقار موضوع حق الشفعة المقيد احتياطيا، وعموما إذا كان لتقييد حق الشفعة احتياطيا أهمية في صيانة وحفظ حقوق كل من الشفيع والغير حسن النية على حد السواء فإن ذلك يستوجب منا الوقوف لزوما على حالات تقييد الشفعة احتياطيا.

الفقرة الثانية: حالات تقييد حق الشفعة احتياطيا

يمكن للشفيع أن يستند من أجل تقييد حقه في الشفعة احتياطيا إما بناء على أمر من رئيس المحكمة وإما بمقتضى مقال دعوى المصادقة على صحة العرض العيني، فبالنسبة للتقييد بناء على أمر من رئيس المحكمة فيجد أساسه في الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري.

وغني عن البيان أن الأوامر القضائية المتعلقة بالتقييد الاحتياطي يصدرها رئيس المحكمة بناء على الاختصاص المسند إليه بمقتضى الفصل المشار إليه أعلاه، وليس بصفته قاضيا للمستعجلات، وبالتالي فهذه الأوامر يجب ألا تخرج عن نطاق موضوع التقييد الاحتياطي، حيث يتعين أن تنصب مباشرة على الحقوق العينية القابلة للتقييد النهائي وليس على حقوق شخصية كالمطالبة بأداء مبلغ مالي.

ويحدد مفعول هذا التقييد في ثلاثة أشهر تبتدئ من تاريخ صدور الأمر، لا من تاريخ تقييد هذا الأمر كما كان ينص الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري قبل تعديله، كما أنه يمكن لرئيس المحكمة تمديد أثر هذا الأمر شريطة رفع دعوى في الموضوع، حيث يستمر مفعوله إلى غاية إصدار حكم نهائي لقوة الشيء المقضي في تلك الدعوى.

أما فيما يتعلق بالتقييد الاحتياطي بناء على مقال فاستنادا إلى نفس الفصل أعلاه- 85- يمكن للشفيع أن يتقدم أمام المحافظ العقاري بنسخة من المقال المقدم أمام المحكمة، والذي يطلب من خلاله الحكم لفائدته باستحقاق الحصة المشفوعة وذلك قصد إجراء تقييد احتياطي بناء عليه، ويتعين على المحافظ أنداك أن يسرع لتقييد دعوى الشفعة احتياطيا بناء على المقال المقدم له تفاديا لأي تصرف يمكن أن يعمد المشتري المشفوع منه للقيام به وذلك بعد أن يتأكد من وجود ارتباط بين مقال الدعوى والعقار الذي سيكون موضوع التقييد الاحتياطي.

وتجدر الإشارة إلى أن مهمة المحافظ العقاري تنحصر في البحث عن وجود هذه الرابطة القانونية بين مقال الدعوى والعقار موضوع التقييد الاحتياطي، وبالتالي في حالة ما إذا كان مقال دعوى المصادقة على صحة العرض العيني مشوبا بعيب في الشكل أو الجوهر فإن تقييده يجب أن يتم، ولا يجوز للمحافظ رفض المقال لهذا السبب لأن العيب أو البطلان تفصل فيه المحكمة المرفوعة إليها الدعوى والتقييد الاحتياطي بناء على مقال كان يبقى مضمنا بالرسم العقاري إلى غاية الفصل في الدعوى المتعلقة به، في ظل الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري قبل تعديله، إلا أنه بعد تعديل هذا الفصل أصبح يحصر مدة صلاحية التقييد الاحتياطي بناء على مقال في شهر وذلك تحت طائلة تشطيبه تلقائيا بعد انصرام الأجل المذكور ما لم يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة يهدف إلى الحفاظ على التقييد.

خاتمة

انطلاقا مما سبق التطرق له في العرض استنتجنا أن ممارسة حق الشفعة يستوجب اتباع مجموعة من الإجراءات و الضوابط المسطرية ،و احترام الآجال المحددة قانونا لذلك .كون هذا الحق يعتبر سببا من أسباب كسب الملكية و في نفس الوقت قيدا على حق الملكية مما يجب معه ضبط أحكامها بشكل دقيق لتحاشي عرقلة الاستثمار و التأثير على المنظومة الاقتصادية و الاجتماعية ككل .

و نحن بصدد إنجاز هذا العرض تراءت لنا مجموعة من الملاحظات لعل أبرزها أن: 

*المشرع المغربي عرف حق الشفعة  في كل من مدونة الحقوق العينية و قانون الالتزامات و العقود إلا أن هناك اختلاف بين هذين التعريفين .

*المشرع مدد أجل إعلان الرغبة في الشفعة من ثلاثة أيام إلى ثلاثين يوما .

 * الأجل الذي استوجب المشرع أن تقيد فيه  التصرفات و الاتفاقات و الوقائع  لا يتماشى و خصوصيات حق الشفعة 

*المشرع المغربي لم ينص على الزامية تقييد الشفيع لحقه تقييدا احتياطيا إذا كان العقار محفضا.

و بناء عليه نقترح ما يلي :

  • تحيين المادة 292 من مدونة الحقوق العينية، و ذلك بجعلها تتوافق مع الفصل 974 من قانون الالتزامات و العقود و خصوصا فيما يتعلق بإمكانية الأخذ بالشفعة في المقايضة .

  • تحديد أجل أقل من الأجل المنصوص عليه في الفصل 65 مكرر لتقييد المشفوع منه شراءه في الرسم العقاري حتى يتسنى للشفيع ممارسة حقه في أقل وقت ممكن قصد تفادي الإضرار به خاصة إذا عمد المشفوع منه إلى إدخال تحسينات ضرورية و نافعة يرغب عنها الشفيع.

  • وجوب التنصيص على تقييد الشفعة في العقار المحفظ تقييدا احتياطيا ، كما هو الشأن بالنسبة للقسمة . لما في ذلك من حماية لحقوق الشفيع و الغير على حد سواء.

   

    لائحة المراجع

الكتب

  • أبو عبد الله محمد البخاري  صحيح البخاري الجزء الثاني ،الطبعة الثانية بيروت، لبنان 1993.

  • مأمون الكزبري ، التحفيظ و الحقوق العينية الاصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي ، الجزء الثاني ، شركة الهلال العربية للطباعة و النشر ، الطبعة الثانية 1987.

  • العربي محمد مياد ،تأملات في مدونة الحقوق العينية ،الجزء الثاني ، مطبعة الامنية ،الرباط ،دون دكر المطبعة .

  • محمد أو القاضي، أحكام الشفعة في ضوء التشريع و الفقه و القضاء ،مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، الطبعة الاولى يونيو 2003.

  • محمد ابن معجوز ، أحكام الشفعة في الفقه الاسلامي و التقنين المغربي المقارن ،مطبعة النجاح الجديدة ،الدار البيضاء ،الطبعة الثانية 1993.

  • عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، اسباب كسب الملكية ، الجزء 9 ، دار النهضة العربية ، 1968 .

  • محمد بن معجوز ن الحقوق العينية في الفقه الاسلامي و التقنين المغربي ،مطبعة النجاح الجديد ة الدار البيضاء 1990.

  • محمد خيري، العقار و قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي ، مطبعة المعارف الجديدة الرباط ، طبعة 2014.

  • محمد خيري حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة طبعة 2002، 

  • إدريس الفاخوري نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07 مطبعة المعارف الجديدة الرباط طبعة 2013، 

  • ادريس الفاخوري ،الحقوق العينية وفق القانون 38.08 .سلسلة المعارف القانونية و القضائية دار نشر المعرفة للنشر و التوزيع .

  • غزلان نادير، إجراءات ممارسة الشفعة في العقار المحفظ، مطبعة دار القلم بالرباط، الطبعة الثانية 2014.

  • رمضان ابو السعود ،الوسيط في الحقوق العينية الاصلية ، دار الفكر العربي ، طبعة 1986،

الرسائل والأطروحات

  • نجيب الله كمالي محمد شيرين ، الشفعة في الفقه الاسلامي و القانون الوضعي ، اطروحة لنيل الدكتوراه ، جامعة بن جاب كلية اللغة العربية سنة 1993 .

  • عمر الخضر ، الحماية القانونية للشفيع بين التشريع و العمل القضائي ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر العقار و التعمير و التنمية ،جامعة عبد الملك السعدي ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ،طنجة ، السنة الجامعية 2013/2014.

  • سناء البرزاتي، حماية الشفيع في العقار المحفظ ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون المدني و الأعمال ،جامعة عبد المالك السعدي ،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية طنجة ، سنة الجامعية 2012/2013.

  • لمياء جبروني، حماية الشفيع في العقار المحفظ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود و العقار ،جامعة محمد الاول ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية وجدة ، السنة الجامعية 2007/2008.

  • حفصة الوالي ،إجراءات الشفعة في بيع العقار –دراسة فقهية و قانونية –بحث لاستكمال وحدات الماستر ،أحكام العقار في الفقه المالكي و القانون المغربي، جامعة القرويين، كلية الشريعة ،سايس فاس ،2012/2013.

  • هدى مزوز، الإثبات في دعوى شفعة العقار ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، ماستر العقود والعقار ، جامعة محمد الأول ـ وجدة ، السنة الجامعية 2011ـ2012 ، .

  • – محمد العلمي، التقييد الاحتياطي في التشريع العقاري والقوانين الخاصة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2004-2005،

  • جهاد سلطانة، “آجال الشفعة بين مقتضيات الحقوق العينية و العمل القضائي ” رسالة لنيل دبلوم الماستر كلية الحقوق وجدة 2013 /2014

المجلات

  • مجلة الإشعاع العدد 12، مطبعة المعارف الجديدة الرباط 1995

  • بمجلة قضاء محكمة الاستئناف بالرباط عدد 1 السنة 2011

  • منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ،عدد 70 مطبعة الأمنية ، الرباط ، 2009

الفهرس

مقدمة    2

مطلب تمهيدي :  ماهية حق الشفعة    5

الفرع الأول : تعريف الشفعة    5

المبحث الأول : الإجراءات الأولية للأخذ بالشفعة في العقار المحفظ    9

المطلب الأول : الإجراءات المتعلقة بالمشفوع منه.    9

الفرع الأول : تقييد عقد الشراء    9

الفرع الثاني:   إنذار الشفيع    12

المطلب الثاني :إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة و آجالها القانونية .    15

الفرع الأول :إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة    15

الفرع الثاني:الآجال القانونية للأخذ بالشفعة    17

المبحث الثاني : ممارسة دعوى الشفعة في العقار المحفظ    20

المطلب الأول :الشروط الشكلية لممارسة  دعوى الشفعة    20

الفرع الأول : الشروط الشكلية العامة لممارسة دعوى الشفعة.    20

الفقرة  الأولى: شرط الصفة .    20

الفقرة الثانية : شرطي المصلحة والأهلية .    22

الفرع الثاني: الشروط الشكلية الخاصة لممارسة حق الشفعة    23

الفقرة الأولى: تقديم طلب إلى رئيس المحكمة المختصة    23

الفقرة الثانية: إيداع الثمن    25

المطلب الثاني : إثبات البيع والشياع وتقييد الحق    28

الفرع الأول :إثبات البيع والشياع    28

الفقرة الأولى :  اثبات الشياع    28

الفقرة الثانية :  إثبات البيع    30

الفرع الثاني: تقييد حق الشفعة احتياطيا    32

الفقرة الأولى: إمكانية تقييد حق الشفعة احتياطيا    33

الفقرة الثانية: حالات تقييد حق الشفعة احتياطيا    35

خاتمة    38

لائحة المراجع    40

الفهرس    42

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى