دور الجماعات الترابية في مجال التعمير

محتويات المقال

 

دور الجماعات الترابية في مجال التعمير


يعتبر مجال التعمير من بين أهم المجالات الذي يحظى باهتمام المشرع المغربي، كما أنه يعتبر تدلا واختصاصا مركزيا وهو ما جعل ذلك مبررا كافيا لإعطاء فرصة للتدخل الجماعي في مجال التعمير، وهكذا نجد الفصل 135 من الدستور المغربي يعرف الجماعات الترابية بأنها الجهات والأقاليم والعمالات والجماعات.

وبذلك تعد الجماعات المحلية أو الترابية أهم تجسيد لأسلوب ونظام اللامركزية الإدارية الترابية ، لذلك تعد أشخاص اعتبارية معنوية عامة خاضعة للقانون العام تتمتع بالشخصية والاستقلال الإداري والمالي.

وقد بدأت الجماعات الترابية في المغرب منذ ظهير 1960 حيث تم إحداث الجماعة النواة، وهي الجماعات الترابية التقليدية التي كانت في البداية عبارة عن جماعات تقوم باختصاصات تنفيذية فقط، بعد ذلك طرح إشكال التنمية إلى جانب إشكالات أخرى من بينها موضوع التعمير ليتم إحداث ظهير إحداث المناطق لسنة 1976، وبذلك تم نسخ ظهير إحداث المناطق وتم إحداث نظام الجماعات بمقتضى ظهير 1997، ثم بعد ذلك صدر قانون الميثاق الجماعي سنة 2002، ليتم أخيرا الوصول للقانون التنظيمي للجماعات الترابية.

فمن خلال هذا القانون التنظيمي نجد أنه ساهم في تكريس دور الجماعات الترابية في إعداد ضوابط البناء وإنجاز البرامج السكنية، هذا بالإضافة إلى تنصيصه على وظيفته التنموية في ميدان التعمير.

كما أنه بالرجوع إلى القانون 12.90 نجده جاء بمقتضيات من شأنها إعطاء نفس جديد للسياسة التعميرية وكدا ترسيخ مساهمة الجماعة الترابية في إعداد وتنفيذ وثائق التعمير.

وتبرز أهمية الموضوع من خلال العلاقة التكاملية بين مجال التعمير والجماعات، باعتبار الدور الذي تقوم به هذه الأخيرة للنهوض بهذا الميدان الحيوي، بحيث يكتسي تفعيل الوظيفة الجماعية في إعداد وتنفيذ وثائق التعمير أهمية بالغة.

   ومن خلال ما سبق تبادرت إلى أذهانها إشكالية محورية مفادها، إلى أحد استطاعت هذه الجماعات أن تضطلع بالدور الذي خوله إياها المشرع المغربي في إعداد وتنفيذ وثائق التعمير بالشكل الذي يساعد على تجاوز الإكراهات والمعيقات التي من شأنها أن تثار بهذا الصدد. 

وللإجابة على هذه الإشكالية ارتأينا تقسيم هذا الموضوع وفق التصميم الآتي :

المبحث الأول: دور الجماعات الترابية في إعداد وثائق التعمير

المبحث الثاني: دور الجماعات الترابية في تنفيذ وثائق التعمير

المبحث الأول: دور الجماعات الترابية في إعداد وثائق التعمير 


لقد جعل القانون التنظيمي مجال التعمير وإعداد التراب من صميم الاختصاصات الذاتية للجماعة الترابية من خلال إعداد وثائق التعمير، وهكذا نصت المادة 92 من القانون التنظيمي على أن مجلس الجماعة يبدي رأيه حول وثائق إعداد التراب ووثائق التعمير طبقا للأنظمة الجاري بها العمل.

وبناء عليه فللجماعة الترابية دور هام في إعداد كل من مخطط توجيه التهيئة العمرانية ومخطط التهيئة  (المطلب الأول)، وكذا تصميم التنطيق وتصميم التنمية (المطلب الثاني).


مطلب الأول: دور الجماعات الترابية في إعداد مخطط توجيه التهيئة وتخطيط التهيئة


سنتناول خلال مطلبنا هذا دور الجماعات التربية من مخطط التهيئة(الفقرة الثانية)، ودورها أيضا في إعداد مخطط توجيه التهيئة العمرانية(الفقرة الأولى).

فقرة 1: دور الجماعة الترابية في إعداد مخطط توجيه التهيئة العمرانية

يعتبر المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية وثيقة تعميرية وآلية من الآليات الأساسية للتخطيط الحضري التي تعنى بدراسة المجال الحضري وضواحيه  دراسة شمولية ومستقبلية على مدى 25 سنة، ويتميز بتوجيهاته العامة لإنجاز وثائق التعمير الأخرى، بما فيها تصاميم التهيئة.

وبالرجوع إلى المادة 6 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، نجدها تخص على أن مشروع مخطط توجيه التهيئة العمرانية يتم وضعه بمبادرة من الإدارة “وبمساهمة” الجماعات المحلية ويتم الموافقة عليه طبق الإجراءات والشروط التي تحدد بمرسوم تنظيمي.

كما نجد المادة 3 من المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بالتعمير تنص على أنه “يتم إعداد مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية بمسعى من السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير، وبمساعدة من الجماعات المحلية والمجموعات الحضرية في حالة وجودها”.

فمن خلال مقتضيات المواد المشار إليها نجد أن المشرع المغربي قد أسند للجماعات الترابية اختصاصا هاما في ميدان التعمير، وذلك تكريسا لما نص عليه في دستور 2011.

كما نجد أيضا المادة 4 من نفس المرسوم تنص على أنه يتم متابعة إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية من قبل لجنة مركزية المحدثة برئاسة السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير أو ممثلها، التي نجدها تضم من بين أعضاءها رئيس مجلس الجماعة المعنية.

فبعد دراسة مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية والذي تم الحسم بشأنه من طرف اللجنة المركزية، تحيل الإدارة المكلفة بالتعمير هذا المشروع على أنظار لجنة محلية، لإبداء رأيها في الموضوع، والتي هي الأخرى نجد من بين أعضاءها رؤساء مجالس الجماعات المعنية، إلى جانب كل من الوالي والعامل المعني رئيسا لها، وأعضاء اللجنة التقنية التابعة للجماعة أو الإقليم المعني، ورؤساء الغرف المهنية.

ويجب أن يرسل ملخص أشغال اللجنة المحلية محرزا بمحضر هذه الأشغال إلى اللجنة المركزية لاتخاذ القرار وذلك في أجل لا يتعدى 15 يوما من تاريخ انتهاء الأشغال المذكورة.

فمن خلال ما سبق يتبين لنا بأن المشرع المغربي قد أسند اختصاصا واسعا للجماعات الترابية في إعداد مخطط توجيه التهيئة العمرانية، وذلك من خلال مشاركتها في اللجنة المركزية واللجنة المحلية المشار إليها في المرسوم التطبيقي.

فإلى جانب الدور الذي تلعبه الجماعات الترابية فيما يتعلق بمساهمتها في إعداد مخطط توجيه التهيئة العمرانية، نجدها تتدخل أيضا في مرحلة دراسة مخطط توجيه التهيئة العمرانية، حيث نجد المادة 7 من المرسوم التطبيقي والمحال عليها بمقتضى المادة 7 من القانون 12.90 تنص على ما يلي: “يحال مشروع مخطط توجيه التهيئة العمرانية قبل أن توافق عليه الإدارة إلى مجالس الجماعات المعنية وإلى مجلس المجموعة الحضرية إن اقتضى الحال ذلك لدراسته، والتي يجب عليها أن تبدي في شأنه اقتراحاتها، على أنه إذا لم تقم بذلك داخل أجل 3 أشهر فإنه يفترض فيها أن ليس لها أي اقتراح في موضوع مشروع المخطط”.

ولعل الغاية من هذا المقتضى المشار إليه المتمثل في ضرورة التقيد بآجال 3 أشهر أقره المشرع بغية تفادي أي عرقلة محتملة لمسطرة إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية من طرف المنتخبين المحليين.

إلا أنه بالرجوع إلى القانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي نجده في المادة 38 منه، قد حددت على سبيل الحصر الميادين التي تتدخل فيها الجماعات على مستوى التعمير وإعداد التراب، إلا أنها لم تتطرق لمسألة دراسة وثائق التعمير بالمرة، مؤكدة فقط على ضرورة سهر المجلس على احترام الاختيارات والضوابط المقررة في مخططات توجيه التهيئة العمرانية وتصاميم التهيئة والتنمية .

من هنا يثار تساؤل مفاده هل فعلا عدم صلاحية المجالس الجماعية في التدخل إبان دراسة المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية؟   

إن الجواب على هذا السؤال يجد أساسه في القاعدة الفقهية التي تقر بأن الخاص يرجح على العام، وحيث إن القانون 12.90 المتعلق بالتعمير هو القانون الخاص وأن القانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي بمثابة قانون عام، فإن الأول يقيد الثاني، وبالتالي القول بصلاحية المجالس في دراسة مخطط توجيه التهيئة العمرانية.

ومن بين ما ينبغي تسجيله في هذا المقام هو أن نفس المادة أيضا يكتنفها لبس على اعتبار أنها جاءت عامة ومجردة دون تخصيص، والتالي فإن الأمر يجعلنا نتساءل عن الأثر القانوني المترتب عن مساهمة المجالس الجماعية في دراسة المخطط؟ بمعنى القوة الإلزامية لدى المجالس، هل هو ملزم للإدارة أم لا؟

لقد ذهب بعض الباحثين إلى أن صيغة المادة 7 تفيد بأن الإدارة عليها أن تتقيد باقتراحات وآراء المجالس الجماعية.

إلا أنه من جانبنا نعتقد بأن المادة أعلاه لازالت تحتاج إلى مزيد من الوضوح طالما أن الممارسة أوضحت أن ملتمسات المجلس الجماعي وملاحظات العموم قد يؤخذ بها وقد لا يأخذ بها، وبالتالي لا يمكن أن تسلم بالقوة الإلزامية لملتمسات الإدارة.

إقرأ أيضا :  قواعد الترجيح بين البينات في النزاعات العقارية

الفقرة 2: دور الجماعات الترابية في إعداد مخطط التهيئة

يعتبر تصميم التهيئة أهم وثائق التعمير في تنظيم وتوجيه المجال الحضري، إذ بواسطته يتم ترجمة التوجيهات الأساسية الواردة في المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية إلى أحكام قانونية ملزمة للدولة والخواص.

قبل الخوض في دور الجماعات الترابية في وضع تصميم الهيئة، لابد من الإشارة إلى الإجراءات السابقة على ذلك، حيث تنص المادة 21 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير على ما يلي: “قبل وضع تصميم التهيئة يجوز اتخاذ قرار يقضي بالقيام بدراسته ويعين حدود الرقعة الأرضية التي يشملها تصميم التهيئة المزمع دراسته.

يصدر رئيس مجلس الجماعة بطلب من الإدارة، أو بمبادرة منه قرار القيام بدراسة تصميم التهيئة بعد أن يتداول المجلس ذلك.

ويستمر مفعول القرار المشار إليه أعلاه مدة 6 أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ويجوز تجديده مرة واحدة لمدة مساوية للمدة الأولى”.

فإذا كانت هذه المادة تخول لرئيس الجماعة صلاحية اتخاذ قرار القيام بدراسة مشروع تصميم التهيئة، فإنه يظل ناقصا طالما أن القانون لم يحدد المعايير الموضوعية التي تستوجب اتخاذ مثل هذا القرار لكون شروط التغطية بوثائق التعمير تبقى غير واضحة، الشيء الذي يجعل السلطة التقديرية للإدارة سواء منها الجماعية أم المكلفة بالتعمير قابلة للنقاش.

فعلى المستوى العملي لا يستعمل هذا الإجراء إلا نادرا، ذلك أن المنتخبين يواجهون ضغوطات محلية تمنعهم وهكذا ففي جل المدن الغربية نجد أن إعداد مخططات التهيئة الجماعية لا تسبقها قرارات البدء في الدراسة.

وعليه فإنه بمجرد نشر القرار القاضي بدراسة تصميم التهيئة في الجريدة الرسمية، يؤجل رئيس الجماعة البث في جميع الطلبات الرامية إلى إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية أو إقامة بناء في الرقعة الأرضية المعنية، إلا أنه استثناءا يمكنه أن يأذن في إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية أو إقامة بناء بعد موافقة الوزارة المكلفة بالتعمير أو الوكالة الحضرية حسب الحالة إذا كان المشروع المتعلق بذلك يتلاءم مع الأحكام الواردة في المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية أو مع ما يصلح له فعلا القطاع المعني في حالة عدم وجود المخطط التوجيهي.

فمفعول هذا القرار يستمر 6 أشهر من تاريخ نشره، ويجوز تجديده مرة واحدة لنفس المدة، أي أنه يستمر في جميع الأحوال سنة كاملة.

هذا وتنص المادة 19 من المرسوم التطبيقي للقانون 12.90 على أنه يتم إعداد مشروع تصميم التهيئة بمسعى من الوزارة المكلفة بالتعمير وبمساهمة من الجماعات المحلية مع مراعاة الصلاحيات المسندة في هذا الميدان إلى الوكالات الحضرية بموجب التشريع الجاري به العمل.

فالملاحظ من خلال هذه المادة أنها جاءت بمفهوم “المساهمة” الشيء الذي قد يؤدي به إلى اختلاف على مستوى فهم المقصود بذلك، حتى يتسنى لنا معرفة قيمتها القانونية وتأثيرها على اتخاذ القرار، إلا أنه من حيث الواقع العملي هو أن الوزارة المكلفة بالتعمير هي التي تحتكر الإعداد التقني لتصميم التهيئة بالاستشارة مع الوزارات ذات الصلة بإعداد التصميم.

فبعد أن يتم إعداد مخطط التهيئة، فإن الوزارة المكلفة بالتعمير أو الوكالة الحضرية تقوم بعرض مشروع التصميم على لجنة محلية لإبداء رأيها، وذلك طبقا لأحكام المادة 20 من المرسوم التطبيقي للقانون 12.90.

فبعد المناقشة، يعمل رئيس اللجنة الإدارية على إعداد جدول أعمالها، وتوجيه بيانا موجزا لأعمالها مرفقا بمحضر إلى اللجنة المركزية قصد اتخاذ قرار في شأنه وذلك بعد 15 يوم على الأكثر من انتهاء الأعمال.

تأتي بعد ذلك مرحلة الدراسة لمشروع مخطط توجيه التهيئة العمرانية، وفي هذا الصدد تنص المادة 24 من القانون 12.90 على أنه قبل موافقة الإدارة على المشروع فإنها تحيله على مجلس الجماعة أو مجلس الجماعات المعنية لدراسته، وإلى المجموعة الحضرية إن اقتضى الأمر ذلك.

هذا ونجد المشرع المغربي قد ألزم الجماعة بأن تبدي رأيها داخل أجل شهرين من تاريخ إحالة مشروع التصميم عليها، على أنه إذا لم تبدي أي رأي داخل هذا الأجل فإن سكوتها يدل على أن ليس لها أي اقتراح في موضوع التصميم، وذلك وفق ما نصت عليه المادة 24 من القانون 12.90.

فمن خلال هذا المقتضى الجديد الذي جاء به المشرع المغربي فهو بذلك يعتبر بمثابة تسريع إعداد تخطيط التهيئة، وهذا على عكس ما كان في السابق، بحيث إن موافقة السلطات عليه كان شرطا، ولم تكن الجماعة مقيدة بهذا أجل، الشيء الذي كان يجعل هذا القيد بمثابة وسيلة في يد الجماعة من أجل الضغط على الإدارة المكلفة بالتعمير، بحيث إن بعض التصاميم لم يتم الإفراج عنها إلا بعد خروج القانون 12.90 حيز التنفيذ، ومن أمثلة ذلك نجد تصاميم تهيئة كل من الحسيمة وورزازات وسلا.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال المدة التي يكون فيها مجلس الجماعة المعنية بصدد دراسة المشروع، فإن هذا الأخير يكون محل بحث علني يستمر لمدة شهر، وذلك بهدف اطلاع العموم عليه، وتمكينه من إبداء رأيه وملاحظاته حول المشروع على أنه يجب على رئيس المجلس الجماعي أن يقوم قبل افتتاح البحث العلني أن ينشر إعلان يتضمن تاريخ افتتاح واختتام البحث المذكور، وكل ذلك نصت عليه المادة 25 من القانون 12.90.

وفيما يخص كيفية هذا النشر فإنه يجب أن ينشر مرتين تفصل بينهما 8 أيام في جريدتين يوميتين من الجرائد المسموح لها بتعليق الإعلانات القانونية، ولرئيس مجلس الجماعة أن يستعمل بالإضافة إلى ذلك أي وسيلة من وسائل الإعلام الملائمة.

وتفعيلا لأحكام الفصل 12 من الدستور، يتعين على الجماعات الترابية إشراك الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في دراسة تصاميم التهيئة لإثرائها من خلال مقترحاتها حتى يكون العموم على بينة من أهمية وخطورة هذه التصاميم لكي لا يقعوا ضحايا نتيجة جهلهم بمنافعها.

المطلب 2: دور الجماعات الترابية في إعداد تصميم التنطيق وتصميم التنمية

سنقسم هذا المطلب إلى دور الجماعات الترابية في إعداد تصميم التنطيق (الفقرة الأولى)، ودورها في إعداد تصميم التنمية(الفقرة الثانية).

الفقرة 1: دور الجماعات الترابية في إعداد تصميم التنطيق

تعرف المادة 13 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، تصميم التنطيق بأنه وثيقة تعميرية مبسطة تهدف إلى تمكين الإدارة والجماعات الترابية من اتخاذ التدابير التحفظية اللازمة لإعداد تصميم التهيئة، والحفاظ على توجهات المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية.

ويقع اللجوء إلى تصميم التنطيق في المراكز الحضرية التي لا تتوفر على المخطط التوجيهي ولا على تصاميم التهيئة، أو التي كانت تتوفر على هذه التصاميم، لكن مدة صلاحيتها انتهت، فبمجرد أن يتوفر المركز الحضري على تصميم التهيئة يلغى العمل بتصميم التنطيق.

هذا، وإن مسطرة إعداد تصميم التنطيق تستوجب القيام بمجموعة من الإجراءات القانونية، وهكذا نجد أن الجماعات الترابية تعد أحد المتدخلين في هذه المسطرة، فبالرجوع إلى المادة 12 من المرسوم التطبيقي للقانون 12.90 فإنه يتم وضع مشروع تصميم التنطيق بمبادرة من الوزارة المكلفة بالتعمير وبمساهمة الجماعات الترابية المعنية، وتقوم بعد ذلك الإدارة المكلفة بالتعمير أو الوكالة الحضرية حسب الحالة يعرض مشروع تصميم التنطيق على لجنة محلية لإبداء رأيها.

فبالرجوع إلى المادة 5 من المرسوم التطبيقي نجد أن من بين أعضاء هذه اللجنة المحلية نجد رئيس الجماعات المعنية، وهنا تكمن مساهمة الجماعة الترابية في دراسة تصميم التنطيق عن طريق إبداء رأيها فيه عندما يحال عليها من طرف الوزارة المكلفة بالتعمير.

فهذه اللجنة المحلية بعد انتهاء أعمالها ب 15 يوم على الأكثر أن توجه بيانا موجزا لإعمالها مدعوما بمحضر من هذه الأعمال إلى الوزارة المكلفة بالتعمير أو إلى مدير الوكالة الحضرية حسب الحالة قصد اتخاذ قرار في شأنه.

فبعد الانتهاء من مرحلة إعداد تصميم التنطيق، تقوم السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير بعرض المشروع الذي تم إعداده على مجالس الجماعات المعنية لدراسته وإبداء ما تراه في شأنه من اقتراحات وآراء وملاحظات.

ويقوم رؤساء المجالس المذكورة بإبداء رأيهم واقتراحاتهم بشأن مشروع تصميم التنطيق وذلك داخل أجل شهرين من تاريخ إحالته عليه، على أنه إذا لم تبادر المجالس المعنية أي رأي داخل الأجل المنصوص عليه، فإن سكوتها يحمل على أن ليس لها أي اقتراح في موضوع التصميم المحال إليها.

وبعد ذلك يقوم رئيس المجلس الجماعي بتوجيه مقترحاته إلى السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير أو إلى مدير الوكالة الحضرية حسب الحالة قصد دراستها وذلك قصد الموافقة عليه بمقتضى قرار ينشر بالجريدة الرسمية طبقا لأحكام المادة 16 من المرسوم التطبيقي للقانون 12.90.

أخيرا بعد الموافقة على تصميم التنطيق فإن مفعوله يبقى ساريا خلال مدة أقصاها سنتين من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

إقرأ أيضا :  وجيبات المحافظة العقارية المترتبة عن التشطيب على الرهون المقيدة لفائدة الدولة ضمانا لأداء الضريبية على القيمة المضافة في إطار السكن الاجتماعي

الفقرة 2: دور الجماعات الترابية في إعداد تصميم التنمية

يقصد بتصميم التنمية تلك الوثيقة التعميرية التي تهدف إلى تنظيم العمارات أو التجمعات القروية، وهو يتكون من وثيقة واحدة تشمل على رسم خرائطي ونظام على شكل جدول يلعق باختصار على مقتضيات التصميم.

وهكذا فإنه إذا كان تصميم التهيئة يكتسي أهمية خاصة في ميدان التعمير بالنسبة للمجال الحضري، فإن تصميم التنمية يكتسي نفس الأهمية في المجال القروي.

فيما يخص إعداد تصميم التنمية فإنه يخضع لظهير 1960 المتعلق بتوسيع نطاق العمارات القروية.

وبهذا نجد أن الجماعات القروية تلعب دورا هام في إعداد تصميم التنمية، بحيث إنها تساهم في إعداده إلى جانب الوزارة المكلفة بالتعمير وكذا المصالح الخارجية المعنية، فتأتي بعد ذلك مرحلة عرضه على الممثل لوزارة الفلاحة وعلى الممثل المحلي لوزارة التجهيز لإبداء رأيه.

فبعد موافقة هذا الأخير يعرض المشروع على المجلس القروي لدراسته وإبداء رأيه فيه خلال أجل مدته شهر كاملة كما أشار عليه الفصل 3 في فقرته الثانية من الظهير المذكور.

وكما هو الشأن بالنسبة لتصميم التهيئة، فإن تصميم التنمية يخضع هو الأخر لإجراء البحث العمومي قصد اضطلاع العموم عليه يدوم شهر واحد، بحيث يعلن عنه بواسطة إلصاق الإعلانات الخاصة به بمقر الجماعة القروية المعنية.

فبعد استشارة المجلس القروي المعني على ضوء الملاحظات والتي أبداها العموم والتي دونت في سجل الملاحظات لدى الجماعة القروية المعنية تتم المصادقة على تصميم التنمية بموجب قرار يصدره العميل بعد موافقة وزير الداخلية عليه والذي ينشره في الجريدة الرسمية وبمقر الجماعة القروية المعنية  

يترتب على تصميم التنمية أثار هامة من بينها أن مفعوله يسري لمدة 10 سنوات،يجوز تمديده لمدة مماثلة.

كما يعتبر تصميم التنمية بمثابة إعلان للمنفعة العامة ومن ثم فإن الأراضي المعنية تكون موضوعا للتنفيذ وتخضع للأحكام المنصوص عليها في القانون 81/07 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة بعد بحث لمدة شهر واحد.

المبحث الثاني: دور الجماعات الترابية في تنفيد وثائق التعمير

      إن وثائق التعمير هي التي تجسد السياسة المتبعة في ميدان التدبير الحضري كما تنعكس على التدابير المتعلقة بإعادة الهيكلة والتدخل في ميادين السكنى ومحاربة أحياء الصفيح، فوثائق التعمير بناءا على هذا الأساس يجب أن تستجيب لمعطيات المجال (الشروط الاجتماعية، الشروط الاقتصادية، الشروط الجغرافية والديمغرافية….)، وبالتالي فإن مسألة تنفيذها تنطوي على مسؤولية حضارية وتاريخية.

     وتتحمل الجماعات المحلية النصيب الأكبر من المسؤولية في تنفيذ وثائق التعمير، ولهذه الغاية صدرت قوانين تتعلق بتنظيم التعمير العملياتي ويقصد به الأبنية والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، وسنركز على سلطات الجماعات الحضرية والقروية في مجال البناء (المطلب الأول)، ومجال التجزيء (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دور الجماعات الترابية في مجال البناء

سنقسم هذا المطلب إلى دور الجماعات الترابية في منح رخص البناء(الفقرة الأولى)، وكذا دور القاضي الإداري في مراقبة أعمال الجماعة في هذا الجانب(الفقرة الثانية).

الفقرة 1: دور رئيس الجماعة في منح رخص البناء

من بين أهم اختصاصات رئيس المجلس الجماعي هو السهر على تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالتعمير، وكذا منح رخص البناء والتجزئة والتقسيم ورخص السكن وشهادة المطابقة.

كما نجد المادة 4 من القانون 12.90 ينص على ما يلي “يسلم رخصة البناء رئيس مجلس الجماعة.

يوجه رئيس المجلس الجماعي إلى السلطة الإدارية المحلية المعنية نسخة من رخصة البناء مباشرة بعد تسليمها إلى المعني بالأمر”؟

أما إذا كان البناء المزمع إقامته يوجد بتراب دائرة اختصاص الوكالة الحضرية فإن الترخيص لا يمكن أن يتم بدون موافقة مسبقة للوكالة الحضرية.

أما من حيث نطاق رخصة البناء فهي تشمل حسب المادة 1 من القانون 12.90 فهي تخص الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق المحيطة بالجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمجموعات العمرانية، وبالنسبة للمناطق القروية فإن نطاق التطبيق يشمل تصميم النمو.

وبالتالي فرخصة البناء تسلم بعد التحقق من أن المبنى المزمع إقامته تتوفر فيه الشروط التي تفرضها الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

فبالموازاة مع ما يسمى بالرخصة الصريحة، هناك ما يطلق عليها بالرخصة الضمنية، فالمشرع المغربي سواء في قانون التعمير من خلال المادة 48، أو من خلال الظهير الخاص بتوسيع نطاق العمارات القروية في مادته 7 نجد قد أكد على أن سكوت رئيس المجلس الجماعي مدة شهرين من تاريخ إيداع الطلب يعتبر بمثابة ترخيص ضمني بالبناء.

غير أن بروز هذه المقتضيات لم يحل دون بروز مجموعة من المشاكل العملية التي اتخذت في بعض الأحيان صيغة منازعة قضائية، فبهذا الصدد نتساءل هل فقط مجرد مرور الآجال المذكورة يعد بمثابة ترخيص ضمني أم أن الأمر خلاف ذلك؟

لقد تنبه العمل القضائي لهذه المشاكل التي يمكن أن تترتب على التطبيق الحرفي للمواد 48 و7 المشار إليها مما دفعه إلى تقييد تطبيقها سعيا منه التضييق من الاستفادة من مقتضياتهما بما يخدم التخطيط الحضري السليم.

وبهذا الخصوص قضت المحكمة الإدارية بوجدة “أن الاستفادة من مقتضيات المادة 48 من قانون التعمير مشروط بتقديم طلب الحصول على الرخصة مستوفى للشروط المطلوبة فتقديم الطاعن لطلب الرخصة مجرد من أي تصميم دون الأداء بما يفيد وضع طلبه بمصالح البلدية مقابل وصل لا يبرر استفادته من مقتضيات المادة المذكورة”.

وهو نفس التوجه الذي سارت عليه الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، بحيث جاء في أحد قراراتها ما يلي “يتطلب الحصول على رخصة بناء ضمنية وفق المفهوم الذي توخاه المشرع في المادة 48 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير توفر شرطين: -أولهما انصرام ستين يوما المنصوص عليها في الفصل المذكور وثانيهما توفر ملف الترخيص على كافة الشروط القانونية والفنية التي تجعله متكاملا وحريا بالقبول”.

وبصفة عامة يمكن القول أن المنحى الذي نحاه المشرع فيما يتعلق بالرخصة الضمنية وإن كان يبتغي تسريع البت في طلبات الترخيص بالبناء، فإن تطبيقه في الواقع العملي أدى إلى نتائج عكسية كثيرا ما تترتب عنه مشاكل ونزاعات قضائية، الأمر الذي دفع معدو مشروع قانون التعمير التراجع عن هذا المقتضى.

الفقرة 2: رقابة القاضي الإداري على الترخيص بالبناء

إن رخص البناء التي يقدمها رئيس المجلس الجماعي تظل بدورها خاضعة للرقابة القضائية كلما تطلب الأمر ذلك للتأكد من عدم وجود شطط في استعمال السلطة بهذا المجال، حيث إنه كيفما كان الحال يحق لكل ذي مصلحة الطعن فيها، وهو ما يعطي لقاضي الإلغاء التدخل إما برفض الطعون المقدمة أو تأييدها بإلغاء القرار الإداري.

لذلك فإن قرار رفض الترخيص بالبناء يجب أن يكون مبنيا على أسس قانونية وتنظيمية كما يجب أن يكون معللا بشكل كاف حتى لا يتعرض للإلغاء.

فإذا كان قانون التعمير لا يلزم رئيس الجماعة بتعليل قرار الرخص ولم يشترط ذلك، فإن القانون 03.01 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية تعليل قراراتها السلبية في مجال البناء تحت طائلة عدم الشرعية.

وكيفما كان الحال فإن الطعن في قرارات رفض الترخيص بالبناء يجب أن يتقيد بشرط آجال الطعن المحدد مبدئيا في 60 يوم، أما إذا تم سحب القرار خارج هذا الأجل بدعوى وجود نزاع قضائي، فإنه فضلا عن كونه تعسفا فإنه يعتبر تدخلا في نزاع يخرج عن اختصاص الساحب، هذا مع العلم أن صلاحية الإدارية في سحب القرار تبقى واردة داخل أجل الطعن إذا تعلق الأمر بقرار غير مشروع.

ومن بين الإشكالات الحقيقية التي تطرح على القضاء الإداري في هذا الصدد تلك المتعلقة بمدى اختصاص الإدارة، مراقبة الجوانب العقارية حيث البث في طلبات البناء.

فبالرجوع إلى القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، ومرسومه التطبيقي فإننا لا نجدها تفيد أن طالب الرخصة يشترط فيه وجوبا أن يكون مالك للعقار، إلا أن بعض المحاكم الإدارية اعتبرت أن الإدارة لا يجوز لها بناء قرارها برفض طلبات الترخيص أو سحبها على الجوانب العقارية للمشاريع المراد إنجازها وخصوصا على النزاعات القائمة بشأنها، لأن الحسم في هذه الأمور يرجع إلى القانون الخاص، وليس قانون التعمير من اختصاص المحاكم العادية وأن القرارات التي لا تراعي هذا المبدأ متسمة بالشطط في استعمال السلطة ويتحتم بالتالي إلغاؤها.

وإذا كان رئيس المجلس الجماعي هو الذي له الصلاحية في تسليم رخص البناء كما سلف الذكر والمنظومة تحت لواء القرارات التي خولها له المشرع للقيام بها والممثلة في كل من المنع أو الإذن أو الأمر، يثار التساؤل بهذا الخصوص حول مدى إمكانية حلول نائب رئيس مجلس الجماعة محل رئيسه، لاتخاذ القرار في تصريف قضايا الجماعة؟

في هذا الصدد جاء في أحد القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية لمحكمة النقض ما يلي “غياب رئيس جماعة عن مباشرة مهامه وحلول نائبه الأول في تصريف قضايا الجماعة حلول قانونية…

إقرأ أيضا :  عدم إجبار الشريك على البقاء على الشياع ليست قاعدة عامة

حضور رئيس الجماعة بعد ثبوت غيابه وسحبه للقرار الذي اتخذه نائبه الأول بعلة أن هذا الأخير ليست له الصلاحيات للتوقيع على بعض القرارات… تصرف يتسم بعدم المشروعية… إلغاء قرار السحب… نعم”.

وهكذا يمكن القول من خلال القرار المشار إليه أعلاه أنه يجوز لنائب رئيس المجلس الجماعي الحلول محل رئيسه متى تعذر على هذا الأخير القيام بالقرار المتخذ من قبل النائب.

مطلب 2: دور الجماعات الترابية في مجال التجزيء

 سنقسم هذا المطلب إلى دور الجماعات الترابية في منح رخصة التجزيء(الفقرة الأولى)، وكذا دور القاضي الإداري في مراقبة أعمال الجماعة في هذا الجانب(الفقرة الثانية).

فقرة 1: اختصاصات رئيس المجلس الجماعي في منح رخصة التجزيء

تعتبر التجزئات العقارية والمجموعات السكنية من الآليات التي تستعملها الجماعات الترابية للتحكم في توسيع المدن والتجمعات السكانية وتفادي البناء الفوضوي، والتجزئة العقارية حسب المادة الأولى من القانون 25.90 هي عبارة عن تقسيم لتشييد مباني للسكن أو لغرض صناعي أو سياحي أو تجاري أو حرفي مهما كانت مساحة البقع التي يتكون منها العقار.

وبالرجوع إلى المادة 3 من القانون 25.90 نجد أن الجهة المخول لها منح رخص الإذن بإحداث تجزئة عقارية هو رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية حسب الحالة.

أما إذا كان العقار المراد تجزئته يوجد في جماعتين أو عدة جماعات، يسلم الإذن من وزير الداخلية أو الوالي أو العامل الذي يفوض إليه مباشرة ذلك بعد استطلاع رأي رؤساء مجالس الجماعة المعنية.

فإذا كان  طلب الرخصة يتعلق بتجزئة في المجال الحضري فإن سكوت الإدارة يعتبر بمثابة الإذن في القيام بالتجزئة عند انصرام أجل ثلاثة أشهر من تقديم طلب إحداثه، وذلك حسب مقتضيات المادة 8 من القانون 12.90.

وهذا ما أيدته الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في أحد قراراتها: “طلب الحكم على رئيس المجلس البلدي بتسليم رخصة التجزئة بعد مرور ثلاثة أشهر على تقديم الطلب لرئيس المجلس الجماعي، وعدم جوابه… عدم قبول الطلب لتوفر الطاعنين على رخصة ضمنية بقوة القانون.

إلا أنه إذا تعلق الأمر بطلب إحداث تجزئة بالمجال القروي، فإن مكوث رئيس المجلس الجماعي بعد انصرام 3 أشهر لايعد بمثابة رخصة ضمنية، ويتعين في هذه الحالة على المجزئ أن يطلع على ذلك عامل الإقليم الذي يمكنه البث في الأمر في ظرف 3 أشهر، على أنه يعتبر مشروع التجزئة مصادق عليه إذا لم يصدر أي مقرر خلال هذا الآجال، وذلك وفقا لمقتضيات الفصل 10 من ظهير 1960 المتعلق بتوسيع نطاق العمارات القروية.

وفي هذا الصدد نجد في أحد القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية لمحكمة النقض ما يلي “وحيث إنه بالرجوع إلى القانون القابل للتطبيق على النازلة وهو ظهير 25-6-1960 يتبين في مقتضيات فصله 10 أن سكوت المجلس القروي عن الرد على طلب الترخيص لتجزئة عقارية لمدة ثلاثة أشهر يعتبر رفضا ويمكن لمن رفض طلبه صراحة أو با… المذكور أن يعيد تقديم الطلب إلى عامل الإقليم، فإذا لم يقع اتخاذ أي قرار بعد مرور الأجل مماثل للآجال السابق حينئذ يعتبر السكوت قبولا لطلب الترخيص”.

الفقرة الثانية : الرقابة القضائية على الجماعات في مجال التجزئات العقارية 

تخضع الجماعات الترابية لأصناف متعددة من العمليات والممارسات الرقابية التي تختلف حسب أشكالها ومجالات تدخلاتها، لكن يبقى لها نفس المقصد والغاية، حيث تهدف كلها إلى ضمان احترام الشرعية والملائمة وتحسين مردودية وفعالية التدبير الإداري والمالي والمحلي، ومن بين هذه الرقابة نجد رقابة القاضي الإداري على أعمال الجماعات الترابية.

فقد تنشأ بعض الخلافات نتيجة إحداث تجزئة عقارية سواء بين المجزء والإدارة المعنية من جهة، أو كذلك مع المستفيدين من بقع التجزئة من جهة أخرى، فللحد من الشطط في استعمال السلطة فقد أعطى القانون إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات الإدارة ما لم يكن بالإمكان المطالبة بالحقوق في القضاء العادي .

لذلك فأغلب النزاعات التي قد تنشأ في هذا الشأن نجد تلك المتعلقة بحالة رفض الإذن بإحداث تجزئة.

فإذا كان مبدئيا هذا الإذن يسلم مبدئيا من قبل رئسي المجلس الجماعي، إلا أنه قد يمتنع عن تسليم الإذن إما بشكل صريح أو ضمني فيكون بذلك قراره معرضا للطعن بالإلغاء من قبل كل ذي مصلحة، وتسهيلا لعملية الرقابة القضائية وحماية لحقوق الخواص ألزم المشرع الإدارة بتعليل قرار الرفض حتى يتمكن صاحب الطلب من الإستجابة للملاحظات التي كانت سبب في رفض طلبه. فبهذا الصدد تنص المادة 7 من القانون 25.90 على أنه يجب أن يكون رفض الإذن في القيام بالتجزئة معللا بالأسباب التي تبرره.

ومن بين الأحكام التي صدرت في هذا الشأن حكم إدارية الرباط الذي اعتبر أن القرار الإداري غير المشوب بتجاوز السلطة يجعل طلب الإلغاء غير مرتكز على أساس وموجب للتصريح برفضه

وقد يتم الطعن في الرفض الضمني لطلب الإذن بإحداث تجزئة عقارية، حيث يمكن للمجزئ حسب المادة 3 من القانون 25.90  أن يحصل على موافقة ضمنية بإحداث تجزئة وذلك عند انصرام 3 أشهر من تقديم طلب إحداثها دون الحاجة على إجبار رئيس المجلس الجماعي على تسليم الإذن بالتجزيئ.

ومن بين النزاعات أيضا نجد تلك المتعلقة بالطعن في قرارات سحب الترخيص بإحداث تجزئة عقارية والمقصود بسحب القرار الإداري تجريده من القوة القانونية بالنسبة للماضي والمستقبل فيعتبر بذلك كأن لم يكن، بحيث يجوز للإدارة سحب القرار إذا ارتأت بأنه مخالف للقوانين والأنظمة المعمول بها وذلك وفق شروط معينة، وفي هذا الإطار صدر قرار عن محكمة النقض والذي جاء فيه ” أن سحب الرخصة المذكورة من طرف الإدارة بذريعة وجوب انتظار نتيجة ودراسة وإمكانية تغيير تصميم التهيئة يكتسي شطط في استعمال السلطة بحيث لا يمكن إيقاف أشغال التجزئة أو سحب الرخصة المتعلقة بها إلا إذا ثبت أن المعني بالأمر قد أخل بالالتزامات التي يتحملها في هذا المجال.

خاتمة

لقد حاولنا من خلال عرضنا هذا الوقوف على أهم اختصاصات الجماعة الترابية في ميدان التعمير، سواء تعلق الأمر بإعداد وثائق التعمير من جهة أو تنفيذها من جهة أخرى عن طريق الصلاحيات المخولة لها في مجال البناء والتجزيء وتبين لنا جليا ضعف حضور الجماعات الترابية في هذا المجال.

فبالرغم من كون إرادة المشرع تتجه نحو تبسيط مساطر إعداد هذا النوع من التصاميم فإنه على مستوى الجماعات الحضرية والقروية يظهر أنه ليس تمت رغبة واضحة في إعطاء مفهوم مساهمة الجماعة الترابية مدلولها الحقيقي والمنشود.

لائحة المراجع

  1. الكتب

  • محمد شوارق، اختصاصات الجماعات في ظل القانون التنظيمي 14/113، الطبعة الأولى 2017، دار أبي رقراق للطباعة والنشر.

  • أحمد أجعون، المنازعات العقارية بين المحاكم العادية والمحاكم الإدارية، منشورات دار الأمان، الطبعة الأولى 2016.

  • عبد الرحمان البكريوي، التعمير بين المركزية واللامركزية، الطبعة الأولى 1993 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.

  • عماد أبركان، نظام الرقابة على الجماعات الترابية ومتطلبات الملائمة، منشورات مجلة العلوم القانونية الطبعة الأولى 2016، مطبعة الأمنية.

  1. رسائلة 

  • حسن أمرير، دور الدولة والجماعات المحلية في ميدان التعمير إشكالية الاختصاص، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جماعة القاضي عياض كلية الحقوق، مراكش، السنة الجامعية 1998-1999

  1. المقالات

  • الحاج شكرة، سلطات رؤساء مجالس الجماعة الحضرية والقروية في مجال التعمير العملياتي المجلة المغربية الأنظمة القانونية والسياسية، العدد 5يناير2005.

  • مولاي عبد السلام الشكيري، مدى اختصاص الإدارة، مقال منشور بالموقع الإلكتروني www.blog.saeeed.com

الفهرس

مقدمة    2

المبحث الأول:دور الجماعات الترابية في إعداد وثائق التعمير    4

مطلب الأول: دور الجماعات الترابية في إعداد مخطط توجيه التهيئة وتخطيط التهيئة    4

فقرة 1: دور الجماعة الترابية في إعداد مخطط توجيه التهيئة العمرانية    4

الفقرة 2: دور الجماعات الترابية في إعداد مخطط التهيئة    7

المطلب 2: دور الجماعات الترابية في إعداد تصميم التنطيق وتصميم التنمية    10

الفقرة 1: دور الجماعات الترابية في إعداد تصميم التنطيق    10

الفقرة 2: دور الجماعات الترابية في إعداد تصميم التنمية    12

المبحث الثاني:دور الجماعات الترابية في تنفيد وثائق التعمير    14

المطلب الأول:دور الجماعات الترابية في مجال البناء    14

الفقرة 1:دور رئيس الجماعة في منح رخص البناء    14

الفقرة 2: رقابة القاضي الإداري على الترخيص بالبناء    16

مطلب 2:دور الجماعات الترابية في مجال التجزيء    18

فقرة 1: اختصاصات رئيس المجلس الجماعي في منح رخصة التجزيء    18

الفقرة الثانية :الرقابة القضائية على الجماعات في مجال التجزئات العقارية    20

خاتمة    22

الفهرس    24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى