المسؤولية العشرية

التأمين من المسؤولية العشرية وفق القانون 59.13

 

 

التأمين من المسؤولية العشرية وفق القانون 59.13 

 

بغية من المشرع في الحفاظ على حقوق أصحاب البناءات جاء بالقانون 59.13 يكرس مبدأ التأمين من المسؤولية العشرية هادفا من وراءه ضمان الأضرار التي قد تلحق بصاحب المشروع خلال العشر سنوات الموالية لتسليم البناء ، على هذا الأساس سنحاول من خلال هذا المبحث تبيان مفهوم التأمين من المسؤولية العشرية ونطاقه ( المطلب الأول ) ، ثم الوقوف على أهم الآثار المترتبة عنه ( المطلب الثاني ) . 

 

المطلب الأول : التأمين من المسؤولية العشرية ونطاقها

 

نظم المشرع عقد التأمين من المسؤولية العشرية في القانون 59.13 بأحكام خاصة ( الفقرة الأولى ) كما حصر تطبيقها على الأضرار اللاحقة بالمنشأة وأورد عليها استثناءات ( الفقرة الثانية ) . 

 

الفقرة الأولى : التأمين من المسؤولية العشرية ومدى إجباريتها

 

 سوف نخص هذه الفقرة لتحديد المقصود بالتأمين من المسؤولية العشرية ( أ ) ثم مدى إجبارية هذا النوع من التأمين ( ب ) . 

 

أ- تعريف التأمين من المسؤولية العشرية

 

 جاء في المادة 157.10 ” يجب على كل شخص ذاتي أو اعتباري يمكن أن تثار مسؤوليته المدنية العشرية بموجب الفصل 769 من الظهير المؤرخ في 9 رمضان 1331 ( 12 أغسطس 1913 ) بمثابة قانون الالتزامات والعقود أن يغطي هذه المسؤولية بعقد تأمين ” ،

 

 وبالرجوع إلى الفصل 769 من ق.ل.ع ” نجده ينص ” المهندس المعماري أو المهندس والمقاول المكلفان مباشرة من رب العمل يتحملان المسؤولية إذا حدث خلال العشر سنوات التالية لإتمام البناء كليا أو جزئيا أو هدد خطر واضح بالانهيار بسبب نقص المواد أو عيب في طريقة البناء أو عيب في الأرض ” . 

 

فالفصل 157.10 يؤكد على أن كل شخص ذاتي أو اعتباري يمكن أن تثار مسؤولية العشرية وفقا للفصل 769 من ق.ل.ع يتعين عليه تغطية هذه المسؤولية بعقد تأمين ، والمشرع لم يعرف المسؤولية العشرية ، وهناك من عرفها 19 على أنها نوع خاص من المسؤولية العقدية تخص المهندس المعماري والمقاول ، فهي مفترضة بقوة القانون في حالة عدم التزامهما بتحقيق النتيجة المطلوبة منهما ، وهي بقاء البناء والمنشأة الثابتة الأخرى المشيدة من جانبهما قائمة وسليمة من كل عيب يهدد سلامتها لمدة 10 سنوات من يوم تسلمها من طرف رب العمل .

 ويعتبر الضمان العشري ظاهرة حديثة أفرزتها حضارة القرن العشرين ، نتيجة المضاربة والأساليب المستعجلة والحديثة التي يتم تشييد المباني ، حيث أن المنعشين العقاريين والمقاولين يسعون إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح وفي مدة زمنية قصيرة وهذا ما يترتب عليه رداءة العمران وعدم قابليته للتحمل ، هذا ما دفع المشرع المغربي إلى إقرار هذه المسؤولية ، وتضمينها في عقد تأمين يشمل الأضرار التي قد تنتج عنها . وعيوب البناء وفقا لأحكام الفصل 769 من ق.ل.ع التي أحالت عليه المادة 157,10 لا يسال عنها إلا المهندس المعماري أو المهندس والمقاول .

ويقصد بالمهندس المعماري في هذا المجال الشخص المكلف من قبل رب العمل بإعداد الرسومات والتصميمات اللازمة لإقامة المباني سواء القابلة للاستعمال السكني أو التجاري إلى غير ذلك من المنشآت الأخرى ، وإذا اقتصرت مهمة المهندس على وضع التصميم دون أن يكلف بالرقابة أو الإشراف على التنفيذ ففي هذه الحالة لا تثار مسؤوليته إلا إذا تبين أن ذلك يرجع إلى التصميم الذي وضعه وهذا حسب الفقرة الثانية من الفصل 769 من ق.ل.ع ، كما أنه قد يكون المهندس المعماري شخصا اعتباريا ، كان يكون مؤسسة هندسية تضم شعبا تضع التصاميم لكافة أجزاء البناء من تصاميم إنشائية ومخططات للشبكات المتعددة من مجاري المياه ومجاري الصرف الصحي وتدفئة مركزية وكهرباء ونحو ذلك ، وتتحمل في هذه الحالة المؤسسة الهندسية ، كشخص اعتباري ، هذه المسؤولية العشرية ، كما أن هذه المسؤولية العشرية يتحملها المقاول كتلك ، وهو كل شخص تعهد لرب العمل بإقامة بناء نظير آجر ، دون أن يخضع في عمله للإشراف أو للإدارة ، سواء قدم مادة العمل أو كان الاتفاق يقتصر على تقديم العمل دون المادة 19 .

إقرأ أيضا :  التأمين على البناء

 

 وهذه المسؤولية هي مسؤولية مفترضة ، فالفصل 769 من ق.ل.ع يتضمن قرينة قاطعة على مسؤولية هؤلاء المحترفين إذا حصل التهدم أو الانهيار بسبب نقص المواد أو عيب في الفترة الموالية لتسليم البناء لرب العمل ، أو عيب في الأرض ، بحيث لا يتأتي لهم دفع هذه القرينة إلا بإثبات السبب الأجنبي أو الخطأ الصادر عن رب العمل 20

 

 ب – مدى إجبارية التأمين من المسؤولية العشرية

 

 باستقراء مجموع مواد الباب الثاني من قانون 59.13 المتعلق بتأمين المسؤولية المدنية العشرية والباب الثالث من نفس القانون يظهر لنا جليا بأن هذا التأمين هو تأمين إجباري ، حيث أن المادة 157.10 الزمت المهندس أو المهندس المعماري والمقاول إيرام عقد تأمين يغطي هذه المسؤولية العشرية ، كذلك مجموعة من المواد أشارت إلى هذه الإجبارية ، كالفقرة الأخيرة من المادة 21157.13 والمادة 22157.15 حيث أن هذه المادة أكدت أن تسليم رخصة السكن أو شهادة المطابقة  أصبح رهين بان يكون طلب هذه الرخصة مرفوقا بشهادة تأمين يفترض منها أن إجبارية التأمين على المسؤولية المدنية قد استوفيت ، وكذلك المادة 157.21 التي خولت لصاحب المشروع أن يلزم الشخص الخاضع لإجبارية هذا التأمين أن يقدم له شهادة تثبت أن إجبارية التأمين على المسؤولية العشرية قد استوفيت وفي حالة العكس له أن يكتب لفائدة هذا الشخص عقد التأمين من المسؤولية العشرية .

وكذلك المادة 157.22 كرست هذه الإجبارية عندما ألزمت صاحب المشروع أو الشخص المكلف من قبله أن يسلم شهادة التأمين على المسؤولية العشرية إلى المكلفين بمعاينة المخالفات تحت طائلة تحمل الغرامة المشار إليها في المادة 157.23 ، وكذلك المادة 157.24 ألزمت مقاولة التأمين وإعادة التأمين بقبول هذا التأمين وفي حالة رفض الطلب ، يمكن لطالب التأمين أن يعرض الأمر على الهيئة التي تحدد مبلغ القسط الذي تلزم مقاولة التأمين وإعادة التأمين بأن تضمن مقابله الخطر المقترح عليها ، وذلك حسب المادة 157 25 

 

وبالتالي ، فإن التأمين من المسؤولية العشرية هو تأمين إجباري ، يمتد لعشر سنوات من يوم تسلم البناء ، وفقا لأحكام الفصل 769 من ق.ل.ع الذي أحالت إليه المادة 157.10 ، وإذا وقع انهيار البناء كليا أو جزئيا أو هدده خطره واضح بالهدم بسبب نقص المواد أو العيب في طريقة البناء أو عيب في الأرض ، يفعل هذا التأمين حيث يقوم المؤمن محل المؤمن له بتحمل الأضرار التي تلحق نمته المالية جزاء مطالبة رب العمل بالتعويض عن الأضرار

 

اللاحقة به وفقا للفصل 769 ، وبالتالي فإن الخطر الذي يغطيه هذا التأمين ليس هو الضرر اللاحق بصاحب المشروع ، بل الخسارة اللاحق بالذمة المالية للمؤمن له -المهندس أو المهندس المعماري والمقاول- نتيجة مطالبة الغير- صاحب المشروع- بالتعويض عن الضرر اللاحق به ، ويحق لهذا الأخير وفقا للمادة 61 من مدونة التأمينات أن يتقدم بطلب التعويض مباشرة إلى المؤمن .

 وبالتالي وإن كان قبل القانون 59.13 من حق رب العمل الحصول على التعويض في إطار الضمان العشري وفقا للفصل 769 من ق.ل.ع سواء وجد عقد تأمين أم لم يوجده فإن المشرع من خلال القانون 59.13 كرس هذا النوع من الضمان وجعله إلزامي وأطره بنصوص قانونية كفيلة بتنظيم هذا النوع من التأمين . 

 

 

فقرة ثانية : نطاق التأمين من المسؤولية العشرية من حيث الأضرار 

 

 

كما جاء في المادة 157,11 فإن إجبارية التأمين من المسؤولية العشرية تشمل التعويض عن جميع الأضرار اللاحقة بالمنشأة ، هذه الأضرار التي تقع داخل أجل عشر سنوات من يوم تسلم البناء يجب أن تكون ناجمة عن الشروط التي حددها الفصل 769 من ق.ل.ع وهي انهيار البناء كليا أو جزئيا أو هدده خطر واضح بالانهيار بسبب نقص المواد أو عيب في طريقة البناء أو عيب في الأرض ، وذلك باستثناء حسب المادة 157.11- :

 – الأضرار والخسائر الناجمة عن الحرب الخارجية أو الحرب الأهلية أو الفتن والاضطرابات الشعبية أو أعمال الإرهاب أو التخريب .

 – الأضرار والخسائر الناجمة عن عدم مراعاة التحفظات ذات الطابع التقني الصادر عن مكتب المراقبة والتي تم تبليغها بصفة قانونية إلى صاحب المشروع في حالة ما إذا لم يتم رفع تلك التحفظات .

 

 كما أنه يمكن أن ينص عقد التأمين على استثناءات أخرى من الضمان تحدد قائمتها بنص تنظيمي باقتراح من الهيئة . وهذه الاستثناءات تقتضي منا إبداء ملاحظتين هامتين : 

– إذا وقع استثناء من هذه الاستثناءات المذكورة فهذا لا يعني أن صاحب المشروع لا يحصل على التعويض ولا تكون أمام مسؤولية عشرية ، فقط أن المؤمن لا يحل محل المؤمن له المهندس أو المهندس المعماري والمقاول في أداء التعريض للمتضرر صاحب المشروع- ، ويبقى المهندس المعماري أو المهندس والمقاول مسؤول امام صاحب المشروع وفقا لأحكام الفصل 769 من ق.ل.ع. 

إقرأ أيضا :  إلزامية التأمين على العقار ضد عواقب الوقائع الكارثية

– في حالة ما إذا كان الضرر اللاحق بالمنشاة ناتج عن أعمال إرهابية ، فإن صاحب المشروع لا يحق له الحصول على أي تعويض في إطار المسؤولية العشرية وفقا للقانون 59.13 ، ولكن يكون من حقه الحصول على تعويض في إطار القانون 110.14 المتعلق بنظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية وفقا للمادة 3 منه ، حيث له حق الحصول على تعويض من مؤسسة التأمين إذا كان يتوفر على عقد تأمين وفقا لأحكام المادة 1-64 من نفس القانون ، وفي حالة غيابه يكون له حق الحصول على التعويض مباشرة من صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية . 

 

كذلك الأمر إذا وقع الضرر بسبب قوة قاهرة الذي غالبا في تقديرنا ما سوف يكون مستثنى من الضمان في عقد التأمين وفقا للمكنة المتاحة من خلال الفترة الأخيرة من المادة 11-157- والتي تعتبر سبب تدفع بها المسؤولية وفقا للقواعد العامة ، فإنه وفي هذه الحالة يحق للمتضرر الحصول على التعويض في إطار القانون 110.14 المتعلق بنظام تغطية العواقب الكارثية .

 

المطلب الثاني : أثار التأمين من المسؤولية العشرية

 

 ان كان الأصل في التأمينات الاختيارية ، فإن التأمين من المسؤولية العشرية طبعه المشرع بالإلزامية ، ونظرا للدور البعدي الذي يحققه هذا النوع من التأمينات أقر المشرع آليات وجزاءات خاصة ، الغرض منها مراقبة استيفاء هذه التأمينات ( الفقرة الأولى ) ، كما جعل من أهم آثاره الضمان ( الفقرة الثانية ) . 

 

الفقرة الأولى : آليات مراقبة الزامية التأمين على الضمان العشري

 

 من بين أهم المستجدات التي جاء بها القانون 2466.12 المتعلق بضبط وزجر مخالفات التعمير ، جعل استعمال البناء للسكن دون الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة بمثابة مخالفة طبقا لأحكام المادة 64 منه ، وتسليم رخصة السكن أو المطابقة ربط القانون 512,90 امر تسليمها لجهات محدودة وباختلاف المجال الموجودة به هذه البناءات فبالإضافة إلى شروط القانون 12.90 ، أضافة مدونة التأمينات شرطا آخر أوردته المادة 157-15 منها ، و المتمثل في ضرورة إرفاق طلب رخصة السكن أو المطابقة بشهادة تأمين مؤرخة بأقل من 3 أشهر مسلمة من طرف مقاولة للتأمين يفترض فيها أن إجبارية التأمين قد استوفيت . 

 

ومن خلال ما سبق يتضح أن أولى الأسئلة التي تثار بهذا الخصوص هو أجل الثلاثة أشهر ، هل هذا يعني أن المعني بالأمر ملزم بطلب رخصة السكن أو شهادة المطابقة داخل 3 أشهر من إيرام عقد التأمين من المسؤولية العشرية ؟ و هل أن لجوء مالك البناء إلى طلب رخصة السكن مرفقا بشهادة التأمين مؤرخة بأكثر من 3 أشهر يحول مانعا دون منحه هذه الشهادة ؟

 

 ان القراءة السليمة للمادة 157-15 تقيد أن أي طلب لرخصة سكن أو شهادة المطابقة غير مرفق بشهادة التأمين السالفة الذكر سيكون مصيره الرفض والسند في ذلك صيغة الوجوب الواردة في المادة أعلاه ، كما يشترط فيها أن تكون مدة تحريرها لا تتجاوز ثلاثة أشهر الأمر الذي يفيد أن كل شهادة للتأمين مقدمة تجاوزت مدة تحريرها ثلاثة أشهر سيكون مصيرها الرفض وبالتبعية رفض طلب تسليم رخصة السكن ، مما يعني أن المشرع أوجب على صاحب المنشأة المشمولة بهذه الإجبارية طلب رخصة السكن داخل 3 أشهر من تحرير شهادة التأمين ولعل الغاية من هذه الإلزامية هي ضمان الرقابة على استيفاء هذه الإجبارية داخل أقرب أجل ممكن .

 

 أما ثاني الأسئلة وأمام هذا التشدد من طرف المشرع المغربي يتجلى في حالة عدم استيفاء هذا النوع من التأمين ما موقع الأشخاص الملزمة بهذه التأمينات في هذا الخصوص ؟

 

 لقد اعتبر المشرع عدم استيفاء إجبارية التأمين من المسؤولية العشرية بمثابة مخالفة ليس فقط في حق الأشخاص الملزمون باستفائها بل كذلك في حق صاحب المشروع أو المفوض من قبله لذلك الذي لم يكن حريصا على إنجاز هذه التأمينات ، ولأدل على ذلك هو إجباره من طرف المشرع من خلال المادة 157-22 على تقديم شهادة التأمين تثبت استيفائها إلى الأعوان المكلفين بتحرير المخالفات في مجال التعمير . 

 

وهكذا بقراءة المواد 157-14 و157-16 و157-22 و157-23 يتضح أن العون المكلف بتحرير هذه المخالفات يحرر مخالفتين ويحيلهما على وكيل الملك داخل أجل لا يتعدى 3 أيام من تاريخ تحرير المعاينة ، إحداهما في حق الأشخاص المحددون في الفصل 769 من ق.ل.ع الذين لم يكتتبوا هذا العقد حيث تفرض عليهم غرامة تتراوح ما بين 10،000 و 100.000 ولا تطبق هذه الغرامة إلا مرة واحدة على نفس الشخص وعلى نفس المنشاة ، أما صاحب المشروع أو المفوض قبله فالغرامة تتراوح ما بين 500 و 1000 درهم ولعل سبب إقرار هذه المخالفة في حق صاحب المشروع يرجع إلى عدم استعماله لللحق الذي حولته له المادة 157.21 بإجبار المقاول والمهندس المعماري بإبرام عقد التأمين من المسؤولية العشرية وذلك تحت طائلة فسخ العقد المذكور ، أو إبرامه لصالحهم وإعطائه الحق في الرجوع عليهم في الأقساط الممنوحة وبالتالي تشكل المخالفة السابقة عقوبة لعدم الحرص على استيفاء التأمين المذكور . 

إقرأ أيضا :  دعوى الاستحقاق

غير أن الإشكال الذي يظل قائما على تحرير المخالفة وأدائها ببره ذمة المقاول والمهندس من إعادة التأمين أم يلزم عليه حتى بعد أداء هذه المخالفة إبرام هذا العقد ؟ 

نعتقد أن المشرع مادام نصل من خلال المادة 157-16 أن هذه المخالفة لا تطيق إلا مرة واحدة على نفس الشخص بالنسبة لنفس المنشاة أنه غير ملزم بالتأمين بعد تحرير المخالفة ، وهذا في نظرنا فيه مساس بحقوق صاحب المشروع خاصة في حالة عسر المقاول وضعف إمكانية الأداء وصفوة القول أن المشرع جاء بالية جديدة من خلال المادة 157-20 لمراقبة مدى استيفاء الزامية هذه التأمينات من خلال شهادة السكن ولعل اختيارها كوسيلة لهذه المراقبة يرجع إلى سبب حتمية كل صاحب بناء اللجوء إليها لاستعمال بناءه ، لكن ترى أنها وإن كانت آلية فعالة ، فوجب إعادة النظر في المواد السالفة الذكر بشكل أكثر وضوح وأكثر ضمان .

 

 الفقرة الثانية : الضمان في التأمين من المسؤولية العشرية

 

 إن الخطر المؤمن منه في التأمين من المسؤولية بصفة عامة والتأمين من المسؤولية العشرية بصفة خاصة ليس هو تحقق مسؤولية المؤمن له ، بل هو رجوع المضرور عليه ومطالبته بالتعويض سواء أكانت المطالبة ودية أو قضائية وهذا ما أكدته المادة 61 من مدونة التأمينات ، وحتى تكون مطالبة المضرور بالتعريض صحيحة يجب أن يكون الحادث أثناء فترة سريان عقد التأمين لا قبله ولا بعد انتهائه 26 ، ويتميز المطالبة بالتعويض في إطار التأمينات من المسؤولية العشرية على البناء بمجموعة من الشروط يمكن إيجازها في التالي : 

 

أولا : أن تتم المطالبة بالتعويض داخل أجل معين ، وبهذا الخصوص أحالتنا المادة 157 10 على الفصل 769 من ق.أ.ع ، حيث وجب التمييز في إطار هذا الفصل بين أجلين ، أجل الضمان إذ يسقط بقواته كل حق في الضمان حتى ولو تحقق الخطر المؤمن منه وهو 10 سنوات من تسليم البناء ، أما الأجل الثاني يتمثل في حالة عدم أداء التعويض وديا ، وجب رفع دعوى للمطالبة به داخل 30 يوما الموالية ليوم ظهور الواقعة الموجبة للضمان غير أن أجل رفع دعوى المطالبة بالضمان وجب الوقوف مع ، فالملاحظ من خلال الفصل 157-10 أن نطاق الإحالة على الفصل 769 من ق ل ع لا يخرج عن أمرين وهما أجل الضمان والأشخاص الملزمين بهذه التأمينات .

 أما في ما يخص أجل رفع الدعوى فهي مستبعدة من هذه الإحالة وبالتالي وجب الرجوع للأحكام العامة المدونة التأمينات وبالضبط المادة 36 حيث أوجبت رفع هذه الدعوى داخل سنتين لكن ما وجب ذكره أن بداية السنتين يختلف من صاحب المشروع إلى الملزم بالتأمينات قبالنسبة للأول يبدأ من تاريخ تحقق الواقعة طبقا للفقرة الأولى أما فبالنسبة للثاني ببتدي من تاريخ المطالبة من طرف الغير المضرور وفي حالتنا هذه هو صاحب المشروع الذي يعد غيرا بالنسبة لعقد التأمين المسؤولية العشرية المنعقد بين المقاول أو المهندس وشركة التأمين . 

ثانيا : تهدم كلي أو جزئي للبناء أو المنشأة الثابتة : ويقصد بالتهدم تفكك وانفصال البناء والمنشأت عن الأرض سواء كليا أو جزئيا بطريقة غير إرادية ” ، ويشترط أن يرجع التهدم إلى أحد الأسباب التالية :

 – عيب في الأرض المشيد عليها البناء والمقصود هنا أن تكون الأرض هشة على سبيل المثال وعدم اتخاذ التدابير اللازمة لضمان للتأكد من ذلك ..

 – عيب في التصميم ومثال ذلك عيب تصميم أساسيات البناء …

 – عيب في طريقة البناء : وصورة ذلك أن يقوم المقاول بتنفيذ التصميم بشكل معيب ، وما وجب ذكره هنا أن تحقق هذا الخطر يكون ضامنا له المقاول في حالة إذا لم يكن المهندس المعماري غير مشرف على تنفيذ عمليات التصميم الموضوع من طرفه أما في الحالة التي يكون ملتزم بالإشراف هو الآخر يكون مسؤولا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى