الشروط الشكلية للوقف / شروط صحة الوقف

الشروط الشكلية للوقف / شروط صحة الوقف
الشروط الشكلية للوقف / شروط صحة الوقف

الشروط الشكلية للوقف / شروط صحة الوقف

يعتبر الوقف من العقود الشكلية التي تفرض أن يفرغ في شكل معين ليعتد به، وهذه الشروط تسمى شروط صحة الوقف، ويتعلق الأمر بالإشهاد عليه كتابة ( المطلب الأول )، ثم حوز المال الموقوف وقت الوقف أو قبل حصول المانع ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: الإشهاد على الوقف

طبقا للمادة 25 من مدونة الأوقاف فإن الإشهاد على الوقف يتم بمحرر رسمي يحرره العدول (الفقرة الاولى)، واستثناء في محرر عرفي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: توثيق الوقف في محرر رسمي عدلي

يعتبر الوقف مؤسسة إسلامية محضة، يستمد أحكامه وقواعد من الفقه الاسلامي ويندرج ضمن التصرفات التبرعية، التي لا يروم من ورائها الواقف الحصول على مقابل مادي مقابل ما وقفه، بل يسعى من ورائها، التقرب إلى الله عز وجل. لذلك فالإشهاد عليه، يعتبر ضرورة حتمية، لما فيه من مصلحة الحفاظ على حقوق الواقف من خلال تنفيذ رغبته في تحسين ملكه من جهة، وحماية حقوق الموقوف عليه بتمكينه من استغلال ما وقف عليه من جهة أخرى، وهو ما كرسه القضاء من خلال أحكامه وقراراته، وفي هذا الاتجاه جاء قرار محكمة النقض أن ” الاشهاد شرط لازم في التبرعات من حيث هي، وفي كل ما كان من غير عوض، فإذا قال المحبس حبسه ولم يقل اشهدوا على ذلك، لم يفهم من حالة أنه قصدهم إلى الاشهاد عليه فلا يصح شيء من ذلك، والحبس باطل”.

ونظرا لأهمية الاشهاد على الوقف، فإن المشرع المغربي جعل العدول الجهة الرئيسية التي يعود لها الاختصاص في تلقي الإشهاد عليه في وثيقة تسمى ” وثيقة التحبيس ” التي يشهد فيها العدول على تلقيهم لتصريحات الواقف بنيته في تحبيس أملاكه أو جملة من أملاكه لفائدة جهة من جهات، البر والإحسان أو لفائدة عقبه .

إلا أن ما يمكن ملاحظته أن هذه الشكيلة جاءت استثناء على المادة الرابعة ” من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية التي تنص على أنه ” يجب أن تحرر  – تحت طائلة البطلان – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية….. في محرر رسمي أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول لترافع أمام محكمة النقض، ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك ” .

ويعتبر تلقي الإشهاد من طرف العدول بشكل خاص، من المهام التي تتطلب في هذه الفئة التي تهتم بالتوثيق، أن تكون ملمة بكل المقتضيات والأحكام التشريعية المستجدة، وفي هذا الإطار تحث المادة 109 من المدونة، العدول عند تلقيهم للإشهاد تنبيه الواقف بعدم إمكانية إنشاء وقف معقب يتجاوز ثلاث طبقات، وفي حالة العكس يكون التصرف باطلا، وكذا رجوع الوقف المعقب بعد انقراض الموقوف عليهم إرثا على ورثة الواقف إن وجدوا، وإلا عاد إلى الأوقاف العامة ما لم يعين الواقف مرجعا آخر يؤول إليه الموقوف.  وكما هو معلوم فإن وثيقة التحبيس ” لا تكتسب الصبغة الرسمية إلا من تاريخ تذييلها بخطاب قاضي التوثيق، الذي يجب عليه أن يبعثها إلى إدارة الأوقاف داخل أجل 8 أيام من تاريخ مخاطبته عليها

إقرأ أيضا :  لائحة الشواهد التي تم حذفها

يأتي هذا المقتضى يساهم في رفع النقاب عن الكثير من الأوقاف التي كانت تبقى حبيسة أطرافها، ولا يمكن العلم بها ولا عن كيفية استغلالها أو التصرف فيها، إلا إذا  أثير نزاع بشأنها أمام الحاكم، وهو ما تنبه إليه المشرع من خلال إلزام قاضي التوثيق بإرسال نسخة من عقد التوقف إلى إدارة الأوقاف باعتبارها الإدارة الوصية على القطاع، وذلك حتى تتمكن من بسط رقابتها على جميع الأوقاف المنشأة بوثيقة عدلية . إلا أنه إذا تعذر الإشهاد على الوقف من طرف العدول، فإنه استثناء،  يمكن الاكتفاء بوثيقة الوقف الموقعة من قبل الواقف، مصادقا على صحة توقيعها من قبل الجهات المختصة بذلك.

الفقرة الثانية: الإشهاد على الوقف في محرر عرفي

إن سماح المشرع بالكتابة العرفية لعقد الوقف، في حالات الضرورة التي تحول دون إمكانية الكتابة الرسمية العدلية، يثير التساؤل عن هذه الحالات؟ وفي حالة وجودها ما هو السبيل أمام إدارة الأوقاف لمعرفة هذه الأموال الموقوفة؟

إن البحث عن الاستثناءات أو الضرورة التي جعلت المشرع المغربي يعتد بالكتابة العرفية في توثيق الوقف تتحكم فيه ظروف ووقائع معينة لا يمكن الجزم بصحتها من الوهلة الأولى، فكما يصح القول بتعذر اللجوء إلى التوثيق الرسمي العدلي لعدم وجود العدول في المكان الذي قرر فيه الواقف إنشاء الوقف، يمكن نفي ذلك من خلال ما يعرفه الانتشار الكبير للعدول في جميع أنحاء المغرب، وفي ظل هذا الوضع يبقى للقضاء الدور الحاسم في بسط رقابته على مثل هذه الحالات. أثناء تكييفها.

كما أن الاعتداد بوثيقة التحبيس الموقعة من طرف الواقف والمصادق عليها من طرف الجهات المختصة، قد يضيع على إدارة الأوقاف حقها في بسط راقبتها على هذه العقود ، مادامت هذه الأخيرة لا تصلها .

المطلب الثاني: الحوز

يعتبر الحوز شرطا لصحة الوقف وكذا لسائر التبرعات من هبة وصدقة وغيرهما، ووجه ذلك أن التبرعات خلاف المعاوضات، هي إخراج المال بدون مقابل ، لهذا تنبه المشرع إلى هذه المسألة أسوة بفقهاء الشريعة، فقيد التبرعات بضرورة إخراجها من حوز المتبرع قبل حصول مانع له، وللإلمام بموضوع الحوز سنتناول في (الفقرة الأولى) مسألة شروط الحوز و جزاء الإخلال بها، على أن نحدد من يجوز له الحوز وكيفيته في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شروط الحوز وجزاء الإخلال بها

إن الحوز كما عرفته مدونة  الأوقاف في المادة 26 “رفع يد الواقف عن المال الموقوف ووضعه تحت يد الموقوف عليه” أو نائبه حسب مضمون المادة 28, ولعل من المقرر في قواعد الفقه الإسلامي بهذا الخصوص أن الواقف إذا امتنع عن ذلك يجبر عليه وهذا ما تبناه المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 26 بقوله “لا يتوقف الحوز على إذن الواقف، ويجبر عليه إن امتنع عنه”.

هذا الإجبار لا يمكن تصوره عمليا إلا في إطار مسطرة قضائية وفق الضوابط المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، تتوج بصدور حكم قضائي بإجبار الواقف على الحوز، وينفذ ذلك الحكم عن طريق التنفيذ الجبري للأحكام عندما يصبح حائزا لقوة الشيء المقضي به، على أن الدعوى يرفعها الموقوف عليه أمام محكمة الموضوع المختصة، أي المحكمة الابتدائية التي يقع العقار الموقوف في دائرة نفوذها، وذلك وفق القواعد المسطرية العادية، وبكون موضوع الدعوى أو الطلب هو إجبار الواقف على التحويز مع ملاحظة أن التعبير عن ذلك قد يتم بعبارات مختلفة كطلب استحقاق أو إفراغ أو التخلي أو إخلاء.

إقرأ أيضا :  البحث عن ممتلكات المغاربة المقيمين بالخارج

أولا: شروط الحوز

فحسب المادة 24 من مدونة الأوقاف لا يشترط في الوقف حصول الحوز وقت إبرام العقد، وإنما المطلوب فيه فقط حصوله في حياة الواقف وقبل حصول المانع، فقط عن معاينة البينة له أو ما يقوم مقامها حسب المادة 26 من المدونة.

أأن يكون الحوز قد حصل قبل حدوث المانع للواقف من موت أو إفلاس

وبيان ذلك أن الموقوف عليه قد يتراخى في طلب الحوز لكثرة الأشغال، فإذا استمر على هذه الحال إلى أن توفي الواقف، بصرف النظر عن كونه مات موتا حقيقيا أو موتا حكيما، أو إحاطة الديون بماله، سقط الوقف وبطل لعدم الحوز، لكن لو ضل الموقوف عليه يجد في طلب الحوز، فإن الوقف لا يسقط ولا يبطل، على اعتبار أن الجد في الطلب هو حوز حسب المادة 33 من المدونة.

بأن تتم معاينة البينة له أو ما يقوم مقامها

ارتباطا بهذا الشرط نميز بين الحوز المادي من جهة، والحوز الحكمي من جهة أخرى بالنسبة للحوز المادي، يشترط فيه المعاينة، أي الوقوف على عين المكان والمشاهدة لما يحصل به الحوز من التخلي وهذا ما سبق أن أكدته محكمة النقض في قرار لها جاء فيه “لا يقضي بالحيازة إلا بمعاينة البينة لحوزه في حبس أو رهن أو هبة أو صدقة، ولو أقر المعطي له قد حاز، وشهدت عليه بإقراره ثم مات، لم يقضي بذلك أن أنكره الورثة حتى تعاين البينة الحوز”. والاغيار الذين لهم صلاحية ذلك هم بالدرجة الأولى العدول والمفوضون القضائيون، أما العدول فلأن ارتباط التوثيق العدلي بالفقه الإسلامي يجعل منهم على مستوى التطبيق العملي للأشخاص المؤهلين لإنجاز وثيقة التبرع وكذا الإشهاد بالمعاينة على الحوز أما المفوضون القضائيون، فحسب الفقرة 4 من الفصل 15 من قانون 81.03 المتعلق بمهنة المفوضين القضائيين “ينتدب المفوض القضائي من لدن القضاء للقيام بمعاينات مادية محضة مبررة من كل رأي، ويمكن له أيضا القيام بمعاينات من نفس النوع مباشرة” صريحة في أنه يمكن انتدابهم من لدن القضاء للقيام بمعاينات مادية محضة مجردة من كل رأي، ويمكن لهم أيضا القيام بمعاينات من نفس النوع مباشرة بطلب ممن يعينه الأمر وهذه المعاينات هي قاضية لإثبات الحوز، لأن محاضر المعاينة التي ينجزونها في الموضوع، تعتبر في حد ذاتها وثائق رسمية قابلة للاحتجاج بها أمام القضاء.

أما الحوز الحكمي فلا يشترط فيه المعاينة وإنما يكفيه حسب المادة 26 من مدونة الأوقاف تقييد الوقف في الرسم العقاري باعتباره صورة من صور الحوز، تغني عن الحوز المادي، وهو ما سبق لمحكمة النقض أن كرسته من خلال القرار 555 الصادر بتاريخ 28-12-2003 في الملف العقاري عدد 596/2/2/95، أو التصرف الذي يجريه الموقوف عليه في المال الموقوف سواء كان تصرفا ماديا كالحرث أو قانونيا كالكراء، وهو يقوم دليلا فعليا على حصول الحوز.

ثانيا: جزاء الإخلال بالحوز

من حيث المبدأ الحوز ضروري، ولا يمكن الاستغناء عنه تحت طائلة البطلان ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض أن “المحكمة لما ثبت لها من وثائق الملف أن عقد الحبس يفتقر إلى الحيازة المعتبرة فعلا، ورتب على ذلك بطلان الحبس تكون قد طبقت القواعد الفقهية الملزمة بتطبيقها دون طلب من أحد الأطراف”.

غير أن هذا المبدأ تعتريه بعض الاستنادات نص عليها المشرع على سبل الحصر في المادة 27 حيث يستغني فيها عن الحوز تماما وهي:

  • إذا تعدر الحوز لأسباب لايد للموقوف عليه فيها، كالاضطرابات والفتن والحروب وغيرها مما من شأنه أن يحول دون الانتقال إلى عين المكان لمعاينة الحوز.

  • إذا كان الواقف في حالة مرض الموت، فالوقف في مرض الموت يعطى حكم الوصية ولا قبض في الوصية.

  • إذا كان الوقف معلقا على عمل ينجزه الموقوف عليه، وقد أجازه المشرع في المادة 22 من المدونة، ومثال على ذلك كما لو قال الواقف إن ملكت المال الفلاني فقد وقفت داري هذه كل الفقراء والمساكين، فهنا يصح الوقف أن تحقق الملك، وكأن تحقق الشرط يعتبره المشرع بمثابة حوز حكمي.

إقرأ أيضا :  نموذج أمر قضائي يقضي بتمديد التقييد الاحتياطي

الفقرة الثانية: من يجوز له الحوز وكيفيته

أولا: من يجوز له الحوز

حسب المادة 33 من مدونة الأوقاف الذي يتولى الحوز هو من عينه الواقف للقيام بذلك، أي الناضر أو غيره، فإن لم يعين أحد تولى الموقوف عليه ذلك إذا كان راشدا، فإذا توفي قبل أن يحوز المال الموقوف حوزا صحيحا انتقل الاستحقاق إلى من يليه أن وجد وإلا عاد المال الموقوف إلى الأوقاف العامة أو إذا لم يكن راشدا بأن كان فاقد الأهلية أو ناقصها فإن الذي يحوز عنه هو نائبه الشرعي أما إذا كان شخصا معنويا فإن ممثله القانوني هو الذي يحوز مع ملاحظة أن حوز ناقص الأهلية يصح شريطة أن يتولاه بنفسه حسب المادة 28 من مدونة الأوقاف.

أما الواقف، فإنه وإن كان لا يجوز بحسب الأصل حوز ما وقفه، فإنه يجوز له استناءا حوز ما وقفه على محجوره خاصة، شريطة الإشهاد على تحبيس المال الموقوف لفائدة المحجور، وصرف جزء من عائده على الأقل في مصلحة هذا الأخير لكن إذا كان الواقف قد وقف مالا على محجوره وعلى راشد مشاركة بينهما، فإن الراشد هو الذي يتولى حوز الجميع في هذه الحالة لفائدته ولفائدة المحجوز وإلا بطل الوقف بالنسبة للراشد حسب المادة 30 من مدونة الأوقاف.

ثانيا: كيفية الحوز

نميز بداية بين ما إذا تعلق الحوز بعقار أو منقول

أالحوز في العقار

ونميز فيه أيضا بين العقارات المبنية وبين العقارات الغير المبنية ففي العقارات المبنية دورا كانت أو عمارات أو شقق، فإن الحوز فيها يتم بتوجه العدلين إلى مكان وجودها والإشهاد معاينة على أن الواقف تخلى عنها وسلمها إلى الموقوف عليه وسلم له مفاتيحها، فحسب الفصل 500 من ق ل ع في فقرته الأولى “تسلم العقارات بتخلي البائع عنها وبتسليم مفاتيحها إذا كانت من المباني” وإن كان هذا النص وارد في كتاب البيع، فإن عملية التسليم أو الحوز واحدة لأنها عبارة عن واقعه مادية، أما إذا كان العقار المبني موطن لسكنى الواقف فإن الوقف لا يصح إلا بمعاينة البينة كذلك أو بكل ما يفيد الإفراغ حكما، حسب المادة 31 من مدونة الأوقاف.

أما في العقارات الغير المبنية المتكونة من أراضي عارية فإن الحوز فيها يتم بالتوجه إلى عين المكان للإشهاد على الطرفين بالحوز ومعاينته.

ب الحوز في المنقول

يتم الحوز في المنقولات بالتسليم والقبض عن طريق المناولة من اليد إلى اليد، وذلك على غرار ما يحصل في تسليم المبيع حسب الفصل 500 من ق ل ع والذي ينص في فقرته الثانية تسلم الأشياء المنقولة بمناولتها من يد إلى يد.

أما الأصل التجاري وإن كان من المنقولات فإن الحوز فيها كالحوز في العقار مما يعني خروج العدول ومعاينة المكان الذي يتواجد فيه الأصل التجاري.

الجزء الثالث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى