التعرض على مطلب التحفيظ وخصوصياته الموضوعية والإجرائية

محتويات المقال
1 التعرض على مطلب التحفيظ
1.1 المبحث الأول: الأحكام الخاصة بالتعرض على مطلب التحفيظ خلال المرحلة الإدارية

التعرض على مطلب التحفيظ

من إعداد الطلبة : 

بلال الهواري 

حکیم سبيع 

عادل بالمرابط 

يونس أطويلي 

فؤاد لكحل 

رشيد امحمدي

أنيس العكشيوي

یعتبر العقار في طور التحفيظ بمثابة مرحلة انتقالية یمر منها العقار غیر المحفظ لیصبح عقارا محفضا خاضعا لظهير التحفيظ العقاري المغير والمتمم بموجب قانون 14.07، و ذلك بإنشاء رسم عقاري نهائي یطهر العقار من جميع الحقوق غیر المضمنة به والتي لم تظهر أثناء سریان مسطرة التحفيظ.

و خشیة ضياع الحقوق من أصحابها بفعل عملية التحفيظ وما ینتج عنها من تطهير للعقار المحفظ فقد خول المشرع العقاري لكل من یدع حقا على عقار في طور التحفيظ أن یسلك طريق التعرض على مسطرة التحفيظ قصد ضمان هذا الحق.

فالأصل في مسطرة التحفيظ العقاري أنها مسطرة إدارية تمر تحت إشراف و مراقبة المحافظ العقاري، حیث تكون البدایة بتقديم مطلب التحفيظ والذي یخضع لعملية إشهار واسعة ثم تأتي عملية التحديد التي یقوم بها المهندس الطبوغرافي بعین المكان من أجل ضبط حدود العقار ومعالمه ومستحقاته ومساحته، لیتم بعد ذلك نشر الإعلان عن انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية، و إذا لم یظهر أي متعرض طیلة مسطرة التحفيظ فإن المحافظ العقاري یقرر بشأن مطلب التحفيظ إما إيجابا أو سلبا .

لكن مسطرة التحفيظ قد تتخللها تعرضات، مما یفتح المجال لانتقال التحفيظ من مرحلته الإدارية إلى مرحلة القضائية.

التعرض على مطلب التحفيظ وخصوصياته الموضوعية والإجرائية
التعرض على مطلب التحفيظ وخصوصياته الموضوعية والإجرائية


هكذا فإن التعرض هو وسیلة قانونية یمارسها الغیر للحيلولة دون إتمام إجراءات التحفيظ، بمقتضاه ینازع المتعرض في أصل حق ملكية طالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو في الحدود أو یطالب بحق عیني مترتب له على هذا العقار أو في حق وقع الإعلان عنه طبقا لمقتضيات الفصل 84 من ظ.ت.ع كما تم تغییره وتتميمه بموجب قانون 14.07.

و نظرا للأهمية القصوى التي يكتسيها موضوع التعرض على مطلب التحفيظ، فإن المشرع المغربي أولى لهذه المؤسسة عناية كبرى عبر تنظيمه لمسطرة التعرض بموجب الفصول من 24 إلى 29 من ظ.ت.ع، كما أفرد للإجراءات المتبعة من طرف المحافظ العقاري بشأن التعرض و كذا البت فيه من طرف القضاء، الفصول من 30 إلى 51 من نفس الظهير، دون أن نغفل مسطرة التعرض في إطار المساطر الخاصة و التي نظمها هي الاخرى بموجب نصوص خاصة.

و تبرز أهمية مسطرة التعرض في أنها تمكن المطالب بالحق من الاستفادة من خصوصيات إجراءاتها سواء على مستوى المرحلة الإدارية بحكم الإمكانيات المتاحة للمحافظ العقاري لإنهاء نزاع التحفيظ إداريا، أو على مستوى المسطرة القضائية بحكم القواعد الخاصة التي تميز مسطرة التحفيظ. كما أن سلوك هذه المسطرة، يمكن المطالب بالحق من تحقيق هدف مزدوج، الأول يتمثل في وضع حد نهائي للنزاع في مواجهة الغير في حالة صدور حكم بصحة تعرض هذا الأخير، و الثاني يتمثل في تحقيق الحماية المطلقة للحق المطالب به في حالة انتهاء مسطرة التحفيظ العقاري و تأسيس الرسم العقاري.

وبالنظر لهذه الأهمية التي ينفرد بها موضوع التعرض على مطلب التحفيظ سواء على المستوى التشريعي أو العملي وما يكتسيه من دور في حماية الحقوق العقارية، فإن تناول هذا الموضوع بالدراسة، يقتضي منا الوقوف على دراسة أحكامه وخصوصياته الإجرائية و الموضوعية سواء في المرحلة الإدارية أو المرحلة القضائية، والاستشهاد  قدر الإمكان بالاجتهادات القضائية المتصلة بهذا الموضوع. 

لذلك، سيركز هذا البحث على الاستنباط و التحليل، مع اعتماد منهج النقد و التقییم، و ذلك لمحاولة الإجابة على الإشكالية الرئيسية التي تتمثل في مدى مساهمة مسطرة التعرض على مطلب التحفيظ في حماية المتضررين من جراء التحفيظ، أو بمنظور آخر، إلى أي مدى توفق المشرع المغربي عبر صياغته نصوص مسطرة التعرض في تحقيق التوازن بين مصالح طالب التحفيظ و المتعرض؟

و للإجابة على هذه الإشكالية، سنعمل على دراسة موضوع البحث عبر مبحثين:

  • المبحث الأول: الأحكام الخاصة بالتعرض على مطلب التحفيظ خلال المرحلة الإدارية  

  • المبحث الثاني: الخصوصيات الموضوعية و الإجرائية للتعرض على مطلب التحفيظ خلال المرحلة القضائي 

 المبحث الأول: الأحكام الخاصة بالتعرض على مطلب التحفيظ خلال المرحلة الإدارية   


 من المعلوم أن مسطرة التحفيظ العقاري تمر بمجموعة من المراحل ابتداء من تقديم مطلب التحفيظ مرورا بالإشهار ثم عملية التحديد التي يقوم بها المهندس الطبوغرافي، ليتم بعدها فتح باب التعرضات أمام كل شخص تمس مسطرة التحفيظ بحقوقه، على أن يتدخل فيها عن طريق التعرض اذا ظن أن إجراء المسطرة المذكورة سوف تضر بمصالحه وذلك لدحض قرينة ملكية طالب التحفيظ

  فالتعرض يعد ميزة من ميزات نظام التحفيظ العقاري ووسيلة من وسائل تطبيق مبدأ التطهير المسبق للحقوق المزمع تحفيظها أو تسجيلها، حيث يهدف إلى توقيف إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ إلى أن يرفع التعرض وذلك بوضع حد للنزاع عن طريق المحكمة أو بإبرام صلح بين الأطراف.

و التعرض كذلك، هو الوسيلة التي تكفل الحماية لكل شخص رأى في مطلب التحفيظ سبيلا للمساس بحقوقه, لذلك حدد له المشرع مسطرة خاصة، و أولى له أهمية قصوى بمقتضى قواعد تضمنها ظ.ت.ع سواء فيما يتعلق بالإجراءات المرتبطة بموضوع التعرض الممكن ممارسته من طرف من يدعي حقا على العقار موضوع مسطرة التحفيظ والإجراءات المرتبطة بالمسطرة الواجبة الإتباع تفاديا لأي رفض أو إلغاء من طرف المحافظ يمكن أن يؤدي إلى ضياع الحق المطالب به نتيجة لجهل أو تقصير المتعرض وعدم إلمامه بتقنيات هذه المسطرة. وهذا ما يختص به هذا المبحث عبر إبراز أوجه ومظاهر خصوصية مسطرة التعرض باعتباره دعوى استحقاقية تستقل بأحكام خاصة تختلف عن تلك المعمول بها في إطار القواعد العامة ، حيث سنركز على خصوصية الجوانب الإجرائية (المطلب الأول) و الموضوعية (المطلب الثاني) لهذه المسطرة خلال المرحلة الإدارية للتحفيظ، على أن نبرز جوانب هذه الخصوصية خلال المرحلة القضائية، أي بعد إحالة الملف على القضاء، في المبحث الثاني. 

   المطلب الأول: مفهوم التعرض و خصوصياته الإجرائية

   سيتم من خلال هذا المطلب الوقوف عند تعريف التعرض على مطلب التحفيظ و خصوصياته الإجرائية(الفقرة الاولى)، على أن نتناول في (الفقرة الثانية) بعض صور التعرض و حالاته الخاصة.

الفقرة الأولى: تعريف التعرض على مطلب التحفيظ و خصوصياته الإجرائية

سنحاول في هذه الفقرة التعريف بمؤسسة التعرض (أولا)، وصاحب الحق في تقديم التعرض والجهة المقدم إليها (ثانيا)، ثم شكل التعرض و مصاريفه (ثالثا)، وكذا آجاله (رابعا).

أولا: تعريف التعرض

 لم يعرف المشرع المغربي مؤسسة التعرض، بل اكتفى بتنظيمها بظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913 المعدل و المتمم بموجب القانون 14.07 من خلال الفصول 29،27،26،25،24 و32  حيث منح كل من يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ إمكانية التدخل في مسطرة تحفيظه عن طريق التعرض، لكن هذا لا يمنع من سرد بعض التعاريف التي أتى بعض الفقهاء.

  وعليه فالتعرض كما عرفه بعض الفقه هو: “ادعاء يتقدم به أحد من الغير ضد طالب التحفيظ بمقتضاه ينازع المتعرض في أصل حق ملكية طالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو في حدود العقار  المطلوب تحفيظه ، أو يطالب بحق عيني مترتب على هذا العقار، و ينكره عليه طالب التحفيظ الذي لم يشر اليه في مطلبه”. 

كما عرف بأنه “وسيلة قانونية يمارسها الغير للحيلولة دون إتمام إجراءات التحفيظ وذلك خلال الآجال القانونية المقررة، و يهدف التعرض إلى توقيف إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ و عدم الاستمرار فيها إلى أن يرفع التعرض، و يوضع حد للنزاع عن طريق المحكمة أو بإبرام صلح بين الأطراف”.  

  كما يعرف أيضا بأنه “الوسيلة الفعالة التي خولها القانون للشخص المتعرض الذي يدعي بأن له حقا في الملك المطلوب تقييده و إدخاله في نظام التحفيظ العقاري للتعبير عن إعلان المنازعة الجدية  لطالب التحفيظ فيما يرمي إليه في مطلبه من تسجيل الحقوق وتحفيظه لعقار معين في اسمه الخاص و إحداث رسم عقاري له طبقا لظهير1913 بقرار من المحافظ العقاري”.  

و تأسيسا على ذلك، و بالرجوع إلى الفصل 24 من ظ.ت.ع، يمكننا القول بأن التعرض هو ذلك التصريح الذي يتضمن المنازعة في مطلب التحفيظ خلال أجل شهرين كاملين، تبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية إن لم يكن قام به المتعرض إما بصفة شخصية أو نيابة عن الغير قبل الإعلان، سواء بشأن أصل حق الملكية أو في مدى هذا الحق أو في حدود العقار المراد تحفيظه أو بأي حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري عند تأسيسه و أنكره طالب التحفيظ عند تقديم مطلبه.   

ثانيا: أشخاص التعرض

أ-صاحب الحق في التعرض

حسب الفصل 24 من ظ.ت.ع، فإن المشرع المغربي منح حق التعرض لأصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار دون اصحاب الحقوق الشخصية، و لذلك الأشخاص الذين يحق لهم التعرض على مطلب التحفيظ هم:

    – المنازع في وجود حق ملكية طالب التحفيظ العقاري، سواء كان تعرضه كليا أي شاملا مجموع ملكية العقار، أو كان تعرضه جزئيا أي مقتصرا على جزء معين في العقار.

    – المنازع في مدى حق الملكية، مثل الشريك الذي ينازع شريكه الذي تجاوز حصته في العقار المشاع.

    – المنازع في حدود العقار، كما لو ترامى طالب التحفيظ على مساحة من أرض جاره و ضمها إلى أرضه.

– المدعي باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري الذي سيتم تأسيسه مثل حق السطحية أو حق الانتفاع.

 -المنازع في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري.

ويحق لهؤلاء ممارسة التعرض إما شخصيا أو بواسطة وكيل مع ضرورة إدلاء هذا الأخير بسند الوكالة، كما يمكن تقديم التعرض باسم المحجورين و القاصرين و الغائبين و المفقودين و غير الحاضرين من طرف الأوصياء و الممثلين الشرعيين ووكيل الملك و القاضي المكلف بشؤون القاصرين و القيم على اموال الغائبين والمفقودين مع إدلائهم بالإثباتات اللازمة و ذلك طبقا للفصل 26 من ظ.ت.ع.

والتعرض ليس حصرا على الأشخاص الطبيعيين، بل يمكن ممارسته حتى من طرف الأشخاص المعنويين، فالدولة مثلا، لها حق التعرض على كل مطلب تحفيظ يمس بأحد الأملاك الخاصة بها، حيث جاء في قرار صادر عن محكمة النقض أنه : ” إذا ثبت أن المدعى فيه المراد تحفيظه تكسوه أشجار طبيعية، فإن ذلك يشكل قرينة على تملك الدولة، عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل الأول مكرر “ج” من ظهير10/10/1917 ،ولا يمكن إثبات عكسها برسم شراء طالب التحفيظ وحيازة المدعى فيه”.

ب-الجهة التي يقدم إليها التعرض

 إذا كان النص القديم من ظهير التحفيظ العقاري يخول للمتعرض تقديم تعرضه أمام مجموعة من الجهات بالإضافة إلى المحافظة العقارية أو المهندس الطبوغرافي، كالمحكمة الابتدائية و قاضي التوثيق وكذا القيادات الواقعة في نفس الدائرة التي يقع فيها العقاري، فإن المتعرض في ظل ظ.ت.ع كما تم تعديله بمقتضى القانون رقم 14.07،و حسب الفصل 25 منه، أصبح ملزما بتقديم تعرضه أمام جهتين فقط إما أمام المحافظة العقارية أو أمام المهندس الطبوغرافي أثناء إجرائه لعملية التحديد، و ذلك من أجل تبسيط المساطر، و تسريع وتيرة مسطرة التحفيظ.

  فالواقع العملي أبان أن تقديم التعرض أمام الجهات الأخرى كالسلطات المحلية أو المحكمة كان يثير مشاكل عديدة، ذلك أنها غير متخصصتين في تلقي التعرضات خاصة إذا كانت شفهية أو عن طريق المراسلة، بالإضافة إلى كثرة أعبائهما و انشغالاتهما، وهذا ما كان يؤثر سلبا على ضمان استقرار الملكية العقارية، و بالتالي إفراغ مؤسسة التعرض من القيام بدورها على أحسن وجه. وبهذا المعنى تحولت من وسيلة لحماية الملكية العقارية إلى أداة لعرقلة تداولها و تجميد وضعيتها، و ذلك من خلال تقديم تعرضات كيدية او تعسفية، يكون الهدف منها ابتزاز طالب التحفيظ ووسيلة للإثراء بدون سبب على حساب أصحاب الحقوق الشرعيين.

ثالثا: شكل التعرض وبياناته و مصاريفه

خول الفصل 25 من ظ.ت.ع للمتعرض حق تقديم تعرضه كتابة أو شفاهة إما للمحافظ على الاملاك العقارية، وإما للمهندس الطبوغرافي المنتدب أثناء عملية التحديد، حيث تضمن التصريحات الشفوية للمتعرض بحضوره في محضر يحرر في نسختين تسلم إليه إحداهما، ثم يقيد التعرض في سجل خاص يسمى سجل التعرضات. كما يجب على المتعرض أن يودع الوثائق المثبتة لهويته أو المدعمة لتعرضه، ويحق لطالب التحفيظ وكل من له مصلحة الاطلاع على وثائق التعرض.

وسواء كان تقديم التعرض كتابة أو شفاهة، فإن التصريح به يجب أن يشتمل على البيانات الآتية:

– تحديد هوية المتعرض: و ذلك بذكر اسمه الشخصي و العائلي مع الإدلاء بالوثائق المثبتة لها، و إذا قدم التعرض من طرف شخص باسم الغير وجب عليه أن يدلي بما يثبت صفته كوصي أو نائب قانوني أو وكيل مثلا، و إذا تعلق الامر بشركاء في الارث ينبغي الادلاء برسوم الإراثات، أما إذا كان المتعرض عبارة عن شخص معنوي، فإن لممثله القانوني صلاحية تقديم التعرض، مع إرفاقه بما يثبت ذلك.

– بيان حالته المدنية: و ذلك لتثبيت صحة المعلومات المتعلقة بالمتعرض على غرار البيانات التي يُطلب من طالب التحفيظ الادلاء بها و التي سبقت الإشارة إليها.

– عنوان المتعرض الحقيقي أو المختار : فإن كان له موطن أو محل إقامة في الدائرة الترابية للمحافظة العقارية وجب الادلاء به ، أو تعيين موطن مختار تتم المخابرة فيه بشان جميع الإجراءات المتعلقة بالتعرض و سير الدعوى أمام المحكمة بعد إحالته عليها.

– الإشارة إلى اسم الملك المتعرض عليه ورقم مطلب تحفيظه، وإذا تم التصريح بالتعرض على إيداع طبقا للفصل 84 يجب ذكر تاريخ و رقم الإيداع.

– تحديد طبيعة ومدى الحق موضوع النزاع: ذلك أن المتعرض قد ينازع في ملكية العقار موضوع مطلب التحفيظ أو في جزء منه أو في وجود حق عيني أو في حق وقع الإعلان عنه وفقا لمقتضيات الفصل 84 من القانون 14.07 .

-بيان السندات و الوثائق المدعمة للطلب : والتي يستند إليها المتعرض في تعرضه و ينوي استعمالها في الدفاع عن حقه العيني كرسوم الاراثة أو التركة أو المقاسمة أو الشراء أو الهبة أو التنزيل أو الصدقة أو الحيازة و التصرف أو غير ذلك من الرسوم و السندات التي يتمسك بها و يرى أنها تدعم طلبه. وإذا لم يقدم المتعرض الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه يقوم المحافظ العقاري بإنذار المعني بالأمر بضرورة إيداع تلك المستندات والوثائق مع تنبيهه بمضمون الفصل 48 من ظ.ت.ع الذي يقضي بأن كل تعرض مقدم بسوء نية وبكيفية تعسفية يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية لا يقل مبلغها على 10 في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به، والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة من التعويض.

  و إضافة إلى هذه البيانات، يجب على المتعرض أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو إثبات حصوله على المساعدة القضائية، وذلك داخل أجل الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض وإلا اعتبر التعرض لاغيا، و ذلك استنادا للفصلين 25 و32 من ظ.ت.ع. و هذه الرسوم القضائية تؤدى عن كل واحد من التعرضات و لو تعلق الأمر بتوجيهها ضد مطلب واحد، و تستخلص من قبل المحافظة العقارية لفائدة كتابة ضبط المحكمة الابتدائية المختصة بالبت في التعرض،  غير أن التعرضات المتبادلة بين مطلبين للتحفيظ الناتجة عن تداخل بينهما لا تؤدى عنها الرسوم القضائية و لا حقوق المرافعة طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 32 من ظ.ت.ع.

رابعا: أجل تقديم التعرض

لقد حدد المشرع المغربي أجلا عادية للتعرض و أجلا استثنائيا، حيث منح للمتعرض إمكانيتين لتقديم تعرضه، داخل الأجل و استثناء خارج الأجل المحدد. و بهذا فإن المشرع كان مرنا حين تحديده لأجل التعرضات، حيث قرر قاعدة حدد فيها أجل التعرض، و ـوجد استثناءات لهذه القاعدة يمكن أن يقبل بصفة استثنائية من طرف المحافظ العقاري، و لو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الإبتدائية.

  1. التعرض داخل الأجل العادي

  بالرجوع إلى الفصل 24 من ظ.ت.ع ، فإن تقديم التعرض يكون داخل أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية إن لم يكن قد قام به من قبل، و أورد الفصل 27 من نفس الظهير أنه لا يقبل أي تعرض خارج الأجل المذكور إلا في حالة استثنائية نص عليها الفصل 29 .

هذا ما يعني أن التعرض يمكن قبوله منذ تاريخ تقديم مطلب التحفيظ مادام لم يتم نشر التحديد المؤقت بالجريدة الرسمية، أما حينما يتم التحديد و يقوم المحافظ بنشره خلال الأجل المنصوص عليه، فإن المتعرض يصبح مقيدا بأجل شهرين من تاريخ نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية.

و تجدر الإشارة إلى أن مدى احترام أجل التعرض في المنازعات العقارية لا يخضع لرقابة القضاء العادي، حيث أن المحكمة لا يحق لها النظر في كون التعرض تم تقديمه داخل الأجل أم خارجه، لأن هذا يدخل في اختصاص المحافظ العقاري، وهذا ما أكده قرار للمجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) جاء فيه: «إن قبول التعرض أو عدم قبوله و مدى وقوعه داخل الأجل هو من اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية ولا تمتلك محكمة التحفيظ صلاحية مراقبة هذا الشق الشكلي، بل ينحصر اختصاصها في البت في الشق الموضوعي و تحديدا في الحق المدعى فيه و نوعه محتواه».

 ب-التعرض خارج الأجل أو التعرض الاستثنائي

كل شخص تعذر عليه تقديم تعرضه بسبب معقول داخل الأجل العادي المنصوص عليه في الفصل 24 المذكور سابقا، يرخص له-إذا كان ملف التحفيظ لم يوجه بعد لكتابة ضبط المحكمة الابتدائية المختصة- أن يسجل تعرضه خارج الأجل بصفة استثنائية أمام المحافظ العقاري طبقا للفصل 29 من ظ.ت.ع. و يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ على الأملاك العقارية بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل وبالعقود و الوثائق المدعمة لتعرضه. كما يتعين عليه أن يؤدي الرسوم القضائية و حقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية. كما أن قرار المحافظ العقاري برفض التعرض المقدم خارج الأجل القانوني لا يحتاج إلى تبرير، فهو قرار نهائي و غير قابل لأي طعن قضائي.

 مما سبق، وتبعا للتعديلات التي خضع لها الفصل 29 من ظ.ت.ع، يمكن استخلاص الملاحظات الآتية:

     – إن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية لم يعد مختصا بقبول مثل هذه التعرضات المقدمة خارج الأجل، كما كان عليه الأمر في السابق إذ أن المحافظ أصبح المختص الوحيد المؤهل لقبول هذه التعرضات المقدمة خارج الآجال القانونية، ومن تم فإنه تم سحب أهم اختصاص كانت تمارسه النيابة العامة في مادة التحفيظ العقاري.وهذا الإجراء من شأنه أن يساهم في تسريع مسطرة التحفيظ و ضمان استقرار المعاملات العقارية و بالتالي تجاوز سلبيات ازدواجية الاختصاص بين مؤسسة المحافظ العقاري و مؤسسة النيابة العامة.

– لقد أحاط المشرع التعرض الاستثنائي بمجموعة من الضمانات حتى لا يتم استغلاله بطريقة غير مشروعة، تؤدي إلى تعطيل مسطرة التحفيظ و التأثير على حقوق طالب التحفيظ. ولأجل ذلك تم وضع شروط محددة لإمكانية قبول التعرض خارج الأجل من طرف المحافظ العقاري، وهذه الشروط يمكنها الحد من تنامي التعرضات الكيدية وكل ما من شأنه عرقلة جريان مسطرة التحفيظ وتحقيق مبدأ التوازن بين الحماية المقررة لكل من طالب التحفيظ و المتعرض. كما أنها تساهم في تقييد السلطة الممنوحة للمحافظ العقاري في هذا المجال حتى لا يتم استغلالها بطريقة عير مشروعة تغلب مصلحة طرف على الآخر تحقيقا لمبدأ العدالة العقارية.

– إن قرار المحافظ العقاري برفض التعرض المقدم خارج الأجل القانوني غير قابل لأي طعن قضائي وذلك حسب الفقرة الاخيرة من الفصل 29 من ظ.ت.ع. وهذا المقتضى يبقى موضوع نقاش فقهي مازال محتدما بين فئتين من الفقه. الأولى تعتبر أن هذا الفصل غير دستوري لأنه يخالف بصراحة الفصل 118 من دستور2011 الذي ينص على أن” كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الجهة القضائية المختصة”. ومن تم يتحتم على المحاكم طبقا للفصل 134 من الدستور الامتناع عن تطبيق أي نص يخالف الدستور. أما الفئة الثانية فتعتبر أن المشرع الدستوري في الفصل 118 اعتمد المعيار الموضوعي، ولما كانت القرارات الصادرة في مادة التحفيظ العقاري هي إدارية بالنظر للمعيار الشكلي و ليس الموضوعي، فإن قرار المحافظ العقاري برفض التعرض المقدم خارج الأجل القانوني يبقى غير قابل لأي طعن كيفما كانت طبيعته.

-بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 29 من ظ.ت.ع، نجد أن المشرع لم يشر إلى أي طريقة من طرق الطعن في قرار المحافظ بقبول فتح أجل استثنائي، و لهذا فإن الطعن أمام القضاء العادي غير وارد خاصة وأن المشرع نفسه خول للمحافظ العقاري بصفة استثنائية قبول التعرض خارج الأجل مادام الملف لم يوجه إلى المحكمة الابتدائية، ليبقى هذا القرار خاضعا لرقابة المشروعية، حيث يقبل الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري.

الفقرة الثانية: صور التعرض و بعض حالاته الخاصة

إن التعرض باعتباره الوسيلة الوحيدة التي يمكن لمن يدعي حق شمله مطلب التحفيظ أن يمارسها لاسترداد حقوقه، تتنوع أشكاله و صوره (أولا) كما يمكن أن يرد التعرض على بعض الحالات الخاصة و الغير المنظمة بمقتضى ظ.ت.ع و التي تعرف بالمساطر الخاصة (ثانيا).

أولا: : صور التعرض على مطلب التحفيظ

ما دام حق التعرض هو حق يقع على العقار موضوع مطلب التحفيظ، و ما دامت هذه الحقوق متنوعة، فقد تكون حق الملكية أو حق ارتفاق أو غيره، فإن هذا الحق يتسع أو يضيق حسب طبيعة و حجم الحق الذي يزعم المتعرض النزاع فيه و عليه. و بذلك فالتعرض، قد يكون تعرضا جزئيا أو كليا (أ) وقد يكون تعرضا متبادلا (ب) كما يمكن أيضا أن يرد على حقوق مشاعة (ج) ، بالإضافة إلى هاته الحالات يمكن الحديث عن نوع آخر من التعرضات و هو الذي يمارسه المتعرض عن سوء نية و يسمى التعرض الكيدي أو التعسفي (د).

أ- التعرض الجزئي و التعرض الكلي

-التعرض الجزئي

ينصب  التعرض الجزئي على جزء معين من العقار موضوع مطلب التحفيظ، و قد يكون هذا الجزء إما معين أو غير معين، فإذا قدم هذا النوع من التعرض على مطلب تحفيظ عقار محدد المساحة يكون ذلك الجزء المتعرض بشأنه معينا، أما في حالة تقديم تعرض للمطالبة بحق مشاع فإن هذا التعرض الجزئي يكون غير معين. و هذا النوع من التعرضات أشار إليه المشرع المغربي في الفقرة الرابعة من الفصل 20 من ظ.ت.ع التي جاء فيها “يضع المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب الأنصاب سواء لتحديد المحيط الذي عينه طالب التحفيظ أو لضبط القطع المشمولة به و التي تكون محل تعرضات من طرف الغير ثم يضع تصميما موجزا يسمى التصميم المؤقت للتحديد”.

و أما إذا لم يتيسر تحديد التعرض الجزئي بكيفية صحيحة أثناء إجراء عملية التحديد فإن عملية التحديد تكون على نفقة المتعرض، أما إذا تعذر تحديد جزء من العقار موضوع النزاع و الذي يشكل تعرضا جزئيا فإن المحافظ على الأملاك العقارية يحيل المطلب على القضاء و يمكن للقاضي المقرر الذي أحيل عليه النزاع أن ينجز هذا التحديد طبقا للمقتضيات القانونية المنصوص عليها في الفصل 34 من ظ.ت.ع.

و في حالة تقديم التعرض الجزئي بعد إجراء عملية التحديد المؤقت، فإن المسطرة تتم تبعا لمقتضيات الفقرتين السادسة و السابعة من الفصل 25 من ظ.ت.ع.

-التعرض الكلي

ينصب التعرض الكلي على ادعاء المتعرض ملكية العقار في جميع وعائه. فحسب الفقرة الثانية من الفصل 24 من ظ.ت.ع فإن المتعرض له الحق في أن ينازع طالب التحفيظ على كافة الملك.

و التعرضات الكلية هي أبسط من التعرضات الجزئية لأنها لا تخضع لعملية التحديد المؤقت، فمحتوى التعرض و مداه هو كافة المطلب المتعرض عليه، مما لا يفرض ضرورة وضع علامات و أنصاب لتحديد نطاق التعرض، إذ سيصبح ذلك تكرارا لا فائدة منه.

ب-التعرضات المتبادلة

يكون التعرض متبادلا في حالة وجود مطلبين للتحفيظ لعقارين متجاورين و يتبين بأنهما متداخلان في بعض الأجزاء، مما يترتب عنه أن يتخذ كل طرف وضعية طالب تحفيظ و متعرض في آن واحد.

 فعلى عكس التعرضات العادية فهذه الحالة مختلفة تماما على اعتبار أنه لا نجد كما في السابق شخص هو طالب التحفيظ و آخر يتعرض عليه يسمى المتعرض، بل في هذه الحالة تجتمع صفتي المتعرض و طالب التحفيظ في نفس الشخص.

 و يشترط في التعرض المتبادل أن تتداخل المطالب فيما بينها إن وقع قبولها من السيد المحافظ على الأملاك العقارية.

ج-التعرض على حقوق مشاعة

هذه الصورة من التعرض يمكن أن تصدر عن متعرض يحمل بدوره صفة طالب التحفيظ إذا كان ينازع في نسبة الحقوق المشاعة العائدة له مع باقي طلاب التحفيظ. و يكون هذا النوع من التعرضات في الغالب بين الورثة حيث يتقدم أحد الورثة من أجل طلب تحفيظ عقار معين، و يكون هذا العقار شائع بين الورثة فعوض أن يصرح طالب التحفيظ في هذه الحالة باسمه و اسم باقي الشركاء فإنه إما عن حسن نية أو لسوء نية يطلب التحفيظ لكافة الملك، و بالتالي فإن موضوع التعرض على حقوق مشاعة هو مطالبة المتعرض بنصيبه في هذا العقار.

د- التعرضات الكيدية

التعرض الكيدي أو التعسفي هو ذلك التعرض على مطلب التحفيظ المقدم بسوء نية و ذلك لإطالة مسطرة التحفيظ أو ابتزاز طالب التحفيظ أو غيرها من الأسباب.

و قد نص الفصل 48 من ظ.ت.ع على أنه إذا ثبت للمحكمة أن التعرض صدر بكيفية تعسفية أو بنية سيئة و لم يقصد المتعرض من تعرضه سوى التشويش على طالب التحفيظ و تعطيل عملية التحفيظ فإن المتعرض بهذه الكيفية يتعرض لأداء غرامات و تعويضات للمتضرر أو المتضررين من عمله التعسفي، و لا تقل قيمة الغرامة المقررة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري و الخرائطية عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض و للمحكمة صلاحية الحكم بأداء تلك الغرامات و التعويضات المستحقة عند النظر في نفس الوقت مع التعرضات المقدمة منهم ضد مطلب التحفيظ كاختصاص تبعي للقضاء.

إقرأ أيضا :  التمييز بين الشرط الفاسخ وخيار الفسخ

ثانيا: بعض حالات التعرض على المساطر الخاصة

بالإضافة إلى مسطرة التحفيظ العقاري المنظمة بمقتضى ظهير 12 غشت 1913 المعدل و المتمم بمقتضى القانون 14.07 و التي تخضع لها سائر العقارات، هناك مساطر للتحفيظ الخاصة ببعض العقارات التي تتوفر فيها شروط معينة و هذه المساطر نظمتها مجموعة من النصوص القانونية. و تأتي خصوصية هذه المساطر أحيانا من حيث الإجراءات المقررة و التي تختلف بها عن إجراءات التحفيظ العادية و عن الآجال المحددة فيها و أحيانا يكون الاختلاف فقط في كيفية تنفيذ إجراءات التحفيظ العادية نفسها

و يختلف أجل التعرض في هذه المساطر باختلاف المسطرة المتبعة في التحفيظ، و كذا الجهة التي تتلقى التعرض في بعض المساطر.

حيث سنتناول في هذه الفقرة بعض حالات التعرض على المساطر الخاصة، كالتعرض على مطالب التحفيظ الإجباري (أ) و التعرض على التحديد الإداري للملك الخاص للدولة (ب) و التعرض على التحديد الإداري لأراضي الجموع (ج) ثم التعرض على التحديد الإداري للملك الغابوي(د).

أ-التعرض على مطالب التحفيظ الإجباري

إن طريقة تقديم التعرضات و ممارستها في إطار مسطرة التحفيظ الإجباري لا تختلف عن طريقة تقديم التعرضات في المسطرة العادية للتحفيظ العقاري، و يستفاد ذلك من خلال الفصل 51-1 من ظهير التحفيظ العقاري الذي جاء فيه: “تخضع العقارات الموجودة بمناطق التحفيظ الإجباري لمقتضيات هذا الفرع و لما لا يخالفها من مقتضيات هذا القانون”.

أما بالنسبة لأجل التعرضات على مطالب التحفيظ المدرجة بمناطق التحفيظ الإجباري، فقد نص عليه الفصل 51-16 الذي جاء فيه: “تقبل التعرضات داخل أجل أربعة أشهر ابتداء من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية للإعلان عن ايداع اللائحة و التصميم التجزيئيين بمقر السلطة المحلية”. وعند انتهاء أجل التعرض، يبادر المحافظ العقاري إلى تأسيس الرسوم العقارية لمطالب التحفيظ التي لم تكن محل تعرض، أما المطالب المثقلة بالتعرضات فإنه يحيلها على المحكمة الابتدائية المختصة للنظر في النزاعات الواردة بشأنها.

للإشارة، فلا يقبل أي تعرض خارج الأجل العادي المنصوص عليه في الفصل 51-16، و هذا ما تم التنصيص عليه في الفصل 51-18 من ظ.ت.ع.

ب-التعرض على التحديد الإداري للملك الخاص للدولة

عالج المشرع المغربي المسطرة الخاصة بالتعرض على التحديد الإداري للملك الخاص للدولة بمقتضى ظهير 3 يناير 1916،كما وقع تعديله بظهير 24 ماي 1922، حيث يمكن تقديم التعرض على مسطرة التحديد الإداري أمام اللجنة المكلفة بإجراء العملية التي تعمل على إدراجه في تقريرها، كما يمكن أن يقدم أمام السلطة المحلية خلال الثلاثة أشهر الموالية لنشر عملية التحديد بالجريدة الرسمية، بالإضافة إلى تقديم مطلب تأكيدي وإلا كان مصير تعرضه هو الإلغاء، طبقا للفصل 6 من نفس الظهير.

و يشترط في هذا التعرض أن يكون معللا و مدعما بالحجج، وفي حالة كون التعرضات شفوية، فإنها تضمن بمحضر يلحق بالمحضر المودع لدى السلطة المحلية الخاص بعملية التحديد الإداري المنجز سلفا، و بعد انتهاء أجل التعرضات المذكورة يقفل باب التعرضات.

ج-التعرض على التحديد الإداري لأراضي الجموع

يحق لكل من يدعي حقل عينيا، أو ينازع في حدود هذه الأراضي، أن يقدم تعرضه إما في عين المكان أمام اللجنة المكلفة بالتحديد، و إما لدى السلطة المحلية المعنية في حالة انتهاء التحديد، و ذلك بواسطة تصريح كتابي أو شفوي يوضح فيه أسباب تعرضه و الحجج المدلى بها، ولكن بشرط تقديم هذا التعرض داخل أجل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ نشر إيداع المحضر في الجريدة الرسمية.

كما أن المتعرض يتعين عليه تأكيد تعرضه بمطلب التحفيظ، على نفقته، لدى المحافظة العقارية داخل أجل ثلاثة اشهر الموالية لانتهاء الأجل الحدد لتقديم التعرضات، و إلا سقط حقه

وبعد استنفاد الملف لجميع المراحل، وفي حالة عدم وجود تعرضات، أو في حالة تسوية هذه التعرضات من طرف اللجنة المختصة، فإنه يتم استصدار مرسوم باقتراح من وزير الداخلية، يتعلق بالمصادقة النهائية على أعمال التحديد الإداري.

د-التعرض على التحديد الإداري للملك الغابوي

تطرق المشرع المغربي لمسألة تحديد الملك الغابوي في الفصل الأول من ظهير 10 أكتوبر1917 المتعلق بحفظ الغابات و استغلالها، الذي ينص على أن التحديد الإداري للملك الغابوي، يقع وفقا للمسطرة المعمول بها في التحديد الإداري للملك الخاص للدولة، و المنصوص عليها في ظهير3 يناير1916،كما وقع تعديله.

و عليه فالتعرض على التحديد الإداري للملك الغابوي، يقع إما أمام لجنة التحديد أو أمام ممثل السلطة المحلية و ذلك داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لنشر الاعلان عن الايداع بالجريدة الرسمية، و بعد انصرام هذا الأجل لا يبقى لمن يدعي حقا على العقار موضوع التحديد الإداري أي حق للمطالبة به ولا يقبل منه أي تعرض أو دعوى في العقار.

 و تجدر الإشارة إلى أن التعرض على مسطرة التحديد الإداري تعرف خصوصية اجرائية لقبوله، فلا يكفي مجرد التعرض على أعمال التحديد داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لعملية نشره في الجريدة الرسمية، بل يلزم المتعرض أن يؤيد تعرضه بتقديم مطلب لتحفيظ العقار موضوع التحديد و ذلك داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل تقديم التعرض، فإن هو أغفل القيام بهذا الإجراء فإن تعرضه يلغى و ذلك طبقا للفصل السادس من ظهير 3 يناير1916.

المطلب الثاني: نطاق التعرض أو خصوصياته الموضوعية

سيتم من خلال هذا المطلب الوقوف عند نطاق التعرض أو خصوصياته الموضوعية (الفقرة الاولى)، على أن نتناول في (الفقرة الثانية) بعض صلاحيات المحافظ العقاري بشأن التعرض على مطلب التحفيظ

الفقرة الاولى: الإجراءات المرتبطة بموضوع التعرض و نطاقه

يشكل التعرض أشد سلاح قد يواجه به طالب التحفيظ خاصة وأن المشرع جعل مطلب التحفيظ مجرد قرينة على الملكية ولا يكتسب حجيته المطلقة إلا بصدور قرار التحفيظ ، وبناء على ذلك فإن التعرض يجب أن يمارس من طرف من له مصلحة فيه باعتباره مقالا افتتاحيا للدعوى حيث لا دعوى بلا مصلحة ، وأن يمارس في مواجهة طالب التحفيظ.

ويكتسي الجانب الإجرائي أهمية قصوى في مسطرة التعرض، حيث أن هذه الإجراءات تترتب عليها مجموعة من الآثار القوية والخطيرة جدا ، مادام أن كل مسطرة تختلف عن الأخرى بحيث قد يترتب في حالة عدم التمييز بينهما إمكانية رفض التعرض لعدم تحديد موضوعه بدقة وما قد يترتب عليه من ضياع لحقوق طالها التطهير لعدم المطالبة بها خلال الآجال القانونية.

 ولقد كان المشرع على بينة من المخاطر التي قد تترتب عن مسطرة التحفيظ بسبب دقتها وصعوبة الإجراءات المرتبطة بها، فقد نص في الفصل 24 من ظ.ت.ع على إمكانية التدخل عن طريق التعرض في مسطرة التحفيظ منذ تقديم المطلب إلى غاية انصرام أجل شهرين من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية، وحدد حصريا حالات هذا التدخل كما يلي:

أولا: حالة المنازعة في وجود حق الملكية لطالب التحفيظ، سواء كان التعرض كليا أي شاملا مجموع ملكية العقار وهو ما يطلق عليه التعرض الكلي، أو كان التعرض جزئيا أي مقتصرا على جزء معين في العقار وهو ما يطلق عليه التعرض الجزئي. و قد أوجب الفصل 20 من ظ.ت.ع على المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب وضع الأنصاب سواء لتحديد المحيط الذي عينه طالب التحفيظ أو لضبط القطع المشمولة به والتي تكون محل تعرضات من طرف الغير ثم يضع تصميما موجزا يسمى التصميم المؤقت للتحديد.

وقد نصت الفقرة الأخيرة من الفصل 25 من ظ.ت.ع على أنه إذا كان التعرض جزئيا، ولم يتم تحديده بكيفية صحيحة أثناء إجراء عملية التحديد فإن هذه العملية تباشر على نفقة المتعرض. و إذا تعذر تحديد الجزء محل النزاع، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يحيل المطلب على المحكمة الابتدائية المختصة، ويمكن للقاضي المقرر الذي أحيل عليه الملف أن ينجز هذا التحديد طبقا لمقتضيات الفصل 34 من ظ.ت.ع.

الملاحظ حسب الفقرة الأخيرة من الفصل 25 أن القاضي المقرر تبقى له الصلاحية للقيام بعملية التحديد كلما تبين له أن نطاق التعرض غير مبينا مساحة أو حدودا، و بالتالي يمكنه بعد إحالة الملف عليه أن يستدعي الأطراف و أن يقوم بالانتقال إلى عين المكان بعد إصدار أمر تمهيدي، ليجري البحث و يطبق الرسوم بمساعدة مهندس مساح بعد الاتفاق مع المحافظ العقاري على تعيينه لينجز تحديد الجزء موضوع النزاع و يضع العلامات الدالة على نطاقه و موضعه.

ثانيا: حالة النزاع بشأن مدى حق الملكية، كما لو تعلق الأمر بعقار مشترك على الشياع ,حيث ينازع احد الشركاء شركاؤه في نصيبه أو ينازع الشريك الأجنبي في شرائه عن طريق ممارسة حق الشفعة.

ثالثا: حالة النزاع بشأن حدود العقار المطلوب تحفيظه، كالجار الذي ينازع طالب التحفيظ في حدود العقار و يدعي أن مطلب التحفيظ تجاوز إلى جزء من عقاره. في هذه الحالة لا ينازع المتعرض طالب التحفيظ في أحقيته للعقار، ولكن ينازعه في حدوده فقط.

و قد أثبت الواقع العملي أن هذا النوع من التعرضات يشكل نسبة مهمة من المنازعات التي تقدم ضد مطالب التحفيظ، و أن حلها يصعب أحيانا لكون المساحات المبينة في حجج الأطراف تكون على وجه التقريب، كما أن العمل القضائي يعتبر أن مؤسسة التعرض لا يمكن أن ينحصر موضوعها في تسمية أحد حدود مطلب التحفيظ، وفي ذلك نص قرار لمحكمة الاستئناف بالحسيمة على ما يلي:”….أسباب التعرض الواردة في الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري جاءت على سبيل الحصر لا المثال، وبالتالي فإنه لا يقبل التعرض إذا كان سببه هو تسمية أحد حدود مطلب التحفيظ وليس المطالبة بحق عيني عليه، لأن محكمة التحفيظ تبث في الحقوق العينية المدعاة على العقار موضوع مطلب التحفيظ وليس على العقارات المجاورة له”.

رابعا: حالة الادعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري الذي سيقع تأسيسه، حيث يمكن أن يودع طالب التحفيظ مطلبا لتحفيظ عقار كان قد رتب عليه حقا عينيا، ولم يشر إلى الحق العيني الذي يثقل العقار، و بذلك يحق لصاحب الحق العيني التعرض لصيانة حقه والتمكن من تسجيله بالرسم العقاري. وينبغي الفهم أن هذه الحقوق تشمل الحقوق العينية الأصلية و التبعية القابلة للتقييد بالرسم العقاري و المنصوص عليها في الفصل 9 من القانون 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.

خامسا: حالة المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من ظ.ت.ع، ذلك أنه بموجب الفصل المذكور، إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق قابل للإشهار أمكن لصاحبه، من أجل ترتيبه والتمسك به في مواجهة الغير، أن يودع في المحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك و يقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات. وعند التحفيظ يقيد الحق المذكور بالرسم العقاري في الرتبة التي عينت له إذا سمحت إجراءات المسطرة بذلك.

الجدير بالذكر أن هذه الحالة من المنزعة قد أفرزت العديد من الانتقادات الفقهية، حيث اعتبر بعض الفقه أن الفقرة الاخيرة من الفصل 24 من ظ.ت.ع قد خلفت وضعية قانونية من شأنها التأثير أحيانا على مصلحة طالب التحفيظ، وذلك في حالة كون التعرض موجه ضد أصحاب الحقوق المعلن عنها طبقا للفصل 84 فقط، دون وجود أي تعرض على مطلب التحفيظ. بحيث أن إجراءات المطلب تتوقف في انتظار البت في التعرض المقدم ضد صاحب الحق العيني المنشأ أو المغير أو المقر به و الذي يكسب صاحبه صفة طالب التحفيظ في حدود الحق المعترف به حسب ما يقضي به الفصل 83 من ظ.ت.ع.

و قد ذهبت فئة أخرى من الفقه إلى حد المطالبة بإلغاء الفقرة الأخيرة من الفصل 24،لأن التعرض يكون دائما في مواجهة صاحب مطلب التحفيظ و على حق تم نشره بالجريدة الرسمية، و ليس في مواجهة صاحب حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 ، كما أنه لا يمكن إطلاقا التعرض على ما لا وجود له، فالحق الذي يحميه مؤقتا الفصل 84 ، غير موجود، ولا يوجد إلا إذا أصبح إيداعا يتمتع بالأثر القانوني والأثر المنشأ للحق عبر نشره بالجريدة الرسمية. إذ لا يعتد إلا بما نشر وأصبح معلوما عند كافة الناس، أو ما قيد بالسجلات العقارية بالنسبة إلى الرسوم العقارية، حيث يبقى الهدف من النشر في الجريدة الرسمية هو تدعيم حق طالب التحفيظ من جهة، وتمكين أي شخص آخر من العلم بمسطرة التحفيظ لكي يدافع عن حقه عن طريق التعرض، في مواجهة طالب التحفيظ. و لا يمكن أن تنجح مسطرة التحفيظ ولا يمكن تأسيس أي رسم عقاري نهائي إلا بفضل النشر بالجريدة الرسمية.

الفقرة الثانية: صلاحيات المحافظ بشأن التعرض

إن صلاحيات المحافظ بشأن التعرضات هي صلاحيات نسبية تختلف  عن صلاحياته في التحفيظ، فتقديم طلب التعرض يفرض على المحافظ اتخاذ قرار بشأنه وذلك إما بقبوله(أولا) أو المبادرة بإجراء محاولة صلح(ثانيا) أو إلغاء هذا الطلب(ثالثا).

أولا: قبول التعرض

يعد المحافظ على الأملاك العقارية الجهة الوحيدة التي خصها المشرع بقرار قبول التعرض متى توفرت فيه الشروط الشكلية والموضوعية التي نص عليها المشرع، ويحق لطالب التحفيظ أن يطلع على الوثائق والمستندات التي يكون المتعرض قد أودعها بالمحافظة العقارية من أجل تحديد حقه. ومن أجل الحفاظ على التوازن بين مصالح المتعرض ومصالح طالب التحفيظ مكن المشرع هذا الأخير من قدرة على التدخل وإبداء موقفه من التعرض سواء برفعه أو التنازل عنه من المتعرض أو قبوله.

أ-رفع التعرض أو التنازل عنه

بعد قبول التعرض من طرف المحافظ يمكن لطالب التحفيظ أن يرفع هذا التعرض وفقا لما جاء في الفقرة الأولى من الفصل 13 من ظ.ت.ع. ويعني رفع التعرض وضع حد له من طرف طالب التحفيظ بإنهاء حالة النزاع التي يدور حولها وتصفيته بطرق ودية وحبية مع المتعرضين. والوسيلة العملية التي تجعل المحافظ يتأكد من رفع التعرض هي أن يتقدم المتعرضون بأنفسهم بطلب خطي يفيد التنازل عن التعرض أو سحبه، أو يصرحون شخصيا لدى المحافظ بتراجعهم عن التعرض حيث يقوم المحافظ بإثبات ذلك في محضر بعد التأكد من هويتهم. وإثبات رفع التعرض في هذه الحالة يضع حدا للنزاع بصفة كلية إذا كان التعرض كليا، ويطلق سلطة المحافظ في مواصلة إجراءات مسطرة التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري، وقد يضع حدا للنزاع بصفة جزئية متى تعلق الأمر برفع تعرض جزئي.

    ب-قبول التعرض من قبل طالب التحفيظ

 إذا ما كانت الحجج والمستندات التي أدلى بها المتعرض قوية، فإنه قد يظهر لطالب التحفيظ بأن المتعرض محق في تعرضه، وحتى لا يشرع في التماطل فإنه يكون من مصلحته وضع حد للنزاع بقبول التعرض وذلك امتثالا لمضمون الفقرة الثانية من الفصل 31 من ظ.ت.ع. بعدها يقوم المحافظ بإعداد محضر يسجل فيه التصريح بقبول التعرض الذي قدم له من طرف طالب التحفيظ ويوقع عليه، على أن لا يتعدى أجل شهر من تاريخ توصله بنسخة من محتوى التعرض.

وغالبا، فالتصريح بقبول التعرض لا يتم من طرف طالب التحفيظ إلا إذا كان التعرض جزئيا، بعدها يباشر المحافظ على الأملاك العقارية مسطرة التحفيظ بعد تصحيحه للمطلب الأساسي عن طريق نشره لخلاصة إصلاحية بالجريدة الرسمية. أما إذا كان التعرض يشمل كل العقار موضوع مطلب التحفيظ فإنه غالبا ما يعمد إلى رفع التعرض مفضلا اللجوء إلى المحكمة سواء أكان المتعرض محق في تعرضه أو اعتبره مجرد ادعاء لا أساس له من الصحة.

ثانيا: مبادرة المحافظ للصلح  و تجزيئ المسطرة 

أ- مبادرة المحافظ للصلح  

من بين الصلاحيات التي خص المشرع المغربي بها المحافظ العقاري في إطار سلطته التقديرية هي قيامه بإجراء مبادرة الصلح بين طرفي النزاع، حيت يمكنه في الحالة التي يقبل فيها بالتعرض و قبل أن يرسل الملف إلى المحكمة أن يجري صلحا متى كانت طبيعة النزاع تسمح بذلك وفق ما جاء في مقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 31 من ظ.ت.ع . ومن دون شك فإن وراء هذا المقتضى القانوني جملة من المزايا والفضائل، التي من بينها سرعة الفصل في النزاع بعدم إطالة مدته، وكذلك انخفاض كلفته وأيضاً حسن أثره على الأطراف ومساهمته في تخفيف العبء على القضاء.

وإذا حصل الاتفاق بين الأطراف فبإمكان المحافظ تحرير محضرا للصلح يبين فيه النقط التي تم التصالح بشأنها، و يوقع عليه طالب التحفيظ و المتعرض ، ثم يدرج في ملف التحفيظ حيث يكون لهذا الاتفاق قوة الالتزام العرفي دون أن يتصف بالصبغة الرسمية. وبناء على هذا التصالح يتخذ المحافظ قراره بتحفيظ العقار وتأسيس الرسم العقاري وفقا لما تم التصالح بشأنه إن لم يكن هناك تعرض أخر.

وانطلاقا مما سبق نستشف بأن مبدأ الصلح في مسطرة التحفيظ مبدأ مهم يدرأ العديد من التعقيدات التي يكون الأطراف في غنى عنها، وبذلك فهو يضمن حماية متوازنة لطرفي النزاع، أي لكل من طالب التحفيظ والمتعرض. وذلك على الرغم من أن قواعد تنظيم هذه المؤسسة كما يلاحظ لا تساعد على تفعيلها وتنشيطها للقيام بالدور المنوط بها بشكل فعال.

ب-تجزيئ المسطرة

حسب الفقرة 3 من الفصل 31 من ظ.ت.ع ،يمكن للمحافظ العقاري بمبادرته الشخصية و من خلال سلطته التقديرية اتخاذ قرارات بالتحفيظ الجزئي لمطالب التحفيظ المثقلة بتعرضات جزئية متى رأى ذلك ممكننا، و يؤسس تبعا لذلك رسما عقاريا خاصا بالجزء الذي لا يشمله النزاع بعد إجراء تحديد تكميلي.

وتجزيئ مطلب التحفيظ له مزايا عدة، أبرزها عدم ارتهان كامل العقار بالمنازعة الجزئية التي قد تدوم وقتا طويلا، ، وهكذا تساعد هذه المسطرة في اختصار الوقت وتسريع وتيرة التحفيظ، وتصفية الوعاء العقاري وتخليصه من الشوائب العالقة، وفِي هذا كله تفعيل أمثل لسياسة توسيع وتعميم التحفيظ على أكبر نسبة ممكنة من العقار.

كما أنه هو خطوة في غاية الأهمية، وذلك لمرونة الدور الذي تلعبه في حماية حقوق طالب التحفيظ وتطهيرها في أقرب وقت وإكمال المسطرة إلى حين تأسيس الرسم العقاري الذي يكتسي من القوة والثبوتية الصبغة النهائية ، وبذلك فهي آلية حمائية لحقوق طرفي النزاع معا.

ثالثا: رفض أو إلغاء التعرض

يعتبر قرار رفض أو إلغاء التعرض من بين أهم القرارات التي يتخدها المحافظ العقاري على مستوى السير العادي لمسطرة التحفيظ العقاري، و ذلك في حالة عدم احترام أو اكتمال شروط القبول المتمثلة حسب الفصول 32،27،25 من ظ.ت.ع في احترام الأجل القانوني لتقديم التعرض و تقديم الوثائق و المستندات المؤيدة للطلب، و أداء الواجبات القانونية و حقوق المرافعة أو إثبات الحصول على المساعدة القضائية.

أ-رفض التعرض لتقديمه خارج الأجل

إذا لم يتقدم المتعرض بتعرضه خلال الأجل القانوني ألا وهو شهران ابتداء من تاريخ نشر الإعلان بانتهاء التحديد بالجريدة الرسمية يسقط حقه في التعرض بعد هذا التاريخ طبقا لما ورد في الفصل27.ظ.ت.ع.

ويتضح من خلال هذا أنه يجوز للمحافظ رفض أي تعرض لم يقدم في الأجل القانوني، إلا أننا نشير بأن المشرع أوجد استثناء لهذه الحالة في الفصل 29، حيث خول للمحافظ قبول التعرض المستوفي للشروط القانونية ولو خارج الأجل، مادام لم يبعث بالملف إلى المحكمة، وقرار قبوله للتعرض خارج الأجل لا يحتاج إلى أي تعليل مادام أنه يستجيب لرغبة المتعرض.

و يبقى قرار المحافظ على الأملاك العقارية برفض التعرض غير قابل للطعن للطعن القضائي،رغم ما أثاره هذا المقتضى من انتقادات.

ب-إلغاء التعرض لعدم الإدلاء بالمستندات  أداء و عدم اداء الواجبات القضائية و حقوق المرافعة

تنص الفقرة الأولى من الفصل 32 من ظ.ت.ع على ما يلي:” يعتبر التعرض لاغيا وكأن لم يكن، إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون، الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه، ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية.”

 ما يمكن استنتاجه من هذا النص هو أن التعرض لا يعتبر لاغيا إلا باجتماع السببين السالفين الذكر معا و هما عدم تقديم الوثائق المؤيدة للتعرض، وعدم أداء الواجبات القضائية و حقوق المرافعة،و هو أمر قد يجعل من المتعذر اتخاذ قرارات بإلغاء التعرضات، بل من شأنه أن يساهم في تكريس التعرضات التعسفية.

بالنسبة لقرار الإلغاء بسبب عدم كفاية الوثائق و المستندات، فلقد كان الفصل 32 من ظ.ت.ع قبل التعديل بواسطة القانون 14.07 ينظم حالة من الطعون، وذلك أمام المحكمة الابتدائية التي تنظر في الأمر بشكل عاجل، ويكون الحكم الصادر عنها لا يقبل أي طعن. أما بعد التعديل المذكور، فالمشرع المغربي لم يتناول أي طريق من طرق الطعن في هذا القرار، ولذلك و في ضوء مقتضيات القانون 41.90 المنظم للمحاكم الإدارية المؤرخ في 03/11/1993، تبقى المحكمة الإدارية هي المختصة نوعيا في البت في قرارات المحافظ القاضية بإلغاء التعرض، وهذا ما أكده المجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) في قرار صادر عنه في ظل غياب دعوى موازية لدعوى الإلغاء في قانون التحفيظ العقاري.

أما بالنسبة لقرار الإلغاء بسبب عدم أداء الواجبات القضائية و حقوق المرافعة، فقد استقر الفقه و القضاء على أن هذا القرار نهائي و غير قابل لأي وجه من أوجه الطعون.

ج-إلغاء التعرض استنادا لحكم قضائي

في الحالة التي يعرض فيها النزاع على المحكمة بشأن التعرض وتصدر المحكمة حكما نهائيا في الموضوع يقضي بعدم صحة التعرض. يكون المحافظ ملزما بالتشطيب على التعرض استنادا للحكم الصادر في الموضوع. ويتعين عليه في هذه الحالة إتمام الإجراءات المسطرية لفائدة طالب التحفيظ، والعمل على تأسيس الرسم العقاري على اعتبار أن العقار قد تم تطهيره من النزاعات الطارئة بشأنه. 

أما إذا قضى الحكم بصحة التعرض الكلي على مطلب التحفيظ فيتعين على المحافظ اتخاذ قرار بإلغاء مطلب التحفيظ ولا يمكن اعتبار الحكم الصادر بمثابة مطلب ضمني للتحفيظ، بل تفتح إمكانية تقديم مطلب جديد من طرف المتعرض الذي يستفيد من مسطرة خاصة للتحفيظ مدتها أربعة أشهر مع تخفيض في الرسوم المقررة وفق ما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 37  من ظ.ت.ع.

المبحث الثاني: الخصوصيات الموضوعية و الإجرائية للتعرض على مطلب التحفيظ خلال المرحلة القضائية

 إن الأصل في القضايا المدنية، أن ترفع الدعوى بواسطة مقال يحدد موضوع هذه الدعوى و مطالب المدعي ويقدم إلى كتابة ضبط المحكمة المختصة حسب ما أكدته المادة31 من ق.م.م. غير أن لقضايا التعرض على مسطرة التحفيظ سمة خاصة، حيث حسب الفصل 32 من ظ.ت.ع، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يكون ملزما بإحالة ملف النزاع على المحكمة الابتدائية التي يقع العقار بدائرتها، للبت في التعرضات الواردة على مطلب التحفيظ، حيث حدد المشرع أجلا يتمثل في الثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرض كحد أقصى لإحالة مطلب التحفيظ مع الوثائق المتعلقة به على هذه المحكمة للبت في التعرض.

وعليه، فقضايا نزاع التحفيظ تحكمها مجموعة من القواعد القانونية و الموضوعية، كما تتسم المسطرة الإجرائية ببعض الخصوصيات التي تميزها عن باقي المساطر القضائية في الدعاوى الأخرى.

وقد استقر الاجتهاد القضائي في موضوع البت في المنازعات المتعلقة بالتعرض على مسطرة التحفيظ، على مجموعة من المبادئ والتي تشكل قيودا ترد على صلاحيات محكمة التحفيظ بمناسبة بتها في نزاع التعرض(المطلب الأول)،هذا بالإضافة إلى تميز دعوى التعرض بمجموعة من الخصوصيات على مستوى إجراءات التحقيق و إصدار الأحكام (المطلب الثاني).

     المطلب الأول: الخصوصيات الموضوعية للبت في التعرضات

تكتسي المسطرة القضائية للتحفيظ العقاري بعض الخصوصيات التي تميزها عن المسطرة القضائية المتبعة في باقي النزاعات المدنية، خاصة فيما يخص طريقة البت في النزاعات المتعلقة بالتعرضات، حيث استخلص القضاء المغربي انطلاقا من الفصل 37 من ظ.ت.ع، مجموعة من الخصوصيات أو المبادئ التي وفقها يتم البت في نزاعات التعرض، و من بين هذه المبادئ، أن المحكمة تبث في التعرضات دون مطلب التحفيظ(الفقرة الأولى)، كما أنها تبث بين طالب التحفيظ والمتعرض و لا تملك حق الفصل بین المتعرضین(الفقرة الثانية) واعتبار المتعرض هو المدعي المكلف بالإثبات(الفقرة الثالثة) ،و إلزام القاضي بالبت وجوبا في حدود التعرضات(الفقرة الرابعة)

الفقرة الأولى: المحكمة تبث في التعرضات دون مطلب التحفيظ

يعني أن القضاء يقتصر دوره على البت في صحة أو عدم صحة التعرض، ولا يمتد نظره إلى التقرير بشأن مطلب التحفيظ، إذ أن ذلك يدخل ضمن الاختصاص الكامل للمحافظ على الأملاك العقارية، الذي له رفض أو قبول مطلب التحفيظ في إطار الصلاحيات التي خولها له المشرع. 

وهذا يعد بمثابة تضییق لسلطات وصلاحيات القضاء لصالح المحافظ على الأملاك العقارية ،سارت عليه مختلف التعديلات التي طرأت على ظ.ت.ع منذ غشت 1913،حيث نجد أن المشرع كان یعطي للمحكمة صلاحية التقرير بشأن مطلب التحفيظ وذلك استنادا إلى الفصل 37 من ظ.ت.ع قبل تعديله، إلا أن تعديل 24 شتنبر 1917 جرد المحكمة من هذه الصلاحية وقصر اختصاصها على النظر في التعرضات لیس إلا، وهو الأمر الذي كرسه كذلك ظهير25 غشت 1954،وكذا ظهير 22 نوفمبر2011 المتعلق  بتنفيذ القانون رقم 07-14 في الفقرة الثانية من الفصل 37 كما تم نسخه وتعويضه.

و هذا ما استقر عليه قضاء محكمة النقض في عديد من قراراته، حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ما يلي: « المحكمة المعروض عليها التعرض على مطلب التحفيظ يجب أن تبث في حدود ما هو منصوص علیه في الفصل 37  من ظهير 12 غشت 1913، بأن تتأكد من وجود الحق المدعى به من قبل المتعرض، و نوعه و محتواه و يقع عبء إثبات ذلك على هذا الأخير. لا يمكن للمحكمة أن تبت في حقوق طالب التحفيظ لكون قبولها أو رفضها يدخل في اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية.» و جاء في قرار آخرما يلي: « تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرض و تحيل الأطراف للعمل بقرارها على المحافظ على الأملاك العقارية الذي له وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ. لما قضت المحكمة بعدم صحة التعرض بعلة أن المتعرض أسس تعرضه على شراء مجرد من أصل الملك لأنه صادر عن غير المالك، يكون ما أثير غير جدير بالاعتبار».

و الجدير بالإشارة أن هناك استثناءات قليلة بمقتضاها، يحق للمحكمة أن تنظر في أساس مطلب التحفيظ،منها ما ينص عليه الفصل 37 مكرر من ظ.ت.ع  بخصوص الطعن في قرار المحافظ على الأملاك العقارية بشأن رفض مطلب التحفيظ، ومنها ما ينص عليه الفصل 48 من نفس الظهير، حيث يمكن للمحكمة إقرار جزاءات وتعويضات ضد مطالب التحفيظ الكیدیة أو التعسفية، الشيء الذي لا يتأتى لها إلا عبر بحثها في مدى صحة مطلب التحفيظ.

الفقرة الثانية: المحكمة تبت بين المتعرض و طالب التحفيظ 

حسب هذا المبدأ، تكون المحكمة مقيدة بالفصل في النزاعات الموجودة بين المتعرضين وطالبي التحفيظ دون أن يكون لها الحق في الفصل في المنازعات الناشئة بين المتعرضين فيما بينهم ،وأساس هذه القاعدة أن كل تعرض يشكل دعوى مستقلة في مواجهة طالب التحفيظ، والفصل بين المتعرضين على نفس مطلب التحفيظ يمكن أن يكون موضوع دعوى فرعية مستقلة عن دعوى التعرض.

و بهذا فالمحكمة لا تفصل بين المتعرضين بعضهم ضد بعض، ولكن يمكنها البت في صحة تعرضين أو أكثر وقعا على نفس مطلب التحفيظ إذا ثبت لها صحة حجج و مؤيدات المتعرضين مع ترك المجال لهم برفع نزاعهم إلى هيئة قضائية أخرى.

وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) حين نص في قرار له على ما يلي: «إن محكمة التحفيظ لا تنظر في النزاعات القائمة بين المتعرضين ، ولكن في النزاعات القائمة بين طالب التحفيظ من جهة والمتعرض من جهة أخرى ، وإن المحكمة عندما قضت بعدم قبول استئناف المتعرض ضد متعرضين آخرين تكون قد طبقت القانون».

و جدير بالذكر أن هذه الخصوصية كانت تثير كثيرا من المشاكل بالنسبة للمتعرضين وبالنسبة للمحكمة بسبب القصور الذي كان يعتري الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري قبل التعديل بمقتضى القانون 07-14، حيث في عديد من القضايا تم الحكم بصحة تعرضین يتعلقان بنفس مطلب التحفيظ مما یضطر معه أحد المستفيدين من الحكم إلى إيداع مطلبه وفقا للشروط المتطلبة قانونا، أما المتعرض الآخر فيضطر هو الآخر إلى تقديم تعرضه مرة ثانية ضد المطلب الجديد، الأمر الذي كان يؤدي إلى إطالة إجراءات المسطرة و أمد النزاع ،وهذا ما يتعارض مع أهداف التحفيظ العقاري.

إقرأ أيضا :  هل يمكن تقييد عقود مبرمة من طرف شركة في طور التأسيس

هذا الوضع تنبه له المشرع المغربي عند تعديله للفصل 37 من ظ.ت.ع بمقتضى القانون 07-14، حيث أكدت الفقرة الثالثة من هذا الفصل، أن المحكمة تبين في حكمها حدود ومساحة الأجزاء المحكوم بها لفائدة المتعرضين، وفي حالة الشياع نصيب كل واحد منهم. مما يوحي من أول وهلة أن القاضي أصبح بإمكانه البت في النزاع بين المتعرضين أيضا. و ما يعضد هذا الطرح أن الفقرة الأخيرة من نفس الفصل تتيح للمحافظ تطبيق الفصل 83 بشأن التعرض المحكوم بصحته، إلا أن الفصل 37 أبان مجددا عن قصوره بحيث كيف يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية تطبيق هذا الفصل و نشر خلاصة إصلاحية بشأن تعرضين مثلا تم الحكم بصحتهما معا، خاصة إذا كان نشر الخلاصة الإصلاحية يتم تلقائيا دون أداء أي واجب.

و لمحاولة تجاوز الغموض الذي يحيط بالفصل 37 من ظ.ت.ع، أصدر المحافظ العام دورية يؤكد فيها أن مسالة نشر الخلاصة الإصلاحية بالنسبة للتعرض المحكوم بصحته طبقا للفصل 83 لا تتم بشكل تلقائي، بل إن المعني بالأمر يجب أن يطلب ذلك و يؤدي الواجبات القانونية المحددة لذلك.

أما الاجتهاد القضائي، فلا زال يعتبر أن القاضي ليس بإمكانه البت بين تعرضين أو أكثر، و هذا ما نستنتجه من أحد القرارات الحديثة لمحكمة النقض الذي ينص على ما يلي: «التعرض هو دعوى مرفوعة من المتعرضين تجاه طالب التحفيظ وعلى المحكمة أن تبت في صحته من عدمها. تعدد التعرضات، بما هو تعدد للدعاوى في الملف الواحد، لا يجعل منها نزاعا واحدا يلزم المحكمة بالفصل فيه بين جميع الأطراف سواء في علاقتهم بطالب التحفيظ أو فيما بينهم، وإنما تحتفظ كل دعوى باستقلاليتها عن الدعوى الأخرى و يلزم المحكمة بالبت فيما بين المتعرضين و طالب التحفيظ فقط. لا يشكل صدور حكم واحد بصحة جميع التعرضات أي تناقض داخل الحكم الواحد لأن الدعاوى التي تم البت فيها مستقل بعضها عن البعض الآخر ولا يواجه المتعرضون بالأحكام الصادرة لفائدة باقي المتعرضين عملا بقاعدة نسبية الأحكام»

الفقرة الثالثة: اعتبار المتعرض مدعیا مكلف بالإثبات

حسب هذا المبدأ، يعتبر المتعرض على مطلب التحفيظ مدعيا، و بالتالي يقع عليه عبء الإثبات، أما طالب التحفيظ فيكون في مركز المدعى عليه ولذلك لا يكون ملزما بتقديم إثبات ولا يمكن للمحكمة أن تنظر في أحقيته للملك أو في سبب تملكه خاصة إذا كان حائزا للعقار موضوع مطلب التحفيظ، إذ يفترض فيه أنه هو المالك لكونه يحوز العقار و لكونه هو طالب التحفيظ.

هذا المبدأ قد استقاه القضاء المغربي من الفصل 37 من ظ.ت.ع، و دأب على اعتبار أن المتعرض مدعي يقع عليه عبء الإثبات، ولو لم ينكر طالب التحفيظ ادعاءات المتعرض، بل و لو كان المتعرض حائزا للعقار موضوع النزاع ،حيث جاء في إحدى قرارات المجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) تأييدا لهذا المبدأ ما يلي: « المتعرض في قضايا التحفيظ يعتبر مدعيا يقع عليه عبء الاثبات وحتى في حالة عدم إنكار طالب التحفيظ ادعاءات المتعرض يتحتم على هذا الأخير أن يدلي تلقائيا بما لديه من حجج ليمكن قضاة الموضوع من ممارسة سلطتهم التقديرية و حق مراقبتهم على تلك الحجج.» و في قرار آخرجاء فيه: «المحكمة المحال عليها النزاع المتعلق بالتحفيظ لا تكون مؤهلة لمناقشة حجج طالب التحفيظ باعتباره مدعى عليه، إلا إذا أدلى المتعرض بصفته مدعيا بحجج سليمة من المآخذ و المحكمة كانت على صواب لما استبعدت حوز المتعرض لأرض المطلب لما ثبت لها أنه كان على طريق الإسكان من البائعين لطالب التحفيظ».

لكن بهذا التوجه المندرج في السياق التاريخي للفصل 37 من ظ.ت.ع، خالفت محكمة النقض القواعد العامة للإثبات الواردة في الفقه الإسلامي التي تقضي بكون المدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل، أو الظاهر أو العرف ،و عليه فإنه بالرغم من كون الظاهر هنا إلى جانب المتعرض-وهو في هذه الحالة الحيازة- فإنه يلزمه الإثبات. كما أنها خالفت بتوجهها هذا مبدأ الإقرار، ذلك أنه بالرغم من عدم إنكار طالب التحفيظ لما ادعاه المتعرض، فإنه يبقى ملزما بإقامة البينة على دعواه.

و أمام تزايد الانتقادات التي كانت توجه لهذا الوضع، فإن محكمة النقض غيرت موقفها، حيث اتضح لها أن تطبيق هذا المبدأ لا يمكن أن يكون آليا، إذ يمكن في بعض الأحيان أن يؤخذ بعين الاعتبار أمر ترجيح الحجج و الرسوم بعضها مع بعض،وهذا ما ينص عليه قرار لمحكمة النقض الذي جاء فيه: « من المقرر أن ثبوت الحيازة للمتعرض إنما يقلب فقط عبء الإثبات على طالب التحفيظ الذي عليه أن يدلي بما يفيد الملك، و الطاعنين باعتبارهم طلاب تحفيظ لما أدلوا بالملكية التي تبث انطباقها على عقار النزاع، فإن الحائز هو الذي يجب أن يسأل عن وجه حيازته و يدلي بحجة مضاهية للملكية ليقع الترجيح بينهما أو بما يثبت السبب الناقل للملك له من طالب التحفيظ.» و في نفس المنحى نص قرار آخرعلى ما يلي: « حيازة المتعرض الأجزاء المتعرض عليها يلزم المحكمة بأن تبحث في حجج طالب التحفيظ أولا، إذ لا يكلف الحائز بإثبات وجه حيازته قبل إثبات خصمه استحقاقه للمدعى فيه».

هذا التوجه الأخير لمحكمة النقض أعاد الأمور لنصابها باستحضاره الظرفية التاريخية التي صيغ فيها الفصل 37، وساهم بذلك في التضييق من مبدأ كون المتعرض مدعي في كل الأحوال ،لإعادة التوازن للعلاقة بين المتعرض و طالب التحفيظ، حيث أن إعفاء هذا الأخير من الإثبات يعد ضربا في عمق مبدأ العدالة و الانصاف، خاصة و أن جل العقارات في المغرب كانت و لا تزال في حالات عديدة بدون وثائق و لا حجج، إذ كانت معظم التصرفات الجارية عليها تتم بشكل شفوي و ترتكز على عنصر الحيازة بالشروط المقررة قانونا كشكل من أشكال الظهور عليها بمظهر المالك في الغالب.

أما بالنسبة للتعرض المتبادل، أي في حالة إيداع مطالب متعددة لتحفيظ نفس العقار، فلقد تواترت أحكام القضاء عندما اعتبرت أن صاحب المطلب المتأخر من حيث التاريخ هو المكلف بالإثبات، حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) ما يلي: «عند التعارض بين مطلبين يعتبر المطلب الثاني تعرضا على المطلب الأول و يعتبر صاحب المطلب الثاني متعرضا، عليه إثبات ما يدعيه».

الفقرة الرابعة: القاضي ملزم بالبث وجوبا في حدود التعرضات

حسب هذا المبدأ، فإن القاضي وهو يبت في نزاع التعرض يكون ملزما بالتقيد بما يحال عليه من قبل المحافظ على الاملاك العقارية سواء من حيث الوثائق أو من حيث مدى و طبيعة التعرض.

من حيث الوثائق المدعمة للتعرض، فقد ذهب القضاء في عدة قرارات إلى عدم قبول المحكمة لأي وثيقة جديدة أثناء النظر في النزاع انسجاما مع مقتضيات الفصل 25 من ظ.ت.ع قبل تعديله بالقانون 14.07، وهذه المسالة كانت موضع خلاف، خاصة باستحضار الحالات التي لم يستطيع من خلالها ذوي الحقوق إثبات حقوقهم أثناء جريان المسطرة الإدارية. لهذا فقد تم تعطيل العمل بهذا النص، حيث نص قرار للمجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) على ما يلي: «إن المحكمة الابتدائية باعتبارها محكمة واقع و قانون يمكن للأطراف أن يدلوا أمامها بكل ما لديهم من حجج ووسائل دفاع ما دام المحافظ قد أبقى التعرض المذكور و أحاله عليها للبت فيه لذلك فإنها لما قبلت الحجج المدلى بها لم تخرق مقتضيات الفصل 32».

أما بالنسبة لمسألة البت في حدود الحق المدعى به من قبل المتعرض، فالملاحظ أن القضاء ساير توجه الفصول 37،34،32 من ظ.ت.ع، ونص على أن القاضي ملزم بالبت في منازعات التحفيظ العقاري كما أحيلت عليه من قبل المحافظ بحيث لا يجوز توسيع نطاق التعرض أو الحد منه إلا في الحالة المنصوص عليها في الفصل 37 والتي تسمح بالتنازل عن التعرض أو قبوله من طرف طالب التحفيظ. هذا ما أكده قرار للمجلس الأعلى جاء فيه: «إن محكمة التحفيظ ملزمة أن تبت في نطاق مطلب التحفيظ الذي احيل عليها من طرف المحافظ و هي تنظر في إطار الفصل 37 من ظ.ت.ع».

كما لا يجوز قبول تدخل الغير في النزاع، حيث اعتبرت محكمة النقض أن التعرض هو دعوى يحدد موضوعها أمام المحافظ ولا يقبل تدخل الغير في المسطرة لأن النزاع ينحصر بين طالب التحفيظ و المتعرض. و لا يجوز لها بالتالي توسيع نطاق التعرض المقدم من قبل التعرض، حيث من خلال مقتضيات الفصل 37 من ظ.ت.ع ليس للمحكمة الحق في أن تقضي للمتعرض بحقوق إلا في حدود نطاق العقار المزمع تحفيظه و بالوضع الذي قدمت عليه إلى المحافظ، ومن تم إذن لا يجوز للقاضي أن يعترف للمتعرض بحقوق لم تكن قط موضوعا للتعرض ولو كانت موضوعا لمطلب التحفيظ.

وأخيرا، فلا يمكن للمحكمة أن تمارس سلطتها لمراقبة الجوانب الشكلية لدعوى التعرض على مطلب التحفيظ، ذلك أن مراقبة شكل التعرض يدخل ضمن اختصاصات وسلطات المحافظ العقاري وكل تدخل من طرف القضاء فيما هو من اختصاص المحافظ يعتبر تجاوزا لسلطته. وترتيبا على ذلك فإن صلاحيات محكمة التحفيظ تقتصر على البت في موضوع التعرض من حيث صحته من عدمه دون أن تكون لها صلاحية مناقشة شكليات التعرض من حيث تقديمه خارج الأجل من عدمه ولا تملك صلاحية تغيير نطاق هذا التعرض أو قبول إدخال الغير في الدعوى وذلك انسجاما مع مقتضيات المادة 3 ق.م.م التي تنص على أنه لا يمكن للمحكمة أن تقضي إلا في حدود طلبات الأطراف ، هذه الطلبات التي تقدم وجوبا في شكل مقال افتتاحي أمام المحافظ حيث يقوم باستخلاص الرسوم القضائية قبل إحالة الملف على المحكمة المختصة. وهذا ما أكده قرار للمجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) جاء فيه: «إن قبول التعرض أو عدم قبوله و مدى وقوعه داخل الأجل هو من اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية ولا تمتلك محكمة التحفيظ صلاحية مراقبة هذا الشق الشكلي، بل ينحصر اختصاصها في البت في الشق الموضوعي و تحديدا في الحق المدعى فيه و نوعه محتواه».

     المطلب االثاني: الخصوصيات الإجرائية للبت في التعرضات

تنفرد قضايا التحفيظ العقاري بقواعد تميزها عن الدعاوى العادية، كطريقة استخلاص الرسوم القضائية وضرورة تنصيب محامي من عدمه، ومدى خضوعها للمسطرة الشفوية، والتي سنتناولها في تمهيد قبل الخوض في خصوصيات مقتضيات ظ.ت.ع فيما يخص إجراءات التقاضي أمام المحكمة الابتدائية و محكمة الاستئناف ثم أمام محكمة النقض.

و حسب الفصلين 31 و 32 من ظ.ت.ع فإن تقديم دعوى التعرض على مطلب التحفيظ، لا ينطلق بمقال افتتاحي كما هو الشأن بالنسبة للدعوى العادية، بل يحال الملف من طرف المحافظ العقاري، إلى المحكمة الابتدائية الكائن في نطاق تخصصها العقار. وتجدر الاشارة إلى أن الاختصاص النوعي و الاختصاص المحلي من النظام العام في قضايا التحفيظ العقاري، حيث يجب على المحكمة التي عرض عليها نزاع التحفيظ إثارتهما من تلقاء نفسها، و الحكم بعدم الاختصاص و إحالة الملف على المحكمة المختصة.

أما فيما يخص الرسوم القضائية، فإذا كانت تؤدى في المسطرة العادية أمام كتابة ضبط المحكمة، فإنه في قضايا التحفيظ العقاري تؤدى مسبقا أمام المحافظة العقارية، وينبغي استخلاص الرسوم القضائية عن كل تعرض، ماعدا التعرضات المتبادلة الناتجة عن تقديم مطلبين أو أكثر للتحفيظ على نفس العقار، حيث أعفى المشرع صاحب المطلب الثاني المعتبر بمثابة متعرض من أداء الرسم القضائي.

كما تتميز قضايا التحفيظ العقاري بالخاصية الشفوية، و تجد هذه القاعدة أساسها في الفصلين 37 و42 من ظ.ت.ع، حيث نصت على الاستماع إلى الأطراف شخصيا أو بواسطة محاميهم، وتفيد كذلك إعفاء أطراف النزاع من تنصيب المحامي في المسطرة إجمالا. حيث نجد أن الفصل 45 نص صراحة على أنه: “تفتتح المناقشات بتقرير المستشار المقرر الذي يعرض القضية و المسائل المطلوب حلها من غير أن يبدي أي رأي، ثم يستمع الى الاطراف إما شخصيا أو إما بواسطة محاميهم…”. مما يعني أن تنصيب محامي في دعوى التحفيظ يبقى اختياري.

و إذا كان تنصيب محامي غير إلزامي في كل من المرحلة الابتدائية و الاستئنافية، فإن في مرحلة النقض على خلاف ذلك يكون إلزاميا، إذ لابد من أن يكون مقدم عريضة النقض محاميا مقبولا للترافع أمام هذه المحكمة تحت طائلة عدم القبول.

ولا تختلف قضايا التحفيظ العقاري عن باقي القضايا المعروضة على المحاكم من حيث درجات التقاضي و إنما الاختلاف يكون على مستوى القواعد الإجرائية فقط، حيث  تمر هذه القضايا من المرحلة الابتدائية التي سنتناولها في (الفقرة الأولى) ثم مرحلة الاستئناف  في (الفقرة الثانية) وأخيرا مرحلة محكمة النقض في(الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: الإجراءات أمام المحكمة الابتدائية

 تستلزم دراسة الإجراءات المسطرية أمام المحكمة الابتدائية معرفة القواعد الإجرائية التي تتبعها المحكمة قصد الفصل في ملف الدعوى انطلاقا من تحضير الملف من طرف القاضي المقرر (أولا) وصولا إلى الجلسة وإصدار الحكم و تبليغه(ثانيا).

أولا: تحضير القضية من طرف القاضي المقرر

بمجرد ما يتوصل كاتب الضبط بالمحكمة الابتدائية بملف القضية المتضمن للتعرض من طرف المحافظ، يبادر إلى تسجيله في سجل الدعاوى و يعطي له رقما خاصا بالإضافة إلى الرقم التسلسلي الذي سجل به في سجل الدعاوى،  مع بيان تاريخ تسجيل الدعوى، ثم يعرض الملف على رئيس المحكمة. وأول إجراء يتخذ في شأن نزاع التحفيظ على مستوى المحكمة الابتدائية، هو تعيين رئيس المحكمة فور توصله بالملف قاضيا مقررا، يكلف بتحضير حل للنزاعات المثارة بسبب مطلب التحفيظ.

و بالرجوع الى الفصل 34 من ظ ت ع، يتضح أن تعيين القاضي المقرر يعتبر من إحدى خصوصيات قضايا التحفيظ العقاري، و هذا التعيين لا يعني أن نزاعات التحفيظ العقاري تدخل في اختصاص القضاء المنفرد، حيث نص الفصل الرابع من القانون 34.10 المغير و المتمم لظهير 15 يوليوز 1974 على أنه: ” تعقد المحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة، جلساتها بقاض منفرد و بمساعدة كاتب الضبط ماعدا الدعاوى العقارية العينية و المختلطة و قضايا الأسرة و الميراث، باستثناء النفقة، التي يبث فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس، و بمساعدة كاتب الضبط…”

إذن، ما هو الدور الذي يقوم به القاضي المقرر في قضايا التحفيظ العقاري؟

لقد أعطى المشرع المغربي للقاضي المقرر صلاحيات واسعة عبر مسطرة خاصة بين فيها اختصاصاته للقيام بجميع الإجراءات المناسبة لحل النزاع و اتخاذ أي إجراء يراه ضروريا قصد الوصول إلى الحقيقة التي ستمكن المحكمة من البت في القضية. إذ يمكنه استنادا الى مقتضيات الفصل 34 من ظ ت ع، استدعاء الأطراف و الاستماع إليهم، و الاستماع إلى الشهود، وتلقي التصريحات والشهادات، والانتقال إلى عين المكان من أجل المعاينة أو البحث، أو مطابقة الرسوم أو إجراء تحديد  محل النزاع إن اقتضى الحال في حالة تعذر على المحافظ العقاري القيام به. 

وليقدر القاضي المقرر ماهية الإجراءات التي يمكنه اتخاذها، وقبل الخوض في هذه الإجراءات كلها لابد له من دراسة أولية للملف المعروض عليه و ذلك بغرض الاطلاع على موضوع النزاع و الإحاطة بكل عناصره، (أ) ثم البدء في إجراءات  البحث في المكتب (ب) ثم الانتقال إلى عين المكان من أجل المعاينة (ج).

أ-إجراء دراسة وبحث أوليين لملف التحفيظ في مكتب القاضي المقرر

تعتبر دراسة الملف والتأكد من مدى ضمه للوثائق الضرورية للفصل في النزاع بالأهمية بما كان، لكون هذا الأخير يتكون عادة من وثائق مهمة، منها ما يخص طالب التحفيظ و منها ما يخص المتعرضين، خاصة مع غياب المقال الافتتاحي الذي يسهل التعرف على المسائل المراد الفصل فيها. و إذا تبين للقاضي المقرر أن الملف يفتقر لبعض الوثائق الضرورية للبت في النزاع ،يمكنه أن يراجع المحافظ بشأنها في الحالة التي كان يجب على المحافظ طلبها من الأطراف، أو أن يقوم بتسجيلها كملاحظة في مذكرته ليعمل في الجلسة الأولى على إنذار الأطراف بالأدلاء بها داخل أجل يحدده، وهو نفس الإجراء المطبق في حالات عدم وضوح بعض النسخ المقدمة.

و ينبغي أثناء النظر في الوثائق التأكد من عدم وجود تعديل على مطلب التحفيظ من خلال الرجوع إلى الخلاصات الإصلاحية، أو تعديل على التعرضات كتحويل تعرض كلي إلى تعرض جزئي أو العكس.

وعند انتهاء القاضي المقرر من تحديد عناصر النزاع، يمكنه البدء في إجراءات البحث داخل مكتبه، حيث يقوم بتحديد أطراف النزاع و استدعائهم للمثول أمامه للاستماع إليهم ومطالبتهم بإعطاء توضيحات حول المسائل الغامضة التي يكون قد دونها في مذكرته بعد دراسته للملف كما يفتح لهم المجال لتقديم المزيد من الحجج دون تلقينها للخصوم. و عليه فأهمية عقد جلسة أولى بمكتب القاضي المقرر تكمن في فهم ما قد يكون غامضا من موضوع النزاع، فعادة ما يقدم المتعرضون تعرضاتهم دون تحديد موضوعها بدقة، و دون بيان أساسها بشكل واضح، فيتبين مثلا للقاضي المقرر في يد من توجد الحيازة و منذ متى و هل تتوفر كل عناصر الحيازة.

ويمكن للقاضي المقرر الاكتفاء بالبحث داخل المكتب متى تبين له ذلك من الوثائق المدلى بها من الأطراف، كما يمكنه إجراء معاينة في حالات أخرى، كما يمكن للقاضي المقرر أن يستمع إلى الشهود في مكتبه سواء الذين يرغب الأطراف في الاستماع إليهم أو الشهود الذين يرى القاضي ضرورة الاستماع إليهم، أو إلى أي شخص آخر ليس طرفا في النزاع كما في حالة البائع في الشفعة، و يطبق القاضي في هذه الحالة القواعد القانونية الواردة في ق.م.م في الباب المتعلق بالشهود.

و يدرج كل ما يروج في الجلسة في محضر قانوني يتضمن أسماء الأطراف و الشهود مع توقيع الحاضر منهم. و توقيع الاطراف على المحضر ضروري لأن جلسة البحث ليست بجلسة رسمية، وحتى يكون هذا المحضر حجة عليهم في حدود أقوالهم عكس جلسة الحكم فيكفي توقيع القاضي وكاتب الضبط على محضر الجلسة. و بالنظر الى طبيعة النزاع، إذا تبين للقاضي أن الاجراءات المتخذة داخل المكتب غير منتجة و لا يمكن أن تحدث لديه تصورا واضحا عن النزاع أو العقار المتنازع عليه، يمكنه تلقائيا أو بطلب من الخصوم الانتقال الى موقع العقار من أجل تنزيل الحجج على أرض الواقع.

ب-الإنتقال الى عين المكان

حسب الفصل 34 من ظ.ت.ع، يمكن للقاضي المقرر على الخصوص إما تلقائيا وإما بطلب من أحد الأطراف أن ينتقل إلى عين العقار موضوع النزاع ليجري بشأنه بحثا أو يطبق عليه الرسوم ، ويجب أن يتخذ جميع الإجراءات الضرورية من أجل ذلك، ويمكنه إن اقتضى الحال طلب مساعدة مهندس مساح طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري، بعد الاتفاق مع المحافظ العقاري على تعيينه وعلى تاريخ انتقاله إلى عين المكان.

و الملاحظ أن مسألة المعاينة إجراء اختياري للمحكمة، تملك سلطة الاستغناء عنه متى ثبت لها أن لا ضرورة توجبه، وهذا ما يستفاد من صيغة التخيير التي جاء عليها الفصل 34 من ظ.ت.ع ، كما أن عدم إجرائها لا يعيب الحكم.إلا أن إجراء المعاينة كثيرا ما يكون فاصلا في النزاع، إذ به تكون المحكمة قناعتها، وهذا ما أوجبه قرار لمحكمة النقض على المحكمة، متى تطلب الأمر اعتماد حجج و إعطاءها أثرها القانوني، بأن تجري معاينة لعين المكان قصد تنزيل الرسوم على الواقع، حيث جاء في حيثياته:”… في حين أن تطبيق الرسوم على محل النزاع هو من صميم عمل المحكمة أو المستشار المقرر، التي لها عند الاقتضاء الاستعانة بمهندس عقاري، عملا بمقتضيات الفصل 43 من ظ.ت.ع المطبق في النازلة، وأن المحكمة لما لم تتقيد بالمقتضى المذكور لم تجعل لما قضت به أساسا من القانون، مما عرض قرارها للنقض و الإبطال”.

و إذا ما قرر القاضي المقرر معاينة مكان العقار فإنه يحدد في حكمه، تاريخ وساعة المعاينة ومصاريف التنقل التي يجب إيداعها لدى كتابة ضبط المحكمة في أجل معقول حسب تقدير القاضي مع تحديد الطرف أو الاطراف الملزمون بدفعها، ويمكن للأطراف الاستفادة من المساعدة القضائية إذا لم تسعفهم حالتهم المادية من دفع نفقات الدعوى.

و يبلغ أمر المعاينة للأطراف وفق نصوص ق.م.م التي أحال عليها المشرع بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 34 من ظ ت ع، كما أن حضور المعاينة يستوجب أن يكون شخصيا من أطراف الدعوى أو ممن ينوب عنه بوكالة. 

وعند انتقال القاضي المقرر أو القاضي المنتدب إلى موقع العقار في اليوم والساعة المحددين سابقا في الأمر القضائي، يشرع في تسجيل الحاضرين والمتغيبين من أطراف النزاع أو وكلائهم مع إدلاء هؤلاء بالوكالة، و إذا أخبر بوفاة أحدهم فإنه يسجل ذلك، كما يسجل أسماء الورثة مع بيان الحاضر منهم و يسجل أسماء وصفة الحاضرين من السلطة المحلية، ثم يشرع بعد ذلك بالاستماع إلى الخصوم  حيث تعطى الكلمة للمتعرضين الواحد تلوى الأخر لبسط طلباتهم وتحديد تعرضاتهم على أرض الواقع، و بيان حيازتهم إن وجدت سواء بشكل كلي أو جزئي، ثم تعطى بعد ذلك الكلمة لطالبي التحفيظ للرد عليهم. و إذا ما تم الإختلاف على الحيازة بين الأطراف فإن على القاضي المقرر التحقيق فيها و بيان عناصرها و كذا شروطها مما سيساعد كثيرا المحكمة على التوصل إلى الحقيقة. 

ثم يباشر الاستماع إلى الشهود بعد التأكد من هوياتهم وعلاقتهم بالأطراف و عدم وجود طعن في أحدهم، و يتم الاستماع بشكل منفرد أو بمواجهتهم ببعضهم أو بالخصوم، و تدون كل الشهادات بمحضر خاص بالاستماع إليهم، مع توقيع كل شاهد على أقواله أو إفراد عبارة لا يريد التوقيع في حالة امتناعه عن التوقيع. 

بعد الاستماع إلى الخصوم والشهود، يقوم القاضي المقرر بمعاينة شاملة للعقار للتأكد من طبيعته و شكله وتحديد ما يشتمل عليه من منشئات و علامات، مع مطابقته بالرسوم والحجج المدلى بها، وتحديد الأجزاء التي تنطبق من الأجزاء التي لا تنطبق وذلك بواسطة الأنصاب و العلامات وينقل ذلك كله على الخريطة. كما يقوم المهندس الطبوغرافي بتدوين كل هذه العلامات و الملاحظات على الخريطة بشكل دقيق، و تجدر الإشارة إلى أن هذا الأخير لا يعد تقريرا مستقلا وإنما تضمن تصريحاته في محضر المعاينة.

و يقوم كاتب الضبط بإنجاز محضر الانتقال إلى عين المكان وتضمينه كل الإجراءات المتخذة وتوقيعه من طرف القاضي المقرر وكاتب الضبط وإرفاقه بمحضر الشهود و التصميم الهندسي و جميع المستندات التي تم مسكها أثناء المعاينة.

و الجدير بالذكر أخيرا، أن القاضي المقرر يختم إجراءاته بالقيام بمراجعة الملف من جديد و إعداد تقرير مفصل، يضمنه تحليله للوقائع و استنتاجاته مع بيان المسائل التي تستوجب حلا دون إبداء رأيه، ومرافقته بكل الوثائق المذكورة سلفا. ويعتبر هذا التقرير الأساس الذي يعتمد من طرف القضاة الذين لم يحضروا الإجراءات المتخذة في الملف، سواء في المرحلة الابتدائية أو أمام محكمة الاستئناف، كما قد تستند عليه محكمة النقض في بسط رقابتها. 

و في هذا الصدد، نجد أن النصوص القانونية المنظمة للموضوع في ظ.ت.ع، لا تحمل في طياتها أي إلزام للقاضي المقرر بإعداد تقرير كتابي، كما أنها لا تحيل على نصوص قانون المسطرة المدنية خاصة الفصلان335 و342 كما أن المشرع لم يرتب أي جزاء على خرقه. ولهذا نجد أن الاجتهاد القضائي يكاد يجمع أن إعداد تقرير كتابي و تلاوته لا يعتبر أمرا جوهريا

بعد انتهاء القاضي المقرر من تحضير ملف النزاع يحيل القضية على جلسة الحكم. فما هي الخصوصيات المسطرية لانعقادها؟ و كيف يصدر الحكم؟ و ماهي المسطرة المتبعة في التبليغ؟ 

ثانيا: انعقاد الجلسة و إصدار الحكم وتبليغه 

أ-انعقاد الجلسة

بعد أن تصبح القضية جاهزة يعمد القاضي المقرر إلى إخبار الأطراف، بيوم الجلسة العلنية التي ستعرض فيها القضية وذلك قبل موعدها بثمانية أيام على الاقل بعد التوصل بالاستدعاء.

وأثناء جلسة الحكم تفتح المناقشات بتلاوة تقرير للقاضي المقرر حول حيثيات الملف، وإن كان الفصل 37 لم ينص على تلاوة القاضي المقرر لأي تقرير.

و بخصوص مدى تأثير عدم تلاوة التقرير المعد من قبل القاضي المقرر عند افتتاح القضية على الحكم الصادر في الموضوع، فقد انقسم بخصوصها الرأي الى شقين لتخلف موقف واضح للمشرع، إذ هناك من القضاة من اعتبر أن تلاوة القاضي المقرر للتقرير حقا من حقوق الدفاع ويترتب على مخالفته نقض الحكم.في حين اعتبر البعض الأخر أن تلاوة التقرير لا يكون سببا للبطلان إلا إذا ألحق ضررا بأحد الأطراف، فقد جاء في إحدى قرارات محكمة النقض ما يلي” حيث إن تلاوة التقرير إجراء مسطري لا يكون الإخلال به سببا للنقض إلا إذا أضر بأحد الاطراف.  

و بعد تلاوة التقرير، يتم الاستماع إلى أطراف النزاع في حالة إمكانية إضافتهم لأشياء جديدة و إلا فقد قدموا كل تصريحاتهم سابقا للقاضي المقرر ويمكن للأطراف الحضور بصفة شخصية أو حضور من ينوب عنهم بوكالة ويمكن أن ينوب عنهم محامي و حضوره غير الزامي و إن كان لا يمكن تصور قضية عقارية دون الاستعانة بمحامي وذلك لكون القضايا العقارية معقدة الى حد ما.

أما النيابة العامة، فقد منحها الفصل 26 من ظ.ت.ع إمكانية التدخل في النزاع المتعلق بالتحفيظ عن طريق التعرض باسم الاشخاص المحجوزين و الغائبين و المفقودين و الغير الحاضرين. و باستثناء الحالات المشار إليها سابقا، فإن تدخل النيابة العامة في منازعات التحفيظ العقاري يكون بشكل انضمامي، ويستفاد ذلك من خلال الفقرة الأولى من الفصل 37 من ظ.ت.ع، حيث تقدم النيابة العامة إن اقتضى الحال مستنتجاتها و تلتمس دائما تطبيق القانون و ذلك عندما يحيل القاضي المقرر الملف عليها إذا رأى أن موضوع النزاع  يتعلق بالنظام العام، كما يمكن أن تطلب هي بدورها الاطلاع على ملف الدعوى بشكل تلقائي إذا رأت أن موضوعه يمس بالحق العام

ب-إصدار الحكم و تبليغه

نظم المشرع المغربي إصدار الحكم في قواعده المسطرية العامة من خلال مقتضيات الفصل 50 من ق.م.م حيث نص على ضرورة صدوره وفق صيغة معينة و توفره على كافة البيانات المحددة في الفصل السالف الذكر، و يجب أن تكون معللة، و ذلك تحت طائلة بطلان الحكم. غير أنه بالرجوع الى مقتضيات ظ.ت.ع لا نجد المشرع ينص على الصيغة التي يمكن أن يحرر فيها الحكم  في قضايا التحفيظ العقاري، و كذا  البيانات التي يجب أن تتوفر فيه، كما لم يحل على نصوص المسطرة المدنية، مما يطرح التساؤل حول البيانات الواجب توفرها في الأحكام الصادرة في نزاع التحفيظ العقاري. 

أما الاجتهاد القضائي، فنجده غير مستقر إذ أحيانا ينقض الأحكام لعدم تطبيقها للفصل 50 من ق.م.م باعتبار بعض البيانات الواردة فيه من النظام العام، و باعتبار ق.م.م الشريعة العامة لجميع الاجراءات، حيث جاء في قرار للمجلس الاعلى: ” كل الأحكام يجب أن تكون معللة، وأن تفي بنفسها بالأغراض المطلوبة منها، وعليه فإن المحاكم المكلفة بالفصل في قضايا التحفيظ العقاري ليست معفاة بالرغم من سكوت ظ.ت.ع عن تبرير أحكامها، ومن الخضوع لمقتضيات المسطرة المفروضة و التي تعتبر من النظام العام” 

وفي أحيان أخرى نجد الاجتهاد القضائي لا ينقض الأحكام، رغم عدم احترامها بيانات الفصل 50 من ق.م.م، و يعتبرها سليمة متى اكتفت حين إصدارها بمراعاة ظ.ت.ع.  

وتكون الأحكام الصادرة في قضايا التحفيظ العقاري دائما حضورية، على اعتبار أن مطلب التحفيظ منذ إيداعه أمام المحافظة العقارية إلى غاية إحالته على المحكمة يمر بمساطر خاصة، فيعتبر طالب التحفيظ حاضرا بمطلبه و يعتبر المتعرض حاضرا بتعرضه.وتصدر هذه الأحكام في جلسة علنية، و تكون المداولة أمرا اختياريا، سواء في المرحلة الابتدائية أو في المرحلة الاستئنافية، بالإضافة إلى إمكانية إصدار الحكم في الحين أو بعد المداولة ،خلافا لمقتضيات الفصل 343 من ق.م.م الذي جعل المداولة إجبارية.

أما فيما يخص إجراءات تبليغ الاحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري ، فمن خلال الفصل 40 من ظ.ت.ع، يتبين أن المشرع سار في اتجاه تطبيق القواعد العامة، مع إيراده لبعض الخصوصيات. ذلك أنه يتعين تبليغ الأطراف تلقائيا من طرف كتابة الضبط داخل أجل ثمانية أيام من يوم صدور الحكم بملخص لهذا الاخير بدل نسخة كاملة للحكم،  وذلك دون أن يستلزم الأمر تقديم طلب التبليغ من ذي المصلحة كما عليه الشأن في ق.م.م. 

إقرأ أيضا :  الأحكام العامة للهبة

لكن ما يلاحظ أن المشرع لم يرتب جزاء على مخالفة آجال التبليغ، و هو ما يفسر عدم احترام هذه الآجال على المستوى العملي سيما و كثرة القضايا المعروضة على المحاكم. وعلى العموم، ومع الإحالة الصريحة للفصل 40 من ظ.ت.ع على قواعد ق.م.م، أصبح التبليغ ينعقد وفق نصوص هذه الأخيرة سواء تم بالجلسة أو بالموطن المختار أو الحقيقي.

وأخيرا تجدر الإشارة إلى أنه في الحالة التي لا يكون فيها لأحد طرفي الدعوى موطن حقيقي بدائرة المحافظة العقارية التابع لها العقار محل مطلب التحفيظ وجب تعيين موطن للمخابرة بدائرة هذه المحافظة، وإذا لم يتم ذلك فإن جميع التبليغات تعتبر صحيحة بمجرد توجيهها إلى النيابة العامة.

الفقرة الثانية: خصوصيات الطعن في الاحكام القضائية المتعلقة بمطلب التحفيظ

نظم المشرع المغربي الطعن في الأحكام القضائية المدنية بصفة عامة في ق.م.م، وذلك لرفع الضرر عن المتضررين من الأحكام التي مست حقوقهم أو أضرت بمصالحهم و كذلك لتحقيق العدالة القضائية. ودعاوى التعرض على مطلب التحفيظ هي غير مستثناة بطبيعة الحال من ممارسة حق الطعن، غير أن مقتضيات ظ.ت.ع  أقرت وبصفة حصرية وسيلتين للطعن في الأحكام المتعلقة بقضايا التحفيظ العقاري وهما الاستئناف والنقض وهذا من خصوصيات ظ.ت.ع، وتشتمل مقتضيات القانون السالف الذكر على قواعد إجرائية خاصة تنظم هذه الطعون بالإضافة إلى القواعد العامة المنصوص عليها في ق.م.م. على هذا الاساس سنتناول بالدراسة، الطعن بالاستئناف كدرجة ثانية للتقاضي (أولا) ثم الطعن بالنقض  كوسيلة للنظر في الحكم (ثانيا).

أولا: الطعن بالاستئناف

يعد الاستئناف طريقا من طرق الطعن العادية سواء في قضايا التحفيظ العقاري أو غيرها من القضايا، حيث نظم المشرع الطعن بالاستئناف أساسا بمقتضى ق.م.م، كما أن ظ.ت.ع أورده بعض الخصوصيات، دون أن يعني ذلك أن مقتضيات هذا الأخير جاءت مستقلة تماما عن مقتضيات ق.م.م.  

حيث نص المشرع المغربي من خلال الفصل 41 من ظ.ت.ع على أن الأحكام الابتدائية في دعوى التعرض على مطلب التحفيظ قابلة للاستئناف مهما كانت قيمة العقار المطلوب تحفيظه. وهذا الأمر يبدو بديهي لأنه لا يمكن الاعتداد بالقيمة المالية لتحديد مناط التعرض لأن مناط دعوى التحفيظ ينصرف إلى المطالبة بالحق العيني وليس الحق الشخصي المحدد في مبلغ معين من المال. كما أحال الفصل السالف الذكر في فقرته الثانية بصفة صريحة على الفصل 141 من ق.م.م، فيما يخص كيفية رفع طلب الاستئناف.

و بما أن إصدار الحكم هو مناط استئناف الدعوى، لابد من احترام قواعد الاستئناف (أ) و تحضير القضية من المستشار المقرر (ب) و إصدار الحكم وتبليغه(ج). 

أ-قواعد الاستئناف 

يقع الاستئناف في صورة صحيحة إذا قدم في آجاله و ممَن له المصلحة و وفق شكليات محددة، وهذا ما سنتطرق له في ما يلي من العرض. 

أجال الطعن 

لقبول الطعن بالاستئناف لا بد من تقديمه داخل أجله المحدد وذلك تحت طائلة سقوط الحق في الطعن و صيرورة الحكم الابتدائي نهائيا، ويبدأ أجل الاستئناف بعد تبليغ الحكم بالطرق القانونية. وبالرجوع الى الفصل 40 من ظ.ت.ع نجده ينص على أنه يمكن طلب الاستئناف داخل الأجل المقرر في ق.م.م، الذي يحيلنا بدوره على الفصل 134 منه الذي يحدد أجل استئناف الاحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية في ثلاثين يوما. وعليه فإن استئناف الأحكام الصادرة في قضايا التحفيظ العقاري هو ثلاثون يوما من تاريخ التبليغ ومدة ثلاثين يوما المحددة من طرف المشرع مدة لا يمكن الاتفاق على مخالفتها لأنها من النظام العام، كما أن على محكمة التحفيظ إثارتها تلقائيا متى تبين لها مخالفتها، و من خصوصيات ظ.ت.ع أنه لا مجال للقول بتمديد الآجال أو مضاعفته طبقا للفصل 136 من ق.م.م لصالح الأطراف الذين ليس لهم موطن ولا محل إقامة بالمملكة. لكون أنه يجب لزوما أن يكون لأطراف الدعوى موقع مختار يقع داخل دائرة محكمة موقع العقار محل النزاع، و هو الموطن الذي يبلغ فيه الحكم أو القرار أو الاستدعاء وإلا فيبلغ إلى النيابة العامة.  

غير أنه يمكن لهذه الأجل أن يتوقف في حالة وفاة أحد الأطراف أو حدث تغير في أهليته حالت دون  ممارسته للطعن، ولا يستأنف أجال الطعن إلا بعد مرور خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ للورثة، وذلك استنادا على مقتضيات الفصل 40 من ظ.ت.ع التي أحالت على الفصل 137 من  ق.م.م. 

شكليات الاستئناف 

يقدم طلب الطعن بالاستئناف لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية مصدرة الحكم حسب مقتضيات الفصل 141 من ق.م.م، بموجب الإحالة الصريحة للفصل 41 من ظ.ت.ع كما سبق الذكر أعلاه، فماهي البيانات الواجب توفرها فيه؟ 

بالرجوع إلى ظ.ت.ع ، نجد أنه لا وجود لما يدل على إحالة المشرع على ق.م.م  فيما يخص البيانات التي يجب أن يتضمنها المقال الاستئنافي، و بالتالي فالخاصية التي يمكن أن تتجلى هو أن المقال الاستئنافي لا يخضع وجوبا لمقتضيات الفصل 142 من ق.م.م التي تحدد البيانات الواجب تضميناه مقال الاستئناف من أسماء شخصية و عائلية و صفة و موطن أو محل إقامة كل من المستأنف و المستأنف عليه وكذا موضوع الطلب و الوقائع و الوسائل المثارة، وكذا إرفاق المقال بنسخ مساوية لعدد الأطراف. وهذا ما أكده قرار صادر عن محكمة النقض جاء فيه: ” لكن ردا على الوسيلة فإن مقتضيات ظهير 12/08/1913 المعتبرة بمثابة قانون التحفيظ العقاري بين قواعد خاصة تضمنها الفصل 42 منه ومع وجود هذه القواعد لا يمكن معه تطبيق القواعد العامة، مما يكون معه القرار غير خارق للنص المستدل به و الوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار”.

و المستنتج مما سبق أنه للطعن بالاستئناف في الأحكام الابتدائية لا يشترط المشرع شكلا خاصا للمقال الافتتاحي وإنما يمكن الاكتفاء بتصريح من المستأنف باستئناف النزاع ضد المستأنف عليه يقدم لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية.

أطراف الاستئناف

يشترط لصحة استئناف الحكم أن يقدم ممن له الصفة والمصلحة والأهلية، و هي الشروط المتطلبة لممارسة الدعوى.

والصفة تتوفر لكل من كان طرفا في الدعوى أو ممثلا فيها في المرحلة الابتدائية سواء بوصفه مدعيا أو مدعا عليه ما دام أن لكل من هذين الطرفين حق يطالب بحمايته قضائيا و سبق لهما أن طالبا  به في المرحلة الابتدائية. والصفة في قضايا التحفيظ تحدد حصرا من طرف المحافظ على الأملاك العقارية باعتبار الشخص إما متعرضا أو طالبا للتحفيظ،  لكن هذا لا يعني ضرورة تقديم من له الصفة مقال استئنافه شخصيا بل قد ينيب عنه غيره ويتعين في هذه الحالة على النائب تقديم المقال باسم من أنابه.

أما فيما يخص المصلحة، فإنه يحق لكل طرف تضرر من الحكم الابتدائي أن يستأنفه، و بالتالي لا يحق لطالب التحفيظ أن يطعن بالاستئناف ضد الحكم القاضي بعدم صحة التعرض وذلك لانتفاء المصلحة، فالمصلحة تستوجب أن يكون من رفع دعوى الاستئناف قد خسر دعواه سواء كليا أو جزئيا، أما إن كانت المحكمة قد حكمت وفق طلبه فلا مصلحة له في رفع الاستئناف، فلو تعلق الأمر بحكم بصحة التعرض فلا مصلحة للمتعرض في استئناف الحكم عكس طالب التحفيظ الذي له المصلحة في ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة لطالب التحفيظ الذي لا يحق له الاستئناف إذا حكمت المحكمة بعدم صحة التعرض. و المحكمة مجبرة بالنظر في حدود صحة التعرضات فقط دون الخوض في صحة مطلب التحفيظ.

أما عن الأهلية فهي نفسها المتطلبة لرفع أي دعوى كأصل أي أن يكون الشخص تام الأهلية غير مصاب بعارض من عوارضها. لكن قد يحدث أن يكون الشخص قاصرا في المرحلة الابتدائية، وفي هذه المرحلة يكون ممثلا بنائب، و يبلغ سن الرشد بعد صدور الحكم الابتدائي ففي هذه الحالة يكون من حقه استئناف الحكم دون حاجة للنيابة. 

ب-تحضير القضية

يقوم كاتب ضبط المحكمة الابتدائية عند تلقيه لعريضة الاستئناف ونسخة الحكم المطعون فيه بإحالة الملف على كتابة ضبط محكمة الاستئناف، وبمجرد توصل هذه الاخيرة  بالملف تحيله بدورها على الرئيس الأول لهذه المحكمة والذي يعين مستشارا مقررا قصد العمل على تحضير القضية.

و يتجلى دور المستشار المقرر في إشعار المستأنف بوجوب الإدلاء بأسباب استئنافه و وسائل دفاعه داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التوصل، وذلك تحت طائلة نقض قرار الاستئناف لعدم احترامه الأجل.كما يقوم باستدعاء باقي الأطراف للاطلاع على مزاعم المستأنف و تقديم مذكراتهم الجوابية ووسائل دفاعهم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التوصل.وعلى هذا الأساس فإن المستشار المقرر يعمد إلى إطلاع المستأنف عليه بأسباب الاستئناف، و إذا تعدد المستأنف عليهم ولم يقدم البعض منهم مستنداته في الأجل المطلوب ينبهم المستشار المقرر عند حلول الأجل إلى ضرورة تقديم أجوبتهم و إذا لم يقوموا بتقديمها داخل أجل جديد يحدده، فإنها لن تقبل منهم بعد ذلك. وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض في قرار لها جاء فيه ما يلي: “…لما كان النزاع يتعلق بالتحفيظ العقاري الذي له مسطرته الخاصة، و التي من بينها ما يقتضي تبليغ المقال الاستئنافي للمستأنف عليه، فإن ما يلزم هو استدعاء الطرف المستأنف عليه للاطلاع على ما أدلى به المستأنف، و إبداء منازعته و وسائل دفاعه حسب الفصل 42 من ظهير التحفيظ العقاري”.

وللإشارة فإن الفصل 43 من ظ.ت.ع المنظم لاختصاصات المستشار المقرر أحال على الفصل 34 من ظ.ت.ع الذي ينظم اختصاصات القاضي المقرر، و من ثم فإن دور المستشار المقرر لا يختلف عن دور القاضي المقرر الذي سبق و أن تطرقنا له باستفاضة خلال دراستنا لإجراءات المسطرة القضائية خلال المرحلة الابتدائية.

عندما ينتهي المستشار المقرر من تحقيق الدعوى، يستجمع كل حيثيات القضية و يدرجها في تقرير يعتبر الاساس الذي ستعتمد عليه المحكمة للبت في النزاع. و عندما يرى بأن القضية جاهزة يخبر أطراف النزاع في عناوينهم المختارة باليوم الذي ستعرض فيه بالجلسة وذلك قبل خمسة عشر يوما.

ج) انعقاد الجلسة و اصدار الحكم 

في اليوم والساعة المحددين في الإشعار الموجه إلى الأطراف، تعقد جلسة داخل المحكمة لمناقشة القضية من جديد، وحسب الفصل 45 من ظ.ت.ع فإنه تفتح الجلسات بتقرير المستشار المقرر الذي يعرض القضية و المسائل المطلوب حلها دون أن يبدي أي رأي، و لو أن المشرع رغم تنصيصه على إلزامية تلاوة التقرير فإنه لم يحدد الجزاء المترتب على خرقه مما أدى إلى تضارب في القرارات الصادرة عن محكمة النقض.

حيث جاء في إحدى قرارتها: “تلاوة التقرير إنما هو إجراء مسطري لا يستوجب الإخلال به النقض إلا إذا أضر بأحد الأطراف، و الطاعن لم يبين وجه الضرر الذي يدعي أنه لحقه من عدم تلاوته”. في حين جاء في قرار آخر:” لكن حيث أن المحكمة بمقتضى الفصل 45 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري يتعين عليها أن تبتدئ مناقشة الدعوى بتلاوة المستشار المقرر لتقريره، و أن هذا الإجراء نظمه نص خاص لم يترك أي خيار فيما يتعلق بتلاوة التقرير المذكور…” 

بعد تلاوة المستشار المقرر للتقرير، تستمع المحكمة لأطراف النزاع أو لمحاميهم، و تقدم النيابة العامة مستنتجاتها ، ثم تبت محكمة الاستئناف إما في الحين أو بعد المداولة، سواء حضر الأطراف أو تخلفوا و يعتبر الحكم بالنسبة إليهم حضوريا لا يقبل التعرض.

عند صدور القرار الاستئنافي يتم تبليغ نسخة منه للأطراف وفق قواعد المسطرة المدنية، و بمجرد التبليغ ينطلق أجل الطعن فيه بالنقض لمن رأى أن القرار لم يلبي طلباته ، وفي حالة عدم تقديم طلب التعرض داخل أجل ثلاثين يوما من يوم التبليغ، تقوم كتابة الضبط بإرسال نسخة من القرار مع جميع الوثائق المودعة إليها الى المحافظ  على الأملاك العقارية.

ثانيا: الطعن بالنقض

تعتبر القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف في القضايا المتعلقة بالتحفيظ العقاري قابلة للطعن بالنقض حسب منطوق الفصل 47 من ظ.ت.ع، مما يفهم أن المشرع قد استبعد كل طرق الطعن غير العادية الأخرى كتعرض الغير الخارج عن الخصومة أو إعادة النظر.

و قد اكتفى الفصل السالف الذكر بالإشارة إلى حق الطعن في القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف، و أحال في ذلك على المقتضيات المقررة المتعلقة بمحكمة النقض، دون أن يحدد مسطرة خاصة بذلك. خلافا لما فعله المشرع في المرحلة الابتدائية و المرحلة الاستئنافية، حيث حرص على تحديد مسطرة خاصة بقضايا التحفيظ العقاري، السبب في ذلك هو الصبغة الخاصة التي تتميز بها محكمة النقض، وهي لا تعتبر درجة ثالثة من التقاضي، و لا تنظر في القضايا نفسها، و لكن في الحكم المطعون فيه. و لهذا قيل بأن النقض هو النظر في الحكم لا في الدعوى وباعتبار محكمة النقض قانون لا محكمة موضوع.

انطلاقا مما سبق، و نظرا لكون المهمة الأساسية لمحكمة النقض تكمن في السهر على تطبيق القانون وضمان وحدة تأويله فإنه لا محيد عن تطبيق القواعد العامة على الدعاوى المتعلقة بقضايا التحفيظ العقاري. ورغم ذلك فهناك خصوصيات إجرائية جاء بها ق.م.م تهم قضايا التحفيظ العقاري خاصة ما يتعلق بأجل الطعن بالنقض وأثر النقض.

بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 47 من ظ.ت.ع كما تم تعديله و تتميمه نجده ينص على ما يلي: “يبلغ القرار الاستئنافي وفق الكيفية المقررة في قانون المسطرة المدنية و يمكن الطعن فيه بالنقض داخل الاجل المحدد في نفس القانون.”

فبعدما كان أجل الطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري طبقا للفصل 47 من ظ.ت.ع قبل التعديل، محددا في شهرين من يوم تبليغ نسخة من الحكم، خلافا للفصل 358 من ق.م.م حيث كان محل انتقاد مما كان يخلق الارتباك لدى محكمة التحفيظ، صار أجل الطعن بعد تعديل الفصل 47 من ظ.ت.ع بموجب القانون 14.07 هو نفسه أجل الطعن في القضايا العادية أي ثلاثون يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه إلى الشخص نفسه أو إلى الموطن الحقيقي.

أما فيما يخص آثار الطعن بالنقض فبالرغم من كون النقض لدى محكمة النقض لا يترتب عنه من حيث المبدأ إيقاف التنفيذ، إلا أن المشرع أتى باستثناءات على هذا المبدأ تم التنصيص عليها في الفصل 361 من ق.م.م ، الذي جاء بما مضمونه أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ إلا في حالات معينة من بينها دعاوى التحفيظ العقاري.

خاتمة

لقد حاول القانون العقاري الجديد من خلال التعديلات التي أدخلها على قانون 12 غشت 1913، تفعيل مسطرة التحفيظ وذلك بتحصين سلطات المحافظ على الأملاك العقارية بحضر الطعن القضائي على قراراته بخصوص إلغاء التعرض بسبب عدم الإدلاء بالرسوم و الحجج، أو بعدم قبول التعرض خارج الأجل، كما أنه حدد الآجال التي على المحافظ أن يتخذ فيها قراره في شأن المطلب، وذلك كله من أجل قطع الصلة مع الممارسات السابقة التي وسمت القانون القديم، إلا أنه في المقابل ساهم في تقوية مركز طالب التحفيظ على حساب المتعرض، حيث ضيق من نطاق حقوق المتعرض الذي يملك وسيلة وحيدة ضد طالب التحفيظ ألا وهي دعوى الاستحقاق التي يمارسها في شكل تعرض، وذلك لما اعتبره  دائما ملزم بالإثبات، كما رتب جزاء الإلغاء التلقائي على عدم تقديمه لمؤيدات تعرضه أو عدم أداء الرسوم القضائية، وحرمه في نفس الوقت من الطعن في قرارات المحافظ، ولو من أجل إخضاعها للمشروعية.

من جهة أخرى، نلاحظ أن النصوص القانونية المنظمة للتعرض لم ترقى إلى الغاية التي كان يراهن عليها المشرع لتجاوز الإشكالات المتعلقة لهذه المؤسسة، حيث لم تقدم حلولا ناجعة لما تعانيه هذه مسطرة التعرض سواء في شقها الإداري أو القضائي، بل أنها تكرس الازدواجية على مستوى القانون الإجرائي المطبق في مادة التحفيظ العقاري بين مقتضيات قانون المسطرة المدنية وظهير التحفيظ العقاري، ونراها غير ما مرة  تحد من سلطة القضاء وتقيده بمجموعة من الضوابط التي لا يجوز له مخالفتها أثناء تدخله في دعوى التعرض، الأمر الذي أدى إلى اختلال التوازن بين مصالح طالب التحفيظ والمتعرضين، مما يؤدي حتميا إلى المساس بحق الملكية باعتبارها أسمى الحقوق العقارية.

من خلال هذا الموضوع حاولنا الإحاطة بمختلف الجوانب التي تهم مسطرة التعرض والتركيز ما أمكن على دور الاجتهاد القضائي، بحيث لاحظنا مجموعة من الثغرات التي تعتري العدید هذه النصوص وحاولنا إبراز الكیفیة التي یتدخل بها القضاء لسد هذه الثغرات. وخلصنا إلى أن الاجتهاد القضاء لم یستقر على موقف محدد بخصوص العدید من الإشكاليات التي يثيرها موضوع التعرض على مطلب التحفيظ.

لأجل ذلك و في آخر محطات هذا البحث هذا البحث لا یسعنا إلا أن نقدم بعض الاقتراحات والمتمثلة فیما يلي:

– إيجاد وسائل إشهار مناسبة والتي من خلالها يتم إعلام كل ما يمكن أن تمس مصالحه بتقديم مطلب التحفيظ (تمكين أعوان السلطة المحلية من خلاصات مطالب التحفيظ) لما لهم من معرفة شخصية للأطراف.

– إعطاء الصلاحية للمحكمة في الترجيح بين حجج طالب التحفيظ و المتعرض طبقا لقواعد الفقه الإسلامي ومدونة الحقوق العينية ما دام العقار لم يخضع بعد لنظام التحفيظ.

– التنصيص على قابلية جميع قرارات المحافظ العقاري للطعن و تحديد الجهة القضائية المختصة وذلك بنص صریح، مع الإبقاء على استثناء قرار التحفيظ من إمكانية الطعن حفاظا على استقرار المعاملات و تحقيق الأمن العقاري.

– ضرورة تدخل المشرع من أجل التنصيص على قاعدة اختصاص محكمة التحفيظ لوحدها للنظر في جميع الطلبات التي یكون محورها عقار في طور التحفيظ وذلك بمجرد إيداع مطلب التحفيظ لدى مصلحة المحافظة العقارية.

– تقريب القضاء من المتقاضين وذلك بإحداث محاكم عقارية متخصصة في المادة العقارية وخلق منصب قاضي التحفيظ العقاري یكون متخصصا ومؤهلا وله تكوین خاص.

– إعادة النظر في عدد كبير من التعديلات التي لا تتماشى مع اجتهادات القضاء في هذا المجال، وخاصة تلك المخالفة لبنود الدستور كتلك الواردة في الفصل 29 من ظ.ت.ع والتي تحول دون مراقبة شرعية قرارات المحافظ العقاري ذات الصبغة الإدارية.

لائحة المراجع

الكتب

-إدريس الفاخوري ,الوسيط في نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة ،الدارالبیضاء، الطبعة الرابعة 2022

– مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية والتبعية ،الجزء الأول ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1988 .

-محمد بفقير: مدى خضوع قضايا التحفيظ العقاري لمبدأ وجوب تنصيب محامي أمام القضاء ” الجزء الثالث مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى،2003 .

– محمد خيري، التعرضات أثناء التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، دار الثقافة العربية، الدار البيضاء، طبعة أولى،1983 .

-محمد خيري، العقار وقضايا التحفيظ في التشريع المغربي من خلال القانون رقم 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري، ط 2014، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.

-محمد العبودي، نظام التحفيظ العقاري في المغرب، المركز الثقافي العربي، الدارالبیضاء، الطبعة الأولى،2003 .

-عبد العالي بن محمد العببودي، نظام التحفيظ العقاري و إشهار الحقوق العينية بالمملكة المغربية، 

-محمد بفقير، ظهير التحفيظ العقاري الجديد و العمل القضائي المغربي، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة -الدارالبیضاء ،السنة 2021 

-محمد بفقير، مدى خضوع قضايا التحفيظ العقاري لمبدأ وجوب تنصيب محامي أمام القضاء،الجزء الثالث مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى 2003.

-عبد الخالق أحمدون، الوجيز في الحقوق العينية العقارية حق الملكية في ضوء مدونة الحقوق العينية 39.08 و قانون التحفيظ العقاري 14.07 و التشريعات المقارنة” ط 2013

-عبد العالي الدقوقي، نظام التحفيظ العقاري بالمغرب بين النظرية و التطبيق، طبعة 2020 ،مطبعة النجاح الجديدة –الدارالبیضاء

-عبد اللطيف الفتيحي، القضايا الخلافية في المنازعات العقارية على ضوء قرارات محكمة النقض، الطبعة الأولى،2018، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء

-عمر أزوكار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع العقاري و قضاء محكمة النقض، طبعة غير موجودة

-حليمة بنت المحجوب بنحفو، القانون العقاري المغربي وفق آخر المستجدات، المطبعة و الوراقة الوطنية، الطبعة الأولى2018

الرسائل و الاطاريح

-يوسف سرور: خصوصيات المرحلة القضائية لمسطرة التحفيظ و تأثيرها على العمل القضائي، رسالة ماستر في القانون الخاص  كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء  2018/2019

-ياسين هروال، القواعد الإجرائية لدعوى التحفيظ العقاري وتضارب العمل القضائي ،بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء 2015/2017، ص 25.

-زكرياء المؤدن ” القواعد الإجرائية لدعوى التحفيظ العقاري” رسالة لنيل الماستر ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- طنجة 2015/2016

-كنزة الغنام، مسطرة التعرض في ضوء القانون العقاري و المساطر الخاصة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، الموسم الجامعي 2015/2016

المقالات

-فاطمة الحروف، دور المحافظ العقاري بشأن التعرضات على مطلب التحفيظ ،المجلة المغربية للقانون و الاقتصاد ،عدد 19 ،2002

-علي الهلالي، “البث القضائي في التعرضات على مساطر التحفيظ ” مقال مدرج في سلسلة دفاتر محكمة النقض عدد15 2120.

-عبد العالي الدقوقي ” بعض مظاهر اضطراب الاجتهاد القضائي في مادة التحفيظ العقاري “مجلة الفسطاس العدد الثالث يناير2004

-عبد اللطيف الكلعي، مسطرة التعرض كضمانة للتخفيف من الأثر التطهيري للتحفيظ، منشورات الكلية م ت الراشيدية،ص164

-محمد الهيني، تقييم لنظام الطعن في قرارات المحافظ العقاري، أشغال الملتقى الدولي الذي نظمه مختبر الدراسات القانونية، المدنية و العقارية، كلية الحقوق مراكش،23 مارس 2012،ص99.

-أحمد الغازي، التعرضات على المسطرة العادية و المساطر الخاصة للتحفيظ العقاري، مقال منشور بمجلة الأمن العقاري، عدد 26، مطبعة الأمنية-الرباط، ص 404.

-جابر بابا، دور التحديد الإداري في حماية أملاك الدولة الخاصة، منشورات مجلة المنار للدراسات القانونية ، عدد 4، مطبعة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، ص 54

-أحمد دحمان، تلقي التعرضات و شروط تقديمها ، مقالة منشورة في سلسلة دفاتر محكمة النقض،عدد21،ص 109

-مبارك السباغي، التعرض على حق في ظهير التحفيظ العقاري، مقالة منشورة في سلسلة مقالات في المادة العقارية،ص4

-وردة غزال،” الاجتهاد القضائي وخصوصية النظر في ملف التعرض، مقال منشور بمجلة القبس المغربية للدراسات القانونية والقضائية، ملف العدد الثالث، یولیوز 2012 ص 237

– عمر السكتاني، إجراءات مسطرة التعرض في نظام التحفيظ العقاري، مقالة منشورة في المجلة الإلكترونية أحوال القانون و المحاكم. تاريخ الاطلاع 04/02/2022 على الساعة العاشرة مساء.

-الجيلالي بوحيص دور القضاء في مسطرة التحفيظ العقاري من خلال اجتهادات المجلس الاعلى  مجلة المرافعة عدد13دجنبر2002

النصوص القانونية

-الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331(12 غشت 1913) الذي تم تغییره و تتميمه بموجب قانون 14.07 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.11.117 بتاريخ 22 نونبر2011 منشور بالجريدة الرسمية 5998 بتاريخ 24 نونبلر2011 ص5575.

-القانون 17-63 المتعلق بالتحديد الاداري لأراضي الجماعات السلالية

-ظهير 10 أكتوبر1917 المتعلق بحفظ الغابات و استغلالها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 235 الصادرة بتاريخ 12 محرم 1336 الموافق ل 29 اكتوبر 1917،ص 901.

-القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432(22 نوفمبر 2011) الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5587.

– ظھیر شريف بمثابة قانون رقم 1.74.44 بتاريخ 11 رمضان 1394 ( 28 شتنبر 1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (شتنبر 1974 )، ص 2741

-القانون رقم 34.10 المغير و المتمم للظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.338 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.148 بتاريخ 16 رمضان 1432(17 غشت 2011)، ج رعدد 5975 بتاريخ 06 شوال 1432(5شتنبر 2011).

القرارات القضائية و الدوريات

-قرار محكمة النقض بتاريخ 08/01/2013 تحت عدد 4 في الملف عدد 1128/1/8/12 منشور بمجلة ملفات عقارية عدد3، ص 75 وما بعدها.

-قرار المجلس الاعلى بتاريخ 16/07/2008 تحت عدد 2768 في الملف عدد2282/06 منشور بسلسلة الاجتهاد القضائي عدد2 ص293 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير، ظهير التحفيظ العقاري الجديد و العمل القضائي المغربي، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبیضاء، 2021 ، ص163

-قرار محكمة الاستئناف بالحسيمة بتاريخ 24 يوليو 2012 تحت عدد 473 في الملف المدني عدد 197/12 منشور بملحق كتاب الآجال في ظهير التحفيظ العقاري لعبد الحليم عد، ص 136 و ما يليها.

-قرار المجلس الأعلى بتاريخ 09/11/ 1995،ملف إداري عدد 1557/95 ،قضاء المجلس الأعلى، العدد 49،ص 159.

-قرار المجلس الأعلى عدد3013 بتاريخ 21/07/2011، ملف مدني عدد 667/1/1/2010 ،ملفات عقارية، العدد الخامس.

– قرار المجلس الأعلى بتاريخ 17/04/1981 تحت عدد 132 في الملف المدني عدد 63907 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 28 ص171 وما يليها. أشار إليه محمد بفقير، م.س، ص144.

– قرار المجلس الأعلى، بتاريخ 05/01/1965 تحت عدد 130 في الملف المدني عدد 633.13 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد68 ص397 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير،م.س،ص.141

– قرار محكمة النقض بتاريخ 08-12-2015 تحت عدد1.657 في الملف المدني عدد 3694/1/1/14 منشور بالمجلة المغربية في الفقه والقضاء عدد2 ص136 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير،ص.190

– قرار المجلس الأعلى بتاريخ 01/02/1995 تحت عدد 348 في الملف المدني عدد 612/874، منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ العقاري خلال أربعين سنة لعبد العزيز توفيق ص 281 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير، م.س، ص147

– قرار محكمة النقض بتاريخ 29/05/2018 تحت عدد 272/8 في الملف عدد 6196/1/8/16 منشور بمجلة المحامي عدد74 ص480 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير، م.س، ص197

– قرار المجلس الأعلى بتاريخ 24/03/1999 تحت عدد 1415 في الملف المدني عدد 1229/98 منشور بالتقرير السنوي للمجلس الاعلى لسنة 1999 ص 70. أشار إليه محمد بفقير، م.س، ص 149.

– قرار محكمة النقض بتاريخ 04/07/2017 تحت عدد367 في الملف المدني عدد7006/1/8/16 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 84 ص43 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير، م.س، ص195.

– قرار محكمة النقض بتاريخ24/01/2017 تحت عدد39/8 في الملف المدني عدد819/1/8/16 منشور بمجلة المحامي عدد74 ص502 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير، م.س، ص193.

– قرار المجلس الأعلى بتاريخ 06/12/2001 عدد 194 منشور بكتاب التشريع العقاري و الضمانات لتوفيق عبد العزيز ص 157 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير،م.س، ص 153

-قرار المجلس الأعلى بتاريخ 27/10/2004 تحت عدد3083 في الملف المدني عدد 3695/2004، منشور بكتاب القضايا الخلافية في المنازعات العقارية على ضوء قرارات محكمة النقض لعبد اللطيف الفتيحي ص.202

– قرار المجلس الأعلى بتاريخ 17/09/2008 عدد 3164 في الملف عدد 1336/07 منشور بسلسلة الاجتهاد القضائي عدد2ص272 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير، م.س،ص163

-قرار المجلس الاعلى بتاريخ 28/05/2008 عدد 2057 في الملف عدد 1458/07 منشور بمجلة الودادية الحسنية للقضاة عدد2ص21 وما يليها.أشار إليه محمد بفقير،م.س، ص162

– قرار المجلس الاعلى بتاريخ 16/07/2008 عدد 2768 في الملف عدد2282/06 منشور بسلسلة الاجتهاد القضائي عدد2 ص293 و ما يليها. أشار إليه محمد بفقير، م.س، ص163.

– قرار عدد 33/8 الصادر بتاريخ 13/01/2015 في الملف المدني عدد 3633/1/8/2014- قرار غ م، أورده ياسين هروال ، م.س، ص 26.

– قرار المجلس الاعلى رقم 2477 ملف عدد 90/1023 بتاريخ  21 اكتوبر 1992 أورده عبد العزيز توفيق  م س- ص 257 .

-قرار المجلس الاعلى عدد 707 بتاريخ 2002/02/12 منشور رسالة المحاماة العدد 22 ص113 مسرور يوسف ص 33.

-قرار عدد 3168 مؤرخ في 03/10/2007 ملف مدني عدد 4034/1/1/2006، غ م، أورده عمرأزوكار ص 216.

-قرار محكمة النقض عدد 15 صادر بتاريخ 2015/1/06 في الملف المدني عدد 4037/1/1/2014 منشور بالتقرير السنوي لمحكمة النقض” القضاء رأسمال لا مادي وطني 2015″ ص 76، أورده يوسف مسرور 65.

-قرار محكمة النقض عدد 7290 بتاريخ 19/12/1998 أورده يوسف مختري- حماية الحقوق الواردة على العقار في طور التحفيظ- اطروحة دكتوراه في القانون الخاص بكلية الحقوق أكدال، السنة الجامعية 2013-2014 ص433.

– قرار محكمة النقض عدد 812 بتاريخ 28/11/1996 منشور بمجلة المحامي العدد 33/32 ص 321.

-دورية المحافظ العام صادرة بتاريخ05 يونيو 2014 تحت عدد 400 في شأن استئناف مسطرة التحفيظ في اسم المتعرض المحكوم له بصحة تعرضه. نشرها محمد بفقي،م.س، ص 138 .

الفهرس

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى