الملك الوقفي العام

 مقدمــــــــــــــــــــــــــــــــة :

   يعتبر الوقف بابا من الأبواب الخيرية التي سارت عليه الأمة الاسلامية لقصد تحقيق القربات و الأعمال الصالحة ابتغاء مرضاة الله تعالى وفق ما هو مؤصل في المنظومة الفقهية, و هو يعكس حكمة الاسلام في وقف الأموال و الاستفادة من منافعها في شتى المجالات خاصة منها ما تحقق الحاجات الضرورية للناس.

    وقد عرفت المادة الاولى من مدونة الأوقاف الوقف بأنه هو كل مال حبس أصله بصفة مؤبدة أو مؤقتة, و خصصت منفعته لفائدة جهة بر و احسان عامة أو خاصة و يتم انشاؤه بعقد, أو بوصية , أو بقوة القانون, و يكون الوقف عاما أو معقبا أو مشتركا.

و بهذا تكون مدونة الأوقاف الصادرة بتاريخ 23 فبراير 2010  جاءت بقصد تحقيق جملة من الأهداف الكبرى , لعل أهمها :

  • تحديث النظام القانوني المتعلق بالأوقاف, ليواكب باقي الأنظمة التشريعية التي تعرفها الدولة, و يساير التطورات الاجتماعية و الاقتصادية للمجتمع.

  • حماية الأموال الوقفية بوضع آليات صارمة للرقابة في تدبير مالية الأوقاف مع الحرص على تطبيق الشفافية و النزاهة.

  • العمل على تنمية مداخيل الأوقاف العامة بما يحقق النفع العام و المصلحة العامة للمجتمع.

و بالتالي فان هذه الأهداف في مجملها لا تخرج عن اطار المنهج المصلحي الذي يسعى  المشرع لتحقيقه من خلال تقنين مواد الوقف , و تجميع النصوص التي تنظم هذا المجال في مدونة مستقلة تجمع الأحكام الفقهية المتناثرة للوقف و تحسم التضارب في أموره المختلفة و تعيد أحكامه القانونية شكلا و مضمونا, بما يضمن تقيدها باحكام الفقه الاسلامي و يضفي عليها طابعا عصريا متميزا, و بالتالي تزويده بوسائل قانونية حديثة تضمن له الحماية الناجعة و تسهل حسن  استغلاله و الاستفادة منه بطرق استثمارية تمكنه من المساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.

و لعل أهم ما استدعته ضرورة ملاءمة نظام الوقف مع مستلزمات الحكامة الرشيدة, إخضاع تدبيره لرقابة فعالة على مستويين يتعلق أولهما بتدعيم الرقابة الداخلية لإدارة الأوقاف باستحداث جهاز المراقبين الماليين, الذي مكن من الفصل بين التدبير و الرقابة عليه, و يتعلق المستوى الثاني بإحداث جهاز للرقابة الخارجية هو المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة, و هو جهاز مستقل عن إدارة الأوقاف يتولى القيام بمراقبة مالية الأوقاف العامة و دراسة القضايا المتعلقة بها.

و فيما يخص موضوعنا المتعلق بالوقف العام, فقد نظم المشرع أحكامه في الباب الثاني ضمن تلاثة فصول, الأول معنون بالأحكام العامة حيث عرف الوقف العام بأنه كل وقف خصصت منفعته ابتداء أو مالا لوجوه البر و الإحسان و تحقيق منفعة عامة.

اما الفصل الثاني فقد خصصه لتنظيم التصرفات الجارية على الأموال الموقوفة و قفا عاما و هي كل من المعاوضات والأكرية( موضوع المطلب الأول),  أما الباب الرابع فقد خصص للأحكام المنظمة لمالية الأوقاف العامة و مراقبتها (المطلب الثاني).

و سنحاول دراسة هذا الموضوع وفق التصميم التالي :

المطلب الأول :  التصرفات الواردة على الأوقاف العامة

الفقرة الأولى :  المعاوضات

الفقرة الثانية : الكراء

المطلب الثاني :  القواعد الحمائية للأوقاف العامة و مراقبتها

الفقرة الأولى :   القواعد الحمائية للأوقاف العامة

الفقرة الثانية : الرقابة

الملك الوقفي العام
الملك الوقفي العام

المطلب الاول : التصرفات الواردة على الاملاك الوقفيىة العامة .

    إنه لجعل الاملاك الوقفية سواء منها الوقف العام أو الخاص عنصرا من العناصر  المساعدة على تحريك عجلة الاستثمار بالمغرب،كان لزاما على المشرع وضع  نصوص خاصة بتدبيره مع الحفاظ على اصوله وتنمية إراداته وكان لصدور مدونة الاوقاف في 8 من ربيع الاول 1431 (23 فبراير 2010)،دورا بارزا في لم شتات  هذا النوع من العقارات  وتوحيد النصوص المنظمة له، وكذا تنظيم أحكام التصرفات الواردة عليه،التي من بينها المعاوضات والكراءبإعتبار أن هذه  أهم التصرفات الواردة على الاملاك الوقفية العامة .

إقرأ أيضا :  دورية رئيس النيابة العامة حول مراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء

من هنا حاولنا أن نقسم هذا المطلب إلى فقرتين نتناول في الفقرة الاولى (المعاوضات )على أن نتناول في الفقرة الثانية (الكراء).

الفقرة الاولى : المعاوضات في الملك الوقفي العام 

        الاصل في الاملاك الوقفية أنها لاتقبل التفويت  أو نقل ملكيته للغير  إلا في حالات إستثنائية ،وهذا أدى إلى إختلاف فقهي كبير بين فقهاء الشريعة الاسلامية ،ويرجع ذالك إلى طابعه الديني والطابع الاجتماعي الذي يتسم به هذا النوع من العقارات.

  إلا أن هذه الفكرة  لم تدم طويلا  فسرعان ما ذابت  بين التغيرات والتطورات  الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها العقار في بلادنا حيث أصبح بالا مكان نقل ملكية الوقف للغير،ورغبة من المشرع في الحفاظ على هذا النوع من العقارات وجعلها يدا تخدم الاستثمار والمصلحة التي جاء من أجلها أحاطها بمجموعة من القواعد التي تهدف تنظيم هذا التفويت ،ومن ذالك نجد مدونة الاوقاف وسعت من المواد المنظمة لهذا المجال وميزت بين نوعين من المعاوضات  في الفرع الاول من الفصل الثاني المواد من 63 غلى المادة 79 وهي :

– المعاوضات النقدية (البيع)

-المعاوضات العينية (المناقلات)

     ومن المعلوم أن المعاوضة لها من الاهمية ما لها ،وهذا بإعتبارها من التصرفات الناقلة للملكية ، ولا يخفى ما لهذا التصرف من الاثار الخطيرة التي يمكن ان تنتج عنه، لهذا عمد المشرع إلى وضع عدة شروط بهدف حماية الاوقاف والحفاظ على المصلحة التي أنشأت من أجلها ،

ونشير أيضا إلى انه ثم إصدار القرار الوزيري لسنة 2013 المتعلق بتحديد  الاجراءات الخاصة  بالمعاوضات النقدية ،فالبرجوع غلى هذا القرار نجد المادة الرابعة منه تنص  على الحالات التي يمكن من خلالها إجراء المعاوضة النقدية :

  • إذا إ نقطع المال الموقوف أو قل بشكل كبير 

  •  إذا أصبح في حالة يتعذر الانتفاع به 

  •  إذا أصبحت مداخله لا تغطي مصاريف صيانته والمحافظة عليه

  •  إذا كان مهددا بالا نهيار او السقوط 

  • إذا كان مملوكا على الشياع مع الغير

  •  إذا إقتضت مصلحة الوقف ذالك 

 وتجدر الاشارة إلى أن هذه الحالات لا تتم إلا وفق مسطرة السمسرة  أو طلب العروض أو الاتفاق المباشر وفق ما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة 61 من المدونة  شرط التقيد بما نصت عليه الفقرة الثانية  من نفس المادة ،حيث فرضت التقيد بمبادئ الشفافية والمساواة وإحترام قواعد الاشهار المسبق .

  وفيما يخص الاجراءات اللازم التقيد بها  لإجراء المعاوضات  النقدية فقد تم النص عليها في القرار الوزيري  السابق الاشارة اليه ،بدءا من الملف الذي يتضمن طلب المعاوضة  إلى غاية أخر مرحلة وهي المصادقة على نتيجة السمسرة .

   بالاضافة إلى أن هذا القرار حدد مجموعة من الوثائق التي يجب توفرها في هذا الملف  وهي التي أشارت إليها المادة 9 والمادة 10 من القرار، والتي تبين مجموعة من البيانات  والمعلومات  حول الاموال الموقوفة  من حيث قيمتها  وموقعها  وحددودها ومشتملاتها غلى غير ذالك .

    وعموما تخضع عملية المعاوضة النقدية للأموال الموقوفة ، للإشهار العلني  لمدة لاتقل عن ثلات اسابيع  على الاقل ،عن طريق تعليق إعلان السمسرة ،بمقرات  المصالح الخارجية  لوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية  الواقعة بالنفوذ الترابي للجهة  التي يقع المال الموقوف بها ،ونشره بالجرائد المؤذون لها نشر الاعلانات القانونية القضائية ،في حين يستمر الاعلان عن السمسرة في الموقع الالكتروني  للوزارة الاوقاف،ذالك لضمان إطلاع أكبر عدد من المتنافسين عليه .وأيضا لتحقيق المصلحة للمال الموقوف .

   وفي المادة 20 من القرار السالف الذكر يتبن حرص المشرع  الكبير  على تحقيق  هذه المصالح  ، حيث نص على ان السمسرة تلغى في حالتين :

  • إذا تعذر الاستمرار فيها أو إجراءها . 

  • إذا قل عدد المشاركين فيها .

    أما بخصوص مسطرة الاتفاق المباشر  والتي هي مضمون الباب الرابع من القرار الوزيري ،فتفتح بموجب  طلب كتابي ممن يهمه الامر ،شريطة  أن يتضمن عرضه ثمنا لايقل عن القيمة  التقديرية للمال الموقوف.بخلاف ما نصت عليه المادة 72 من القرار بخصوص المعاوضة العينية  للعقار الموقوف  التي أوجبت أن تكون القيمة التقديرية للعقار الموقوف مساوية أو أكثر  قيمة من العقار الموقوف .

إقرأ أيضا :  قرارين متناقضين لمحكمة النقض فيما يخص تطبيق الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري

    وفي الاخير نشير غلى أن تاريخ المصاقة  على نتيجة السمسرة  هو تاريخ إنعقاد عقد المعاوضة ، في هذه الحالة يلزم المعاوض له بأداء الثمن  داخل أجل ثلاثين يوما  من تاريخ التبليغ برسالة مع الاشعار بالتوصل أو بالبريد .والحالة التي لايؤدي فيها المعاوض له الثمن  داخل هذا الاجل  تقوم إدارة الاوقاف  بفسخ العقد  تلقائيا ، دون أن يكون في إمكان المعوض له المطالبة بالتعويض أو حتى الحصول على الضمان والصوائر التي يكون قد أداها مسبقا لإدارة الاوقاف.

   وأخيرا وليس أخير نشير إلى أن المادة 64 من مدونة الاوقاف تنص على أن  :

 المعاوضات المتعلقة  بالعقارات  والمنقولات  المعتبرة ضمن وقف  عام  وتزيد قيمتها  عن عشرة ملايين درهم 10.000.000 تخضع للموافقة المسبقة السامية لجلالة الملك  .

أما المعاوضات بشأن نفس ال العقارات والمنقولات  التي تتراوح قيمتها ما بين خمسة ملاين درهم 5.000.000  فتخضع للموافقة المسبقة السامية  للمجلس الاعلى  لمراقبة مالية الاوقاف هذا ما أشارت إليه المادة 175 من مدونة الاوقاف .هذا فيما يخص المعاوضات النقدية أما بخصوص المعاوضات العينية  فقد نصت المادة 72 من المدونة  على شرطين لإجرائها  الاول ويتمثل في  :

     1 –  كون العقار المعاوض به محفظا 

     2 –  أن تكون القيمة التقديرية للعقار المعاوض به   تفوق قيمة العقار الموقوف.

تحدد كيفية إجراء هذه المعاوضات  بقرار للسلطة الحكومية  المكلفة بالاوقاف    

   وعموما فالمعاوضات العينية  تخضع لنفس المقتضيات  المنصوص عليها بشأن المعاوضات النقدية  والتي سبق ان ذكرناها  وبالخصوص المواد  64 و65 من المدونة المتعلقة بالقيمة المالية العقارية وبالختصاص في الموافقة على المعاوضة  .

  ونشير إلى أن الاختلاف بين هذه وتلك في ان النصوص المنظمة للممعاوضات العينية أوجبت تحرير عقد المعاوضة في محرر رسمي المادة 75 من المدونة .

وأيضا ألزمت بوجوب كون العقار المعاوض به للعقار الموقوف كونه محفظا لما للعقار المحفظ من مكانة على العكس من غيره .

  وفي الاخير نرى أن المشرعألزم كون العقار المعاوض به محفظالا ولم يلزم إدارة الاوقاف بتحفيظ العقار الموقوف من جتها ،هل هذ راجع إلى كون إثبات الملكية العقارية الموقوفة أثناء إنتقالها إلى يد المعاوض له  من السهل بم كان ام إغفال من المشرع بهذا المقتضى  .

الفقرة الثانية : كراء الأموال الموقوفة وقفا عاما

يعتبر كراء الأموال الموقوفة إحدى الوسائل و الأليات القانونية المهمة التي تساهم في تنمية مؤسسة الوقف, ما دام أن الكراء يقوم بدور كبير في حماية هذه الأموال من الإهمال و الاندثار, مع ما يترتب عن ذلك من المساهمة في الاستمرار بالانتفاع بها لمدة أطول.

و نظرا لأهمية الطبيعة القانونية لعقد كراء الأموال الموقوفة وقفا عاما, فقد نظمها المشرع في مدونة الأوقاف من الفصل 80 إلى الفصل 102.

و بالتالي فإننا سنحاول التطرق في هذه الفقرة إلى مميزات كراء الأموال الموقوفة على مستوى تكوين العقد, و فيما يخص مراجعة السومة الكرائية, لنقف في الأخير على طرق انقضاء عقد كراء الأموال الموقوفة.

  1. مميزات كراء الأموال الموقوفة على مستوى تكوين العقد :

بحسب منطوق المادة 80 من مدونة الأوقاف, فإن الأموال الموقوفة وقفا عاما تكرى بإذن من إدارة الأوقاف و لا يجوز كراؤها بأقل من كراء المثل, و ذلك مع مراعاة أحكام المادة 61 من مدونة الأوقاف التي تنص كقاعدة عامة على خضوع جميع الأكرية و المعاوضات المتعلقة بالأموال الموقوفة وقفا عاما, و كذا البيوعات المتعلقة بمنتوج الأشجار و الغلل و مواد المقالع العائدة للوقف العام, لإجراءات السمسرة أو لطلب العروض, شريطة التقيد بمبادئ المنافسة و المساواة بين المتنافسين, و الإلتزام بقواعد الشفافية و الاشهار المسبق.

من جهة أخرى, فإن الكراء لا ينعقد إلا بعد مصادقة إدارة الأوقاف على نتيجة السمسرة أو طلب العروض, تطبيقا لمقتضيات المادة 82 من مدونة الأوقاف , بل إن المادة 83 نصت على أن المكتري لا يتسلم العين الكتراة إلا بعد التوقيع على العقد.

إقرأ أيضا :  تحديد إجراءات وكيفيات منح رخص الاصلاح والتسوية والهدم

غير أن نفس الفصل 61 من المدونة قد سمح بإمكانية إبرام عقد كراء الأموال الموقوفة عن طريق الاتفاق المباشر في الحالات التالية :

  • في حالة تعذر إجراء السمسرة أو طلب العروض, أو أجري أحدهما لمرتين متتاليتن دون أن يسفر عن أي نتيجة حيث يمكن عنذئذ للسلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف بموجب مقرر معلل إجراء المعاوضات و الأكرية المذكورة عن طريق الاتفاق المباشر.

كما نلاحظ أن المشرع المغربي استثنى العقارات الوقفية المخصصة لاحتضان منشآت أو تجهيزات عمومية من الخضوع لمسطرة السمسرة العموميية أو طلب العروض, و بدلا من ذلك جعل كرائها هي الأخرى يتم عن طريق الاتفاق المباشر.

  1. مراجعة السومة الكرائية بمناسبة إجراء سمسرة أو طلب العروض  :

 تعتبر السمسرة العمومية الوسيلة الكفيلة بمراجعة السومة الكرائية  للمحلات المحبسة و تحقيق أعلى مستوى ممكن لها , و هي التي تحول دون غبن الأوقاف, ذلك أن كراء الأملاك المحبسة لا يتم كقاعدة عامة إلا عن طريق السمسرة العمومية أو طلب العروض.

كما يمكن مراجعة السومة الكرائية بمناسبة المصادقة على التولية حيث نصت المادة 86 على أنه لا يجوز للمكتري تولية الكراء إلا بإذن إدارة الأوقاف, و قد جرى العمل على أن هذه الأخيرة لا تمنح الإذن الكتابي بالسماح بتولية الكراء إلا بعد الرفع من السومة الكرائية.

بالإضافة إلى إمكانية مراجعة السومة الكرائية في حالة تجديد عقد كراء الأملاك الموقوفة طبقا لمقتضيات المادتين 94و 98 من المدونة, التي تميز بين حالتين هما :

  • الحالة المتعلقة بكراء الأملاك الوقفية غير الفلاحية, و التي اشترط المشرع لتجديدها الرفع من السومة الكرائية بما لا يقل عن 10 بالمائة من هذه السومة, و الحالة المتعلقة بالأملاك الوقفية الفلاحية التي تتطلب الزيادة في السومة الكرائية بنسبة لا تقل عن 20 بالمائة من هذه السومة عند كل تجديد.

  1. انقضاء عقد كراء الأموال الموقوفة :

بالرجوع لمقتضيات المادة 92 من مدونة الأوقاف, نجدها أعادت ذكر نفس الأسباب التي ينقضي بها عقد الكراء في إطار القواعد العامة و هي   انتهاء المدة, هلام العين المكتراة, و تراضي الطرفين.

كما نجد المادة 85 من مدونة الأوقاف نصت هي الأخرى على أن المتكري لا يجوز له إحداث أي تغيير في العين المكتراة إلا بإذن متوب من إدارة الأوقاف. و في حالة إحداثه لأي تغيير دون حصوله على الإذن المذكور فإن  إدارة الأوقاف يحق لها فسخ عقد الكراء مع الاحتفاظ بالتغييرات المقامة دون تعويض, أو إلزام المكتري برد الحالة إلى ما كانت عليه.

و فيما يتعلق بالأملاك الوقفية الفلاحية و غير الفلاحية, فبحسب المادتين 94 و 98 على التوالي :

  • فإن الأملاك الوقفية غير الفلاحية تكرى لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات يمكن تجديدها بطلب من المكتري قبل انتهائها بثلاثة أشهر, شريطة موافقة إدارة الأوقاف و الزيادة في السومة الكرائية بنسبة لا تقل عن 10 بالمائة عند كل تجديد.

  • أما الأملاك الوقفية الفلاحية فتكرى لمدة لا تزيد عن 6 سنوات يمكن تجديدها لمرتين بطلب من المكتري قبل انتهائها بستة أشهر شريطة موافقة إدارة الأوقاف و الزيادة في السومة الكرائية بنسبة لا تقل عن 20 بالمائة عند كل تجديد.

و بالرجوع للمادة 96 من مدونة الأوقاف المتعلقة بكراء الأملاك الوقفية غير الفلاحية نجدها تنص على سببين لإمكانية إفراغ المكتري من العين المكتراة, و تتجلى هذه الأسباب فيما يلي :

  • احتياج إدارة الأوقاف إلى العين المكتراة لإقامة مؤسسات ذات صبغة دينيو أو علمية أو إدارية, بحيث أن المشرع راعى هنا المصلحة العامة و التي هي الغرض الأساسي من الوقف و خول للمكتري الحق في تعويض يوازي كراء 3 أشهر الأخيرة.

  • إذا كان الغرض إعادة بناء العين المكراة أو إدخال تغييرات هامة عليها, لأن الهدف الأساسي لإدارة الأساسي لإدارة الأوقاف هو الحفاظ على المال الموقوف وقفا عاما و صيانته و تنميته بما يكفل الرفع من مردوديته.

  • و أخيرا الإفراغ نتيجة التماطل في أداء السومة الكرائية حسب المادة 95 من مدونة الأوقاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى