المرافق العمومية (المحاضرة 1 في النشاط الإداري)

يعتبر النشاط الإداري مجموع الأعمال التي تقوم بها السلطات العمومية (الدولة، الجماعات الترابية…) وذلك بهدف تنظيم المجتمع قصد ضمان استمراريته.

هذا التنظيم يشمل مجموعة من المهام التي تناط بالإدارة، وهي مهام تتعلق من جهة بكل ما يرتبط بالجانب الأمني، ومن جهة أخرى، بمختلف الجوانب الأخرى للحياة داخل المجتمع، سواء في المجال االالاقتصادي الاجتماعي أو الثقافي، بمعنى أن الإدارة ترمي من خلال نشاطها تحقيق أهداف ذات المصلحة العامة. ويتمحور النشاط الإداري حول وظيفتين أساسيتين:

• الوظيفة الأولى: ذات طابع ضبطي، حيث إنها ترمي إلى العمل على الحفاظ على النظام العام.

• الوظيفة الثانية: ذات طابع خدماتي، بحيث أنها ترمي إلى الاستجابة لمختلف الضروريات التي تشكل أساسا لضمان استقرار المجتمع، وذلك من خلال تقديم الخدمات الأساسية وتأمين الحاجيات الأولية للأفراد والجماعات.

• إن ممارسة هاتين الوظيفتين من طرف السلطات العمومية يحكمه اعتبار المصلحة العامة لضمان انسجام المجتمع، وهذا ما يقتضي أن تتوفر االإدارة على الوسائل اللازمة التي تمكنها من مزاولة نشاطها.

ويتمثل ذلك في مجموع الوسائل القانونية والمادية التي تقوم على فكرة الامتيازات غير المألوفة في القانون العادي، وذلك استنادا إلى مجموعة من المعايير نجد أهمها المعيار العضوي، الذي يأخذ بعين الاعتبار الجهة التي تمارس النشاط المعني، ثم المعيار الموضوعي الذي يقوم على ترجيح المصلحة العامة.

• لذلك، يتجلى النشاط الإداري في شكله الضبطي والخدماتي، وهذا يتحدد في مجموعة من المظاهر، منها ما يرتبط بجانب تدخل الإدارة قصد تنظيم المجتمع وضمان استمراريته، ومنها ما يرتبط بنوع الوسائل المتبعة لتحقيق هذه الغاية.

وعليه، سنعمل على دراسة النشاط الإداري عبر قسمين: يتمحور القسم الأول حول نشاط أو عمل الإدارة، بحيث سنركز فيه أساسا على وظيفتين مهمتين تمارسهما الإدارة، ويتعلق الأمر بالمرافق العامة (الفصل الأول) والشرطة الادارية أو ما يسمى بالضبط الإداري (الفصل الثاني)

أما القسم الثاني فسنعالج من خلاله الوسائل القانونية التي تعتمدها الإدارة سواء تعلق الأمر بالقرارات الإدارية (الفصل الأول) أو العقود الإدارية (الفصل الثاني).

المحاور الأساسية

القسم الأول: نشاط أو عمل الإدارة
الفصل الأول: المرفق العمومي
الفصل الثاني: الضبط الإداري
القسم الثاني: وسائل الإدارة (الوسائل القانونية)
الفصل الأول: القرارات الإدارية
الفصل الثاني: العقود الإدارية

القسم الأول: نشاط الإدارة

يقصد بمجال النشاط الإداري أو عمل الإدارة، تحديد الوظائف التي تقوم بها الدولة وأجهزتها الإدارية، هذه الوظائف التي عرفت تطورا كبيرا نتيجة التحولات التي ما فتئت تطال دور الدولة في مختلف مجالات تنظيم المجتمع، بحيث أن تدخل الدولة أصبح يتعدى وظائفها التقليدية باعتبارها جهازا دركيا، والمتمثلة في الحفاظ على النظام العام نحو التدخل في مجالات ذات طابع اقتصادي واجتماعي.

فظهور هذه الوظائف الجديدة للدولة إلى جانب الوظائف التقليدية، نتج عنه تطور في مجال نشاط الإدارة،
وهذا ما سنعالجه من خلال الفصلين التاليين:
الفصل الأول: المرفق العمومي.
الفصل الثاني: الشرطة الإدارية.

الفصل الأول: المرفق العمومي

• المبحث الأول: مفهوم المرفق العمومي

• المبحث الثاني: أنواع المرافق العمومية

• المبحث الثالث: إنشاء وإلغاء المرافق العمومية

• المبحث الرابع: طرق إدارة المرافق العمومية

• المبحث الخامس: المبادئ التي تحكم سير المرافق العمومية

إقرأ أيضا :  قراءة في القانون التنظيمي للعمالات و الأقاليم 112.14

المطلب الأول: تعريف المرفق العمومي

• يستعمل اصطلاح ” مرفق عمومي ” للدلالة على معنيين: المعنى العضوي أو الشكلي والمعنى المادي أو الموضوعي.


• المعنى العضوي: المنظمة أو الهيئة أو الجهاز العمومي الذي
يمارس النشاط ذا النفع العام (الجامعات والمستشفيات
والمحاكم…)
• المعنى المادي: النشاط أو العمل الذي تمارسه السلطة العامة لتحقيق المصلحة العامة (التعليم – الصحة – العدالة…)
• ويبدو أن كال المعنيين له دلالته وأهميته، وسبق للقضاء أن رددهما في أحكامه.

فإذا كانت فكرة المرفق العمومي من ابتداع القضاء الإداري الفرنسي الذي يرجع له الفضل في إبراز معالمها، فإنه مع ذلك لم يكلف نفسه عناء إعطاء تعريف للمرفق العمومي تاركا المجال لاجتهادات الفقه

المطلب الثاني: عناصر المرفق العمومي

لقيام المرفق العمومي، لابد من توافر عنصرين أساسيين:

أولا: المرفق العمومي هو نشاط من أجل إشباع حاجة عامة
• أي إشباع حاجة عامة أو خدمة عامة مادية كانت كالماء والكهرباء أو معنوية كتحقيق الأمن والتعليم.
• تحقيق النفع العام ليس حكرا على الأشخاص المعنوية العامة فقط، وإنما هناك مشروعات خاصة ذات نفع عام.
• فتحقيق النفع العام ركن جوهري لوجود المرفق العمومي لأن هذا الأخير يفقد صفته العمومية في حالة عدم توفر هذا الركن حتى ولو كان تابعا لأحد أشخاص القانون العام.

فالدولة مثلا في إدارتها للملك الخاص لا تستهدف النفع العام بطريق مباشر مادامت المصلحة المالية هي الهدف الأساسي، ومن تم فمشاريعها في هذا الإطار ليست مرافق عامة.
• وبالمقابل قد يستهدف المشروع الربح مع أن الهدف الرئيسي من إحداثه هو تحقيق النفع العام فيعد مرفقا عموميا ومثاله المرافق العمومية الصناعية والتجارية.
• وبالنتيجة فدفع المواطنين والمرتفقين لبعض الرسوم مقابل بعض الخدمات التي تؤديها بعض المرافق العمومية لا ينزع عنها صفتها العمومية ولا يبعدها عن تحقيق المصلحة العامة.

• كما أنه ليس كل مشروع تنشئه الإدارة يجب أن يكون بالضرورة مرفقا عموميا وإنما يتوقف ذلك على إرادة
المشرع الصريحة. وهو وحده الذي يقدر ما هي الحاجات والأنشطة التي يتعين تلبيتها عن طريق المرافق العمومية إما لدوافع متعلقة بانعدام المبادرة الفردية أو الخوف من عدم اشباعها على أحسن وجه أو ألسباب وطنية.
• فالسلطة العامة في دولة معينة وفي وقت معين هي التي تقدر أن نشاطا يقتضي إشباعه من أجل المصلحة العامة في صورة المرفق العمومي.

وهذا الشرط لا يتحقق إلا إذا كان النفع العام من النوع الذي يعجز الأفراد والهيئات الخاصة عن تحقيقه أو لا يرغبون في تحقيقه أو لا يستطيعون تحقيقه على الوجه المطلوب.

ثانيا: قيام الأشخاص امة بالنشاط أو جعله تحت إشرافها
• إذا كان استهداف المصلحة العامة (النفع العام) شرط أساسي لقيام المرفق العمومي، فإنه ليس كافيا بدليل وجود مجموعة من المشاريع الخاصة التي تستهدف تحقيق المصلحة العامة ولكنها تظل محتفظة بطابعها الخاص كالمشروعات الخاصة ذات النفع العام…. والسبب في ذلك هو تخلف العنصر الثاني المتمثل في خضوع المشروع لسيطرة الأشخاص العامة.
• ويتحقق هذا الشرط عندما تكون للسلطة العامة الكلمة في إنشائه وتنظيمه وإدارته وإلغائه

وهو ما يتضح بجلاء عندما تتولى السلطة العامة إدارة المرفق العام بصفة مباشرة. لكن قد تعهد بإدارة بعض المرافق لأشخاص القانون الخاص (الأفراد- الشركات( دون أن تفقد صفتها العمومية ) كما هو الشأن بالنسبة لامتياز المرافق العامة( مادامت السلطة العامة تحتفظ لنفسها بحق الإشراف العام فتكون لها الكلمة الأخيرة في تنظيمها وإدارتها وإلغائها.

المبحث الثاني: أنواع المرافق العمومية

 تتعدد تقسيمات المرافق العمومية وتختلف باختالف الزاوية التي ينظر من خلالها إلى هذه المرافق.
• طبيعة خدماتها وموضوع نشاطها: مرافق عامة إدارية، اقتصادية، مهنية واجتماعية.
• النطاق الإقليمي والجغرافي الذي تمتد إليه: مرافق عمومية
وطنية وأخرى محلية.
• مدى حرية وسلطة الإدارة في إنشائها: مرافق عمومية اختيارية ومرافق عامة إجبارية.
• درجة استقلالها: مرافق متمتعة بالشخصية المعنوية وأخرى مجردة من الشخصية المعنوية.

إقرأ أيضا :  تعليل القرارات الإدارية بين القانون والإجهتاد القضائي pdf

اولا: من حيث طبيعة الخدمات المقدمة

• المرافق العمومية الإدارية:

وهي مرافق ظهرت لتلبية الخدما ت التقليدية للدولة ) الأمن- الدفاع – القضاء…( التي تدخل في صميم الوظيفة الإدارية.
• تتميز بخضوعها المباشر للدولة ولقواعد القانون العام ) القانون
الإداري(، أعمالها أعمال إدارية ) قرارات وعقود إدارية وموظفوها يعتبرون موظفين إداريين تربطهم بالدولة عالقة نظامية وأموالها أموالا عامة.
• استثناء تلجأ المرافق العمومية الإدارية إلى أساليب القانون الخاص فتقوم بإبرام عقود عادية تخضع لقواعد القانون الخاص ولاختصاص المحاكم العادية.

• المرافق العمومية الاقتصادية: هي تلك التي تزاول بصفة رئيسية نشاطا تجاريا أو صناعيا مشابها لأنشطة الأفراد وهي كثيرة ومتعددة حسب مجالات تخصصها.ومن أمثلتها:

  • في المجال التجاري: المكتب الوطني للشاي والسكر
  • في المجال الصناعي: المكتب الشريف للفوسفاط
  • في المجال المالي: الصندوق الوطني للقرض الفلاحي.

• وتخضع لنظام قانوني مختلط. فهي تخضع لقواعد القانون العام اولا من حيث التزامها بالمبادئ العامة للمرافق العامة وثانيا من حيث تمتعها كغيرها من المرافق لعامة بوسائل القانون العام ) امتيازات السلطة العامة(.
• لكن تبقى المرافق العامة الاقتصادية خاضعة في جانب كبير منها لقواعد القانون الخاص التي تلائم طبيعة الأنشطة التي تقوم بمزاولتها، ومن تم تحريرها من بطء وتعقيد أساليب القانون العام خصوصا فيما يخص الجوانب المالية والادارية.
• وقد كان قرار محكمة التنازع الفرنسية في قضية الشركة التجارية لغرب افريقيا )22 يناير 1921 ،)البداية التي دشنت لتحرير المرافق الاقتصادية من النظام القانوني الإداري وبالتالي إخراج معظم المنازعات المتعلقة بها من اختصاص القضاء الإداري.

المرافق العمومية المهنية أو النقابية:

وهي تلك التي يكون موضوع نشاطها تنظيم وتوجيه نشاط بعض المهن والدفاع عن مصالح أعضائها. فهي هيئات تساهم في التنظيم الاقتصادي للدولة ) كغرف التجارة والصناعة والخدمات…( أو تنظيم شؤون مهنية ) كهيئات المحامين والمهندسين والأطباء( وتستعمل بعض امتيازات وسلطات القانون العام.
• الغرف المهنية اعتبرها المشرع مؤسسات عمومية بصريح النصوص التشريعية المنظمة لها.
• الهيئات المهنية لم يعترف لها صراحة بصفة المؤسسة العمومية رغم استفادتها من بعض امتيازات السلطة العامة.
انقسم الفقه إلى اتجاهات مختلفة:
• الإتجاه الأول: الهيئات المهنية أشخاصا معنوية خاصة مكلفة بتسيير مرفق عمومي وتتمتع بامتيازات السلطة العامة.
• الإتجاه الثاني :اعتبرها أشخاص معنوية جديدة بجانب الأشخاص المعنوية العامة.
• الإتجاه الثالث :اعتبرها مؤسسات عمومية متميزة ببعض الخصائص عن المؤسسات العامة التقليدية.

• القضاء: استقر القضاءين الفرنسي والمصري على أن
الهيئات المهنية مرافق عامة تتمتع بالشخصية المعنوية لكنها ليست مؤسسات عمومية.
• أما بالنسبة للهيئات المهنية المغربية فتعتبر أشخاصا معنوية خاصة تدير مرافق عمومية. فهي من إحداث السلطات العامة التي تحدد بواسطة التشريعات تشكيلها واختصاصاتها وتسييرها وتتولى مراقبتها بالإضافة إلى استفادتها من امتيازات السلطة العامة تجاه أعضائها فيما يتعلق بالانخراط والتأديب.

• المرافق العمومية الاجتماعية:

وهي تلك التي تستهدف تقديم الضمانات والخدمات الاجتماعية للمنتفعين. وهي تخضع للقانون العام في تقيدها بالمبادئ الأساسية التي تحكم سير المرافق العامة وفي تمتعها بامتيازات السلطة العامة. كما تخضع أيضا لقواعد القانون الخاص الذي يتلاءم وطبيعة أنشطتها.

ثانيا: من حيث النطاق الجغرافي

• المرافق العمومية الوطنية:

هي تلك التي يتسع نشاطها ليشمل كل التراب الوطني. فتقوم بتوفير الحاجات العامة للمواطنين في جميع أقاليم البلاد، وغالبا ما تتولاها الإدارة المركزية أي الوزارات ومصالحها الخارجية مع إمكانية استحداث أشخاص معنوية عامة لإدارتها وتسييرها كما هو الشأن بالنسبة لبعض المؤسسات العامة الوطنية كالمكتب الوطني للسكك الحديدية والمكتب الوطني للماء والكهرباء….

• المرافق العمومية المحلية:

هي تلك المرافق التي ينحصر نشاطها في جزء من تراب الدولة كالجهة أو الإقليم أو الجماعة ومثالها مرفق توزيع الماء والكهرباء – النقل الحضري – النظافة… وتختص بإحداث هذه المرافق
وإدارتها الهيئات المحلية الإقليمية أو الترابية مباشرة كما قد تعهد بإدارتها لأشخاص معنوية مستقلة عامة ) كالوكالات المستقلة( أو الأشخاص القانون الخاص تحت إشرافها )التدبير المفوض مثال(.

إقرأ أيضا :  دور القضاء الاداري في حماية الحقوق والحريات بالمغرب PDF

أهمية التمييز بين المرافق العمومية الوطنية والمرافق العمومية المحلية

• اولا : تحديد الجهة المختصة بإدارة المرفق العمومي والإشراف عليه، حيث تتولى الهيئات المركزية إدارة المرافق العمومية الوطنية والإشراف عليها فيما تتكفل الهيئات اللامركزية ممثلة في الجماعات الترابية بإدارة المرافق المحلية.
• ثانيا: تحديد الجهة المسؤولة عن األضرار التي تتسبب فيها تلك المرافق العمومية. فإذا تعلق الأمر بمرفق وطني وقعت المسؤولية على عاتق السلطة المركزية وقدمت الدعوى ضد الدولة أما إذا تعلق الأمر بمرفق محلي وقعت المسؤولية على عاتق الهيئة المحلية وقدمت الدعوى ضدها.
• غير أنه في الحالات التي تكون فيها بعض المرافق مدارة بطريقة المؤسسة العمومية المتمتعة بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري فإن المسؤولية تقع عليها وتكون الدعوى في مواجهتها يستوي في ذلك أن يكون المرفق العمومي وطنيا أو محليا.

ثالثا: من حيث درجة استقلالها

المرافق العمومية المجردة من الشخصية المعنوية:
• مبدئيا عندما يتم إحداث مرفق عمومي يتم إلحاقه بأحد الأشخاص المعنوية القائمة. فيتم إلحاق المرافق العمومية الوطنية بالدولة والمرافق العمومية المحلية بالهيئات اللامركزية التي أحدثتها.
• فهذه المرافق لا تتوفر على أي استقلال تجاه الأشخاص المعنوية الذين قاموا بإحداثها فتكون تابعة لها فيما يتعلق بالتسيير والمالية والتوجيه والإشراف والتنظيم، وبالتبعية لا تتوفر على أهلية مستقلة للتقاضي فتظل الهيئات التي أحدثتها هي المسؤولة عن الأضرار التي قد تحدثها أعمالها.
• ففي حالة الاستغلال المباشر للدولة لبعض المرافق كالتعليم والصحة والقضاء… تكون هذه المرافق تابعة وملحقة بالوزارات المعنية دون أدنى استقلال.

كما أن مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، وإن كانت تتوفر على ميزانية مستقلة عن الميزانية العامة للدولة، فإن المشرع لم يمنحها الشخصية المعنوي

المرافق العمومية المتمتعة بالشخصية المعنوية:


• تلجأ الدولة أو أحد الهيئات اللامركزية الترابية إلى إدارة بعض المرافق عن طريق إحداث أشخاص معنوية مستقلة تسمى المؤسسات العمومية التي تستفيد من جميع النتائج التي تترتب على الاعتراف لها بالشخصية المعنوية العامة.
• وتتخذ هذه المؤسسات العمومية في الميدان العملي تسميات مختلفة كالصندوق أو المكتب أو المركز أو الوكالة.

ومن أمثلتها مكتب تنمية التعاون على الصعيد الوطني والوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء على الصعيد المحلي.

رابعا: من حيث حرية الإدارة في إنشائها

• المرافق العمومية الاختيارية

القاعدة أن الدولة والهيئات اللامركزية الترابية تتوفر على سلطة
تقديرية في إحداث المرافق العمومية فهي التي تقرر أن حاجة من الحاجات العامة يجب أن تشبع عن طريق المرفق العمومي. كما أن سلطتها هذه لا تتوقف عند إحداث المرافق العمومية من عدمه، وإنما تشمل أيضا الوقت والمكان المناسب لأحداث هذه المرافق ونوعها أو شكلها وأسلوب إدارتها وأخيرا إمكانية الإبقاء عليها أو إلغائها.
• وبالنتيجة لا يستطيع الأفراد إجبار الدولة والهيئات اللامركزية
الترابية على احداث المرافق العمومية الاختيارية ولا يمكنهم تقديم دعاوى ضد قراراتها بالامتناع أو إثارة مسؤولياتها بهذا الصدد.

المرافق العمومية الإجبارية:


• وهي المرافق التي تلتزم الدولة أو الهيئات اللامركزية الترابية بإحداثها إما لأنها من الوظائف الأساسية كمرفق الدفاع والأمن والقضاء أو أنها من المرافق التي نص القانون الأساسي أو العادي على إحداثها.

ففي هذه الحالة تفقد السلطة المعنية حريتها في الإختيار وتصبح ملزمة بإحداث تلك المرافق تحت طائلة إثارة مسؤوليتها.

فيجوز للأفراد إلزام الهيئة اللامركزية المختصة بإحداث مرفق عام محلي بناء على نص صريح، (مرفق الحالة المدنية مثال) وإذا رفضت حق لسلطة الرقابة، التدخل وللمتضررين اللجوء إلى القضاء سواء في إطار دعوى تجاوز السلطة أو دعوى التعويض.

للتحميل اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى