تأسيس رسوم عقارية مع كامل التحفظات وما ينتج عنها من اشكالات

 تأسيس رسوم عقارية مع كامل التحفظات وما ينتج عنها من اشكالات

 

من سلبيات ظهير 1953 أن تقسيم الأرض إلى قطع أرضية أو تقسيم البنايات إلى أجزاء مفرزة وأخرى مشتركة بمساحة تقريبية، كان ينتج عنه وضع غير مستقر للمعاملات العقارية. فمشكل المساحة لا يحسم فيه إلا بعد التحديد الهندسي وبعد إيداع العمليات الطبوغرافية. وإلى ذلك الحين، كانت عمليات البيع تتم استنادا للمساحة المصرح بها لا المساحة الحقيقية. فرغم القوة الثبوتية للتقييدات، كم من رسم عقاري بقي عالقا أو تم إلغاؤه من طرف المحافظ العقاري بمناسبة توصله بالملف التقني المنجز من طرف مصلحة المسح العقاري بعلة وجود فرق في المساحة بين العقد و التصميم الطبوغرافي.




مما كان ينتج عنه مشكل المساحة الغير نهائية وفي بعض الحالات غير متوفرة بالكل، الشيء الذي ساهم في عدم استقرار التصرفات الواردة على هذا الرسم العقاري. فكيف لها أن تستقر والمساحة فيها خلاف بين ما هو مضمن برسم الشراء أو القسمة او التقسيم وبين معطيات الرسم العقاري الذي ينتظر إيداع العمليات الهندسية. 

وكثيرا لا تداع هذه العمليات الطبوغرافية لأن بينها وبين العقود المودعة خلاف في المساحة زيادة أو نقصانا. وللتوضيح أكثر، أعطي مثالا على ذلك: إن اشترى أحمد قطعة أرضية بمساحة  100 متر مربع تقريبا، وبعد تقييد عقده الذي أصبحت له الحماية القانونية، يؤسس المحافظ رسما عقاريا بالمساحة المشار إليها بعقد البيع وبعد ذلك يتم إنجاز العمليات الهندسية من طرف المهندس المساح الطبوغرافي بعين العقار. 

هنا قد ينتج عن هذا التحديد للقطعة الأرضية إما زيادة في المساحة أو نقصان فيها. فإن تبين للمساح الطبوغرافي أن هناك فرق يصل مثلا إلى 60 متر مربع زيادة او نقصانًا ، فإن  المحافظ العقاري لا يقبل إيداع هذه العمليات الهندسية رغم إنجازها لأنه يجب تبرير الفرق في المساحة. وقد يرفض أحد الطرفين إبرام عقد تصحيحي أو يستحيل العثور عليه أو أنه توفي وترك ورثة قاصرين أو أن هناك بيوعات أو تبرعات متتالية مقيدة قام بها الورثة تعقد القضية لأن الموافقة يجب أن تشمل جميع من كان طرفا في سلسلة العقود المقيدة. 

كما يمكن للمهندس المساح ألا يجد أي وعاء للرسم العقاري المؤسس عن طريق التقسيم أو التجزئة أو الملكية المشتركة أفقيا. محضر المهندس والإطلاع من طرف المحافظ على معطيات الرسم العقاري الأم والرسوم العقارية المتفرعة منه يسمحان لهذا الأخير إلغاء الرسم العقاري المعني رغم وجوده ووجود قوته الثبوتية وما رتبت عليه من تقييدات كالرهون مثلا أو الحجوزات وغيرها. 

يستنتج مما كان سائدا قبل نسخ ظهير 30 شتنبر 1953 عدم توفر الامن العقاري لان المساحة النهائية التي لا تظهر الا لاحقا كانت تشكل نقطة سوداء يصعب التغلب عليها مما دفع المشرع الى التفكير في كيفية ضبط المساحة قبل التقييد وألا يقيد الا الملف التقني المحدد لوعاء كل عقار على حدة. 

اليوم يمكن القول ان كل القوانين التي فيها عمليات التحديد (ظهير 12 - 08 - 1913 والمرسوم المؤرخ في 14 يونيو 2014 ) والتقسيم والتجزئة ( قانون 25 - 90 المعدل بالقانون 66 - 12 ) والملكية المشتركة ( قانون 18 - 00 المعدل بالقانون 106 - 12 ) تلزم المجزء والمنعش العقاري وكل شخص ذاتي او معنوي آخر ضبط المساحة النهائية بانجاز تصاميم طبوغرافية تقيد بالسجلات العقارية دون أي اشكال. 

بالفعل اصبح اليوم الامن العقاري والتعاقدي مضمونا على هذا المستوى والنقطة السوداء المشار اليها اعلاه تم نسيانها ومحو آثارها السلبية.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-